وحاصت الزوجة بما أنفقت
Its commentaries
(وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ) عَلَى نَفْسِهَا حَالَ يُسْرِ زَوْجِهَا لَا حَالَ عُسْرِهِ لِقَوْلِهِ فِي النَّفَقَةِ وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا حَالَ يُسْرِ زَوْجِهَا) سَوَاءٌ كَانَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَتْهُ حَالَ يُسْرِهِ عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ
(قَوْلُهُ لَا حَالَ عُسْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ تَسَلَّفَتْ أَوْ كَانَ مَا أَنْفَقَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ النَّفَقَةُ حَكَمَ بِهَا أَمْ لَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فُلِّسَ بِسَبَبِهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ بَعْدَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَحَاصَّتْ الزَّوْجَ بِمَا أَنْفَقَتْ وَبِصَدَاقِهَا كَالْمَوْتِ لَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي ثَانِي نِكَاحِهَا: تَضْرِبُ الْمَرْأَةُ مَعَ غُرَمَاءِ زَوْجِهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ فِي سَيْرِهِ عَلَى نَفْسِهَا لَا عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ،
وَفِي ثَانِي زَكَاتِهَا تُحَاصِصُ الْمَرْأَةُ بِمَهْرِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ.
(ص) وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ وَبِصَدَاقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ زَوْجَةَ الْمُفَلَّسِ تُحَاصِصُ غُرَمَاءَهُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ تَسَلَّفَتْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا مُوسِرًا حِينَ إنْفَاقِهَا الْمَذْكُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي فُلِّسَ بِسَبَبِهِ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا تَرْجِعُ مِنْهُ بِشَيْءٍ
وَكَذَلِكَ تُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا عَلَى الْمُفَلَّسِ وَلَوْ فُلِّسَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ حَلَّ بِفَلَسِهِ فَإِذَا حَاصَصَتْ بِصَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَاصَّةِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَيْ: وَتُحَاصِصُ فِيمَا رَدَّتْهُ فَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِائَةً وَحَاصَّتْ بِهَا فَنَابَهَا خَمْسُونَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَدَّتْ لِلْغُرَمَاءِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ صَدَاقَهَا خَمْسُونَ وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْحِصَاصَ إلَّا بِهَا وَتَكُونُ فِي الْخَمْسَةِ، وَالْعِشْرِينَ الَّتِي رَدَّتْهَا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْحِصَاصِ فَإِنَّهَا تُحَاصِصُ بِنِصْفِ صَدَاقِهَا، وَقَوْلُهُ:(كَالْمَوْتِ) تَشْبِيهٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ تُحَاصِصُ بِنَفَقَتِهَا وَبِجَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي إلَخْ) وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا الْمُتَأَخِّرَةُ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ زَمَنَهُ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابَلَةً لِابْنِ دِينَارٍ تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ إنْ صَارَ لَهَا فِي الْمُحَاصَّةِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ
(قَوْلُهُ: رُدَّتْ لِلْغُرَمَاءِ) مَثَلًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَتَانِ لِرَجُلَيْنِ وَصَدَاقُ الْمَرْأَةِ مِائَةٌ، ثُمَّ فُلِّسَ وَمَالُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَحَاصَّتْ فَنَابَهَا خَمْسُونَ، ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَأْخُذُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فِي الْمِثَالِ يَأْخُذُ نِصْفَ دَيْنِهِ فَكَأَنَّ الْخَمْسَةَ، وَالْعِشْرِينَ الْفَاضِلَةَ كَمَالٍ طَرَأَ فَيُوقِعُونَ فِيهَا الْمُحَاصَّةَ فَنَقُولُ فَضَلَ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ خَمْسُونَ وَلَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَنِسْبَةُ الطَّارِئِ لِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ الْفَاضِلِ الْخَمْسُ فَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِخُمُسِ دَيْنِهِ الْفَاضِلِ فَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَشَرَةً وَهِيَ خُمُسُ الْخَمْسِينَ وَتَأْخُذُ الْمَرْأَةُ خَمْسَةً؛
لِأَنَّهُ خُمُسُ دَيْنِهَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَفُلِّسَ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُحَاصِصَ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى تَقْدِيرِ الدُّخُولِ،
ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ تَرُدُّهُ، أَوْ لَا تُحَاصِصُ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ، أَوْ مَاتَتْ لَا شَيْءَ لَهَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) إنْ أَنْفَقَتْ زَوْجَةٌ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا تَسَلَّفَتْهُ حَالَ يُسْرِ زَوْجِهَا ثُمَّ فُلِّسَ (حَاصَتْ الزَّوْجَةُ) غُرَمَاءَ زَوْجِهَا (بِمَا أَنْفَقَتْ) قَبْلَ تَدَايُنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
وحاصت الزوجة بما أنفقت يعني أن الزوجة تحاص الغرماء بما أنفقت على نفسها في حال يسر الزوج من عندها أو تسلفت وأنفقت على نفسها أو عليه، تقدم إنفاقها على دين الغرماء أو تأخر لأنها معاوضة مالية،
ولو كانت نفقتها المتأخرة بعد تفليسه لأنه يترك له النفقة الواجبة عليه ومنه نفقة الزوجة، ولا تحاص بما أنفقته في عسره لقوله في باب النفقة: "وسقطت بالعسر" . قاله عبد الباقي.
