لا بذهب وبورق
Its commentaries
(لَا) تَجُوزُ الشِّرْكَةُ (بِذَهَبٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِوَرِقٍ) مِنْ آخَرَ وَلَوْ عَجَّلَ كُلٌّ مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالشِّرْكَةِ فَإِنْ عَمِلَا فَلِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ لِكُلِّ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ وَلِكُلِّ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ وَكَذَا الْوَضِيعَةُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالشِّرْكَةِ) فَالشِّرْكَةُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً وَالصَّرْفُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مَالَهُ بِمَالِ آخَرَ مَنْظُورًا فِيهِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ هُوَ الشِّرْكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ فَبِاعْتِبَارِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ شِرْكَةً وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَبِيعِ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَالْعَكْسُ صَرْفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: احْتِجَاجُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ غَيْرُ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ الْمُنْضَمَّةَ لِلشِّرْكَةِ إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُقُودُ خَارِجَةً عَنْ الشِّرْكَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ خَارِجَةٍ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً لَهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى مَعْنَى هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْعُقُودِ الْمُغَايِرَةِ لِلصَّرْفِ
وَأَمَّا الصَّرْفُ مَتَى انْضَمَّ لِلشِّرْكَةِ اقْتَضَى مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ لَا لِأَجْلِ ضِيقِ الصَّرْفِ وَشِدَّتِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا وَابْنُ سَحْنُونَ أَجَازَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّمَا لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَشَرِكَةٌ إذَا كَانَ الصَّرْفُ خَارِجًا مِنْ الشَّرِكَةِ.
وَكَذَا قَالَ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اضْطَرَبَ قَوْلُهُ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي الشَّرِكَةِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْهَا فَلَا يَجُوزُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرِكَةَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَالْبَائِعُ إنَّمَا رَضِيَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ مِنْهُ بِاَلَّذِي سَمَّى لِمَا رَجَّى مِنْ الِانْتِفَاعِ بِشَرِكَتِهِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْقَى شَرِيكًا مَعَهُ فَوَقَعَ فِي هَذَا غَرَرٌ فِي الْبَيْعِ. وَانْظُرْ اجْتِمَاعَ شَرِكَةٍ وَإِجَارَةٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ هَذَا الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ نِصْفَهُ الْآخَرَ ثَوْبًا وَانْعَقَدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَشَارَكَا فِيهِ فَنَسَجَهُ كُلَّهُ مُشَاعًا فَذَلِكَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ زِيَادَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَيْءٌ فَتَصِيرُ شَرِكَةً وَإِجَارَةً،
وَلَا يَجُوزُ مَعَ الشَّرِكَةِ بَيْعٌ أَوْ شَرْطُ زِيَادَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ انْتَهَى.
وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُجِيزُ لِلنِّسَاءِ الشَّرِكَةَ فِي عَمَلِ فَشَاتِيلَ تُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْغَزْلِ قَدْرَ مَا تُرِيدُ مِنْ الْفَشَاتِيلِ وَيَخْلِطْنَ الْغَزْلَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَدْخُلَ مَعَهُمْ النَّسَّاجَةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الشَّرِكَةِ بِغَزْلَيْنِ عَلَى نَسْجِهِمَا نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
(ص) لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ وَبِطَعَامَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا (ش) عَطْفٌ عَلَى بِذَهَبَيْنِ يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَخْرَجَ ذَهَبًا وَأَخْرَجَ الْآخَرُ وَرِقًا فَإِنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصِحُّ بِذَلِكَ وَلَوْ عَجَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا إنْ أَخْرَجَ هَذَا طَعَامًا وَهَذَا طَعَامًا وَكَانَا مُتَّفِقَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَأَوْلَى إذَا اخْتَلَفَا
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ لِخِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إجَازَتِهَا بِالْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ وَوَجَّهَ الْمَشْهُورَ بِأَوْجُهٍ أَظْهَرُهَا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا بَاعَ فَإِذَا بَاعَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَائِعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ وَقَبْضُهُ بِكَيْلِهِ وَتَفْرِيغِهِ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا.
