في غير مؤنته وتداويه ومعاوضة مالية
Its commentaries
(فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ) لَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ بِهِمَا قِوَامَ بَدَنِهِ (و) غَيْرِ (مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) لَا مَالِيَّةٍ كَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ فَإِنْ حَابَى فِي الْمَالِيَّةِ فَمِنْ ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ وَكَانَتْ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَحْضُرُ عَلَيْهِ فِي تَدَاوِيهِ وَمُؤْنَتِهِ وَلَا فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ وَلَوْ بِكُلِّ مَالِهِ
وَأَمَّا التَّبَرُّعَاتُ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا كَانَتْ بِزَائِدٍ عَنْ الثُّلُثِ
وَأَمَّا تَبَرُّعُهُ بِالثُّلُثِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَمِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعَاتِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَنْعِ التَّبَرُّعَاتِ
وَكَذَلِكَ صُلْحُ الْقِصَاصِ فَإِذَا جَنَى جِنَايَةً وَمَرِضَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ بِالدِّيَةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ وَيُمَكَّنُ أَرْبَابُ الْجِنَايَةِ مِنْ الْقِصَاصِ
(قَوْلُهُ فَمِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ فَتَنْفُذُ تِلْكَ الْمُحَابَاةُ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ وَسِعَهَا مَضَتْ بِتَمَامِهَا وَإِنْ لَمْ يَسَعْهَا نَفَذَ مِنْهَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ يَوْمَ فِعْلِهَا لَا يَوْمَ الْحُكْمِ فَحَوَالَةُ السُّوقِ بَعْدَ فِعْلِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَغْوٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَلَوْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ.
ص (وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) ش: وَأَمَّا رَهْنُهُ إذَا كَانَ مَدِينًا وَقَضَاؤُهُ لِبَعْضِ غُرَمَائِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّفْلِيسِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُحْجَرُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِيمَا زَادَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَكِسْوَتِهِ وَتَدَاوِيهِ. (وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: بَيْعُ الْمَرِيضِ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَتَكُونَ تِلْكَ الْمُحَابَاةُ فِي ثُلُثِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَفِي غَيْرِ مَا يَتَدَاوَى بِهِ لِضَرُورَةِ قِوَامِ بَدَنِهِ،
وَفِي غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ، وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ حَيْثُ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا لَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَتَكُونَ عَطِيَّةً مِنْهُمْ لَهُ فَتَفْتَقِرَ لِلْحَوْزِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي مُحَابَاتِهِ يَوْمُ فِعْلِهَا لَا يَوْمُ الْحُكْمِ وَحَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَغْوٌ، وَخَرَجَ بِالْمَالِيَّةِ النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْقِصَاصِ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَنْعِ التَّبَرُّعَاتِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) صَادِقٌ بِأَنْ لَا مُعَاوَضَةَ أَصْلًا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَالِيَّةٍ كَالنِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: النِّكَاحُ) ، أَيْ: كَكَوْنِ الذَّكَرِ يَتَزَوَّجُ وَقَوْلُهُ، وَالْخُلْعُ كَأَنْ تُخَالِعَ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ زَوْجَهَا، وَقَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ، أَيْ: كَأَنْ يُصَالِحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَوْ أَعْقَبَهَا الْمَوْتُ، أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّبَرُّعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ إذَا أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ يَصِيرُ مَخُوفًا
(قَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ) ، أَيْ: صَالَحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ
(فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ) أَيْ الْمَرِيضِ (وَ) غَيْرِ (تَدَاوِيهِ) أَيْ الْمَرِيضِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِمَا إذْ بِهِمَا قِوَامُ بَدَنِهِ (وَ) فِي غَيْرِ (مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ وَكِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الثُّلُثِ،
وَمِنْ غَيْرِ الْمَالِيَّةِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْقِصَاصِ.
في غير مؤنته راجع لقوله: "وعلى مريض" فهو متعلق "بحجر" وهو تبيين لما يحجر عليه فيه، يعني أن المريض الذي حكم أهل الطب بكثرة الموت فيه ومن في حكمه إنما يحجر عليه في غير مؤنته كنفقة وكسوة،
وفي غير تداويه وفي غير معاوضة مالية ولا يحجر عليه في مؤنته ولا فيما يتداوى به؛ لأن بهما قوام بدنه، ولا يحجر عليه في المعاوضة المالية كالبيع والشراء والقراض والمساقاة ونحوها مما فيه تنمية لماله،
فإن حابى في المالية فمن الثلث إن توفي من مرضه وإلا صحت وكانت لغير وارث وإلا بطلت إلا أن يجيزها له بقيتهم فعطية منهم تفتقر إلى حوز، وتعتبر المحاباة يوم فعلها لا يوم الحكم وحوالة السوق بعد ذلك بزيادة أو نقص لغو.
