وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زاد على ثلثها
Its commentaries
(و) حُجِرَ (عَلَى الزَّوْجَةِ) الْحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَى رَقِيقِهِ وَالْوَلِيِّ عَلَى السَّفِيهِ (لِزَوْجِهَا) الْبَالِغِ الرَّشِيدِ أَوْ وَلِيِّ السَّفِيهِ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (عَبْدًا) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ بِهِ وَالزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا لَهُ حَقٌّ فِي التَّجَمُّلِ مِنْ مَالِهَا دُونَ سَيِّدِهِ (فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) وَلَوْ بِعِتْقٍ حَلَفَتْ بِهِ وَحَنِثَتْ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَحُجِرَ عَلَى الزَّوْجَةِ) أَيْ وَحَجَرَ الشَّرْعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَا لِأَبِيهَا وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيِّ السَّفِيهِ) أَيْ أَوْ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ السَّفِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا) أَيْ فَالْحَجْرُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ
بِخِلَافِ الزَّوْجِ السَّفِيهِ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرُ فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَى زَوْجَتِهِ لِوَلِيِّهِ لَا لَهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ) أَيْ الْمَقْصُودَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ بِهِ أَيْ لِزَوْجِهَا وَالزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا لَهُ حَقٌّ فِي التَّجَمُّلِ بِمَالِهَا دُونَ السَّيِّدِ إنْ قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ سَفِيهًا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لَهُ فِي الْحَجْرِ دُونَ وَلِيِّهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لِوَلِيِّهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ السَّفِيهَ قَدْ تَمُوتُ زَوْجَتُهُ فَيَرِثُهَا فَلِذَا كَانَ الْحَجْرُ وَالنَّظَرُ فِي تَبَرُّعِهَا لِلْوَلِيِّ
بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ إذَا مَاتَتْ لَا يَرِثُهَا وَإِنَّمَا لَهُ التَّجَمُّلُ حَالَ حَيَاتِهَا فَلِذَا كَانَ الْحَجْرُ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي تَبَرُّعٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدْت بِذَلِكَ ضَرَرَ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رَدِّ الثُّلُثِ إذَا قَصَدْت بِهِ ضَرَرَ الزَّوْجِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَحَلُّ الْحَجْرِ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ إذَا كَانَ التَّبَرُّعُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا
وَأَمَّا لَهُ فَلَهَا أَنْ تَهَبَ جَمِيعَ مَالِهَا لَهُ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ اُنْظُرْ شب.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِتْقٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَبَرُّعُهَا بِأَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ بِعِتْقٍ
ص (وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا) ش: تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا عَنْ الْقَرَافِيِّ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ النَّوَادِرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجِهَازِ الْكَثِيرِ أَنَّهُ لِأَهْلِهَا جَمَّلُوهَا بِهِ، وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهَا بِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ نَفَذَ، وَبِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ رُدَّ إلَى الثُّلُثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا)
أَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حَجْرٌ لِأَنَّ مَالَهَا لِسَيِّدِهَا،
وَأَمَّا الْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ مَا لِلْحُرِّ لِأَنَّهُ زَوْجٌ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا عُرِفَ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُشْدُ الْمَرْأَةِ وَصَلَاحُ حَالِهَا جَازَ بَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا فِي مَالِهَا كُلِّهِ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ إذَا لَمْ تُحَابِ،
فَإِنْ حَابَتْ أَوْ تَكَلَّفَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ أَوْ وَهَبَتْ أَوْ صَنَعَتْ شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهَا وَكَفَالَتِهَا مَعْرُوفٌ وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ وَجْهِ الصَّدَقَةِ،
فَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ لَا مَوْلَى عَلَيْهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ كَالدِّينَارِ، وَمَا خَفَّ فَهَذَا يُعْلِمُ أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ بِهِ ضَرَرًا فَيَمْضِي الثُّلُثُ مَعَ مَا زَادَتْ.
وَانْظُرْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُمَتَّعًا فَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهَا فِي تَفْوِيتِ مَا مَتَّعَتْهُ فِيهِ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ خَلِيلٌ لِهَذَا الْفَصْلِ أَعْنِي لِفَصْلِ الْمُتْعَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ سَلْمُونَ أَوَّلَ كِتَابِهِ بَعْدَ فَصْلِ الشُّرُوطِ وَأَنَّهَا إنْ كَانَتْ شَرْطًا فِي النِّكَاحِ فَسَدَ، وَنَقَلَ هُنَاكَ أَنَّهَا إنْ لَمْ تُمَتِّعْهُ وَزَرَعَ أَرْضَهَا ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِالْكِرَاءِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تَهَبْ ذَلِكَ وَلَا خَرَجَتْ عَنْهُ. قَالَ: وَهَذَا إذَا زَرَعَهَا بِأَمْرِهَا،
وَأَمَّا إذَا زَرَعَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الدَّارِ
(ص) وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ لَا الرَّجْعِيَّةِ يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا
وَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا، وَسَوَاءٌ تَكَفَّلَتْ بِمُوسِرٍ، أَوْ مُعْسِرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا
فَلَوْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي لَمْ تُصَدَّقْ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي تَبَرُّعٍ عَنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهَا كَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَلَوْ ثُلُثَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِزَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا لِأَبِيهَا وَنَحْوِهِ وَبِعِبَارَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعَطِيَّةِ وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الْخُرُوجِ، وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ،
وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا فَلَا ذِمَّةَ لَهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ ضَمَانَهَا لِزَوْجِهَا كَضَمَانِهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَهُوَ يَحْجُرُهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَهَذَا فِي كَفَالَةِ الْمَالِ،
وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ وَذَلِكَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ،
وَأَمَّا السَّفِيهُ فَإِنَّمَا كَانَ الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهَا تَمُوتُ فَيَرِثُهَا
بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَكَوْنُهُ يَعْتِقُ نَادِرٌ فَإِرْثُ السَّفِيهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَوْتُهَا
بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَأَمْرَانِ عِتْقُهُ وَمَوْتُهَا
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْحَجْرُ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ فِي دُونِ الثُّلُثِ، وَالْحَجْرُ لِلزَّوْجِ أَيْضًا فِي الثُّلُثِ وَيُقَدَّمُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الرَّدِّ، وَالْإِجَازَةِ الْوَلِيُّ عَلَى الزَّوْجِ قَالَهُ الْبَدْرُ عَنْ الْجِيزِيِّ
(قَوْلُهُ: يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْحَاجِرَ هُوَ الزَّوْجُ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَحَجَرَ الشَّرْعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَا الرَّجْعِيَّةِ، ثُمَّ أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا
وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ شب مَعَ أَنَّ شَارِحَنَا
قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ، أَيْ: طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّ لَهُ الْحَجْرَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا الْبَائِنُ وَقَالَ شب أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَهِيَ زَوْجَةٌ اهـ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُمَا فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّك قَدْ عَلِمْت تَنَاقُضَ كَلَامِ شَارِحِنَا وَشب،
وَأَمَّا غَيْرُ شَارِحِنَا وَشب فَلَمْ يَتَنَاقَضْ كَلَامُهُ
أَمَّا الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَقَدْ حُمِلَ قَوْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجَةِ، أَيْ: مَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِشَيْءٍ،
وَأَمَّا اللَّقَانِيِّ فَقَدْ تَوَافَقَ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَوَّلًا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ وَأَفَادَ فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ الْعُمُومَ حَيْثُ قَالَ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِنْ
قُلْت: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ فَمَا الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
قُلْت: مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنَّهُ
قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا
وَظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِمَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ عِصْمَتَهَا بِيَدِهِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا) ، أَيْ: فَلَا رَدَّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ) وَمُقَابِلُهُ يُرَدُّ الثُّلُثُ إنْ قَصَدَتْ بِهِ الضَّرَرَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَرُدُّهَا فِي كَفَالَةٍ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ كَانَ الْمُكْفِلُ مُوسِرًا
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي لِلْخُرُوجِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ فَيُنَاسِبُ الْوَجْهَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ لَهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا) ، أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَضْمُونًا، أَيْ: فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) ، أَيْ: لَكِنْ سَيَأْتِي بِحَجْرِهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ الْوَجْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) زَوْجًا، أَوْ غَيْرَهُ، الثُّلُثَ، أَوْ دُونَهُ.
