وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يسأل الصبر له بحميل بوجهه
Its commentaries
(وَحُبِسَ) الْمُفَلَّسُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ (لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ)
لَا إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ (وَلَمْ يَسْأَلْ) أَيْ وَلَمْ يَطْلُبْ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ (الصَّبْرَ) أَيْ التَّأْخِيرَ عَنْ الْحَبْسِ (لَهُ) أَيْ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ (بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ) وَأَوْلَى بِالْمَالِ
(قَوْلُهُ وَحُبِسَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ، وَقَوْلُهُ الْمُفَلَّسُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ فَاعِلُ حُبِسَ ضَمِيرٌ رَاجِعٌ لِلْمِدْيَانِ مُفَلَّسًا كَانَ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ أَمْ لَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا التَّقْسِيمِ كَمَا يَأْتِي ظَاهِرُ الْمُلَاءِ وَمَعْلُومُهُ وَهُمَا لَا يُفَلَّسَانِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُلِّسَ إلَى قَوْلِهِ بِطَلَبِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّفْلِيسَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ يُخْفِي بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا فَيَحْتَاجُ أَنْ يُحْبَسَ إلَى أَنْ يُثْبِتَ عُسْرَهُ وَلَمْ يُخْفِ مَالًا خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ تَوَقُّفِ التَّفْلِيسِ عَلَى ثُبُوتِ الْعُدْمِ
(قَوْلُهُ لِثُبُوتِ) أَيْ إلَى ثُبُوتِ
(قَوْلُهُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ) أَيْ هَلْ هُوَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدَمٌ؟ لِأَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمِلَاءِ، وَهَذَا مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْغَالِبُ وَهُوَ التَّكَسُّبُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْفَقْرُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ فَقِيرًا لَا مِلْكَ لَهُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ لَا إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ) أَيْ فَلَا يُحْبَسُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ جُهِلَ أَيْ إنْ جُهِلَ فِي حَالِ كَوْنِهِ لَمْ يَسْأَلْ إلَخْ
فَلَوْ سَأَلَ الصَّبْرَ عَنْ الْحَبْسِ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ بِحَمِيلٍ يَضْمَنُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ،
ثُمَّ إنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ هَرَبَ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ غَرِمَ الْحَمِيلُ الدَّيْنَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَغَرِمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ أَوْ بِالْمَالِ؟ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِالْوَجْهِ وَأَوْلَى بِالْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَالِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَالْأَنْدَلُسِيِّينَ وَلَا يَقْضِي النَّظَرُ غَيْرَهُ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِإِقَامَةِ حَمِيلٍ بِالْمَالِ إلَى أَنْ يُثْبِتَ الْعُدْمَ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حَمِيلِ الْمَالِ سُجِنَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ وَانْظُرْهُ اهـ بْن
ص (وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ) ش: قَالَ فِي الْمُقْنِعِ: وَيُحْبَسُ الْأَخْرَسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ وَيَكْتُبُ وَيُشِيرُ وَهُوَ كَالصَّحِيحِ، وَيُحْبَسُ الْأَعْمَى وَالْمُقْعَدُ،
وَمَنْ لَا يَدَانِ لَهُ وَلَا رِجْلَانِ وَجَمِيعُ مَنْ بِهِ وَجَعٌ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحَبْسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى،
وَمَنْ بِهِ وَجَعٌ إلَخْ أَنَّ مَنْ بِهِ مَرَضٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ حَبْسِهِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ تَلَقَّى الْأَشْيَاخُ بِالْقَبُولِ مَا فِي ثَمَانِيَةِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُسْجَنُ فِي الْحَدِيدِ إلَّا مَنْ سُجِنَ فِي دَمٍ
(قُلْت) : وَكَذَا مَنْ لَا يُؤْمَنُ هُرُوبُهُ.