وقولي: فإن حابى في المالية فمن الثلث إن توفي من مرضه لخ نحوه لعبد الباقي، قال الرهوني: أجمل في هذا لأن قوله فمن الثلث صادق بما إذا حملها الثلث كلها، وحكمها ظاهر كما إذا باع ما يساوي مائة بخمسين وخلف مائة بعد قضاء ديونه ومؤنة تجهيزه غير هذا المبيع، فالمبيع كله للمشتري بالخمسين ولا شيء عليه غيرها وصادق بما إذا زادت على الثلث كما إذا خلف في هذا المثال خمسين فقط وفي ذلك خلاف.
ففي أول مسألة من سماع سحنون من كتاب الشفعة ما نصه: قال سحنون: وسئل ابن القاسم عن الرجل يكون له شقص في دار ليس له غيره قيمته ثلاثون دينارا، فيبيعه من رجل بعشرة دنانير وهو مريض، قال: ينظر في ذلك إذا مات البائغ، فيقال للمشتري: إن أحببت إن لم يجز لك الورثة هذه المحاباة فزد عشرة أخرى وخذ الدار ولا قول للورثة،
فإن فعل فللشفيع إن كان له شفيع أن يأخذ الدار بعشرين دينارا،
فإن أبى المشتري أن يزيد عشرة دنانير وقد أبت الورثة أن يسلموا الدار إليه كما أوصى الميت قيل لهم أعطوا ثلث الشقص بتلا بلا شيء تأخذونه منه. انظر بقيته فيه.
وقال عبد الباقي: ومن غير المالية النكاح والخلع وصلح القصاص فيمنع من ذلك كمنع التبرعات. انتهى. ورد الرهوني هذا الكلام وأبطله، وقد مر لي أن المريض إن حابى وصح من مرضه أن المحاباة تصح، وَلنَذْكُرْ في ذلك ما تيسر فأقول: اعلم أن المحاباة
إما من الصحيح ومثله المريض ثم يصح صحة بينة،
وإما من المريض ولم يصح بعد وهي
إما لوارثه أو لأجنبي، فإذا كانت من الصحيح وحازها المشتري الحوزَ المعتبرَ ففيها قولان، أرجحهما اختصاص المشتري بها وإن لم يقع حوز فهل يبطل الجميع ويرد إلى المشتري ما دفع؟ وهو الذي في الواضحة عن الأخوين وأصبغ وقول ابن القاسم، أو يكون له من المبيع بقدر ثمنه فقط؟ أو يخير في ذلك وفي أن يدفع بقية الثمن فيكون له الجميع. ثلاثة أقوال. والأول هو الأرجح،
وإذا كانت من المريض لوارثه فإن أجازها الورثة فهي ابتداء عطية منهم فتجري على أحكامها،
وإن لم يجيزوها فعن ابن القاسم يبطل الجميع ويردون له ما دفع،
وعنه أيضًا أنه يكون له من المبيع بقدر ما دفع من الثمن
ويبطل الزائد، وعنه أيضًا أن له أن يكمل الثمن ويكون له الجميع جبرا على الورثة. فتلك ثلاثة أقوال لابن القاسم.
وإذا كانت من المريض لأجنبي وحملها الثلث فلا إشكال،
وإن لم يحملها وأجازها الورثة فابتداء عطية،
وإن لم يجيزوها قيل يخير بين أن يتم فيكون له الجميع فإن أبى فله مناب ثلثه من البيع وثلث مال الميت،
وقيل ليس له أن يكمل جبرا على الورثة ويكون له مناب ثمنه مع ثلث الميت، وهذا الأخير هو الراجح. انظر الرهوني. واللَّه تعالى أعلم. ووقف تبرعه يعني أن المريض مرضا مخوفا إذا تبرع بأن أعتق أو تصدق أو وهب لغير ثواب أو وقف،
فإن ما تبرع به يوقف حتى يصح أو يموت من مرضه. إلا لمال مأمون وهو العقار اللام بمعنى من؛ يعني أن محل وقف ما تبرع به المريض مرضا مخوفا إنما هو حيث لم يتبرع من مال مأمون وهو العقار،
وأما إن كان تبرعه من المال المأمون كدار وأرض ونخل فإن ما تبرع به لا يوقف بل ينفذ الآن حيث حمله الثلث، فيأخذه المتبرع له به ولا ينتظر به الموت،
فإن حمل الثلث بعض ما تبرع به من العقار نفذ ذلك البعض عاجلا،
فإن مات لم يمض غير ما نفذ وإن صح أخذ الجميع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.