(وَ) يُحْجَرُ (عَلَى الزَّوْجَةِ) الْحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ حَجْرِ الرَّقِيقَةِ لِسَيِّدِهَا وَالسَّفِيهَةِ لِوَلِيِّهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا،
وَإِنْ بِكَفَالَةٍ.
وَفِي إقْرَاضِهَا: قَوْلَانِ وَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يُرَدَّ [منح الجليل] لِزَوْجِهَا) الْبَالِغِ الرَّشِيدِ لِحَقِّهِ فِي التَّجَمُّلِ بِمَالِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِشُورَتِهَا إنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (عَبْدًا) عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِحَقِّهِ فِي مَالِهَا كَالْحُرِّ،
وَأَشَارَ بِلَوْ لِخِلَافِ ابْنِ وَهْبٍ، وَحَجْرُ زَوْجَةِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ (فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِ) مَالِ (هَا) أَيْ الزَّوْجَةِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ فَلَا حَجْرَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِثُلُثِ مَالِهَا وَلَوْ قَصَدَتْ بِهِ ضَرَرَ زَوْجِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " تَبَرُّعٍ " الْمُعَاوَضَةُ الْمَالِيَّةُ فَلَا حَجْرَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهَا، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا كَنَفَقَةِ وَالِدَيْهَا وَرَقِيقِهَا وَحَيَوَانِهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهِ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا إنْ كَانَ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، بَلْ
وذَكَر السبب السادس وعقب به ما قبله لأن الحجر فيهما لحق الغير فقال: وعلى الزوجة لزوجها يعني أنه يحجر على الزوجة لحق زوجها أي الزوجة الحرة الرشيدة، فالأمة الحاجر عليها سيدها لا زوجها والحرة السفيهة أفعالها مردودة، وقوله: "لزوجها" أي البالغ الرشيد أو ولي السفيه. ولو عبدا يعني أن الزوجة يحجر عليها لحق زوجها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج حرا وأن يكون عبدا،
وقوله: "ولو عبدا" هو ظاهر المدونة، ورواه أشهب وابن نافع عن مالك،
وقال ابن وهب: هو بخلاف الحر ولزوجته الحرة أن تتصدق بجميع مالها. أصبغ: وليس بشيء وله من الحق ما للحر. محمد: ولولي السفيه أن يحجر على زوجته. قاله الشارح. وقوله: "وعلى الزوجة لزوجها" هذا مذهب مالك، وخالف في ذلك الشافعي وأبو حنيفة، وقد انتصر غير واحد من أهل المذهب لمالك، ففي ابن يونس نقلا عن بعض البغداديين ما نصه: إنما قال ذلك مالك لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لامرأة ملك زوجها عصمتها عطية في مالها إلا بإذنه) ، وهذا نص.
وقوله: (تنكح المرأة لدينها ومالها وجمالها) وذلك يفيد أن للزوج حقا في تبقية المال، وإنما أجزنا لها الثلث لأن الحديث مقيد بالمنع فيما زاد على الثلث، ولأن منعها فيه لأجل غيرها فأشبهت المريض. قال ابن حبيب: إنما كان معروف ذات الزوج في ثلثها لما روي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (لا يجوز لامرأة أن تقضي في ذي بال من مالها إلا بإذن زوجها) ، فرأى العلماء أن ذا بال من مالها ما جاوز ثلثها فأجازوا لها القضاء في الثلث، ولم تكن أسوأ حالا من المريض الذي قصره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على الثلث.
