أو بسماوي زمنه كموته في إباقه
Its commentaries
(أَوْ) يَهْلِكُ (بِسَمَاوِيٍّ زَمَنُهُ) أَيْ زَمَنُ عَيْبِ التَّدْلِيسِ (كَمَوْتِهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَرٌ (فِي) زَمَنِ (إبَاقِهِ) الَّذِي دَلَّسَ فِيهِ بِأَنْ اقْتَحَمَ نَهْرًا، أَوْ تَرَدَّى، أَوْ دَخَلَ جُحْرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَمَنُهُ إلَخْ عَمَّا لَوْ مَاتَ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ حَالِ تَلَبُّسِهِ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ فَلَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ بَلْ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ فَقَطْ. .
وَلَمَّا ذَكَرَ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ ذَكَرَ مَا إذَا هَلَكَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِأَنْ اقْتَحَمَ) أَيْ دَخَلَ
(قَوْلُهُ، أَوْ تَرَدَّى) أَيْ سَقَطَ مِنْ مَحَلٍّ عَالٍ كَجَبَلٍ لِأَسْفَلَ فَمَاتَ
(قَوْلُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) أَيْ لَا بِأَرْشِ الْقَدِيمِ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ الْهَلَاكِ
(قَوْلُهُ عَمَّا لَوْ مَاتَ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ حَالِ تَلَبُّسِهِ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) أَيْ كَمَا لَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ بِإِبَاقِهِ فَمَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ إبَاقٌ. .
(قَوْلُهُ مَا إذَا هَلَكَ بِهِ) أَيْ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ ذَهَبَ يَسْرِقُ فَسَقَطَ مِنْ مَوْضِعٍ فَهَلَكَ فِي ذَهَابِهِ أَوْ فِي رُجُوعِهِ كَانَ مِنْ بَائِعِهِ (كَمَوْتِهِ فِي إبَاقِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَيَأْبَقُ فَهَلَكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) يَهْلِكَ (بِ) شَيْءٍ (سَمَاوِيٍّ) أَيْ مَنْسُوبٍ لِلسَّمَاءِ أَيْ لَا دَخْلَ لِآدَمِيٍّ فِيهِ (زَمَنَهُ) أَيْ عَيْبِ التَّدْلِيسِ (كَمَوْتِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ الَّذِي دَلَّسَ بَائِعُهُ بِإِبَاقِهِ فَأَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمَاتَ (فِي) زَمَنِ (إبَاقِهِ) بِأَنْ اقْتَحَمَ نَهْرًا أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ أَوْ دَخَلَ جُحْرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ أَوْ مَاتَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَمْ يُدْرَ هَلْ مَاتَ أَمْ لَا أَوْ دَلَّسَ بِجُنُونِهِ فَاخْتَنَقَ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ أَوْ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَمَنَهُ وَبِقَوْلِهِ فِي إبَاقِهِ عَنْ مَوْتِهِ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَقَطْ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ نَقَصَ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ فَيَرُدُّ جَمِيعَ ثَمَنِهِ، كَتَدْلِيسِهِ بِمَرَضِهِ فَمَاتَ بِهِ أَوْ بِسَرِقَتِهِ فَيَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ فَيَمُوتُ بِهِ، أَوْ بِإِبَاقِهِ فَيَأْبَقُ فَيَهْلِكُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَوْ بِجُنُونِهِ فَيُخْنَقُ فَيَمُوتُ. قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: وَهَذَا بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ الْمُبْتَاعُ الْبَيِّنَةَ فِيمَا . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] حَدَثَ مِنْ سَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ.
وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا مَعَ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ أَوْ يَحْبِسُهُ وَيَرْجِعُ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ كَمَا فَسَّرْنَا اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَيَأْبَقُ فَيَهْلِكُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُهُ إذَا دَلَّسَ بِإِبَاقِهِ إلَّا إذَا هَلَكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَضْمَنُ إذَا أَبَقَ وَغَابَ عَرَفَ هَلَاكَهُ أَمْ لَا وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْأُمَّهَاتِ، وَلَفْظُهَا أَوْ أَبَقَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ فَهَلَكَ أَوْ ذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ وَظَاهِرُ الْأُمَّهَاتِ ضَمَانُهُ بِنَفْسِهِ إبَاقُهُ الْحَطّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ، وَذَكَر نَصَّهُمَا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ هُوَ قَوْلُهُ سَابِقًا كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ ذَكَرَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَهُنَا لِأَنَّهُ مَحِلُّهُ.