(فَرْعٌ) وَانْظُرْ أُجْرَةَ الْحَبَّاسِ عَلَى مَنْ لَمْ أَرَ الْآنَ فِيهَا نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَأُجْرَةِ أَعْوَانِ الْقَاضِي تَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَكُونُ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَلِدْ الْمَطْلُوبُ وَيَخْتَفِي. كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ حَبْسُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: حَبْسُ الْغَرِيمِ إنَّمَا يَكُونُ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُهُ وَيَظْهَرْ فَقْرُهُ. وَحَبْسُ الْمِدْيَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: حَبْسُ تَلَوُّمٍ وَاخْتِبَارٍ فِي جَهْلِ حَالِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يُسْتَبْرَأُ أَمْرُهُ وَيَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ فَإِرْسَالُ هَذَا الْمَحْبُوسِ لِلتَّلَوُّمِ وَالِاخْتِبَارِ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا حَتَّى يَكْشِفَ عَنْ أَمْرِهِ وَلَا يُحْبَسُ. فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْوَجْهِ يُحْبَسُ أَوْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَمِيلٌ.
فَقَالَ التُّونِسِيُّ: يُرِيدُ بِالْوَجْهِ لَا بِالْمَالِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِحْضَارِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا سَجْنُهُ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ،
فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ،
وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ غَرِمَ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدِيمٌ مِنْ أَجْلِ الْيَمِينِ اللَّازِمَةِ لَهُ (وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ سَأَلَ هَذَا الْمَحْبُوسُ أَنْ يُعْطَى حَمِيلًا حَتَّى يَكْشِفَ عَنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَمِيلٌ بِوَجْهِهِ
(ص) وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ (ش) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَمُنِعَ مِنْ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمِدْيَانَ سَوَاءٌ كَانَ مُفَلَّسًا أَمْ لَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَمْ لَا يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ هَذَا إنْ جُهِلَ حَالُهُ، أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مَلِيءٌ، أَوْ مُعْدِمٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمَلَاءِ وَهَذَا مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْغَالِبُ عَلَى الْأَصْلِ؛
لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِنْسَانِ أَنْ يُولَدَ فَقِيرًا لَا مِلْكَ لَهُ، وَالْغَالِبُ مِنْ شَأْنِهِ التَّكَسُّبُ فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِي هَذَا
أَمَّا مَنْ عُلِمَ مَلَاؤُهُ فَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْحَقِّ الْآنَ وَمَعْلُومُ الْعُدْمِ يَجِبُ إنْظَارُهُ وَمَحَلُّ حَبْسِ مَجْهُولِ الْحَالِ مَا لَمْ يَسْأَلْ التَّأْخِيرَ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ إلَى غَايَةِ إثْبَاتِ عُسْرِهِ فَإِنْ سَأَلَ الصَّبْرَ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ وَأَوْلَى بِالْمَالِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَمْ يَثْبُتْ مَلَاؤُهُ، وَلَا أَنَّهُ غَيَّبَ مَالًا وَإِنَّمَا سُجِنَ لِيَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِذَا أُعْطِيَ حَمِيلًا إلَى مُدَّةِ الِاسْتِكْشَافِ تَوَصَّلَ بِهِ إلَى ذَلِكَ كَمَا يُتَوَصَّلُ بِالسَّجْنِ فَالضَّمِيرُ فِي حُبِسَ رَاجِعٌ لِلْمَدِينِ الْأَعَمِّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ، وَإِلَّا لَمَا حُبِسَ الْمُفَلَّسُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ السَّابِقُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إذْ قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: وَفُلِّسَ حَضَرَ، أَوْ غَابَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ بِطَرِيقِهِ مِنْ شَهَادَةٍ وَحَلِفِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ، وَالضَّمِيرُ فِي يُسْأَلُ لِلْمَجْهُولِ وَفِي لَهُ رَاجِعٌ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ
فَلَوْ سَأَلَ ذَلِكَ ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ، أَوْ بِالْوَجْهِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: الْحُكْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي حُبِسَ رَاجِعٌ لِلْمِدْيَانِ مُطْلَقًا وَإِذَا كَانَ رَاجِعًا لِلْمِدْيَانِ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ
(قَوْلُهُ: أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَمْ لَا) إنْ
قُلْت: كَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولَ الْحَالِ وَتُعْقَلُ إحَاطَةٌ وَعَدَمُهَا الصَّادِقُ بِالزَّائِدِ
قُلْت: يُحْمَلُ الزَّائِدُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا يَتَعَسَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَجَهِلْنَا فِي أَمْوَالٍ حَاضِرَةٍ يُؤَدِّي مِنْهَا
(قَوْلُهُ: تَوَصَّلَ بِهِ إلَى ذَلِكَ) ، أَيْ: إلَى تَبْيِينِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ إلَخْ) وَرَدَّهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَنَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ يَأْخُذُ مَالَهُ وَقِسْمَهُ، لَا حَبْسَ، وَإِنَّمَا الْحَبْسُ قَبْلُ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ، أَيْ: مَنْ يَصِيرُ مُفَلَّسًا لَا إنَّهُ فُلِّسَ بِالْفِعْلِ وَرَدَّ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ صَحِيحٌ وَأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ لَا يُحْبَسُ بَعْدُ، وَإِلَّا حُبِسَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَيَبِيعُ الْإِمَامُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالٍ فَيَتَوَزَّعُهُ غُرَمَاؤُهُ وَيُحْبَسُ فِيمَا بَقِيَ إنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ، أَوْ اُتُّهِمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَمِيلِ الْمَالِ) ، أَيْ: وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْوَجْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ قَوْلَاهُمَا خِلَافٌ، أَوْ وِفَاقٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُ سَحْنُونَ عَلَى الْمُلِدِّ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْوَجْهِ) ، أَيْ: وَيَكْفِي حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ
(وَحُبِسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَنَائِبُهُ ضَمِيرُ الْمُفْلِسِ. طفي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ الْمُحَدِّثُ عَنْهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لِجَعْلِهِمَا حَبْسَ الْمُفْلِسِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كَوْنِ الْحَبْسِ مِنْ أَحْكَامِ الْمُفْلِسِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمَاهِيَّةِ تَابِعَةٌ لَهَا،
أَمَّا فِي الْوُجُودِ، وَإِمَّا فِي الزَّمَانِ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا بِحَبْسِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فَلَسُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِهِ وَوَجَبَ إنْظَارُهُ فَكَيْفَ يُحْبَسُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَأَنْوَاعُ الْمَحْبُوسِينَ بِالدَّيْنِ يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ الْآنَ وَلَيْسَ الْمُفْلِسُ وَاحِدًا مِنْهَا اهـ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُرَادَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ بِكَوْنِ الْحَجْرِ مَلْزُومًا لِلْحَبْسِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ الْعُسْرُ لَا مُطْلَقًا، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِهَذَا فَقَالَ الثَّالِثُ حَبَسَهُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَازِمٌ لِلْحَجْرِ، قَالَ فِيهَا وَيَبِيعُ الْإِمَامُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالٍ فَيَتَوَزَّعُهُ غُرَمَاؤُهُ وَيُحْبَسُ فِيمَا بَقِيَ إنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ أَوْ اُتُّهِمَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ فَلَسُهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّفْلِيسَ مَوْقُوفٌ عَلَى إثْبَاتِ الْعُدْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ لَفْظِهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي ضَيْح وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ. لِثُبُوتِ عُسْرِهِ، إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ فَغَرِمَ، إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَوْ أُثْبِتَ عَدَمُهُ، [منح الجليل] عب مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّارِحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ضَمِيرَ حُبِسَ لِلْمِدْيَانِ مُفْلِسًا أَمْ لَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَمْ لَا، وَتُقَيِّدُهُ أَيْضًا التَّبْصِرَةُ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُلِّسَ إلَى قَوْلِهِ يَطْلُبُهُ إلَخْ.