وقال ابن رشد في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الهبة والصدقة ما نصه: لا يجوز للمرأة ذات الزوج قضاء في أكثر من ثلثها بهبة ولا صدقة ولا بما أشبه ذلك من التفويت بغير عوض دون إذن من زوجها في قول مالك رحمه اللَّه وجميع أصحابه، لقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (لا يجوز لامرأة قضاء في ذي بال من مالها بغير إذن زوجها) . انتهى. والاستدلال بهذه الأحاديث المذكورة يقتضي صحتها أو حسنها،
أما حديث: (تنكح المرأة) لخ فلا إشكال في صحته هو في الصحيحين وغيرهما،
وأما ما عداه فقال ابن عرفة بعد ذكره كلام ابن رشد السابق مختصرا ما نصه: قلت: لا أعرف هذا الحديث في كتب الحديث، إنما ذكره ابن حبيب وأحاديثه لا تستقل بالصحة بل يجب البحث فيها حسبما ذكره عبد الحق وغيره، وخرج النسائي عن حسن المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي، قال: لما فتح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مكة قام خطيبا، فقال في خطبته: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) .
ورواه داوود بن أبي هند [وحسين] المعلم عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد، قال: (لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) . ذكره النسائي أيضًا. قال عبد الحق: وتقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد،
وفي البخاري عن ميمونة أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول اللَّه أني أعتقت وليدتي؟ قال: (أو فعلت) ؛ قالت: نعم قال
(أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجْرِك) . انتهى.
قلت: قوله: وتقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد يوهم أنه متفق على ضعفه أو أن الراجح ضعفه، وعبارة ابن عبد السلام بعد ذكره روايتي النسائي هي ما نصه وإسناد هذا الحديث مما اختلف في قبوله. انتهى. وهو أحسن. ومع ذلك ففيها نظر لقول الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ما نصه: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاصي: فيه كلام طويل، والجمهور على توثيقه وعلى الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده.
انتهى. قال ابن عبد السلام بعد ما قدمناه عنه وبعد ذكره حديث البخاري عن ميمونة ما نصه: يَجْمَعُ أهل المذهب بين هذه الأحاديث وأشباهها بأن حملوا أحاديث المنع على الكثير وأحاديث الإباحة على القليل، وجعلوا الفصل فيما بين القليل والكثير هو الثلث؛ لأنه القدر الذي اعتبره النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الوصية. انتهى. فقد بأن لك صحة مذهب مالك وظهرت حجته. واللَّه الموفق. قاله الرهوني. في تبرع زاد على ثلثها هذا بيان للذي يمنع الزوج زوجته منه، يعني أن الحجر للزوج على الزوجة إنما هو في التبرع لا في المعاوضة المالية ولا في الواجب عليها، كنفقة أبويها ولابد أن يزيد ما تبرعت به على ثلثها،
فإن تبرعت بالثلث أو أقل فليس له رد شيء مما تبرعت به.
قال عبد الباقي عند قوله: "في تبرع زاد على ثلثها" ما نصه: ولو بعتق حلفت به وحنثت فيه فللزوج رده ولا يعتق منه شيء، قاله في المدونة. وعلل أحمد حجر السيد على أمته بأن له انتزاع مالها ثم ظاهر ما تقدم من قول المص: "والرجعية كالزوجة" أن حق الزوج فيمن طلقت طلاقا رجعيا باق. انتهى. وقوله: باق فيه نظر لأن علة الحجر الاستمتاع وهو ممنوع منه، واحترز بقوله في تبرع عن الواجب عليها من نفقة أبويها فلا يحجر عليها فيه كما لو تبرعت بالثلث فأقل ولو قصدت به ضرره عند ابن القاسم، وأصبغ ولو ثلث عبد لا تملك غيره عند ابن القاسم، خلافا لعبد الملك.
وفهم من قوله: "لزوجها" أنه لا حجر عليها لأبيها ونحوه. انتهى.
قوله: ولو بعتق حلفت به وحنثت فيه كما في المدونة، قال الرهوني: هو كذلك في المدونة،
ونصها: ولو حلفت ذات زوج بعتق رقيقها فحنثت والثلث يحملهم عتقوا،
وإن كانوا أكثر من الثلث فللزوج رد ذلك ولا يعتق منهم شيء. انتهى منها بلفظها.
ومثله لابن يونس عنها ونحوه في المنتخب أيضًا، ولم يحك ابن ناجي فيه خلافا.
