Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَفُلِّسَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمَدِينُ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَيْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَحْكُمَ بِخَلْعِ مَا بِيَدِهِ لِغُرَمَائِهِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَيُحْتَمَلُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَاكِمِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (حَضَرَ) الْمَدِينُ (أَوْ غَابَ) وَلَوْ عَلَى مَسَافَةِ شَهْرٍ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) حَالَ خُرُوجِهِ (مِلَاؤُهُ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ أَيْ تَقَدُّمُ غِنَاهُ عَلَى وَقْتِ غَيْبَتِهِ الْمُتَوَسِّطَةِ كَعَشَرَةٍ أَوْ الْبَعِيدَةِ،

3,284

فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفَلَّسُ وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ

note

وَأَشَارَ لِشُرُوطِ التَّفْلِيسِ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يُفَلِّسَهُ خِلَافًا لِعَطَاءٍ الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْلِيسُ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمِدْيَانِ وَإِذْلَالًا لَهُ

(قَوْلُهُ حَضَرَ أَوْ غَابَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مِثْلَ اضْرِبْ زَيْدًا ذَهَبَ أَوْ حُبِسَ أَيْ اضْرِبْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ فُلِّسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ

(قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفَلَّسْ) أَيْ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ

(قَوْلُهُ وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْمَدِينُ وَغَابَ مَالُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَفْلِيسُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمَالِ بَعِيدَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ قَرِيبَةً وَاَلَّذِي فِي بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّفْلِيسِ إنْ بَعُدَ الْمَالُ جِدًّا كَشَهْرٍ،

10,186

وَأَمَّا إنْ غَابَ غَيْبَةً مُتَوَسِّطَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُفَلَّسُ وَأَشْهَبُ يَقُولُ إنَّهُ يُفَلَّسُ،

10,187

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً فَإِنَّهُ يُكْشَفُ عَنْ الْمَالِ وَيُفْحَصُ عَنْهُ هَلْ يَفِي بِالدَّيْنِ فَلَا يُفَلَّسُ أَوْ لَا يَفِي بِهِ فَيُفَلَّسُ؟

(قَوْلُهُ وَأَشَارَ لِشُرُوطِ التَّفْلِيسِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ وَهِيَ أَنْ يَطْلُبَ الْغُرَمَاءُ تَفْلِيسَهُ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ،

10,188

وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ وَطَلَبُ التَّفْلِيسِ لِأَجْلِهِ حَالًّا،

10,189

وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْحَالُّ يَزِيدُ عَلَى مَا بِيَدِ الْمَدِينِ مِنْ الْمَالِ أَوْ كَانَ مَا بِيَدِ الْمَدِينِ يَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْحَالِّ وَلَكِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَفِي بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (أَوْ غَابَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ) ش: أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْغَيْبَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قَرِيبَةٌ وَحَدَّهَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَالْوَاضِحَةُ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَلَا يُفَلَّسُ بَلْ يُكْشَفُ عَنْ حَالِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَغَيْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَحَدَّهَا ابْنُ رُشْدٍ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ فُلِّسَ بِلَا خِلَافٍ،

24,827

وَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفَلَّسْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَغَيْبَةٌ بَعِيدَةٌ وَحَدَّهَا ابْنُ رُشْدٍ بِالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَفْلِيسِهِ،

24,828

وَإِنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ قَالَهُ جَمِيعَهُ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ،

24,829

وَأَمَّا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ فَأَطْلَقُوا فِي الْغَيْبَةِ التَّعْمِيمَ وَحَكَوْا الْخِلَافَ فِيهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ جَمِيعُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَنَصُّهُ:" وَفُلِّسَ ذُو غَيْبَةٍ بَعُدَتْ كَشَهْرٍ، أَوْ تَوَسَّطَتْ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَجُهِلَ تَقْدِيمُ يُسْرِهِ لَأَنْ قَرُبَتْ وَكُشِفَ عَنْهُ كَأَنْ عُلِمَ تَقْدِيمُ يُسْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ "

24,830

[فَرْعٌ لَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ وَغَابَ الْمَالُ] (فَرْعٌ)

24,831

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَمَّا لَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ وَغَابَ الْمَالُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَفْلِيسَ الْغَرِيمِ إذَا كَانَتْ غَيْبَةُ الْمَالِ بَعِيدَةً اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.