الْبُنَانِيُّ ضَمِيرُ حُبِسَ لِلْمِدْيَانِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ جُمْلَةَ هَذَا التَّقْسِيمِ ظَاهِرُ الْمَلَأِ وَمَعْلُومِهِ وَغَايَةِ حَبْسِهِ (لِثُبُوتِ عُسْرِهِ) فَإِنْ ثَبَتَ وَجَبَ إنْظَارُهُ، أَفَادَ شَرْطُ حَبْسِهِ بِقَوْلِهِ (إنْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (حَالُهُ) أَيْ الْمَدِينِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَلَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَ دَيْنُهُ عَنْ مُعَاوَضَةٍ أَوْ لَا تَقْدِيمًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ التَّكَسُّبُ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْفَقْرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ يَتَكَسَّبُ غَالِبًا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ حَبْسِهِ إنْ عُلِمَ عُسْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِوُجُوبِ إنْظَارِهِ. (وَ) إنْ (لَمْ يَسْأَلْ) الْمَدِينُ (الصَّبْرَ) أَيْ تَأْخِيرَ الْحَبْسِ (لَهُ) أَيْ إثْبَاتُ عُسْرِهِ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا (بِحَمِيلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ضَامِنٍ لَهُ (بِوَجْهِهِ) أَيْ ذَاتِ الْمَدِينِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَالتُّونُسِيُّ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمْ.
فِي ضَيْح عِيَاضٌ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا هَلْ الْجَمِيلُ بِالْوَجْهِ أَوْ بِالْمَالِ الصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِالْوَجْهِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَالْأَنْدَلُسِيِّينَ، وَلَا يَقْتَضِي النَّظَرَ غَيْرُهُ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ يُكَلَّفُ بِحَمِيلِ الْمَالِ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الْعَدَمُ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حَمِيلِ الْمَالِ سُجِنَ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ
وحبس لثبوت عسره يعني أن المفلس بالمعنى الأعم يحبس إلى أن يثبت عسره. قاله الرهوني. والظاهر ما عزاه عبد الباقي لمقتضى الش، فإنه قال: مقتضى الشارح عن ابن رشد أن ضمير حبس للمديان مفلسا أم لا، قال البناني: هذا هو الظاهر لأن من جملة هذا التقسيم كما يأتي ظاهر الملاء ومعلومه لخ، قول عبد الباقي: مقتضى الشارح عن ابن رشد لخ، وقول البناني: هذا هو الظاهر لخ، قال الرهوني: فيه نظر؛
لأن كلام ابن رشد وإن أفاد ذلك فلا يشرح به كلام المص هذا؛ لأنه قال بثبوت عسره سواء قلنا اللام للتعليل أو للغاية، وسَجْنُ من علم ملاؤه ليس معللا ولا مغيا بما ذكره المص فتأمله بإنصاف. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الرهوني: ذكر الحطاب هنا ما محصله أنه لا يحبس في الحديد إلا من حبس في دم أو من يخشى هروبه، ولم يتعرض للحديد الذي يحبس فيه ما هو،
وفي المعيار بعد أن ذكر جوابا لابن ورد أن المحبوس بالدم يجعل في رجليه القيد ما نصه: قلت الشائع الذائع من فعل أمراء المغرب -أيدهم اللَّه- جعل السلاسل في أعناق الجُناة في المحلة وحال سوْقِهِمْ للنظر في جرائمهم - بين يدي الأمراء والفقهاء، وهو منكر عظيم يجب تغييره، وقد أشرت بذلك مرة فاحتج علي باتصال العمل مع شهادة العلماء الأكابر الجلة لذلك ولا نكير فأمسكت، فأنت ترى هذا الاحتجاج الركيك الساقط، وقد سئل الفقيه الإمام ابن عرفة عن تفسير قوله تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ} فقيل له على مذهب الإمام مالك القائل بجواز القياس على فعل اللَّه: هل يؤخذ من الآية جواز فعل مثل هذا في العقوبات فقال لا يوخذ منها ذلك لأن هذه عقوبة أخروية وتلك عقوبة دنيوية، فقيل له: إن المشارقة يفعلونه، فقال: أخطئوا غاية الخطإ، ولم يذكر المالكية هذا إلا في اعتقال المحبوس للقتل إنما جعل الحديد في رجليه خيفة أن يهرب،
وأما عنقه فلا يجعل فيه شيء، وقد كان بعض القضاة فعله قبل هذا وجهل في ذلك. انتهى. منه بلفظه. انتهى.
الثاني: قال الحطاب: قال في المقنع: ويحبس الأخرس فيما يجب عليه إذا كان يعقل ويكتب ويشتري كالصحيح، ويحبس الأعمى والمقعد ومن لا يدان له ولا رجلان وجميع من به وجع لا يمنعه ذلك من الحبس. انتهى.
