وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لتعوذ ونحوه
Its commentaries
(وَ) تَزِيدُ بِمَنْعِهَا (الْقِرَاءَةَ) بِحَرَكَةِ لِسَانٍ إلَّا لِحَائِضٍ كَمَا يَأْتِي (إلَّا كَآيَةٍ) أَيْ إلَّا الْآيَةَ وَنَحْوَهَا (لِتَعَوُّذٍ) وَمُرَادُهُ الْيَسِيرُ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ فَيَشْمَلُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ (وَنَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ التَّعَوُّذِ كَرُقْيَا، وَاسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ،
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا كَانَ يَسْمَعُ نَفْسَهُ فَالشَّارِحُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ، وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ بِالْقَلْبِ فَلَا إثْمَ فِيهَا إذْ لَا تُعَدُّ قِرَاءَةً شَرْعًا وَلَا عُرْفًا وَقَدْ نَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا وَتَرَدَّدَ فِيهَا فِي التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ بِمَا هُوَ كَالْآيَةِ
(قَوْلُهُ: الْيَسِيرُ الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ) أَيْ وَلَا حَدَّ فِيهِ فَيَشْمَلُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} وَقَوْلُهُ: الَّذِي الشَّأْنُ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ فِيهِ مَيْلٌ لِمَا فِي الْحَطَّابِ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ نَحْوِ {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ} وَنَحْوِ آيَةِ الدَّيْنِ لِلتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَوَّذُ بِهِ وَتَبِعَهُ عج وَغَيْرُهُ وَنُوقِشَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ يُتَعَوَّذُ بِالْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ التَّعَوُّذِ وَلَا مَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) مِنْ إرَادَةِ الْفَتْحِ عَلَى إمَامٍ وَقَفَ فِي الْفَاتِحَةِ فَيَفْتَحُوا عَلَيْهِ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ كَذَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ فِي سُورَةٍ سُنَّةٌ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: كَرُقْيَا) قَالَ عج الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الرُّقَى مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِمَّا يَدْفَعُ عَنْهَا مَشَقَّةَ الْحَمْلِ لِأَنَّ مَا يُحَصَّنُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّقْيَةِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْلَالٌ عَلَى حُكْمٍ) أَيْ فِقْهِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ إلَّا الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ عِنْدَ أَخْذِهِ مَضْجَعَهُ أَوْ يَتَعَوَّذُ لِارْتِيَاعٍ وَنَحْوِهِ لَا عَلَى جِهَةِ التِّلَاوَةِ،
فَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَهَا أَنْ تَقْرَأَ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ طُهْرَهَا، يُرِيدُ فَإِنْ طَهُرَتْ وَلَمْ تَغْتَسِلْ بِالْمَاءِ فَلَا تَقْرَأُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ طُهْرَهَا اُنْظُرْ الصَّلَاةَ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ، اُنْظُرْ الْمَرْأَةَ إذَا أَصَابَتْهَا الْحَيْضَةُ وَهِيَ جُنُبٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِلْجَنَابَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ مُرْتَفِعٌ مَعَ الْحَيْضِ، وَانْظُرْ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ آيَةً لِغَيْرِ تَعَوُّذٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي قِرَاءَةِ آيَةِ الدَّيْنِ لِطُولِهَا وَلِمَفْهُومِ نَقْلِ الْبَاجِيِّ: يَقْرَأُ الْجُنُبُ الْيَسِيرَ وَلَا حَدَّ فِيهِ تَعَوُّذًا وَتَبَرُّكًا.
(وَ) تَمْنَعُ الْجَنَابَةُ (الْقِرَاءَةَ) بِلَا مَسِّ مُصْحَفٍ وَلَوْ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَقَطْ
وَأَمَّا بِالْقَلْبِ فَلَا تَمْنَعُهَا الْجَنَابَةُ إذْ لَا تُعَدُّ قِرَاءَةً شَرْعًا. وَنَقَلَ ابْنُ عُمَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا مِنْ الْجُنُبِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهَا فِي التَّوْضِيحِ (إلَّا) قِرَاءَةَ (كَآيَةٍ) فِي الْيَسَارَةِ وَالْخِفَّةِ (لِتَعَوُّذٍ) كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ " قُلْ أُوحِيَ " وَفِي الذَّخِيرَةِ: لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ} وَلَا آيَةُ الدَّيْنِ لِلتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَوَّذُ بِهِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ عج وَغَيْرُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِأَنَّهُ يُتَعَوَّذُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظُ التَّعَوُّذِ وَلَا مَعْنَاهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ التَّعَوُّذِ كَرُقْيَا وَاسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ.