24,832

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَاسْتُؤْنِيَ بِبَيْعِ سِلَعِ مَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ كَإِنْ قَرُبَتْ عَلَى الْأَظْهَرِ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَفُلِّسَ حَضَرَ) ابْنُ يُونُسَ: الْقَضَاءُ إذَا طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْحَجْرَ عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْجُرُ عَلَيْهِ.

قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَامَ رَجُلٌ وَاحِدٌ بِالْمِدْيَانِ فَلَهُ تَفْلِيسُهُ كَقِيَامِ الْجَمَاعَةِ وَيَبِيعُ الْإِمَامُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالِهِ فَيُوَزِّعُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ وَيَحْبِسُهُ فِيمَا بَقِيَ إنْ تَبَيَّنَ لَدَدَهُ وَاتُّهِمَ. وَلِابْنِ مُحْرِزٍ: إنْ قَامَ بِهِ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ وَمَنْ لَمْ يَحِلَّ لَمْ يُفْلِسْ إلَّا أَنْ يَغْتَرِقَ مَا حَلَّ بِيَدِهِ وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ إلَّا يَسِيرٌ لَا يُرْجَى فِي حَرَكَتِهِ لَهُ أَدَاءُ حُقُوقِ الْآخَرِينَ. (أَوْ غَابَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ قَامَ بِدَيْنٍ عَلَى غَائِبٍ وَلَعَلَّهُ كَثِيرُ الْمُدَايَنَةِ لِغَيْرِ مَنْ حَضَرَ فَأَرَى أَنْ تُبَاعَ عَرُوضُهُ لِمَنْ حَضَرَ وَيَقْضِي.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْغَائِبِ يَقُومُ بِهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ وَلَيْسَ فِيمَا حَضَرَ مِنْ مَالِهِ وَفَاءٌ.

8,491

فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا كَالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَلْيَكْتُبْ فِيهِ لِيُكْشَفَ مَلَاؤُهُ مِنْ عَدَمِهِ،

8,492

وَأَمَّا فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ لَا يُعْرَفُ فِيهَا مَلَاؤُهُ مِنْ عَدَمِهِ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ فَهُوَ كَالْمُفْلِسِ وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ مِنْ دَيْنِهِ.

8,493

وَمَنْ بَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً فَوَجَدَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا،

8,494

وَأَمَّا إنْ عُرِفَ فِيهَا مَلَاؤُهُ فَلَا يُفْلِسُ وَيَقْضِي مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ وَيَبْقَى الْمُؤَجَّلُ وَلَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَفُلِّسَ حَضَرَ، أَوْ غَابَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي التَّفْلِيسِ الْخَاصِّ، أَيْ: وَجَازَ تَفْلِيسُهُ حَضَرَ، أَوْ غَابَ رَدًّا عَلَى عَطَاءِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْمِدْيَانِ وَإِذْلَالُهُ،

7,722

وَأَمَّا إنَّهُ يَجِبُ إذَا لَمْ تَتَوَصَّلْ الْغُرَمَاءُ لِدُيُونِهِمْ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَهَذَا لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَا لِذَاتِ التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِهِ جَائِزٌ فَإِذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمُ، وَقَوْلُهُ: حَضَرَ أَوْ غَابَ، أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا مِثْلُ اضْرِبْ زَيْدًا ذَهَبَ، أَوْ جَلَسَ، أَيْ: اضْرِبْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَيْ: فُلِّسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّرُ الشَّرْطَ فِي مِثْلِ هَذَا، أَيْ: إنْ حَضَرَ أَوْ غَابَ، أَيْ: عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَوْلُهُ: حَضَرَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً لَكِنْ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ وَقَوْلِهِ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً، أَوْ مُتَوَسِّطَةً كَمَنْ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَقَوْلُهُ: (ص) إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ (ش) فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفَلَّسْ شُرِطَ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ،

7,723

وَأَمَّا فِي الْبَعِيدَةِ فَيُفَلِّسُهُ وَإِنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ وَبِهَذَا يَنْطَبِقُ كَلَامُهُ عَلَى الْغَيْبَاتِ الثَّلَاثِ وَمَعْنَى عُلِمَ الْمَلَاءُ أَنْ يَخْرُجَ وَهُوَ مَلِيءٌ فَيَسْتَصْحِبُ مَلَاءَهُ وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: كَمَنْ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ) ، أَيْ: وَالْبَعِيدَةُ شَهْرٌ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ) بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُهُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ، وَالْمَلَاءُ بِالْمَدِّ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا،