والظاهر أن معنى قوله: ومن به إلى آخره أن من به مرض فإن ذلك لا يمنع من حبسه. انتهى كلام الحطاب. الثالث: قال الحطاب: وانظر أجرة الحباس على من؟ لم أر فيها نصا، والظاهر أنها كأجرة أعوان القاضي تكون من بيت المال،
فإن لم يكن فتكون على الطالب إن لم يلد المطلوب ويختفي كذا نص عليه ابن فرحون في تبصرته واللَّه تعالى أعلم. انتهى. الرابع: التفليس لا يتوقف على ثبوت العسر كما هو المستفاد من قول المدونة: ويبيع الإمام ما ظهر من ماله فيتوزعه غرماؤه ويحبس فيما بقي إن تبين لدده أو اتهم. انتهى. خلاف ما يفيده كلام ابن عبد السلام من توقف التفليس على ثبوت العدم. انظر البناني. وعلم من المص أنه متى ثبت عسره أخرج من الحبس، قال ابن رشد: حبس الغريم إنما يكون ما لم يثبت عدمه ويظهر فقره.
انتهى. إن جهل حاله يعني أن المفلس إنما يحبس إن جهل حاله هل ملي أو معدم فيحبس لأن الناس محمولون على الملاء، وهذا مما قدم فيه الغالب وهو التكسب على الأصل وهو الفقر؛ لأن الإنسان يولد فقيرا لا ملك له غالبا، ومفهوم الشرط عدم حبسه إن علم عسره. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي عند قوله "وحبس لثبوت عسره إن جهل حاله" ما نصه: ذكرا كان أو أنثى، حرا أو مأذونا له في التجارة هذا إن جهل حاله،
أما من علم ملاؤه فيؤمر بدفع الحق الآن طاع أو كره، ومعلوم العدم يجب إنظاره
فلو ثبت عسره ولو قبل حبسه لم يحبس،
فإذا جازت ملازمته ومنعه من التصرف جاز حبسه ولا خلاف في ذلك. هكذا نقل شيخ الإسلام بهرام الدميري. وقوله: "وحبس لثبوت عسره" الخ علم مما مر أن كلام المص في المفلس،
وأن المديان غير المفلس يحبس كما أفاده ابن رشد، فإنه قال: حبس المديان على ثلاثة أوجه تَارَةً يحبس للتلوم لاختبار حاله فيمن جهل حاله، وَتَارَةً لاتهام الغريم أن يكون أخفى مالا وغيَّبه، وتَارَةً لكونه أخذ أموال الناس وقعد عليها، والاختيار في المجهول بقدر ما يتبين أمره ويكشف عن حاله، وذلك مختلف باختلاف الدين قلة وكثرة وتوسطا، فيقل في القليل ويكثر في الكثير ويتوسط في المتوسط ووجه ذلك أنه يسجن على وجه اختبار حاله، فوجب أن يكون على قدر الحق الذي يسجن من أجله.
اهـ. نقله الشارح. وقول المص: إن جهل حاله هو المعروف من المذهب كما قاله اللخمي، قال الشارح: واختلف في المجهول هل يحمل حاله على الملاء من غير نظر إلى السبب الموجب للدين وهو المعروف من المذهب. قاله اللخمي؟ أو يحمل على العدم حتى يتبين ملاؤه وهو قول مالك في المبسوط؟ لقوله فيه: لا يحبس إلا التاجر أو يحمل على الملاء إن كان الدين عن المعاوضة، وعلى العدم في غير ذلك كنفقة الآباء والأبناء وهو قول ابن القاسم وأشهب، وسواء عندهما كان العوض متمولا أم لا، ووافقهما على هذا القول ابن كنانة وسحنون بشرط أن يكون العوض متمولا،
فإن كان مما لا يتمول كالصداق الذي هو عوض عن الذي لا يتمول، وكأرش الجناية فهو محمول عندهما على العدم. نقله الشارح. ولم يسئل الصبر له بحميل بوجهه يعني أنه إنما يحبس بشرط أن يجهل حاله،
وأن لا يسئل هذا الذي جهل حاله الصبر عن حبسه إلى أن يثبت عسره بإعطاء حميل بالوجه،
فأما إن سأل الصبر أي تأخير حبسه إلى ثبوت عسره والحال أنه أعطى حميلا بالوجه فإنه لا يحبس وأولى لو أعطى حميلا بالمال. وقوله: "بحميل" الظاهر أن الباء فيه بمعنى مع، وهو حينئذ متعلق بيسئل أو للسببية ويتعلق حينئذ بالصبر أو هو حال. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. وقوله: "له" اللام للغاية وهو متعلق بالصبر،
وقوله: "بوجهه" متعلق "بحميل" ، والضمير في "يسئل" عائد على "من جهل حاله" : وفي "له" عائد على "ثبوت عسره" قال البناني.