(قَوْلُهُ لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ) أَعَادَ حَرْفَ الْجَرِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ مِنْ كِلَا الْجَانِبَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ لَكِنْ هَذَا التَّوَهُّمُ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَبِهِمَا مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ هِيَ بَيْعُ مَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِمَا ذَهَبًا وَفِضَّةً
وَأَمَّا الصَّرْفُ فَهُوَ بَيْعُ مَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا فِضَّةً وَالْآخَرِ ذَهَبًا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ هُوَ الشَّرِكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنْ يَخْتَلِفُ بِالِاعْتِبَارِ فَإِنْ نَظَرَ لِكَوْنِهِ مَالًا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ خُصُوصَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ شَرِكَةٌ وَإِنْ نَظَرَ لِخُصُوصِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ صَرْفٌ فَإِنْ عَمِلَا فَلِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَيَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ وَلِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ
وَكَذَلِكَ الْوَضِيعَةُ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَ مَا أَخْرَجَاهُ
(قَوْلُهُ أَظْهَرَهَا إلَخْ) الْأَوْجُهُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الْأَظْهَرَ وَنَذْكُرُ لَك غَيْرَهُ فَنَقُولُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خَلْطِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ ثَانِيهِمَا أَنَّ مَالِكًا إنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بِالطَّعَامِ تَحْتَاجُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ وَإِلَى اتِّفَاقِ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَا يَكَادُ يَحْصُلُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي جَعَلَهُ أَظْهَرَ مَنْقُوضٌ بِالشَّرِكَةِ بِطَعَامِ أَحَدِهِمَا وَالدَّرَاهِمِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ بِطَعَامٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَرْضِ مِنْ الْآخَرِ وَقَدْ أَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ فَلَمْ يَعْتَبِرْ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ يَدَ مُخْرِجِ الطَّعَامِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَاعَ
(قَوْلُهُ فَإِذَا بَاعَا إلَخْ) هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الطَّعَامَ فِي ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ يَسْتَمِرُّ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا قُلْنَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صُورَةِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الشَّرِكَةِ الضَّمَانُ بِالْخَلْطِ
وَأَمَّا فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ إذَا بَاعَ لَهُ إرْدَبًّا مُخْتَلِطًا بِإِرْدَبَّيْنِ ثُمَّ ضَاعَ الْمَبِيعُ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ
(قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ بِكَيْلِهِ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ الْعِلَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ قَبْضُ الطَّعَامِ بِتَفْرِيغِهِ أَوْ كَيْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي قَوْلِهِمْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْقَبْضُ بِالْكَيْلِ وَتَفْرِيغُهُ فِي أَوْعِيَةِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا قُلْنَا مَحَطُّ التَّعْلِيلِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الَّذِي يُعْقَلُ فِي الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا
وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَلَا كَمَا عُلِمَ
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا) أَيْ كَأَنْ أَخَذَ أَوْعِيَةَ الْبَائِعِ وَتَصَرَّفَ فِيهَا لِبَيْتِهِ.
(لَا) تَصِحُّ الشَّرِكَةِ (بِذَهَبٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا (وَوَرِقٍ) مِنْ الْآخَرِ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ احْتِجَاجُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ صَرْفٌ وَشَرِكَةٌ غَيْرُ بَيِّنٍ ` لِأَنَّ الْعُقُودَ الْمُنْضَمَّةَ إلَى الشَّرِكَةِ إنَّمَا تُمْنَعُ صِحَّتُهَا إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا، نَصَّ عَلَى مَعْنَى هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَرَفَةَ، قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْخَارِجَةِ غَيْرُ مَانِعَةٍ صَرْفًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا قَالَهُ فِيمَا لَيْسَ صَرْفًا لِأَجْلِ ضِيقِ الصَّرْفِ وَشِدَّتِهِ، وَإِنَّمَا الْغَيُّ مَانِعِيَّةُ الصَّرْفِ فِي الشَّرِكَةِ.
سَحْنُونٌ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ. اهـ.