9,743

وَأَمَّا بِالْهَمْزِ، وَالْقَصْرِ فَالْجَمَاعَةُ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَشْرَافًا وَبِالْقَصْرِ بِدُونِ هَمْزٍ الْأَرْضُ الْمُتَّسَعَةُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ لَمْ يُفْلِسْ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَدَمُهُ حِينَ التَّفْلِيسِ، وَإِلَّا فُلِّسَ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ،

9,744

وَأَمَّا طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ فَالْغَيْبَةُ عِنْدَهُ عَلَى قِسْمَيْنِ بَعِيدَةٌ وَقَرِيبَةٌ فَالْقَرِيبَةُ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ حُكْمُهُ فِيهَا كَالْحَاضِرِ فَيُكْتَبُ إلَيْهِ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهِ، وَالْبَعِيدَةُ يُفَلَّسُ فِيهَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ، أَيْ: حِينَ سَفَرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ، أَوْ الشَّهْرُ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَغَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ) فَمَنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ مَالِهِ وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ، أَوْ وُجُودِهِ فُلِّسَ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَهُ وَفِيهِ وَفَاءٌ فَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفَلَّسُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَانْظُرْ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ غَيْبَةَ رَبِّ الْمَالِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَالِ أَمْ لَا كَذَا فِي عج.

منح الجليل'Illaysh

(وَفُلِّسَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً الْمَدِينُ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ سَوَاءٌ (حَضَرَ) الْمَدِينُ وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ غَابَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَكْتُبُ لَهُ وَيَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ (أَوْ غَابَ) الْمَدِينُ عَلَى كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ ذَهَابًا، هَذَا ظَاهِرُ مُقَابَلَتِهِ بِحَضَرَ وَعَدَمِ تَفْصِيلِهِ فِي الْغَيْبَةِ بَيْنَ مُتَوَسِّطَةٍ وَبَعِيدَةٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَهِيَ الْمُنَاسَبَةُ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي يُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ فِي دَيْنِ أَبٍ عَلَى ابْنِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَفْلِيسُهُ فِي مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْحَجْرِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ.

تت ظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ تَفْلِيسِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ، وَقَرَّرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِي بِالْجَوَازِ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّكْمِلَةِ. عب وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَفُلِّسَ إلَخْ قَوْلُ عَطَاءٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْمَدِينِ وَإِذْلَالَهُ.

11,717

وَأَمَّا وُجُوبُهُ إذَا لَمْ يَتَوَصَّلْ الْغُرَمَاءُ لِدُيُونِهِمْ إلَّا بِهِ فَهُوَ لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ فَهُوَ مِنْ أَصْلِهِ جَائِزٌ،

11,718

وَيَجِبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لِلْحَقِّ إلَّا بِهِ. وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ تَفْلِيسَ الْغَائِبِ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ اللَّامِ (مَلَاؤُهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَمْدُودٌ أَيْ غِنَاءُ الْمَدِينِ حَالَ خُرُوجِهِ،

11,719

فَإِنْ عُلِمَ فَلَا يُفَلَّسُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ اسْتِصْحَابًا لِلْحَالِ، إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ.

11,720

وَقَالَ أَشْهَبُ يُفَلَّسُ. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: تت ظَاهِرُ كَلَامِهِ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ تَوَسَّطَتْ أَوْ قَرُبَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ.

11,721

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ لَا يُعْلَمُ مَلَاؤُهُ بِفَلَسٍ، أَحْسَنَ مِنْهُ.

11,722

وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ حَدُّ الْقَرِيبِ الْأَيَّامُ الْيَسِيرَةُ.

