والأضيق: صَرْفٍ ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدين ثم بيع الدين ثم ابتداؤه.
Its commentaries
(وَالْأَضْيَقُ) مِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ (صَرْفٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ، أَوْ طُولُ الْمَجْلِسِ (ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ) مِنْ سَلَمٍ؛ لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ لِلْإِتْيَانِ بِالثَّمَنِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْتِ وَالْإِحَالَةِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى الْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ (ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ) أَيْ فِي طَعَامِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِيهِمَا فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ (ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) أَيْ إقَالَةُ الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا فَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ رَدِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَهُوَ كَصَرِيحِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَلِذَا عَطَفَ صَرِيحَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ ذَلِكَ بِالْوَاوِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرُّتْبَةِ وَمِثَالُ صَرِيحِهِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَيْنِهِ فَيَفْسَخَهُ فِي شَيْءٍ يَتَأَخَّرُ لِحَيْثِيَّةِ قَبْضِهِ وَمُقْتَضَى أَنَّهُ، أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْيَوْمِ (ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ) بِالدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ فِي الذِّمَّةِ كَبَيْعِ عَرَضٍ مِنْ سَلَمٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ، أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ بِثَمَنِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَتَأَمَّلْ (ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) أَوْسَعُ لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ خِلَافَ الْمَشْهُورِ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الصَّرْفِ وَفِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَا عَلِمْت وَالْحُكْمَ فِيمَا بَيْنَهُمَا مُتَّحِدٌ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ لِلذَّهَابِ لِنَحْوِ الْبَيْتِ؛ وَالضِّيقَ وَالْوُسْعَ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ.
{فَصْلٌ فِي الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ مَعْلُومٍ لَهُمَا
(قَوْلُهُ الْمُفَارَقَةُ) أَيْ مُفَارَقَةُ الْمُتَصَارِفَيْنِ مَعًا، أَوْ أَحَدِهِمَا لِيَأْتِيَ بِدَرَاهِمِهِ
(قَوْلُهُ، أَوْ طُولُ الْمَجْلِسِ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الِاصْطِرَافِ
(قَوْلُهُ، ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ مِنْ سَلَمٍ) أَيْ، ثُمَّ يَلِي الصَّرْفَ فِي الضِّيقِ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ مِنْ سَلَمٍ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ الْإِقَالَةَ الْمَذْكُورَةَ بِكَوْنِ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ سَوَاءٌ وَقَعَتْ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهَا تَأْخِيرُ رَدِّ الثَّمَنِ،
وَلَوْ سَنَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ مِنْ سَلَمٍ، أَوْ مِنْ بَيْعٍ
فَلَوْ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ التَّوْلِيَةِ، أَوْ الشَّرِكَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجْرِي فِيهَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي كُلٍّ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِزَمَنٍ،
وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فِي الْعُرُوضِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِنْ سَلَمٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ التَّعْلِيلُ بِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ رَدِّ الثَّمَنِ،
وَلَوْ سَنَةً كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْبَيْتِ) أَيْ،
وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْإِتْيَانِ بِهِ يَوْمًا وَمَا قَارَبَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَرْتَبَةِ الْآتِيَةِ لِتَقَوِّيهِ هُنَا بِانْضِمَامِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَهُ فَارْتَفَعَتْ مَرْتَبَتُهُ فِي الْأَضْيَقِيَّةِ وَلَا يُقَالُ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ لَيْسَتْ بَيْعًا فَكَيْفَ يَكُونُ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ لَمَّا قَارَنَهَا التَّأْخِيرُ عُدَّتْ بَيْعًا لِخُرُوجِهَا عَنْ مَوْرِدِ الرُّخْصَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْإِحَالَةُ) أَيْ إحَالَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ وَقَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ أَيْ عَلَى قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) أَيْ افْتِرَاقِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ فِي طَعَامِ السَّلَمِ) أَيْ الْمُوَلَّى فِيهِ، أَوْ الْمُشْرَكِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ) أَيْ وَيُمْنَعُ تَأْخِيرُهُ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ،
وَأَمَّا لَوْ بِيعَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ إلَخْ) قَالَ ح التَّرْتِيبُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَضْيَقُ إلَخْ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الصَّرْفِ وَبَيْنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَشَدَّدُوا فِي الصَّرْفِ وَخَفَّفُوا فِي الْأَخِيرِ،
وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَسَائِلِ فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ،
وَأَمَّا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَهِيَ مُسْتَوِيَةٌ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَّا بِقَدْرِ نَقْلِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ مَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ فِي الصَّرْفِ الْمُفَارَقَةُ وَطُولُ الْمَجْلِسِ وَيُغْتَفَرُ فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ التَّأْخِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَضُرُّ التَّأْخِيرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ) أَيْ اغْتِفَارُ التَّأْخِيرِ لِلذَّهَابِ إلَخْ،
وَأَمَّا التَّأْخِيرُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُغْتَفَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَالْخِلَافُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ وَهَكَذَا،
وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ [فَصْلٌ فِي الْمُرَابَحَةِ] {فَصْلٌ فِي الْمُرَابَحَةِ}
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ عَلَى الْوَضِيعَةِ وَالْمُسَاوَاةِ لَا يُقَالُ لَهُ مُرَابَحَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِمَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلنَّوْعِ الْغَالِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ الْكَثِيرِ الْوُقُوعِ لَا أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْمُرَابَحَةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَضِيعَةِ وَالْمُسَاوَاةِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُرَابَحَةَ بِأَنَّهَا بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ بَيْعٍ تَقَدَّمَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فَقَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ صَادِقٌ بِكَوْنِ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ قَالَ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْمُسَاوَمَةُ وَالْمُزَايَدَةُ وَالِاسْتِئْمَانُ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْوَضِيعَةِ وَالْمُسَاوَاةِ
إمَّا مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ فِي التَّسْمِيَةِ أَيْ اصْطِلَاحٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْمُنَاسَبَةِ أَوْ أَنَّ الْوَضِيعَةَ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ رِبْحٌ لِلْبَائِعِ، وَإِطْلَاقُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ بِاعْتِبَارِ رِبْحِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِانْتِفَاعِهِ بِهِ إذْ قَدْ يَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى يَرْبَحُ فِيهَا وَانْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ إذْ قَدْ يَبِيعُهَا فَيَرْبَحُ فِيهَا
ص (وَالْأَضْيَقُ صَرْفٌ، ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) ش: أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ
وَعَنْهُ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ قَبْلَ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِقَالَةِ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْإِقَالَةِ.