الْحَطّ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ وَأَبَقَ الرِّقُّ وَمَاتَ فِي إبَاقِهِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا بِقِيمَةِ الْإِبَاقِ فَقَطْ، وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، قَالَ: رَوَى سَحْنُونٌ أَنَّ السَّبْعَةَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ قَالُوا فِيمَنْ دَلَّسَ بِعَيْبٍ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَهَلَكَ بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مُبْتَاعُهُ ثَمَنَهُ كُلَّهُ. بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ دَلِيلُهُ الْمَرْأَةُ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا فَلِزَوْجِهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا لِأَنَّهَا مُدَلِّسَةٌ بِعَيْبِهَا فَكَذَلِكَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وَهَلَكَ بِعَيْبِهِ: رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛
فَإِنْ زَادَ: فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ: فَهَلْ يُكَمِّلُهُ؟ قَوْلَانِ:. .
[منح الجليل] : إذَا دَلَّسَ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ فَقَامَ الْمُبْتَاعُ بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ يَأْبَقْ مِنْكَ وَقَدْ غَيَّبْتَهُ أَوْ بِعْتَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرُ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا غَيَّبَهُ وَلَا بَاعَهُ وَلَقَدْ أَبَقَ مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُ ثَمَنَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ اهـ. .
بسماوي زمنه. يعني أنه لا فرق بين موت المبيع بعيب التدليس وموته بسماوي زمنه، أي زمن العيب الذي دلس به البائع. كموته. أي المعيب في إباقه. هذا مثال السماوي، يعني أنه لو مات المعيب الذي دلس البائع بعيبه في زمن العيب، كما لو أبق فمات في زمن الإباق المدلس به بلا سبب الإباق، بل بأمر سماوي أي من اللَّه تعالى بلا واسطة، بأن مات حتف أنفه،
فإن المشتري يرجع بجميع ثمنه، بل بالإباق يضمنه البائع المدلس. وقول عبد الباقي ممثلا للسماوي عند قول المص: كموته في إباقه: بأن اقتحم نهرا أو تردى أو دخل جحرا فنهشته حية فمات، فيه نظرٌ، بل هو من الهلاك بعيب التدليس كما في الرهوني،
وكذا الحكم لو غاب فلم يدر أمات أم لا؟ كما قال ابن رشد، ومثال ما هلك بعيب التدليس أن يدلس بالجنون فاختنق فمات، أو بحمل فماتت من النفاس، فيرجع المشتري بجميع الثمن لا بالأرش فقط، واحترز بقوله: زمنه، عما لو مات بسماوي في غير حال تلبسه بعيب التدليس فلا يرجع بثمنه بل بأرش القديم فقط، والظاهر أن القول للمشتري أنه هلك بسماوي حال تلبسه بعيب التدليس، لا قول البائع: إن هلاكه قبل إباقه، ومثل الإباق السرقة حيث قطع فمات،
فإن لم يمت رده ولا شيء عليه،
فإن لم يدلس البائع رده وما نقصه القطع،
وإن لم يقطع خير المبتاع بين أن يسلمه للمسروق منه ويرجع بالأرش أو يفديه ويرده على البائع إن لم يدلس،
فإن دلس رده بجميع الثمن، وكانت معاملة المسروق منه في تلك الجناية مع البائع يفتدي منه أو يسلمه، هذا إن سرق من غير المبتاع،
فإن سرق من المبتاع ولم يدلس البائع ورده المبتاع فهو في ذمته،
وإن دلس فإن سرق من موضع أذن له فيه ففي ذمته أيضا،
ومن غيره ففي رقبته. قاله الحطاب. قاله عبد الباقي. وقوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس مكرر مع قوله: كهلاكه من التدليس؛ ذكره هناك جمعا للنظائر، ومحله هنا. واللَّه سبحانه أعلم.