11,723

قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَخِلَافُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنَّمَا هُوَ عِنْدِي فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مَسِيرَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ،

11,724

وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَفْلِيسِهِ وَإِنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ اهـ. الْحَطّ أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْغَيْبَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قَرِيبَةٌ حَدَّهَا ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ فَلَا يُفَلَّسُ بَلْ يَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ. ابْنُ رُشْدٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

[منح الجليل] وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا، وَمُتَوَسِّطَةٌ وَحَدَّهَا ابْنُ رُشْدٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا،

11,725

فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ فُلِّسَ بِلَا خِلَافٍ،

11,726

وَإِنْ عُلِمَ فَلَا يُفَلَّسُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَبَعِيدَةٌ وَحَدَّهَا ابْنُ رُشْدٍ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ قَالَ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَفْلِيسِهِ وَإِنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ.

11,727

وَأَمَّا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ فَأَطْلَقَا فِي الْغَيْبِ الْبَعِيدَةِ وَحَكَيَا فِيهَا الْخِلَافَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا. وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ جَمِيعَهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الشَّامِلِ وَنَصُّهُ وَفُلِّسَ ذُو غَيْبَةٍ بَعُدَتْ كَشَهْرٍ أَوْ تَوَسَّطَتْ كَعَشَرَةٍ أَيَّامٍ وَجُهِلَ تَقَدُّمُ يُسْرِهِ

11,728

لَا إنْ قَرُبَ وَكَشَفَ عَنْهُ كَأَنْ عَلِمَ تَقَدُّمَ يُسْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

الثَّانِي: غَيْبَةُ مَالِهِ كَغَيْبَتِهِ. اللَّخْمِيُّ مَنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ مَالِهِ وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ أَوْ وُجُودِهِ فُلِّسَ وَإِنْ عُلِمَ وُجُودُهُ وَفِيهِ وَفَاءٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفَلَّسُ اهـ. تت " ح " فِي التَّوْضِيحِ

11,729

أَمَّا لَوْ حَضَرَ الْغَرِيمُ وَغَابَ الْمَالُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَفْلِيسَهُ إذَا كَانَتْ غَيْبَةً بَعِيدَةً اهـ وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.

الثَّالِثُ:" ح " فِي الشَّامِلِ وَاسْتُؤْنِيَ بِبَيْعِ سِلَعِ مَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ كَأَنْ قَرُبَتْ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَيِّتٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

الرَّابِعُ: تت فِي كَبِيرِهِ وَأَشَارَ لِلتَّفْلِيسِ الْخَاصِّ وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ فَقَالَ وَفُلِّسَ إلَخْ. طفي

11,730

وَمِثْلُهُ لس وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ التَّفْلِيسِ أَخَصُّ وَأَعَمُّ، بَلْ هُوَ وَاحِدٌ ثُمَّ تَقْرِيرُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّفْرِيعَ بِقَوْلِهِ فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ إلَخْ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ الْمَالِ الَّذِي جَعَلُوهُ تَفْلِيسًا خَاصًّا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مُطْلَقِ التَّفْلِيسِ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ هَلْ هُوَ تُشَاوِرُهُمْ فِي تَفْلِيسِهِ أَوْ رَفْعُهُمْ لِلْقَاضِي أَوْ حَبْسُهُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ. مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ،

11,731

وَإِذَا الْتَمَسَ الْغُرَمَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ الْحَجْرَ عَلَى مَنْ يَنْقُصُ مَالُهُ عَنْ دَيْنِهِ الْحَالِّ حُجِرَ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ وَلِلْحَجْرِ أَحْكَامٌ مِنْهَا مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ وَالْمُصَنِّفُ نَسَجَ عَلَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] مِنْوَالِهِمَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ وَفُلِّسَ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ طَلَبِهِ دَيْنًا حَلَّ، وَتَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الِاخْتِلَافُ فِي حَدِّ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ التَّشَاوُرِ أَوْ الرَّفْعِ وَلَا يَحْتَاجُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّوْضِيحِ قَرَّرَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا يُنَافِي مَا قَالَاهُ مَا ذَكَرْنَا إذْ لَمْ يَجْعَلَا الْحَجْرَ وَالْمَنْعَ مَوْقُوفًا عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي حَدِّ الْأَعَمِّ قِيَامُ ذِي دَيْنٍ إلَخْ، فَاقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْقِيَامِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَنْعَ وَهُوَ صَوَابٌ، وَتَقَدَّمَ مُنَازَعَتُنَا لَهُ فِي جَعْلِهِ أَعَمَّ،

11,732

وَفِي تَفْرِيعِ مَنْعِ التَّبَرُّعَاتِ فَقَطْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ.

note

ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمَّا عَرَّفَ الْأَخَصَّ بِمَا تَقَدَّمَ قَالَ يُمْنَعُ مَا يَمْنَعُ الْأَعَمَّ وَمُطْلَقُ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ.