(قُلْت:) وَأَضْيَقُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كُلِّهَا فِي الْقَبْضِ أَمْرُ الصَّرْفِ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْعُرُوضِ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ، وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ثَمَنُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ حَسْبَمَا يَتَأَخَّرُ رَأْسُ الْمَالِ فِي السَّلَمِ انْتَهَى.
، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَعَلَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ مَعَ الْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْمُصَنِّفُ عَطَفَهَا بِثُمَّ وَأَيْضًا، فَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ، وَلَكِنَّ أَمْرَ الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَاحِدٌ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ تَبْصِرَتِهِ إلَّا أَنَّهُ عَطَفَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ عَلَى الْإِقَالَةِ مِنْهُ بِالْوَاوِ،
وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ فِي التَّبْصِرَةِ بَاقٍ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِثُمَّ كَمَا فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَنْهُ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فِي مُخْتَصَرِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الصَّرْفَ أَضْيَقُ الْأَبْوَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِقَالَةَ أَوْسَعُ مِنْ الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ تَجُوزُ الْمُفَارَقَةُ فِي الْإِقَالَةِ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ مِنْ الْبَيْتِ أَوْ مَا قَارَبَ ذَلِكَ وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ أَوْسَعُ مِنْ الْإِقَالَةِ؛
لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْإِقَالَةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِشَرْطٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ، وَبَيْعِ الدَّيْنِ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ، وَالشَّرِكَةِ فِيهِ، وَإِقَالَةِ الْعُرُوضِ، وَفَسْخِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ فِي كَوْنِ بَعْضِهَا فِيهِ الْخِلَافُ، وَبَعْضِهَا لَا خِلَافَ فِيهِ نَعَمْ هَذِهِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ،
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ فَهُوَ أَوْسَعُ مِنْهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَقَلْتَهُ ثُمَّ أَحَالَكَ بِالثَّمَنِ عَلَى شَخْصٍ فَقَبَضْتَهُ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ الَّذِي أَحَالَكَ جَازَ،
وَإِنْ فَارَقَتْهُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ مَنْ يَدْفَعُ لَكَ الثَّمَنَ أَوْ وَكَّلْتَ مَنْ يَقْبِضُ لَكَ وَذَهَبْتَ وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ مَكَانَهُ جَازَ انْتَهَى. وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ أَوْ عَرَضٍ، ثُمَّ أَقَلْتَهُ أَوْ وَلَّيْتَ ذَلِكَ رَجُلًا أَوْ بِعْتَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لَكَ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ لَكَ أَنْ تُؤَخِّرَ بِالثَّمَنِ مَنْ وَلَّيْتَهُ أَوْ أَقَلْتَهُ أَوْ بِعْتَهُ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ وَلَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ كَالصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ تُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِض رَأْسَ الْمَالِ وَلَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ بِهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ يُحِيلُكَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يُؤَخِّرَ بِهِ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً؛
لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ، وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ أَخَّرَكَ بِهِ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ انْفَسَخَتْ الْإِقَالَةُ وَبَقِيَ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ نَقَدَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْعُرُوضِ، وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ حُكْمُهَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
(تَنْبِيهٌ) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ
وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: وَإِنْ ابْتَعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَنَقَدْتُهُ ثَمَنَهَا، ثُمَّ أَقَلْتَهُ وَافْتَرَقْتُمَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِك وَأَخَّرْتَهُ بِهِ إلَى سَنَةٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ، وَالْإِقَالَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ انْتَهَى.
(وَالْأَضْيَقُ صَرْفٌ ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّينِ ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: أَضْيَقُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ الصَّرْفُ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةُ فِيهِ، ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْعُرُوضِ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّينِ ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ شَيْئًا مُعَيَّنًا عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا فَأَقَالَهُ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَهُ إلَّا إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ.
وَيَخْتَلِفُ فِي الْعُرُوضِ فَيُمْنَعُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَدْخُلُ عِنْدَهُ فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ،
وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَهُوَ أَحْسَنُ. وَاخْتُلِفَ فِي التَّأْخِيرِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ، فَمَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَجَازَ مُحَمَّدٌ تَأْخِيرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَهُوَ أَصْوَبُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِ الدَّيْنِ وَعَقْدِ الدَّيْنِ وَهُوَ السَّلَمُ وَفِي الصُّلْحِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهُ إذَا أَخَذَ طَعَامًا عَلَى دَنَانِيرَ أَنْ يَتَأَخَّرَ كَيْلُهُ إلَى غَدٍ.
(ص) وَإِلَّا ضِيقُ صَرْفٍ ثُمَّ إقَالَةُ طَعَامٍ ثُمَّ تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَضْيَقَ الْأَبْوَابِ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ الصَّرْفُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ التَّأْخِيرُ وَلَوْ قَرِيبًا أَوْ غَلَبَةً ثُمَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ يُرِيدُ مَنْ سَلَّمَ فَإِنَّهُ يَلِي الصَّرْفَ فِي الضَّيِّقِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا فِيهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى بَيْتِهِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ لِيَأْتِيَ بِهِ، وَالْعِلَّةُ فِي مَنْعِ التَّأْخِيرِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي طَعَامِ السَّلَمِ الْمُوَلَّى فِيهِ أَوْ الْمُشْرَكِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ تَأْخِيرَ الثَّمَنِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِشَرْطٍ فِي الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّوْلِيَةِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ.
وَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ أَوْسَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِمَا تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ مَثَلًا، وَعِلَّةُ مَنْعِ التَّأْخِيرِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا وَتَأْخِيرُهُ أَيْضًا حَيْثُ دَخَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفَسَخَهُ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَبِعِبَارَةٍ يَعْنِي أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الْعُرُوضِ مِنْ سَلَمٍ أَوْسَعُ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُضَيِّقْ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ كَمَا ضَيَّقَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَصْلُهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ فَهُوَ أَيْضًا أَوْسَعُ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ فِي الذِّمَّةِ كَبَيْعِ الْعَرْضِ مِنْ سَلَمٍ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ.
وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ثَمَنُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ،
وَلَوْ بِالشَّرْطِ، وَالْمُرَادُ بِالضِّيقِ وَالسَّعَةِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ، وَالْخِلَافُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ قَوِيٌّ،
وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَأَضْيَقُ الْأَبْوَابِ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ الصَّرْفُ، وَأَوْسَعُهَا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ
وَلَمَّا كَانَ الْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى بَيْعِ مُسَاوَمَةٍ وَاسْتِمَانَةٍ وَمُزَايَدَةٍ وَمُرَابَحَةٍ فَالْأَوَّلُ بَيْعٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثَمَنُ مَبِيعِهِ الْمَعْلُومِ قَدْرُهُ عَلَى اعْتِبَارِ ثَمَنٍ فِي بَيْعٍ قَبْلَهُ إنْ الْتَزَمَ مُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ لَا عَلَى قَبُولِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ، وَقَوْلُهُ إنْ الْتَزَمَ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ،
وَالثَّانِي بَيْعٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى صَرْفِ قَدْرِ ثَمَنِهِ لِصَرْفِ عِلْمِ أَحَدِهِمَا،
وَالثَّالِثُ، وَهُوَ تَعْرِيضُ السِّلْعَةِ لِلسَّوْمِ لِمَنْ يَزِيدُ، وَالرَّابِعُ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيهِ بَيْعٌ مُرَتَّبٌ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ مَبِيعٍ تَقَدَّمَهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَالْمُزَايَدَةِ وَالِاسْتِيمَانِ، وَبِالثَّانِي الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشُّفْعَةُ، وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا لَكِنْ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ فَقَالَ عَطْفًا عَلَى جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ، أَوْ عَلَى وَجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ اسْتِئْنَافٌ (فَصْلٌ وَجَازَ مُرَابَحَةٌ)(ش) أَيْ وَجَازَ مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ أَيْ الْمُرَابَحَةُ فِيهِ، وَمُرَابَحَةٌ مُفَاعَلَةٌ، وَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ الَّذِي يَرْبَحُ إنَّمَا هُوَ الْبَائِعُ فَهَذَا مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْوَاحِدَةِ كَسَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ أَوْ أَنَّ مُرَابَحَةً بِمَعْنَى إرْبَاحٍ؛
لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَرْبَحَ الْآخَرَ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا بِتَكَلُّفٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَرْبَحَ الْبَائِعَ، وَلَا كَلَامَ، وَهُوَ لَا يَأْخُذُ السِّلْعَةَ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا إلَّا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ مَثَلًا أَيْ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا تَزِيدُ فَقَدْ أَرْبَحَهُ الْبَائِعُ أَيْضًا،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) يُرِيدُ الْمُسَاوَمَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْبَيْعُ عَلَى الْمُكَايَسَةِ، وَالْمُمَاكَسَةُ أَحَبُّ إلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَحْسَنُ عِنْدَهُمْ، وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ خَصَّصَ كَرَاهَةَ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِإِكْثَارِ الْعَوَامّ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ شَيْءٌ مِنْ الْقَيْدَيْنِ أَيْ وَالْأَحَبُّ خِلَافُ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَهُوَ الْمُسَاوَمَةُ لَا الْمُزَايَدَةُ، وَالِاسْتِمَانَةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ مَعْهُودٌ مُعَيَّنٌ، وَهُوَ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَذْهَبَ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَيْ يَذْهَبَ إلَى بَيْتِهِ،
وَظَاهِرُهُ قُرْبُ بَيْتِهِ أَوْ بُعْدٌ، وَقَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَيْ فَسْخِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي النَّقْدِ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ لَهُ رَأْسَ مَالٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَلَمْ لَمْ يَكُنْ فِي مَرْتَبَتِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مَدْخُولًا عَلَيْهِ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ
بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَازِمٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَمَّا قَارَنَهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوِيَ فَارْتَفَعَتْ مَرْتَبَتُهُ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْهُ،
فَإِنْ قِيلَ الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ لَيْسَتْ بَيْعًا فَكَيْفَ قَالَ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْإِقَالَةَ لَمَّا قَارَنَهَا التَّأْخِيرُ عُدَّتْ بَيْعًا مِنْ ك
(قَوْلُهُ فَإِنَّ تَأْخِيرَ الثَّمَنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الضِّيقَ وَالسَّعَةَ بِاعْتِبَارِ الْخِلَافِ وَعَدَمِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مُتَبَادِرًا مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الضِّيقَ بِاعْتِبَارِ التَّوْسِعَةِ فِي الزَّمَنِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّأْخِيرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِدُونِ شَرْطٍ فَيَكُونُ أَوْسَعَ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْسَعَ مِنْهُ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ، وَهِيَ لَا تُنَاسِبُ مَوْضُوعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَذَلِكَ عَدَلَ الشَّارِحُ إلَى مَا يُنَاسِبُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِيمَا قَارَبَ الْيَوْمَ مَثَلًا، وَيُرَادُ بِمَا قَارَبَ الْيَوْمَ جُلُّهُ، وَيُرَادُ بِالْيَوْمِ تَمَامُ الْيَوْمِ.
(قَوْلُهُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ) أَيْ عَدَمُ أَخْذِهِ نَاجِزًا مِنْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ وَالْمُشْرَكِ
(قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) يُقَالُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لَمْ لَا يَكُونُ فِي مَرْتَبَتِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ، وَقَوْلُهُ بَيْعُ الدَّيْنِ أَيْ بَيْعُ الطَّعَامِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ وَالْمُشْرَكِ
(قَوْلُهُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا) أَيْ عَدَمُ أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَاجِلًا
(قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُ أَيْضًا) أَيْ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ أَيْ ثَمَنِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ أَوْسَعَ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ) بِحَيْثُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ يَوْمًا وَنِصْفًا هَذَا مُقْتَضَى كَوْنِهِ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهُ، وَأَضْيَقَ مِمَّا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ لَمْ يُضَيِّقْ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ قَدْ جُوِّزَ فِيهِمَا تَأْخِيرُ يَوْمٍ فَقَطْ فَيَكُونُ هُنَا يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَيَوْمٍ وَنِصْفٍ فَقَطْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ الَّذِي بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرُ يَوْمَيْنِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ أَصْلُهُ بَيْعُ الْعُرُوضِ) بِمَعْنَى أَنَّ الدَّيْنَ الْمَفْسُوخَ كَانَ عَرْضًا فَسَخَهُ فِي غَيْرِهِ فَمَعْنَى الْأَصَالَةِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الْعُرُوضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمَفْسُوخُ عَرْضًا، وَقَوْلُهُ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ إلَخْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ كَانَ عَرْضًا انْتَقَلَ مِنْهَا إلَى شَيْءٍ آخَرَ الَّذِي هُوَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ.
(قُلْت) وَمُسَاوٍ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ جَوَازُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ
بِخِلَافِ الطَّعَامِ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْضًا أَوْسَعُ إلَخْ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ الْمَذْكُورُ مُسَاوِيًا لِلْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الْعُرُوضِ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْفَسْخُ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ لَازِمَ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ لَازِمٌ لِلْمُسَاوِي الْآخَرِ ثُمَّ نُخْبِرُك أَنَّ ابْنَ فُجْلَةَ اعْتَرَضَهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ فَسْخِ الدَّيْنِ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مَعَ أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِهِ إلَّا بِقَدْرِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْبَيْتِ، وَيَنْقُلَهُ، وَلِذَلِكَ شَرَحَ عب فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ الدَّيْنُ مَا نَصُّهُ أَيْ وَمُنِعَ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ حَيْثُ دَخَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفَسَخَهُ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إلَّا مَا كَانَ يَسِيرًا بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِمَنْ يَحْمِلُهُ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا كَثِيرًا جَازَ أَيْضًا مَعَ اتِّصَالِ الْعَمَلِ وَلَوْ شَهْرًا قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِهِ كَمَنْزِلِهِ أَوْ حَانُوتِهِ
لَا إنْ كَانَ غَائِبًا فَيُمْنَعُ،
وَقَالَ ق وَيَجُوزُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِدَوَابِّهِ أَوْ بِمَا يَحْمِلُ فِيهِ مَا يَأْخُذُهُ،
وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَرَكَ بَقِيَّةَ الْكَيْلِ لِيَوْمٍ آخَرَ أَقُولُ، وَلِذَلِكَ قَرَّرَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ التَّوْسِعَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ لِدَاعِي النَّقْلِ فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ دَاعٍ لَا يَكُونُ أَوْسَعَ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَدْرِ النَّقْلِ.
وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ يَجُوزُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ مِنْ سَلَمٍ أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّمَنِ مِنْ دَارِهِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ،
وَيَجُوزُ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ الْيَوْمَ،
وَلَوْ بِالشَّرْطِ، وَيَجُوزُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ مِنْ سَلَمٍ وَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِمَنْ يَحْمِلُهُ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا كَثِيرًا جَازَ أَيْضًا مَعَ اتِّصَالِ الْعَمَلِ،
وَلَوْ شَهْرًا، وَبَيْعُ الدَّيْنِ يَجُوزُ فِيهِ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ، وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، وَلَوْ بِالشَّرْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَذَا
وَكَذَا، وَإِلَّا فَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا كَلَامُهُمْ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالضِّيقِ وَالسَّعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ أَوَّلًا يُفِيدُ أَنَّ التَّوْسِعَةَ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ،
وَأَمَّا هَذَا الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ الْمَشْهُورَ فَلَيْسَ فِيهِ تَوْسِعَةٌ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ بَلْ التَّوْسِعَةُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ يَقُولُ إنَّ التَّوْسِعَةَ فِي الزَّمَنِ فِي إقَالَةٍ الْعُرُوضِ مَثَلًا،
وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّوْسِعَةِ فِي الزَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ،
وَإِنْ اشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فِي الضَّعْفِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَسُوقَهُ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيَقُولُ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّوْسِعَةَ فِي الزَّمَنِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ،
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ التَّوْسِعَةَ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ لَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ لِأَنَّ مَا عَدَا الصَّرْفَ، وَابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اشْتَرَكَتْ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَّا بِقَدْرِ النَّقْلِ
(قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي إقَالَةِ الْعُرُوضِ قَوِيٌّ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ أَنْ لَا يُخَصِّصَ الْقُوَّةَ بِإِقَالَةِ الْعُرُوضِ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الْقُوَّةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِهَا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يَجُوزُ إلَخْ وَالشَّارِحُ تَبِعَ الْفِيشِيَّ، وَعِبَارَةُ الْفِيشِيِّ أَحْسَنُ، وَنَصُّهُ وَقَالَ ق أَيْ اللَّقَانِيِّ الْمَشْهُورُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِالضِّيقِ وَالسَّعَةِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ، وَالْخِلَافُ فِي الْعُرُوضِ قَوِيٌّ، وَالتَّأْخِيرُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ، وَمَا بَعْدَهُ فِي الثَّمَنِ أَيْ ثُمَّ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ إلَخْ اهـ.