وقال ابن حبيب: قال ابن القاسم: وإذا أعتقت ثلث عبد لا تملك غيره جاز ذلك وإن أعتقته كله لم يجز منه شيء وهو قول ابن أبي حازم،
وقال ابن الماجشون ومطرف: يبطل عتقها في الوجهين لأنه كأنه عتق كله بعتق بعضه (لإيجاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم تتميم العتق على معتق شقص، فكيف بمن يملك جميع العبد؟ فلما منع الزوج عتق الجميع رد كله، وروياه عن مالك وعن المغيرة وابن دينار وغيرهم،
واختصره ابن عرفة بقوله: ولو أعتقت ثلث عبد لا تملك غيره فلابن حبيب عن ابن القاسم جاز ولو أعتقته كله لم يجز وقاله ابن أبي حازم، وروى الأخوان بطلانه وقاله المغيرة وابن دينار. انتهى. وقول عبد الباقي: وقوله: باق فيه نظر، فيه نظر واستدلاله غير مسلم إذ لو كانت العلة الاستمتاع لكان منعه مقصورا على ما يقع به التجمل من الحلي والحلل دون غيرها كالأصول والحيوان وهو باطل، وأيضا قد قدم هو الفرق بين السفيه حيث كان الكلام لوليه في رد تبرعها، والعبد حيث كان الكلام له في ذلك لا لسيده وهو ترقب الإرث في السفيه بموتها والعبد لا يترقبه إلا بعد موتها وعتقه، وذلك يدل على أن الرجعية كمن في العصمة لاشتراكهما في هذه العلة وهي ترقب الإرث.
تنبيهات: الأول: إذا ادعى الزوج أن ما تبرعت به زائد على الثلث وخولف في ذلك فعليه الإثبات ومحاباتها في معاوضتها المالية كتبرعها بالهبة والصدقة ونحوهما،
قال ابن رشد في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الهبات والصدقات ما نصه: وإن ادعى الزوج أنه أكثر من الثلث كان عليه إقامة البينة انتهى منه بلفظه. قاله الرهوني. الثاني: ظاهر المص أنه لا كلام له في الثلث فأقل ولو كان شوار بيتها أو صداقها قبل البناء وهو كذلك،
ففي ابن يونس ما نصه: قال أصبغ: وإذا تصدقت بشوار بيتها وهو قدر الثلث فأقل، فقال الزوج: لا تعري بيتي فذلك صحيح ماض وتؤمر هي أن تعمر بيتها بشوار مثله،
وكذلك لو تصدقت قبل البناء بصداقها وهو دون الثلث وهي ثيب أن ذلك ماض وتؤمر أن تجعل مثله من مالها في شورة يدخل بها. انتهى. الثالث: ظاهر كلام المص أن الثلث معتبر بالنظر لجميع مالها من غير تفصيل وهو ظاهر كلام جل أهل المذهب،
وقال ابن رشد: والقياس أن لها أن تقضي في جميع ما أفادت بعد النكاح؛ إذ لم يتزوجها الزوج عليه فلا يحجر عليها فيه. انتهى. ونحو هذا للخمي وهو قول بعض المتأخرين. انتهى. الرابع: إذا تبين أن الزوجة إنما قصدت الإضرار بزوجها فيما تتبرع به من مالها لفساد ما بينهما، فإنه اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول لسحنون ورواه يحيى عنه أنها إذا تبرعت بالثلث فأقل فإن ذلك ماض وهو ما للمص،
والثاني أن ذلك مردود وهو قول غير ابن القاسم وظاهر قول مالك في رواية أشهب عنه،
وَالثالث إن كان أقل من الثلث جاز وإن كان الثلث لم يجز وهو قول ابن القاسم في رواية سحنون عنه.
والمشهور الأول إذ المشهور في الوصية بالثلث النفوذ مع قصد الضرر، قال ابن عحلية: ومشهور مذهب مالك وابن القاسم أن الموصِيَ لا يعد ما فعله ضررا ما دام في الثلث،
فإن ضار الورثة في ثلثه مضى ذلك،
وفي المذهب قول أنَّ المضارة ترد وإن كانت في الثلث إذا علمت بإقرار أو بينة. انظر الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.