11,733

وَقَالَ فِي الْأَعَمِّ يَمْنَعُ التَّبَرُّعَاتِ وَتَقَدَّمَ رَدُّنَا لَهُ، وَقَوْلُهُ إنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَمْنَعُهُمَا الْأَخَصُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ يَمْنَعُهُ الْأَعَمُّ أَيْضًا عَلَى تَفْسِيرِهِ لَهُ.

11,734

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا لَك الْحَقَّ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَتَثَبَّتَ فِي هَذَا الْمَجَالِ فَإِنَّهُ مَزِلَّةُ أَفْكَارِ أَئِمَّةٍ فُضَلَاءَ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ أَقُولُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ لَا شَكَّ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَعَجَزَ عَنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ تَفْلِيسٌ أَخَصُّ،

11,735

وَشَرْطُهُ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ التَّفْلِيسُ الْأَعَمُّ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي حُكْمٍ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بِمُعَاوَضَةٍ، وَيَنْفَرِدُ الْأَخَصُّ بِحُلُولِ الْمُؤَجَّلِ وَقِسْمَةِ الْمَالِ وَالْحَبْسِ وَنَحْوِهَا،

11,736

وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ تَتَرَتَّبُ عَلَى مُجَرَّدِ الْقِيَامِ أَوْ التَّشَاوُرِ لَمْ يَحْتَاجُوا لِرَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ، وَلَمْ يَظْهَرْ قَوْلُهُمْ لَوْ مَكَّنَهُمْ فَقَسَّمُوا إلَخْ إذْ لَا يَحْتَاجُونَ لِتَمْكِينِهِ وَلَوْ كَانَ التَّفْلِيسُ مُجَرَّدَ الْقِيَامِ أَوْ التَّشَاوُرِ فِيهِ لَمْ يَظْهَرْ قَوْلُهُمْ شَرْطُ التَّفْلِيسِ طَلَبُ الْغُرَمَاءِ وَلَا قَوْلُهُمْ فُلِّسَ وَلَوْ غَابَ مَعَ أَنَّ أَمْرَ الْغَائِبِ لَا يَحْكُمُ فِيهِ إلَّا الْقُضَاةُ فَتَقْسِيمُ ابْنِ عَرَفَةَ التَّفْلِيسَ إلَى أَعَمَّ وَأَخَصَّ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَصَرَّحَ بِهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَتَقَدَّمَ نَصُّهُ، وَيَأْتِي أَيْضًا فِي شَرْحٍ وَلَوْ مَكَّنَهُمْ الْغَرِيمُ فَبَاعُوا إلَخْ، وَرَدُّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

بِطَلَبِهِ؛ وَإِنْ أَتَى غَيْرُهُ دَيْنًا حَلَّ زَادَ عَلَى مَالِهِ، [منح الجليل]

note

وَأَشَارَ لِشُرُوطِ التَّفْلِيسِ مُعَلِّقًا لَهَا بِفَلَسٍ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

إن لم يعلم ملاؤه شرط في تفليس الغائب يعني أن الغائب إنما يفلس حيث لم يعلم ملاؤه حين خروجه،

45,935

وأما إن علم ملاؤه حين خروجه فإنه لا يفلس،

45,936

وفي المص ثلاث صور اثنتان في المنطوق وواحدة في المفهوم: جُهِلَ ملاؤه، عُرِفَ عدم ملائه فلس فيهما اتفاقا، عُلِمَ ملاؤه لم يفلس على المشهور، وهو قول ابن القاسم خلافا لأشهب القائل: يفلس وإن علم ملاؤه، وقد علمت أن اللخمي لم يقيد الخلاف بالمتوسطة دون البعيدة، فالخلاف فيهما إن علم ملاؤه. وابن رشد خص الخلاف بين الشيخين بالمتوسطة،

45,937

وأما البعيدة فيفلس فيها وإن علم ملاؤه بلا خلاف. واللَّه تعالى أعلم. وقد علمت أيضا أن الحاضر والقريب الغيبة كالأيام اليسيرة حكمهما واحد فيفلسان بطلبه لظهور أمرهما، وقوله: "إن لم يعلم ملاؤه" هو بالمد هنا،

45,938

وأما بالهمز والقصر فالجماعة من الناس وإن لم يكونوا أشرافا، وبالقصر بدون همز الأرض التسعة، ورد المص بقوله: "وفلس" لخ قول عطاء: لا يجوز لأن فيه هتك حرمة المدين وإذلاله، وقد مر أن معنى قوله: "فلس" أنه يجوز تفليسه،

45,939

وأما وجوبه إذا لم يتوصل الغرماء لديونهم إلا به فهو أمر عارض.