تنبيه: قال الحطاب: قال ابن يونس: قال ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: وإذا دلس بالإباق فأبق العبد فقام المبتاع بذلك فقال البائع: لم يأبق منك ولكن غيبته أو بعته، لم يقبل قول البائع ولم يكن على المشتري أكثر من يمينه ما غيب ولا باع ولقد أبق منه ثم يأخذ ثمنه، وليس عليه أن يقيم بينة أنه أبق منه. انتهى.
وقال الحطاب قبل هذا: وإذا أبق العبد يعني المدلَّسَ في إباقه ضمنه البائع عرف هلاكه أم لا، وهو بيِّن في الأمهات، وقوله: إلا أن يهلك بعيب التدليس لخ، قال الحطاب عن مالك رضي اللَّه تعالى عنه: هذا بعد أن يقيم المبتاع البينة أن العيب قديم وأن البائع باع بعد علمه به، ولا شيء على المبتاع فيما حدث من سبب عيب التدليس. انتهى. وبهذا يتضح لك ما استظهره عبد الباقي من قوله: والظاهر أن القول للمشتري أنه هلك بسماوي حال تلبسه بعيب التدليس، لا قول البائع: أن هلاكه قبل إباقه.
انتهى. بل لو جزم بذلك لكان ظاهرا،
وقال الشيخ أبو علي: إذا قطعت يد العبد بسبب عيب التدليس كما لو دلس بالسرقة فسرق فقطعت يده فلا إشكال في كونه إذا رد أنه لا يرد لنقص اليد، وهل له أن يتمسك بالعبد مقطوعا ويأخذ أرش القديم بلا خلاف أو يجري على القطع المعتاد في الثياب إذا دلس بائعها؟ لم أر في ذلك نصا صريحا. انتهى. وقوله: أو بسماوي زمنه، هو المشهور، ابن حبيب: وبه قال جميع الأصحاب،
وقال ابن دينار: يرجع بالأرش خاصة
بخلاف ما إذا هلك بسبب الإباق، كما لو اقتحم نهرا فمات، أو تردى فمات، أو دخل إلى موضع فنهشته حية فمات، قاله الشارح؛
ولما ذكر هلاكه عند المشتري بعيب التدليس ذكر ما إذا هلك عند غير المشتري منه بذلك،
فقال: وإن باعه، أي الشيء المعيب المشتري، قبل اطلاعه على العيب؛ وهلك عند المشتري منه بعيبه، أي التدليس، أي هلك بالعيب الذي دلس به البائع الأول، رجع المشتري الثاني على البائع الأول المدلس إن لم يمكن رجوعه على بائعه، أي الشيء المعيب الذي دلس فيه البائع الأول، وقوله: على بائعه، المراد به المشتري الأول، وقوله: إن لم يمكن لخ، بأن أعدم المشتري الأول أو غاب غيبة بعيدة ولا مال له.
بجميع الثمن، متعلق برجع، وإيضاح كلامه: أن المشتري من المدلس إذا باع الشيء المعيب قبل الاطلاع على العيب، وهلك عند المشتري الثاني بسبب ذلك العيب،
فإن المشتري الثاني يرجع على المدلس حيث لم يمكنه الرجوع على المشتري الأول بجميع الثمن الذي أخذه المدلس من المشتري الأول.
فإن كان الثمن الذي أخذه المدلس قدر الثمن الذي خرج من يد المشتري الثاني فالأمر واضح،
وإن زاد الثمن الذي أخذه المدلس وهو الثمن الأول على الثمن الثاني أي الثمن الذي خرج من يد المشتري الثاني فللمشتري الثاني منه قدر ثمنه،
وأما الزائد على قدر ثمنه فهو للبائع الثاني الذي هو المشتري الأول، وقوله: بجميع الثمن، هو نص المازري وابن شأس، واستبعده المص من جهة أنه ليس بوكيل للثاني على الزيادة، وقد يبرئه منها؛
قال: ومن حجة المدلس أن يقول للثالث: معاملتي لم تكن معك ولولا الثمن الذي خرج من يدك لم يكن لك مقال، فلا يكون لك غيره؛
وفي كتاب محمد عن مالك من رواية أصبغ: وقاله سحنون وغيره فإن كان الثمن الذي أخذه من المدلس مثل ما خرج من يده فلا كلام،
وإن كان أكثر منه أخذ الثالث منه مقدار ثمنه، وأخذ الثاني بقيته. قاله الشارح.
