وكبيع وشرط يناقض المقصود:
Its commentaries
(وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ فَالْأَوَّلُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَ الْبَيْعِ
إمَّا أَنْ لَا يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ وَيُنَافِيَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ أَوْ يُخِلَّ بِالثَّمَنِ أَوْ يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ أَوْ لَا يَقْتَضِيَهُ وَلَا يُنَافِيهِ فَالْمُضِرُّ الْأَوَّلَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِثَالَ الْأَوَّلَيْنِ،
وَأَمَّا الثَّالِثُ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَالْقِيَامِ بِالْعَيْبِ وَرَدِّ الْعِوَضِ عِنْدَ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ لَازِمَةٌ دُونَ شَرْطٍ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ لَهَا فَشَرْطُهَا تَأْكِيدٌ وَالرَّابِعُ كَشَرْطِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالرَّهْنِ فَهَذِهِ أُمُورٌ لَا تُنَافِي الْعَقْدَ وَلَا يَقْتَضِيهَا بَلْ إنْ اُشْتُرِطَتْ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا، هَذَا تَفْصِيلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا لِمَا وَرَدَ مِنْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» وَذَهَبَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ جَابِرًا بَاعَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا لِلْمَدِينَةِ وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَعْتِقَهَا، وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَعَرَفَ مَالِكٌ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى وُجُوهِهَا وَلَمْ يُمْعِنْ غَيْرُهُ النَّظَرَ وَلَا أَحْسَنَ تَأْوِيلَ الْآثَارِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَبِيعَ) أَيْ لِأَحَدٍ أَيْ أَصْلًا أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ إلَّا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَقِّ. ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: قَدِمْت مَكَّةَ فَوَجَدْت فِيهَا أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى وَابْنَ شُبْرُمَةَ فَقُلْت لِأَبِي حَنِيفَةَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا وَاشْتَرَطَ شَيْئًا؟ فَقَالَ الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْته فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةُ فَسَأَلْته فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ.
فَقُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَأَتَيْت أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» . ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْته فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا «قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأُعْتِقَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا «قَالَ جَابِرٌ: بَعَثَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَةً فَشَرَطَ لِي حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا إلَى الْمَدِينَةِ» الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ. فَعَرَفَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى وُجُوهِهَا وَلَمْ يُمْعِنْ غَيْرُهُ النَّظَرَ وَلَا أَحْسَنَ تَأْوِيلَ الْأَثَرِ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لَا يَبِيعَ) ابْنُ شَاسٍ: مَحْمَلُ النَّهْيِ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ كَأَنْ لَا يَبِيعَ أَوْ يَعُودَ بِغَرَرٍ فِي الثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بُيُوعُ الشُّرُوعِ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعُلُومِ بُيُوعَ الثُّنْيَا مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُجِيزَهَا الْبَحْرَ، أَوْ عَلَى إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي يَبِيعُهَا بِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ إلَيْهِ الْخِيَارُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّحْجِيرَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الْبُيُوعِ، اُخْتُلِفَ فِيهِ إذَا وَقَعَ فَقِيلَ إنَّهُ يُفْسَخُ مَا دَامَ الْبَائِعُ مُتَمَسِّكًا بِشَرْطِهِ،
فَإِنْ تَرَكَ الشَّرْطَ صَحَّ الْبَيْعُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ شِرَاءُ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ فِيهَا الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يَمْضِي إنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ الْخِيَارِ بِتَرْكِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ رِضَاهُ بِذَلِكَ لَيْسَ بِتَرْكٍ مِنْهُ لِلشَّرْطِ وَإِنَّمَا هُوَ مُخْتَارٌ لِلْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ الْفَاسِدِ الَّذِي اشْتَرَطَ.
وَقَالَ فِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا لِلْبَائِعِ إمْضَاءُ الْبَيْعِ عَلَى تَرْكِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِمَا حُكْمَ الْفَاسِدِ يُفْسَخُ فِي الْقِيَامِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ فِيهِ فِي الْفَوَاتِ مَا بَلَغَتْ.
إحْدَاهُمَا أَنْ تَبِيعَهُ الْأَمَةُ عَلَى إنْ وَطِئَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ كَذَا
وَكَذَا فَهَذَا يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
الثَّانِيَةُ: شِرَاءُ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ.
اُنْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ إذَا بَاعَهُ أَوْ أَقَالَهُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى بَاعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ،
وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ. وَانْظُرْ أَيْضًا الْمَسْأَلَةَ بَعْدَهَا إذَا بَاعَ عَلَى شَرْطٍ مَتَى جَاءَ بِالثَّمَنِ أَخَذَ مَبِيعَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هِيَ مِنْ بُيُوعِ الثُّنْيَا انْتَهَى. وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا بَاعَهُ مِنْ مَرِيضٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ بَيْنَ الْمَرِيضِ
وَالصَّحِيحِ فَرْقٌ، فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثَ عَتَقَ مَا وَسِعَ وَرَقَّ بَاقِيهِ لِلْوَرَثَةِ وَغَرِمُوا قِيمَتَهُ، وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ التَّدْبِيرِ أَوْ الْكِتَابَةِ أَوْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ. اُنْظُرْ رَسْمَ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَانْظُرْ أَيْضًا الْإِقَالَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَإِنْ أَقَالَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَرْقٌ كَالزَّوْجَةِ تَضَعُ مَهْرَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا،
فَإِنْ وَضَعَتْ مَهْرَهَا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ أَوْ أَقَالَتْهُ كَذَلِكَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فَطَلَّقَ وَبَاعَ بِالْفَوْرِ فَبَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ فَرْقٌ. اُنْظُرْ سَمَاعَ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ. وَانْظُرْ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ تَقُولَ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَ أَبَدًا أَوْ لَا تَعْزِلَ أَبَدًا بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ،
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَضَعِي لِي صَدَاقِي فَوَضَعَتْهُ أَوْ قَالَتْ هِيَ لَهُ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَيَّ فَقَدْ وَضَعْت عَنْك صَدَاقِي.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُنَا: قَدْ بَيَّنْت الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ. وَانْظُرْ أَيْضًا إنْ أَتَى الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ لِيَسْتَقِيلَهُ فَيَقُولُ لَهُ إذَا جِئْتنِي بِالثَّمَنِ أَقَلْتُكَ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً أَوْ لَا فَرْقَ وَبَيْنَ أَنْ يُفَوِّتَهُ الْمُشْتَرِي بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ فَرْقٌ. اُنْظُرْ آخِرَ نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(ص) وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ (ش) قَدْ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَحَمَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ النَّهْيَ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ، أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ وَذَكَرَهُمَا الْمُؤَلِّفُ
وَأَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ (كَأَنْ لَا يَبِيعَ) عُمُومًا، أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ، أَوْ لَا يَهَبُ، أَوْ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ لَا يُجِيزَهَا الْبَحْرَ، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ، إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ وَلَا يُنَافِي هَذَا جَوَازَ الْإِقَالَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا شَرْطُ الْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ، إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛
لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْإِقَالَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا تَأَمَّلْ وَبَقِيَ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ وَاضِحُ الصِّحَّةِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْقِيَامِ بِالْعَيْبِ وَرَدِّ الْعِوَضِ عِنْدَ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ وَهُوَ لَازِمٌ دُونَ شَرْطٍ فَشَرْطُهُ تَأْكِيدٌ وَشَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ جَائِزٌ لَازِمٌ بِالشَّرْطِ سَاقِطٌ بِدُونِهِ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالرَّهْنِ وَلَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا عِتْقٍ حَتَّى يُعْطِيَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ)
وَأَمَّا أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ فَيَجُوزُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَبِيعُهَا مِنْ الْمَغَارِبَةِ، أَوْ الصَّعَائِدَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَفَرٌ كَثِيرٌ وَأَبْقَى أَكْثَرَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمَنْعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فَانْظُرْ مَا الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ) أَيْ: زَائِدٍ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَهِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ الْمُبْتَاعِ) أَيْ: الْمُقِيلِ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ: الْمَقَالِ
(قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَأَمَّلْ وَجْهَهُ وَنَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ.
(وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ) الشَّرْطَ (الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» ، كَأَنْ لَا يَبِيعَ.
[منح الجليل] وَحَمَلَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا الشَّرْطِ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ،
وَالثَّانِي الشَّرْطِ الَّذِي يَعُودُ لِخَلَلٍ فِي الثَّمَنِ،
فَأَمَّا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتِمُّ مَعَهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ (كَ) شَرْطِ
وعطف منهيا عمة على مثله بقوله: وكبيع وشرط يناقض المقصود يعني أن من المنهي عنه بيعا وشرطا، فقد روى عبد الحق في أحكامه عن عمرو بن شعيب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط، قال ابن عرفة: لا أعرفه إلا من طريق عبد الحق وحمله أهل المذهب على وجهين، أحدهما: الذي يناقض المقصود من المبيع، ومثل له بقوله: كأن لا يبيع؛ أي باعه شيئا واشترط عليه أن لا يبيعه عموما أو إلا من نفر قليل، وذلك لأن المقصود من البيع أن يملك المشتري الشيء المبيع فيتم له التصرف فيه وهذا مناف لذلك،
وأما إن شرط عليه أن لا يبيع من فلان أو من نفر قليل فيجوز. قاله اللخمي. ومثل قوله: أن لا يبيع لا يهب أو لا يخرج به من بلد، أو على أن يتخذها أم ولد أو يعزل عنها أو لا يجيزها البحر، أو على الخيار إلى أمد بعيد، أو على أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن: فكل ذلك من الشرط الناقض، وما ذكر في الأخير لا ينافي جواز الإقالة التي وقع فيها شرط المبتاع على البائع أنه إن باع من غيره كان أحق بها لأنه يغتفر في الإقالة ما لا يغتفر في غيرها.
قاله عبد الباقي. وقوله: لا ينافي جواز الإقالة التي وقع فيها شرط المبتاع لخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: قد تقدم صدر البيوع أن المشهور فساد الإقالة بهذا الشرط وأنه لا فرق بينها وبين البيع في الحكم. انتهى. واستثنى من قوله: يناقض المقصود قوله: إلا بتنجيز العتق، الباء للمصاحبة والمعنى أنه نهي عن كل بيع وشرط أي يناقض المقصود إلا بيعا مصحوبا بشرط تنجيز العتق، فإنه يجوز وإن كان مناقضا لمقتضى العقد، ومثل شرط تنجيز العتق شرط الهبة والصدقة عند مالك خلافا للشافعي.
قاله في الذخيرة. وكذا الموقف كما في الشيخ سالم. واحترز بالتنجيز من التدبير والعتق لأجل واتخاذ الأمة أم ولد، ولتنجيز العتق وجوه أربعة: الإبهام، والتخيير، وإيجاب العتق، وكونه حرا بنفس الشراء،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.