45,940

والحاصل أنه من أصله جائز

45,941

ويجب عند تعذر الوصول للحق إلا به. وذكر شروط التفليس بقوله: بطلبه وإن أبى غيره دينا الباء متعلقة بقوله: "فلس" وهي للسببية، والضمير المجرور في بطلبه عائد على الغريم من إضافة المصدر إلى فاعله ودينا مفعول المصدر؛ يعني أن الحاكم يفلس المدين بسبب طلب الغريم أي رب الدين دينه الذي على المفلس وإن أبى غيره من الغرماء عن تفليسه،

45,942

ومن المدونة قال مالك: إذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه،

45,943

وقال بعضهم: ندعه حبس لمن أراد حبسه إن تبين لدده. نقله المواق. وقرر المص أيضا على أن الضمير في طلبه عائد على التفليس وهو حينئذ من إضافة المصدر لمفعوله، ويكون قوله: "دينا" مفعولا لأجله على حذف مضاف؛ أي فلس بسبب طلب بعض الغرماء تفليسه لأجل إرادة دين؛ لأن المفعول لأجله إنما يكون مصدرا قلبيا وهذا أصرح بالمراد؛ لأن التفليس إنما يكون بطلب التفليس ولا يلزم مِن طلب الدين طلبُ التفليس.

واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "وإن أبى غيره" أي

45,944

وكذا لو سكت وإذا فلس للبعض فللآخرين محاصة القائم؛ لأن تفليسه لواحد تفليس للباقين، قال التتائي: إلا أن يقدم الغرماء من طلب ذلك في المال الموجود أو من أموالهم فلا يفلس. قاله عبد الباقي.

45,945

وقال الحطاب: وفهم من قوله: "بطلبه" أنه لا يكون للقاضي تفليس المدين إلا بطلب الغريم، وأنه لو أراد المدين تفليس نفسه لم يكن له ذلك، قد اختلفت الشافعية هل له ذلك أم لا؟ قاله في التوضيح. وفهم من إفراد الضمير في "طلبه" وفي "أبى غيره" أنه لو طلب التفليس واحد من الغرماء فأكثر كان له وهو كذلك.

45,946

قال في أوائل التفليس من المدونة: وإذا قام رجل واحد على المديان فله أن يفلسه كقيام الجماعة. انتهى.

45,947

وقال الشارح عند قوله: "وإن أبى غيره" ما نصه: إلا أن يقدمه الغرماء في المال الموجود أو يدفعوا له دينه. انتهى.

45,948

وقال عبد الباقي عند قوله: "بطلبه وإن أبى غيره" ما نصه: وفهم من هذا الشرط أنه لا يفلس نفسه نعم له طلب الحكم بتقسيط الدين بقدر وسعه بعد ثبوت عسره وحلفه عليه وإن لم يطلبه غريم. انتهى. حل يعني أن الدين الذي يفلس لأجله المدين بطلب رب الدين له لابد أن يكون حالا أصالة أو بانتهاء أجله، فلا يفلس بمؤجل. وقوله: "فلس" ذكر المص لذلك ثلاثة شروط. أحدُهَا قوله: "بطلبه" ، ثانِيهَا: قوله "دينا حل" ، ثَالِثُهَا: قوله: زاد على ماله الضمير في "زاد" للدين،

45,949

وفي "ماله" للمدين؛ أي إنما يفلس بشرط أن يكون هذا الدين الحال زائدا على مال المدين. أو بقي ما لا يفي بالمؤجل أي إنما يفلس بشرط أن يكون هذا الدين الحال زائدا على مال المدين أو يبقى من مال المدين بعد وفاء الحالّ ما لا يفي بما عليه من الدين المؤجل وصورة ذلك أن يكون عليه دين حال ودين مؤجل،

45,950

وإذا قضى المدين الدين الحال لم يبق ما يفي بالمؤجل أي ما لا يرجى بتحريكه أنه يفي بالمؤجل عليه، فإنه يفلس عند اللخمي. قال عبد الباقي: كمن عليه مائتان إحداهما حالة والأخرى مؤجلة ومعه مائة وخمسون، فالباقي بعد وفاء المائة الحالة لا يفي بالدين المؤجل فيفلس ولو أتى بحميل، وأحرى إن لم يبق للمؤجل شيء.

