وله إن رشد
Its commentaries
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُمَيِّزِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَلِيُّهُ بِتَصَرُّفِهِ أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ (إنْ رَشَدَ) لَكِنَّ جَعْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الرَّاجِحِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُمَيِّزِ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ تَصَرُّفُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاضٍ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إذَا رَشَدَ لِأَنَّ سُكُوتَ الْوَلِيِّ مَعَ عِلْمِهِ إمْضَاءٌ لَهُ فَفِي الْمَوَّاقِ وَإِذَا تَصَرَّفَ الْمَحْجُورُ بِرُؤْيَا مِنْ وَصِيِّهِ وَطَالَ تَصَرُّفُهُ فَأَفْتَى ابْنُ الْحَاجِّ وَابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ مَاضٍ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ: رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ إنْ رَشَدَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ كَالْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ
وَأَمَّا وَارِثُ الْمَحْجُورِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ مِنْ رَدِّ التَّصَرُّفِ أَمْ لَا قَوْلَانِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا تَصَرُّف بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ يَرُدُّهُ هُوَ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ لَا يَرُدُّهُ؟ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ رَشَدَ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْيِيرِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَابْنُ عَتَّابٍ فَقَالَا إنَّ الْوَلِيَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ وَلَا بِالْبَيْعِ حَتَّى رَشَدَ الْمَحْجُورُ فَإِنْ ذَلِكَ يَمْضِي اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ الْآتِيَ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّغِيرِ الْمُهْمَلِ وَالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ الْمُهْمَلِ
وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْمُهْمَلُ فَلَا خِلَافَ فِي رَدِّ تَصَرُّفِهِ وَحِينَئِذٍ فَجَعْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لِلْمَحْجُورِ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَرْجُوحِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ فَتَأَمَّلْ.
(وَلَهُ إنْ رَشَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَيْعٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ إلَّا أَنْ يُجْبِرَهُ الْآنَ وَأَسْتَحِبُّ لَهُ إمْضَاءَهُ وَلَا أُجْبِرُهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَلَا بِالْبَيْعِ حَتَّى تَرَشَّدَ الْمَحْجُورُ مَضَى وَلِابْنِ رُشْدٍ خِلَافُ هَذَا.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لِلْوَصِيِّ إمْضَاءُ نِكَاحِ الصَّغِيرِ بِنَفْسِهِ.
مُحَمَّدٌ: فَإِنْ جَهِلَ حَتَّى مَلَكَ نَفْسَهُ مَضَى.
ابْنُ عَاتٍ: وَمِثْلُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ ظَاهِرُهُ لَا تَعَقُّبَ لِلْمَحْجُورِ بَعْدَ مِلْكِهِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي أَفْعَالِهِ مِثْلَ النَّظَرِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلِابْنِ مُحْرِزٍ مِثْلُهُ نَصًّا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْخِيَارُ بَعْدَ مِلْكِهِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ دَحُونَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي بِكْرٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا بَاعَتْ حِصَّةً مِنْ أَرْضٍ مَعَ إخْوَتِهَا، فَلَمَّا تَزَوَّجَتْ طَلَبَتْ الرُّجُوعَ فِيمَا بَاعَتْ فَقَالَ: إنْ ثَبَتَ أَنَّ بَيْعَهَا مَعَ إخْوَتِهَا كَانَ إبَاحَةً وَالْبَيْعُ سَدَادٌ لَا غَبْنَ فِيهِ فَالْبَيْعُ تَامٌّ
(ص) وَلَهُ إنْ رَشَدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ إذَا تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَجْرِ، أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ، أَوْ كَانَ مُهْمِلًا لَا وَلِيَّ لَهُ وَتَصَرَّفَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحَجْرِ بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا فَإِنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ كَمَا كَانَ لِوَلِيِّهِ لَكِنَّ الْخِيَارَ لَهُ هُنَا سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ، أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا السَّفِيهُ إذَا رَشَدَ لَكِنْ فِي السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَهُوَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُمَيِّزِ، وَالسَّفِيهِ إلَّا أَنَّهُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَسَكَتَ فَهُوَ إذْنٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) إنْ تَصَرَّفَ الْمُمَيِّزُ فِي مَالِهِ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يَعْلَمْ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ رُشْدِهِ فَ (لَهُ) أَيْ الْمُمَيِّزِ رَدُّ تَصَرُّفِ نَفْسِهِ (إنْ رَشَدَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ صَارَ رَشِيدًا مَالِكًا أَمْرَ نَفْسِهِ إنْ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوْ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ، بَلْ وَلَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِيَمِينٍ
Adds nothing on this mas’ala.