أَقُولُ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ مَا عَدَا ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كُلُّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَا عَدَا الصَّرْفَ مُسَاوٍ لِلصَّرْفِ، وَلَا يَظْهَرُ بَلْ يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ بِلَصْقِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إلَخْ فَالْأَحْسَنُ لَفْظُ الْحَطَّابِ حَيْثُ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَضْيَقَ هَذِهِ الْأُمُورِ الصَّرْفُ وَأَوْسَعُهَا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
وَأَنَّهُ يَضُرُّ التَّأْخِيرُ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْفِيشِيُّ قَالَ شب وَعَلَى هَذَا فَلَا يُغْتَفَرُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ وَإِقَالَةِ الْعُرُوضِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إلَّا مَا يُغْتَفَرُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ مِنْ التَّأْخِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي إقَالَةِ الطَّعَامِ الذَّهَابُ إلَى الْبَيْتِ، وَالْحَوَالَةُ بِهِ فَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي هُنَا فَإِنَّهَا مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ.
وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ لشب هُوَ كَلَامُ الْمَوَّاقِ الْقَائِلِ يَجُوزُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِدَوَابِّهِ أَوْ بِوِعَاءٍ يَحْمِلُ فِيهِ مَا يَأْخُذُ،
وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَرَكَ بَقِيَّةَ الْكَيْلِ لِيَوْمٍ آخَرَ. اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّرْفَ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهِ لَا بِالذَّهَابِ لِلْبَيْتِ، وَلَا لِغَيْرِهِ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ غَيْرِ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِيهِ بِقَدْرِ النَّقْلِ، وَتَتِمُّ لَك الْفَائِدَةُ بِذِكْرِ مَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي يُقْبَضُ مِنْ سَلَمٍ أَوْ لَا
فَلَوْ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ التَّوْلِيَةِ أَوْ الشَّرِكَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي كُلٍّ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِزَمَنٍ،
وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْعُرُوضِ أَنْ تَكُونَ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ التَّعْلِيلُ بِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ وَلَوْ سَنَةً، وَلِذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابُ
تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْعَرْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ،
وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ فَيَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ كَمَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ ابْتَعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا، وَنَقَدْته ثَمَنَهَا ثُمَّ أَقَلْته، وَافْتَرَقْتُمَا عَلَى أَنْ تَقْبِضَ رَأْسَ مَالِك أَوْ أَخَّرْته إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتِنَامَةٌ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسِينٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ، وَأَصْلُ الشَّارِحِ وَاسْتِنَامَةٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ،
وَكَذَا فِي الْفِيشِيِّ، وَعِبَارَةُ شب، وَالِاسْتِيمَانُ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ بِدُونِ هَاءٍ فِي الْآخِرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَالِاسْتِنَامَةُ بِالنُّونِ قَبْلَ الْأَلِفِ وَالْمِيمِ بَعْدَهَا هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ صَحِيحٌ لَفْظًا وَمَعْنًى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَاسْتَنَامَ إلَيْهِ أَيْ سَكَنَ إلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ،
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ، وَاسْتَنَامَ إلَى الرَّجُلِ اسْتَأْنَسَ إلَيْهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَعْنَى الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِيمَانِ، وَيَقَعُ فِي بَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ الِاسْتِمَانَةُ بِالْمِيمِ قَبْلَ الْأَلِفِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا كَأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ، وَهُوَ وَهْمٌ وَتَصْحِيفٌ تَأْبَاهُ صِنَاعَةُ التَّصْرِيفِ لِمَا عُلِمَ مِنْ اخْتِصَاصِ بَابِ الِاسْتِعَاذَةِ بِالْأَجْوَفِ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ الِاسْتِيمَانُ عَلَى وَزْنِ الِاسْتِفْعَالِ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ كَالِاسْتِدْخَالِ وَالِاسْتِخْرَاجِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الصَّحِيحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ الِاسْتِمَانَةُ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ وَالْأَمْنِ فَقَدْ حُذِفَ فَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِعَاذَةِ، وَبَابُهَا مِمَّا حُذِفَتْ عَيْنُهُ الْمُعْتَلَّةُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ) لِأَنَّهُ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ هُوَ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صَرْفِ) أَيْ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوَجُّهِ قَدْرِ الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ لِصَرْفِ عِلْمٍ الْمُنَاسِبُ حَذْفُ صَرْفِ، وَيَقُولُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ لِعِلْمِ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ تَعْرِيضُ السِّلْعَةِ) أَيْ ذُو تَعْرِيضٍ أَيْ عُقْدَةٍ احْتَوَتْ عَلَى تَعْرِيضٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ نَفْسَ التَّعْرِيضِ
(قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوَاتُهُ) صَادِقٌ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالتَّسَاوِي كَمَا قَالَهُ الْفِيشِيُّ، وَزَادَ فَقَالَ فَبَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ يُسَمَّى شَرْعًا مُرَابَحَةً اهـ. أَيْ فَإِطْلَاقُ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْوَضِيعَةِ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ أَنَّهُ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الزِّيَادَةَ رِبْحٌ لِلْبَائِعِ،
وَأَمَّا الْمُسَاوِي فَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْمُرَابَحَةِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ رِبْحِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِانْتِفَاعِهِ بِهِ إذْ قَدْ يَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى يَرْبَحُ فِيهَا، وَانْتِفَاعُ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ إذْ قَدْ يَبِيعُهَا فَيَرْبَحُ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِئْنَافٌ) وَهُوَ أَوْلَى كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ [مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ] {فَصْلٌ} وَجَازَ مُرَابَحَةٌ
(قَوْلُهُ وَجَازَ مُرَابَحَةُ الْبَيْعِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُرَابَحَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَقْدِيرِ جَارٍّ وَمَجْرُورٍ كَمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ الْمُرَابَحَةُ فِيهِ، وَجَعَلُهُ حَالًا أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَيْ جَازَ الْبَيْعُ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً، وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ فِيهِ وُقُوعَ الْحَالِ مَصْدَرًا،
وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ أَيْ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعُهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِعْرَابِ عَدَمُ تَأْنِيثِ الْعَامِلِ لِأَنَّ مُرَابَحَةً مَجَازِيُّ التَّأْنِيثِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَسَافَرَ، وَعَافَاهُ اللَّهُ) الشَّاهِدُ فِي عَافَاهُ مِنْ الْمُعَافَاةِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مُرَابَحَةً بِمَعْنَى إرْبَاحٍ) حَاصِلُهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُرَابَحَةً مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ بَلْ بِمَعْنَى أَصْلِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ إرْبَاحٌ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَفْظَ مُرَابَحَةً يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُفَاعَلَةِ،
وَفِي أَصْلِ الْفِعْلِ، وَيَتَوَقَّفُ هَذَا عَلَى نَقْلٍ وَالشَّارِحُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْفِيشِيَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْمُفَاعَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ) أَقُولُ لَمَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالْأَحَبُّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجَازَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِجَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَجَازَا أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ فِي بَابِ الْوُضُوءِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ عب،.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَابَحَةَ جَائِزَةٌ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَةٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ يُرِيدُ الْمُسَاوَمَةَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُزَايَدَةِ، وَالِاسْتِيمَانِ قَالَ عب، وَلَعَلَّهُ أُطْلِقَ لِكَوْنِ الْغَالِبِ الْمُرَابَحَةَ وَالْمُسَاوَمَةَ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَلَا يَشْمَلُ قَوْلُهُ خِلَافَهُ بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ لِكَرَاهَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَهُ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ قَبْلَ الرُّكُونِ، وَإِشْحَانًا لِلْقُلُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُمَاكَسَةُ) مُرَادِفٌ لِقَوْلِهِ وَالْمُكَايَسَةُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُرِيدُ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُحْكَمُ بِكَرَاهَةِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ مُطْلَقًا وَقَعَتْ مِنْ الْعَوَامّ أَوْ لَا بِكَثْرَةٍ أَمْ لَا،
وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَيَّدَ الْكَرَاهَةَ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَوَامّ،
وَأَنْ يَكُونَ بِكَثْرَةٍ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا يُفِيدُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ الْمَعْهُودَ أَنَّ الْجَوَازَ يُطْلِقُهُ عَلَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ إذَا لَمْ يُعْقِبْهُ بِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ خِلَافُهُ، وَإِلَّا كَانَ مَعْنَاهُ خِلَافَ الْأَوْلَى لَا الْكَرَاهَةَ نَعَمْ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُزَايَدَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهُ قَالَ أَحَبُّ أَقْسَامِ الْبَيْعِ الْمُسَاوَمَةُ ثُمَّ الْمُزَايَدَةُ،
وَكَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَأَضْعَفُهَا الْمُرَابَحَةُ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُزَايَدَةَ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّهَا تُورِثُ الضَّغَائِنَ فَلْتَكُنْ الْمُرَابَحَةُ مَكْرُوهَةً بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ قُلْت يُرِيدُ الْمُصَنِّفُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمَ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ قُلْنَا هَذَا خِلَافُ اصْطِلَاحِهِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَاوَمَةَ إنَّمَا كَانَتْ أَفْضَلَ لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ تَحْتَاجُ لِصِدْقٍ مَتِينٍ، وَالْمُزَايَدَةُ تُورِثُ الضَّغَائِنَ، وَبَقِيَ الِاسْتِيمَانُ فَقَدْ
قَالَ فِي شَرْحِ شب.
وَأَمَّا بَيْعُ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِيمَانِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ حَالَ الْجَهْلِ بِالسِّعْرِ اهـ. أَيْ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مُمَاكَسَةٌ وَلَا مُشَاحَحَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَتَوَقَّفُ أَيْضًا عَلَى صِدْقٍ مَتِينٍ فَالْعُدُولُ إلَى الْمُسَاوَمَةِ أَحْسَنُ، وَالْمُشْتَرِي يُعْطِي مِنْ دِرْهَمٍ فَأَكْثَرَ نَعَمْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى لِكُلِّ النَّاسِ، وَلَا فِي كُلِّ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مَعْهُودٌ مُعَيَّنٌ) أَيْ مَعْهُودٌ خَارِجِيٌّ تَقَدَّمَ عِلْمًا لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَلَا يَنْصَرِفُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا إلَيْهِ
(وَإِلَّا ضُيِّقَ) مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُنَاجَزَةُ (صَرْفٌ) أَرَادَ بِهِ بَيْعَ الْعَيْنِ بِعَيْنٍ فَشَمِلَ الصَّرْفَ وَالْمُبَادَلَةَ وَالْمُرَاطَلَةَ لِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَلَوْ قَرِيبًا أَوْ غَلَبَةً (ثُمَّ) يَلِي الصَّرْفَ فِي الضِّيقِ (إقَالَةُ أَحَدِ) الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرِ مِنْ (طَعَامٍ) قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ تَوْلِيَةٌ؛ وَشَرِكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إقَالَةُ عُرُوضٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ.
[منح الجليل] لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا الذَّهَابُ لِبَيْتِهِ أَوْ قُرْبِهِ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ. (ثُمَّ) يَلِي الْإِقَالَةَ فِي الضِّيقِ (تَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ فِيهِ) أَيْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِاغْتِفَارِ تَأْخِيرِ الثَّمَنِ فِيهِمَا قُرْبَ الْيَوْمِ، وَعِلَّةُ مَنْعِ التَّأْخِيرِ فِيهِمَا تَأْدِيَتُهُ لِبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مَعَ بَيْعٍ لِطَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (ثُمَّ) يَلِيهِمَا فِي الضِّيقِ (إقَالَةُ) أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ مِنْ (عُرُوضٍ) مُسْلَمٍ فِيهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ فِي الْيَسِيرِ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِمَنْ يَحْمِلُهُ،
فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا جَازَ تَأْخِيرُهُ مَعَ اتِّصَالِ الْعَمَلِ وَلَوْ شَهْرًا قَالَهُ أَشْهَبُ، إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِهِ كَمَنْزِلِهِ أَوْ حَانُوتِهِ " ق " يَجُوزُ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِدَوَابِّهِ أَوْ بِمَا يَحْمِلُهُ فِيهِ وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَرَكَ بَقِيَّةَ الْكَيْلِ لِيَوْمٍ آخَرَ (ثُمَّ) يَلِي مَا تَقَدَّمَ فِي الضِّيقِ (بَيْعُ الدَّيْنِ) لِجَوَازِ تَأْخِيرِ ثَمَنِهِ لِيَوْمَيْنِ (ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ) أَيْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطٍ، وَبَقِيَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي شَرْطُهَا الْمُنَاجَزَةُ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَفِيهَا يُمْنَعُ السَّلَمُ فِي سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا أَجَلًا بَعِيدًا خَشْيَةَ هَلَاكِهِ قَبْلَهُ،
وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ الْيَوْمَيْنِ لِقُرْبِهِمَا اهـ الْحَطّ أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ مُحْرِزٍ فِي تَبْصِرَتِهِ
وَعَنْهُ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنُ عَرَفَةَ.