وقال المواق: ابن عرفة: في ثاني نكاحها تضرب المرأة مع غرماء زوجها بما أنفقته في يسره على نفسها لا على ولده الصغير. انتهى. وبصداقها يعني أن الزوجة تحاص بجميع صداقها ولو فلس قبل البناء لأنه دين في ذمته حل بفلسه،
وإذا حاصت بجميعه ثم طلقها قبل البناء فهل ترد ما زاد على نصف الصداق حيث وجد ذلك، أو ترد ما زاد على تقدير المحاصة بنصفه؟ قولان ثانيهما لابن القاسم والأول لابن دينار. قاله التتائي. وهو يفيد ترجيح الثاني. قاله عبد الباقي. قوله: وترد ما زاد على تقدير المحاصة بنصفه لخ، هذا هو الموافق لقول المص في الرهن: "وإلا قدر محاصا بما بقي" ، ومثال ذلك لو كان لرجلين عليه مائتان فحاصت الزوجة معهما بمائة الصداق ومال المفلس مائة وخمسون نسبته من الديون النصف فأخذ كل نصف دينه وهو خمسون،
فإذا قدرت بعد الطلاق محاصة بالخمسين نصف الصداق كان لها في الحصة ثلاثون لتبين أن مجموع الديون مائتان وخمسون فقط، ومال المفلس ثلاثة أخماسها وترد عشرين للغريمين الآخرين ليكمل لكل واحد منهما ستون وهي ثلاثة أخماس دينه، ولا دخول لها معهما فيما ردته كما هو ظاهر، وبه تعلم أن قول عبد الباقي أي وتحاص فيما ردته.
وكذا قوله: ردت للغرماء خمسة وعشرين غير صواب، ومثل ذلك في الخرشي. نعم ذكر في التوضيح في باب الرهن عن يحيى بن عمر أنه إن كان بيد كل غريم في الحصاص نصف حقه فلتحبس هي مما في يدها قدر نصفه وترد ما بقي فتحاص معهم فيه، فعلى قوله ترد من الخمسين خمسة وعشرين، وقد علمت أن الباقي لها من دينها خمسة وعشرين ولكل واحد منهما خمسون، فمجموع ذلك مائة وخمسة وعشرون.
ونسبة الخمسة والعشرين المردودة إليها الخمس، فيأخذ كل واحد منهما خمس ما بقي من دينه تأخذ هي خمسة وهما عشرة لكل واحد. انتهى. بمعناه. لكن لا يقال على هذا ترد ما زاد على تقدير المحاصة بنصفه،
ومن العجب أنه وقع في عبارة ابن رشد في المقدمات مثل عبارة الزرقاني، ونصه: إذا فلس الزوج قبل الدخول فقد كان يجب أن لا تحاص إلا بالنصف على قياس من يقول إنه لا يجب للمرأة بالعقد إلا نصف الصداق لا كله، وهو قول ضعيف لا يعضده نظر،
والصحيح أن الصداق يجب جميعه بالعقد إلا أنه يجب وجوبا غير مستقر، ولا يستقر جميعه إلا بالموت أو الدخول فإن حاصت بجميع الصداق ثم طلقها قبل الدخول، فقيل إنها ترد ما زاد على النصف إن صار لها بالمحاصة أكثر من النصف،
وقيل إنها تحاص الآن بالنصف فيكون لها نصف ما صار لها بالمحاصة وترد نصفه وهو قول ابن القاسم، والأول قول ابن دينار. انتهى. فقوله: وترد نصفه لا يلائم قوله: تحاص الآن بالنصف. فتأمله.
ومثله له في البيان في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ، ونصه: ابن رشد: قال ابن القاسم في رواية عيسى عنه في المدنية: إذا فلس الزوج قبل الدخول فحاصت المرأة الغرماء بجميع صداقها ثم طلقها إنَّها ترد نصف ما صار لها في المحاصة؛ لأنها حاصت بجميع صداقها، وإنما كان لها أن تحاص بنصفه. انتهى. قاله البناني. قوله: لكن لا يقال على هذا ترد ما زاد إلى آخره، أشار بذلك إلى أن القولين لا يختلف مثالهما، وقد صرح بذلك ابن يونس فقال بعد ذكره القولين ما نصه قال ابن يونس: وما ذكره ابن القاسم أخصر وأبين، والقولان يرجعان إلى حساب واحد.
انتهى. قاله الرهوني. تنبيه: ظاهر قوله: وبصداقها كانت في العصمة أو مطلقة وهو كذلك خلافا لابن لبابة،
قال في اختصار المتيطية ما نصه: قال محمد بن لبابة فيمن فلس فطلق امرأته فقامت بصداقها: لا تضرب معهم به وهو كدين حدث بعد تفليسه وفيه نظر؛ إذ لا فرق بين كونها زوجة أو مطلقة. انتهى. قاله الرهوني. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "وبصداقها" قال عبد الباقي عنده ما نصه: فإن طلقها قبل البناء والحصاص معا حاصت بنصف صداقها،
وإذا نكحها تفويضا وفلس قبل البناء ولم يطلق فالظاهر أنها لا تحاص بشيء لأنه إنما يجب لها صداق المثل بالبناء والفرض أنه لم يدخل،
فإن طلق قبل البناء فلا شيء لها. انتهى. كالموت يعني أن الزوجة تحاص الغرماء بنفقتها وصداقها في موت الزوج،
وقال ابن الجلاب: للمرأة أن تحاص غرماء زوجها إذا فلس بصداقها في حياته ولا تحاصهم بصداقها بعد وفاته. نقله الرهوني.
وقال: لو قال المص ولو في الموت لكان أحسن لرد الخلاف المذهبي. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.