وله إن رشد يعني أن المحجور المميز إذا تصرف بغير إذن وليه ثم خرج من الحجر،
فإن له أن يرد تصرفه ذلك وهذا في الصغير المميز مولى عليه أو مهملا وفي البالغ السفيه المولى عليه،
وأما إن كان مهملا فسيأتي الكلام عليه إن شاء اللَّه تعالى. قال الشارح: يعني فإن لم يكن له ولي أو كان ولم يعلم بذلك حتى خرج من الولاية فإن النظر حينئذ في إجازة ذلك ورده يصير إليه. انتهى.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: لا يجوز للمولى عليه بيع ولا عتق ولا هبة ولا صدقة، ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يُجيزه الآن وأسْتحِبُّ له إمضاءَه ولا أجبره عليه. انتهى. قوله: وله إن رشد، وهل لوارثه ذلك؟ قولان،
والراجح أن له ذلك وكونه يرد هو الذي مر عليه المص في النكاح حيث قال: "ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت وتعين لموته" ،
قال البناني: وأما وارث البائع ففيه قولان ذكرهما ابن رشد في المقدمات، ونقلهما في التوضيح وابن عرفة وغيرهما، ورجح ابن يونس أن له النقض، ونصه: قال ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن المحجور يبيع أو يهب أو يعتق فلا يطلع على ذلك إلا بعد موته أيرد ذلك من فعله كما يرده هو لو كان حيا؟ قالا: نعم لم يزل ذلك مردودا عند فعله وذلك موروث عنه. قال ابن حبيب: وبقولهما أقول وإليه رجع أصبغ وهو الصواب: وحكاه أيضًا عن أبي سلمة وأبي حازم ونسب لمالك.
انتهى. وهو نقل كلام ابن يونس مختصرا. ونص ابن يونس: قال ابن حبيب: سألت مطرفا وابن الماجشون عن البكر أو الصغير أو المولى عليه يبيع أحدهم أو يهب أو يعتق فلا يطلع على ذلك إلا بعد موته؛ أيرد ذلك من فعله كما يرد لو كان حيا؟ فقالا: نعم لم يزل ذلك مردودا عند فعله فموته لا يجيز ذلك وذلك موروث عنه،
وكذلك لو تزوج الولى عليه فلم يعلم بذلك وليه حتى مات أنه لا ميراث لامرأته ولا صداق، بنى بها أو لم يبْن لأن ذلك لم يزل مردودا حتى يجيزه الولي فقد انقطع موضع إجازته،
وإن كانت المرأة هي التي ماتت وهو المولى عليه كان موضع النظر له قائما، وينظر الولي فإن رأى إجازة نكاحه ويغرم الصداق الذي أصدقها خيرا لما يجر إليه من ميراثها فَعَل وأجاز،
وإن رأى رده رده، قال لي مطرف: وهكذا سمعت ابن أبي سلمة وابن أبي حازم يقولان: ولا أعلم لمالك خلافه، وسألت أنا أصبغ عن ذلك، فقال: قال ابن القاسم في ذلك كله إنه ماض جائز لا يرد لأنه أمر قد فات موضع النظر فيه، ومضى الذي به كانت الولاية وله كان يحبس المال فلا كلام فيه للورثة أنهم يرثون ما كان له يوم مات، وهذا لم يكن له مال حتى يرد إليه ويجيزه إن رأى إجازته.
قال ابن حبيب: وبقول مطرف وابن الماجشون وابن أبي سلمة وابن أبي حازم أقول، وإليه رجع أصبغ. محمد بن يونس: وهو الصواب لقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (من ترك مالًا أو حقا فلورثته) ، وهو على عمومه. انتهى. الرهوني: وبهذا تعلم أن الراجح هو قول مطرف ومن وافقه وهو الذي اعتمده المص في النكاح إذ قال: "ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت وتعين لموته" ، فهو الذي يجب التعويل عليه.
واللَّه أعلم. انتهى. وَقَوْلُه: وله إن رشد هو الذي صرح به ابن رشد ولم يحك فيه خلافا، وعليه اقتصر ابن عرفة وغيره وخالف في ذلك ابن سلمون وابن عات، فقالا: إن الولي إذا لم يعلم بالنكاح ولا بالبيع حتى ترشد المحجور إن ذلك ماض. انظر المواق. قاله البناني.
المواق: محمد: فإن جهل حتى ملك نفسه مضى. ابن عات: ظاهره لا تعقب للمحجور بعد ملكه أمر نفسه في أفعاله مثل النظر له قبل ذلك، ولابن محرز مثله أيضًا. انتهى.
وفي نوازل ابن دحون عن ابن أبي زيد في بكر مولى عليها باعت حصة من أرض مع أخواتها فلما تزوجت طلبت الرجوع فيما باعت، فقال: إن ثبت أن بيعها كان لحاجة والبيع سداد لا غبن فيه فالبيع لازم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وله رد تصرف نفسه إن رشد وله إمضاؤه؛ لأن ما كان لوليه انتقل إليه. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.