وَنَصُّهُ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْهَا فِي تَرْجَمَةِ الْإِقَالَةِ قُلْت وَأَضْيَقُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كُلِّهَا فِي الْقَبْضِ أَمْرُ الصَّرْفِ ثُمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ التَّوْلِيَةُ فَفِيهِ، ثَمَّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْعُرُوضِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُتَقَرِّرِ فِي الذِّمَّةِ، وَعَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ثَمَنُهُ الْيَوْمَيْنِ حَسْبَمَا يَتَأَخَّرُ رَأْسُ الْمَالِ فِي السَّلَمِ. اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَعَلَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ مَعَ الْإِقَالَةِ مِنْهُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمُصَنِّفُ عَطَفَهَا بِثُمَّ وَأَيْضًا فَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ، وَلَكِنَّ أَمْرَ الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَاحِدٌ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ تَبْصِرَتِهِ إلَّا أَنَّهُ عَطَفَ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ عَلَى الْإِقَالَةِ مِنْهُ بِالْوَاوِ كَذَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ فِي التَّبْصِرَةِ بِأَوْ نَقَلَهُ فِي .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] التَّوْضِيحِ بِثُمَّ كَمَا فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَقَلَ عَنْهُ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، إلَّا أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ فِيهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الصَّرْفَ أَضْيَقُ الْأَبْوَابِ اللَّخْمِيُّ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِقَالَةَ أَوْسَعُ مِنْ الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْمُفَارَقَةُ فِيهَا لِلْإِتْيَانِ بِالثَّمَنِ مِنْ الْبَيْتِ وَمَا قَارَبَهُ، وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ أَوْسَعُ مِنْ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ فِي الْإِقَالَةِ الْيَوْمَيْنِ،
وَيَجُوزُ فِي ابْتِدَا الدَّيْنِ تَأْخِيرُ الثَّلَاثَةِ بِشَرْطٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي التَّوْلِيَةِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ اهـ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقَالَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِيهِ، وَإِقَالَةِ الْعُرُوضِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ فِي كَوْنِهَا بَعْضُهَا فِيهِ خِلَافٌ، وَبَعْضُهَا لَا خِلَافَ فِيهِ، نَعَمْ هَذِهِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ،
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ فَهُوَ أَوْسَعُ مِنْهَا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ مِنْ الطَّعَامِ أَخَفُّ مِنْ الصَّرْفِ قَوْلُهَا إذَا أَقَلْته ثُمَّ أَحَالَكَ بِالثَّمَنِ عَلَى شَخْصٍ فَدَفَعَهُ لَكَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الَّذِي أَحَالَكَ جَازَ وَإِنْ فَارَقْتُهُ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ مَنْ يَدْفَعُ لَك الثَّمَنَ أَوْ وَكَّلْت مَنْ يَقْبِضُهُ لَكَ وَذَهَبْت وَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ مَكَانَهُ جَازَ. اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ،
وَفِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ أَوْ عَرْضٍ ثُمَّ أَقَلْته أَوْ وَلَّيْته رَجُلًا أَوْ بِعْته إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ لَك بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ لَكَ أَنْ تُؤَخِّرَ بِالثَّمَنِ مَنْ وَلَّيْته أَوْ أَقَلْته أَوْ بِعْته يَوْمًا أَوْ سَاعَةً بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ وَلَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ كَالصَّرْفِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَتُفَارِقَهُ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا أَنْ يُعْطِيَكَ بِهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ يُحِيلَكَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يُؤَخِّرَكَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ أَخَّرَكَ بِهِ حَتَّى طَالَ انْفَسَخَتْ الْإِقَالَةُ وَبَقِيَ الطَّعَامُ الْمَبِيعُ بَيْنَكُمَا عَلَى حَالِهِ،
وَإِنْ نَقَدَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
والأضيق صرف، يعني أن الأضيق في الأبواب التي تعتبر فيها المناجزة الصرف لما مر من حرمة تأخيره ولو قريبا أو غلبة. ثم إقالة طعام، يعني أنه يلي الصرف في الضيق إقالة الطعام من سلم، أي تأخير الثمن فيها، لأنهم اغتفروا فيه أن يذهب إلى بيته أو ما قرب ليأتي به،
بخلاف الصرف، وعلة منع التأخير في الإقالة المذكورة لتأديته لفسخ دين في دين، ولم يكن في مرتبته الآتية لتَقَوِّيهِ هنا بانضمام علة بيع الطعام قبل قبضه، فارتفعت مرتبته في الأضيقية،
فإن قيل: الإقالة في الطعام ليست بيعا، فكيف يكون فيه بيع الطعام قبل قبضه؟ فالجواب: أن هذه الإقالة لما قارنها التأخير عدت بيعا. قاله أحمد باختصار. ثم تولية وشركة فيه، يعني أنه يلي ما تقدم في الأضيقية التولية والشركة في طعام المسلم المولى فيه أو المشرك قبل قبضه، أي تأخير الثمن في التولية والشركة في طعام السلم، فيغتفر في تأخير الثمن فيهما ما قارب اليوم فهما أوسع مما قبلهما، وعلة منع التأخير فيما ذكر أنه يؤدي لبيع دين بدين مع بيع الطعام قبل قبضه، ولذلك كان أعلى رتبة مما بعده وما قبله.