قال في التوضيح: عياض: لم يبين في المدونة هل الحميل بالوجه أو بالمال؟ والصواب أن يكون بالوجه هكذا نص عليه أبو عمران وأبو إسحاق وغيرهما من القرويين والأندلسيين ولا يقتضي النظر غيره. اهـ. ونقل بعضهم عن المتيطى أنه يكلف إقامة حميل بالمال إلى أن يثبت العدم،
فإن عجز عن حميل المال سجنه على القول المشهور المعمول به لخ، فانظره. اهـ.
وقال الرهوني: إنما قيد المص بالوجه لأنه محل التوهم فيؤخذ منه بالأحرى أنه لا يسجن إن أعطى حميلا بالمال وهو محل اتفاق، وقول البناني: ونقل بعضهم عن المتيطى أنه يكلف إقامة حميل بالمال لخ، ما نقله هذا البعض عن المتيطى لم يذكره ابن عرفة أصلا لا عنه ولا عن غيره حتى على أنه شاذ فضلا عن أن يكون مشهورا، وقد اقتصر على الحميل بالوجه فانظره، وعليه أيضا اقتصر ابن سلمون فانظرهما، ولم ينقل أبو علي ذلك عن المتيطى ولا وجدته في اختصار ابن هارون ولا في المعين،
وقد اقتصر ابن يونس على ما اقتصر عليه عياض وغيره وعزاه لابن القاسم ونصه: وإذا أراد أن يعطي حميلا بوجهه إلى أن يثبت فقره فلا يسجن عند ابن القاسم. اهـ. منه بلفظه. ومقابل قول ابن القاسم لسحنون ففي ابن عرفة ما نصه: ففي المدونة: ويحبس أو يعطي حميلا، فقال التونسي: يريد بالوجه لا بالمال في قول ابن القاسم، ثم قال: قلت لما ذكر اللخمي قول ابن القاسم أنه يقبل منه الحميل، قال: ومنعه سحنون والأول أحسن إلا أن يعرف باللدد فلا يقبل منه،
ثم قال: ولما ذكر عياض قولي ابن القاسم وسحنون، قال: وحمل بعضهم قوليهما على الخلاف، ثم قال الرهوني: وهذا كله مما يوجب التوقف في تسليم نقل هذا البعض عن المتيطى وعلى تقدير صحتة، ففيما ذكره من التشهير نظر لأن من ذكرنا من الحفاظ لم يذكروا هذا القول أصلا فضلا عن أن يكون مشهورا، ولم يذكره أيضا صاحب التوضيح ولا غيره ممن وقفنا عليه،
فلو أسقط البناني كلام هذا البعض أو نبه على أنه لم يعول عليه لسلم من إيهام أن ما للمص خلاف المشهور والمعمول به. واللَّه الموفق انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الشارح: وحكى اللخمي في قبول الحميل من الغريم الذي حبس حتى يثبت عسره قولين، قال ابن القاسم: يقبل منه ذلك ومنعه سحنون. اللخمي: والأول أحسن إلا أن يكون معروفا باللدد فلا يقبل منه حميل؛ لأن السجن أقرب لاستخراج الحق من أمثاله. انتهى. قول الرهوني: لم يذكره ابن عرفة أصلا لا عنه ولا عن غيره حتى على أنه شاذ يظهر أنه مناقض لما ذكره ابن عرفة بعدُ عن سحنون. واللَّه تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.