45,951

وقال المازري: إذا كانت الديون مؤجلة لم يفلس بها، قال المواق: فانظر هذا أي ما للمازري مع كلام خليل، أي انظر لم تبع اللخمي دون المازري وبقي عليه شرطان أيضا، أن يتبين لدده،

45,952

وأن لا يدفع لطالب التفليس حميلا بماله وإلا لم يفلس،

45,953

فإن قلت: الغائب لا يتصور فيه تبين اللدد،

45,954

قلت: هو مظنة اللدد حيث لم يعلم ملاؤه حال سفره. انتهى كلام عبد الباقي.

45,955

وقال البناني عند قوله: "زاد على ماله" : التوضيح: ذكروا هنا صورا، الأُولَى: أن يكون به وفاء دينه الحال والمؤجل فهذا لا يفلس، الثَّانِيَةُ: أن ينقص ما بيده عن الحالِّ فلا إشكال أنه يفلس، الثَّالِثَةُ: أن يكون بيده مقدار الحالِّ فقط فللقرويين في تفليسه قولان، الرَّابعَةُ: أن يكون بيده مقدار دينه الحال ويفضل عن ذلك فضلة إلا أنها لا تفي بالمؤجل الذي عليه، فذكر اللخمي أن المعروف أنه يفلس.

45,956

وفي الموازية أنه لا يفلس وليس بحَسَنٍ. وقيد اللخمي ما في الموازية بأن تبقى بيده فضلة يعامله الناس عليها ويتاجره الناس بسببها ويرجى من تنميته لها ما يُقضَى به الديون المؤجلة،

45,957

وإذا كان المعروف في هذه المسألة أنه يفلس فتفليسه إذا لم يكن بيده إلا مقدار الحالِّ أولى. انتهى. وظاهر ابن عرفة أن تقييد اللخمي هو المذهب ولعله توفيق بين القولين، ومقابلته في هذه الصور الحالَّ بالمؤجل تدل على أن المراد بالحال ما يشمل دين الطالب وغيره، خلاف ما قيد به الزرقاني تبعا للتتائي، ويدل لذلك أيضا قول المص: "أو بقي ما لا يفي بالمؤجل" ، ولا دليل له في كلام ابن محرز.

فتأمله. ونص ابن عرفة بتقرر التفليس بتوجه طلب في دين المدين، بأزيد مما يملكه المدين فإن كانوا جماعة فواضح فإن طلبه أحدهم دونهم ودينه أقل من مال المدين فكذلك. انتهى. وهو صريح فيما قلناه، وقول الزرقاني: فيفلس ولو أتى بحميل. اعلم أنه إن كان بيده ما يفي بالدين الحال ويبقى ما لا يفي بالمؤجل ولا يرجى بتحريكه وفاء فهذا يفلس كما قاله المص على المعروف من المذهب كما تقدم. واختلف هل يحل عليه المؤجل، ذكر ابن عرفة فيه أربعة أقوال ونصه في حلول المؤجل بتفليسه، ثَالِثُهَا: إن لم يات بحميل به، وَرَايعُهَا: إن لم يكن عرضا الأول للمعروف،

45,958

والثاني لقول السيوري فيه وفي الميت،

45,959

والثالث للخمي، والرابع لسحنون. انتهى. فلم يقل اللخمي في هذا: لا يُفلس إن أتى بحميل، بل قال: لا يحل المؤجل ونصه كما في ابن عرفة. اللخمي: القياس إن أتى المفلس بحميل أن يبقى ما عليه لأجله لأن تعجيله إنما هو خوف أن لا يكون له عند الأجل شيء انتهى

45,960

وأما قول المازري: لا يفلس فهو فيما إذا كانت الديون كلها مؤجلة. انتهى. وقول عبد الباقي: وبقي عليه شرطان لخ غير صحيح،

45,961

فأما الأخير منهما فلا إشكال في عدم صحته وفي نقل البناني ما يرده،

45,962

وأما الأول فأجيب بأن المواق نقله عن المدونة ولا شاهد فيما للمواق عن المدونة؛ لأن شرط اللدد فيها إنما هو لسجنه لا لتفليسه ولذلك لم يذكره فيها حين ذَكَرَتِ التفليسَ فقط.