وقال المواق: التونسي: إذا كان الأول دلس بالإباق ثم باعه المشتري ولم يعلم فأبق عند الآخر فذهب، فقال ابن القاسم: يؤخذ الثمن كله من الأول فيدفع للآخر ثمنه،
فإن فضل كان للمشتري الأول. انتهى. ومفهوم قوله: إن لم يمكن رجوعه على بائعه أنه إن أمكن رجوعه عليه لم يرجع على المدلس بشيء، وإنما يرجع بالأرش ابتداء فقط على بائعه ثم يرجع على المدلس بالأقل من الأرش وكمال الثمن الأول. قاله أحمد.
وقال الطخيخي وتبعه بعض الشراح: يرجع على المدلس بجميع الثمن. وهذا الثاني هو قول ابن القاسم في سماع أصبغ، وهو الذي صرح به ابن عبد السلام، والأول نقله في البيان عن ابن المواز. قوله: بالأقل من الأرش وكمال الثمن الأول، مثالُ ما يكون فيه الأرش أقل: ما لو باعه المدلس باثني عشر وباعه المشتري الأول بعشرة، والعيب الذي هلك بسببه ينقصه الخمس، وأمكن رجوع المشتري الثاني على المشتري الأول، فيأخذ المشتري الثاني من المشتري الأول اثنين، يبقى بيده أي المشتري الأول ثمانية، وقد خرج من يده اثنا عشر، فكمال ثمنه الأول أربعة، فيرجع على المدلس باثنين وهي الأرش، لأنه أقل من أربعةٍ كَمالِ الثمن الأول؛
ومثالُ ما يكون فيه كمال الثمن الأول أقل: ما لو باعه المدلس بعشرة وباعه المشتري الأول باثني عشر، وهلك المبيع بعيب التدليس بيد المشتري الثاني، والعيب ينقصه الربع، فيرجع المشتري الثاني على بائعه الذي لم يدلس وهو المشتري الأول، بربع ثمنه وهو ثلاثة ربع اثني عشر أقل منها كمال ثمنه الذي خرج من يده وهو عشرة، وقد بقي بيده تسعة، فكمال عشرته واحد وهو أقل من الأرش، لأن الأرش ثلاثة، فيرجع بواحد، لأن من حجة المدلس أن يقول: إن كان الأرش أقل لم ينقص عليك بتدليسي سوى ما دفعته من الأرش،
وإن كان الثمن أقل فلا رجوع لك عليَّ إذا هلك بيدك إلا ما دفعته لي؛ ووجه قول ابن القاسم ظاهر، لأن من حجته أي المشتري الأول أن يقول للمدلس: يد المشتري كيدي وهو لو هلك بيدي رجعت عليك بجميع الثمن،
فإذا أخذه منه كمل منه للثالث بقية رأس ماله. واعلم أن أقسام ما إذا لم يمكن رجوعه على المشتري الأول ثلاثة، أحدها: أن يساوي الثمن الأول الثاني وسكت عنه لوضوحه. الثاني: أن يزيد الثمن الأول على الثاني،
وهو قوله: فإن زاد فللثاني.
الثالث: أشار إليه بقوله: وإن نقص الثمن الأول الذي أخذه المدلس عن ثمن المشتري الثاني الذي دفع للمشتري الأول، فهل يكمله أي الثمن الذي دفعه المدلس للمشتري الثاني البائع الثاني الذي هو المشتري الأول له، أي للمشتري الثاني لأنه قبض منه الزائد فيرجع عليه به؟ أو لا يكمله لأنه رضي باتباع الأول فلا رجوع له على الثاني؛ وإيضاح كلام المص أنه اختلف إذا كان الثمن الذي أخذه الثالث من المدلس أقل مما خرج من يده، فحكى المازري وابن شأس: أن الثاني يكمله له؛
وحكى ابن يونس: أنه ليس له غيره، ولا يرجع بتمامه على بائعه أي المشتري الثاني الذي لم يدلس إلا أن يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن فيرجع على بائعه بتمامه. قاله الشارح.