قاله عبد الباقي. قال بناني: أي أنه أعلى مما قبل بيع الدين فيما يأتي وما بعده. ثم إقالة عروض وفسخ الدين في الدين. يعني أنه يلي ما تقدم في الأضيقية تأخير الثمن في إقالة عروض مسلم فيها، لأن ذلك يؤدي إلى فسخ دين في دين، فهي من أفراد فسخ الدين في الدين فلذلك عطف بالواو، وقوله: وفسخ الدين في الدين، أي يمنع تأخير الثمن فيما إذا دخلا على فسخ الدين في الدين، كما إذا تقايل معه في العروض المسلم فيها، وقد نقد له ثمنها، وكما إذا كان عليه دين ففسخه فيما يتأخر قبضه إلا ما كان يسيرا بقدر ما يأتي بمن يحمله،
فإن كان طعاما كثيرا جاز أيضا مع اتصال العمل ولو شهرا. قاله أشهب. قال: وهذا إذا كان ما يأخذه منه حاضرا أو في حكمه كمنزله أو حانوته، لا ما كان غائبا فيمنع؛
وقال المواق: ويجوز في فسخ الدين في الدين أن يأتي بدوابه أو بما يحمل فيه ما يأخذه،
وإن دخل عليه الليل ترك بقية الكيل ليوم آخر. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: اللخمي: إن كان رأس المال شيئا معينا عبدا أو ثوبا فأقاله على أن لا يقبضه إلا إلى يوم أو يومين لم يجز ذلك في الطعام، ويختلف في العروض، فيمنع على قول ابن القاسم ويدخل عنده فيه فسخ الدين في الدين،
ويجوز على قول أشهب. ثم بيع الدين، يعني أنه يلي ما تقدم بيع الدين، كبيع عرض من سلم لغير من هو عليه، فإنه أوسع مما قبله، لجواز تأخير ثمنه اليوم واليومين. ثم ابتداؤه، يعني أن ابتداء الدين وهو تأخير رأس مال السلم أوسع مما قبله، لاغتفار التأخير فيه بشرط ثلاثة أيام،
وقال عبد الباقي: وبقي من العقود التي تطلب فيها المناجزة بيع المعين الذي يتأخر قبضه، ففي المدونة: يمنع السلم في سلعة معينة يتأخر قبضها أجلا بعيدا خشية هلاكها قبله،
ويجوز اليومان لقربهما. انتهى. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. قال مقيده عفا اللَّه عنه: صريح ما مر من التقرير أن معنى الأضيقية مراعاة الأمد من طول أو قصر.
وقال بناني: الترتيب هنا إنما هو بين الصرف وابتداء الدين بالدين، فشددوا في الصرف وخففوا في الآخر،
وأما ما بينهما من المسائل فلا ترتيب بينهما من هذه الحيثية، وإنما هو من جهة قوة الخلاف وضعفه. انظر الحطاب. انتهى.
وقال الإمام الحطاب بعد جلب كلام: فعلم من هذا أن الإقالة من الطعام ومن العروض والتولية وبيع الدين سواء، لأنه صرح به، والشركة حكمها حكم التولية بلا إشكال، وفسخ الدين في الدين هو أشد من بيع الدين، فيكون حكم الجميع واحدا على مذهب المدونة، فتأمله. انتهى.
وقال الشيخ أبو علي: ولا اعتراض على المص أصلا وإن كان إنما يفهم من كلام الحطاب الاعتراض عليه، لأن كلام المص في الأضيقية فقط، وقد تقدمت في كلام الناس منصوصةً على حسب المتن، وقد رأيت ذلك كله بعينك، ومجرد الأضيقية تظهر ثمرته بعد الوقوع والنزول من رعي الخلاف هل ينقض العقد إذا وقع بعض تأخير أو لا ينقض؟
وإذا فات فهل يمضي بالثمن أو بالقيمة؟
وكذا تظهر ثمرته في غير هذا. انتهى. انتهى الجزء الرابع من لوامع الدرر في هتك أستار المختصر، للعبد الفقير إلى مولاه الغني به عمن سواه، محمد بن محمد سالم بن محمد سعيد بن عمر المجلسي العلوي الفاطمي الحسني الإدريسي، فالحمد للَّه أولا وأخرا وظاهرا وباطنا، اللَّهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد صلى اللَّه عليه وسلم، عدد معلوماتك، وأضعاف ذلك وأضعاف أضعاف ذلك، عدد ذلك، وسلم تسليما كذلك. اللَّه عظَّم قدرَ جاه محمد … وأناله فضلا عليه عظيما في محكم التنزيل قال لخلقه … صلوا عليه وسلموا تسليما.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. واعلم أن البيع ينقسم إلى: مساومة ومزايدة واسترسال ومرابحة، فَالأوَّلُ وهو بيع المساومة جائز بلا خلاف وهو بيع لم يتوقف ثمنُ مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمن في بيع قبله إن التزم مشتريه ثمنه لا على قبول زيادة عليه، فقوله: لم يتوقف إلخ أخرج به بيع المرابحة، وقوله: إن التزم إلخ أخرج به بيع المزايدة، وقوله: ثمن أخرج به بيع الاسترسال وهو بيع الاستيمان.
وَالثَّانِي وهو بيع المزايدة تعريض السلعة للسوم لمن يزيد. قاله الخرشي.
وقال أبو علي: عرض السلعة في السوق لمن يزيد فيها نقله عن عياض، وفسره المتيطى بقوله: هو أن يطلق الرجل السلعة في النداء فمن أعطى فيها شيئا لزمه وهو جائز عند كافة العلماء وكرهه بعضهم ورءاه من بيع السوم على أخيه وهذا عند كافتهم إنما يكره عند التراكن.
وَأمَّا الثَّالِثُ وهو بيع الاستيمان وهو بيع يتوقف على صرف قدر ثمنه لصرف علم أحدهما.
وَأَمَّا الرابع وهو بيع المرابحة أشار إليه بقوله:
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.