45,963

قال في أوائل كتاب التفليس منها: وإذا قام رجل واحد على المديان فله أن يفلسه كقيام الجماعة. اهـ. ثم

45,964

قال في الباب بعده: وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه،

45,965

وقال الباقون: دعه يسعى حبس لمن أراد حبسه إن تبين لدده. انتهى. وكلام ابن يونس أوضح في الدلالة لما قلناه،

45,966

فإنه قال: قال مالك رحمه اللَّه: فإذا قام رجل واحد بالمديان فله تفليسه، كقيام الجماعة ويبيع الإمام ما ظهر له فيوزعه بين غرمائه بالحصص ويحبسه فيما بقي إن تبين لدده،

45,967

وقال أيضا: قال ملك: وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه، فقال الباقون دعه يسعى حبس لمن أراد حبسه إن تبين لدده. انظر الرهوني. وفيه ما نصه: زاد في المدونة متصلا بما قدمناه عنها من قولها: حبس لمن أراد حبسه إن تبين لدده ما نصه:

note

ثم إن شاء الآخرون محاصة القائم في ماله فذلك لهم، ثم لهم قبض ما نابهم وإيقافه بيده،

45,968

فإن أقروه بيده لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا في بقية دينه إلا أن يربح فيه أو يفيد

45,969

فائدة من غيره فيضرب في الربح أو الفائدة للقائم بما بقي له، وهؤلاء بما بقي لهم بعد الذي أبقوا بيده؛ لأنهم فيما ردوا إليه كمن عامله بعد التفليس فيكون من عامله آخرا أولى بما بيده بقدر ما داينوه ثم يتحاصون مع القائم في الربح أو الفائدة كما وصفنا. انتهى.

45,970

تنبيه قد مر قول البناني: الرَّابعَةُ أن يكون بيده مقدار دينه الحال ويفضل عن ذلك فضلة إلا أنها لا تفي بالمؤجل الذي عليه، فذكر اللخمي أن المعروف أنه يفلس،

45,971

وفي الموازية أنه لا يفلس وليس بحسن، وقيد اللخمي ما في الموازية بأن تبقى بيده فضلة يعامله الناس عليها ويتاجره الناس بسببها، ثم قال: وظاهر ابن عرفة أن تقييد اللخمي هو المذهب ولعله توفيق بين القولين. انتهى. قوله. وظاهر ابن عرفة أن تقييد اللخمي لخ، قال الرهوني: فيه نظر، ثم قال عن ابن عرفة: وما ذكره اللخمي استثناء ذكره المازري على أنه تأويل لبعض الأشياخ وهو بناء على أحد قولي الأشياخ في تفليس من بيده قدر ما حل عليه فقط.

انتهى. فتسليمه أن ذلك مبني على ما ذكر يدل على أن المذهب خلافه، مع أن اللخمي قد جزم بأن ما في الموازية مقابل،

45,972

وأن المعروف من المذهب خلافه كما نقله البناني نفسه عن التوضيح، ونحوه للمتيطى ثم قال مفسرا لكلام اللخمي ما نصه: والمعنى أن ما في الموازية مع كونه مقابلا ليس بحسن إلا أن يحمل على ما ذكر فيكون حسنا إذ ذاك مع اعترافه بكونه مقابلا، ثم هذا الذي استثناه اللخمي هو عين ما لابن محرز، وليس بظاهر إلا لو قلنا إنه يجبر على تحريكه والتجر به، وقد علمت ما قاله البناني عند قوله: "لا بعضه أو رهنه" وبذلك كله تعلم ما في تنظير المواق في كلام المص بما لابن محرز.

واللَّه تعالى أعلم. انتهى. وكلام المواق الذي أشار إليه هو قوله: تقدم نص ابن محرز لا يفلس إلا أن يغترق ما حل ما بيده ولم يفضل عنه إلا يسير لا يرجى في حركته به أداء حقوق الآخرين فانظره مع هذا. انتهى كلام المواق.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.