وقال عبد الباقي: وقيد الثاني في توضيحه بأن لا يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن الثاني،
فإن كان أقل رجع على بائعه بتمام قيمة عيبه، كما لو باعه الثاني بمائة، وكان قد اشتراه بعشرة، والعيب ينقصه الخُمُسَ وخُمُسُ المائة عشرون، فيكمل الثاني للثالث أرش العيب بعشرة. وقوله: قولان، مبتدأ حذف خبره، أي في ذلك قولان.
قال عبد الباقي: فإن قيل على القول الثاني: إنما رضي لضرورة أنه لم يمكنه الرجوع على الثاني، فالجواب: أنه كان يمكنه أن يصبر حتى يحضر الثاني، فلما لم يصبر لم يكن له رجوع عليه. قاله أحمد. انتهى. تنبيهان: الأول: قال الشيخ أبو علي: قول المتن يشمل قول اللخمي: إن ذهب يسرق فسقط من موضع فهلك في ذهابه أو في رجوعه كان من بائعه. انتهى. وقوله: إلا أن يهلك بسماوي لخ، مثله إذا أبق ولم تظهر حياته ولا موته ويطلب الآبقَ بائعُه لا مشتريه، كما في ابن رشد وأبي الحسن وغيرهما، ولابد من مراعاة قوله: وما يدل على الرضا، في مسألة هلاكه بعيب التدليس وغيرها،
فمن باع أمة حاملا ودلس بحملها فماتت من الحمل على أربعة أقسام أحدها: أن تموت قبل علمه بالحمل. الثاني: أن يعلم ويبادر في الطلب فلم يصل إليه أو إلى السلطان حتى ماتت، ففي هذين الوجهين هي من البائع ولا يمين على المبتاع. الثالث: أن يمضي بعد علمه ما يعد فيه راضيا، ففي هذا الوجه هي من المبتاع، وهو الذي قال فيه أشهب: لا يرجع بشيء. الرابع: أن يمضي بعد علمه وقت في مثله ترد ولكنه لا يعد فيه راضيا لقربه، فهنا هي من البائع، ويستظهر على المبتاع باليمين، وهنا ذكر أبو الحسن أن المشيخة السبعة يقولون: يرجع بجميع الثمن في التدليس بالحمل إن ماتت من النفاس، وبه تعلم أن ما يدل على الرضى لا فرق فيه بين تدليس وغيره.
الثاني: قد مر اعتراض المص على المازري في رجوع المشتري ممن اشترى من المدلس بجميع الثمن على المدلس حيث لم يمكنه الرجوع على المشتري من المدلس، وهو أي الاعتراض المذكور مبني على أن المازري يقول: إن الثالث إذا اشترى بثمانين وكان الأول المدلس باع بمائة مثلا،
فإن الثالث يأخذ من الأول المائة كلها؛ ولم يصرح بذلك المازري، وإنما قال: رجع الثالث على الأول بجميع الثمن، إلا أن يزيد على ما دفع الثالث للثاني فيكون له، أو ينقص عنه فيكمله الثاني. انتهى. فليس في كلامه ما يوجب هذا الإلزام الذي ألزموه، وقد نبه على هذا أبو علي ونصه: والباء في بجميع بمعنى في، أي رجع في جميعه، وبه يسقط اعتراض المص على المازري وابن شأس، فذكر ما قدمناه عن المازري،
وقال عقبه: وهذا لا صراحة فيه أنه يرجع بجميع الثمن دائما بدليل الاستثناء، وذلك صحيح لا غبار عليه، وأنه إنما يرجع بجميعه إن تساوى مع ثمنه. قاله الرهوني. ثم قال: فتحصَّل من هذا: أن ما عند المص هو قول ابن القاسم، وأنه المشهور
والراجح، وأنه لا إشكال فيه، بل وجهه بيِّن واضح. واللَّه أعلم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.