إلا كآية يعني أن الجنب لا يمتنع عليه أن يتكلم بآية أو ءايتين أو ثلاث، بل يجوز إذا كان تكلمه بها لأجل تعوذ عند نوم أو روع لدفع مفسدة المتعوذ منه. قاله الشيخ إبراهيم. وكما جاز للجنب التكلم بالآية والآيتين والثلاث لأجل تعوذ يجوز ذلك لنحوه أي التعوذ كالرقي والاستدلال. وقوله: "إلا كآية لتعوذ ونحوه" أي ولا يجوز ذلك على وجه التلاوة. قاله الشيخ عبد الباقي. ودخل بالكاف الآيتان والثلاث والمعوذتان للتعوذ كذلك، بل ظاهر كلام الباجي أن له قراءة المعوذتين وآية الكرسي.
لقوله: يقرأ اليسير ولا حد فيه تعوذا، بل ربما يشمل كلامه {قُلْ أُوْحِيَ}
فلو قال المص إلا يسيرا لكتعوذ لكان أخصر وأحسن لشموله لما للباجي. ولقوله: "ونحوه" .
وفي الحطاب: جمل القرآن على قسمين: أحدهما: ما لا يذكر إلا قرآنا كقوله عز وجل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} فيحرم على الجنب قراءته؛ لأنه صريح في القراءة ولا تعود فيه. ثانيهما: ما هو تعوذ كالمعوذتين، فتجوز قراءتهما للضرورة، ودفع مفسدة المتعوذ منه. انتهى. الشبراخيتي: ويجري نحوه فيما يرقى به أو يستدل به. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: ولا بد فيما يقرأ لتعوذ أن يكون مما يتعوذ به لا نحو آية الدين،
وكذا يجري نحوه فيما يرقى به أو يستدل. انتهى. وهذا غير ظاهر فقد صرح ابن مرزوق أنه يتعوذ بالقرآن وإن لم يكن فيه لفظ التعوذ ولا معناه. انظر حاشية الشيخ بناني. وهذا الذي قاله ابن مرزوق في غاية الوضوح. والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ الأمير: ونوقش؛ يعني ما مر عن الحطاب وغيره بأن القرآن كله حصن وشفاء. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي: ولا ثواب فيما يقرأ لتعوذ ونحوه أصلا؛ لأن الثواب منوط بالقصد امتثالا إن لم يقصد الذكر،
فإن قصده فله ثواب الذكر فيما يظهر، كما ذكره الشافعية فيما يقرأ يقصد به الذكر. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: قوله ولا ثواب فيما يقرأ لتعوذ ونحوه الخ فيه نظر، والذي في الحطاب عن الطراز: ولا يعد قارئا ولا له ثواب القراءة انتهى. وهذا لا ينفي الثواب مطلقا بل ينفي ثواب التلاوة فقط انتهى. وقوله: "إلا كآية" ظاهره ولو كانت الآية طويلة كآبة الدين وهي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} إلى {عَلِيمٌ} من
قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }. انظر الشبراخيتي. والاستثناء منقطع كما في الخرشي وغيره، وقوله: "إلا كآية لتعوذ ونحوه" إنما جاز ذلك لما في المنع على الإطلاق من المشقة.
وفي الخرشي: وله أن يجمع بين آيات الاستدلال والتعوذ، ونحو التعوذ الرد على القارئ لمنعه عن الوقوع في الحرمة، ولا بأس بكتابة صحيفة فيها البسملة وشيء من القرآن والمواعظ والظاهر أن من الرقى ما يقال عند ركوب الدواب مما يدفع عنها مشقة الحمل. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.