وَقِيلَ عِلَّةُ الْمَنْعِ أَنَّ يَدَ كُلٍّ جَائِلَةٌ فِي نَقْدِهِ فَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِهِ فَهُوَ صَرْفٌ بِتَأْخِيرٍ، وَقَدْ يُقَالُ وَبِطَعَامَيْنِ،
وَلَوْ اتَّفَقَا؛ [منح الجليل] إنَّ فِيمَا أَجَازُوهُ مِنْ الشَّرِكَةِ بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ بَدَلَا التَّأْخِيرِ لِجَوَلَانِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى نَقْدِهِ، وَفِيهِ اجْتِمَاعُ الشَّرِكَةِ وَالْبَدَلِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْبَدَلِ بِتَأْخِيرٍ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إجَازَةِ الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ مِنْ كِلَا الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ مِنْ كِلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا عَدَمَ الْمُنَاجَزَةِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ لِبَقَاءِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا بَاعَ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ وَهُوَ إجْمَاعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَأَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي النُّقُودِ لِأَنَّهَا أُصُولُ الْأَثْمَانِ، وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إلَى الْمُعَيَّنِ فِي أَمْوَالِهِمْ.
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِلشَّرِكَةِ فِيهِ ضَرُورَةٌ اهـ.
لا بذهب وبورق عطف على قوله: "بذهبين" يعني أن الشركة لا تصح بل تفسد فيما إذا أخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا. قال عبد الباقي: لا بذهب من جانب وبورق من آخر، ولذا أعاد الباء ولو عجل كل ما أخرجه لصاحبه لاجتماع الشركة والصرف،
فإن عملا فلكل رأس ماله ويقتسمان الربح لكل عشرة دنانير دينار ولكل عشرة دراهم درهم
وكذلك الوضيعة. قاله في المدونة. انتهى. انتهى قوله: "لا بذهب وبورق" قال البناني: أي لاجتماع الشركة والصرف، ابن عبد السلام: واحتجاجه في المدونة بأنه صرف وشركة غير بين؛ لأن العقود المنضمة إلى الشركة إنما تمنع من صحتها إن كانت العقود خارجة عن الشركة نص على هذا في المدونة ابن عرفة، قوله: إن كانت العقود خارجة عن الشركة ظاهره أن غير الخارجة غير مانعة صرفا كانت أو غيره، وليس كذلك إنما قاله فيما ليس صرفا لأجل ضيق الصرف وشدته، وإنما الذي ألغى مانعية الصرف في الشركة سحنون حسبما ذكره ابن يونس.
اهـ. وقيل علة المنع أن يدَ كُلّ واحد جائلة في متاعه فماله باق تحت يده فهو صرف بتأخير، وقد يقال إن فيما أجازوه من الشركة بذهبين بدلا بتأخير لأن يد كل واحد منهما جائلة وفيه اجتماع الشركة والبدل، وهو يؤدي إلى البدل بتأخير،
قال في المقدمات: أجمع أهل العلم على إجازة الشركة بالدنانير من كلا الشريكين أو الدراهم من كليهما جميعا، ولم يعتبروا عدم المناجزة بينهما في ذلك لبقاء يد كل واحد منهما على ما باع بسبب الشركة وهو اجتماع على غير قياس، وكأنهم رخصوا في النقود لأنها أصول الأثمان والناس محتاجون إلى المعين في أمورهم،
وأما الطعام فليس كذلك فليس في الشركة فيه ضرورة. اهـ.
وقول عبد الباقي: فإن عملا فلكل رأس ماله ويقتسمان الربح لخ، قال الرهوني: ظاهره ولو عرف كل ما اشتراه بماله وهو ظاهر قول ابن القاسم في الأمهات،
وقال غيره فيها: لكل واحد السلعة التي اشتريت بماله إن عرفت ولا شركة له في سلعة الآخر،
قال ابن ناجي: قوله: وقال غيره لكل واحد السلعة التي اشتريت بماله، حمله أبو محمد صالح في مختصره والبرادعي وابن يونس وابن رشد على الخلاف، وحمله أبو عمران على الوفاق قائلا: لأنه عرف كل واحد منهما سلعته لم تنعقد فيها شركة،
وكذلك قال اللخمي: هو وفاق، ويحمل قول ابن القاسم على أنهما اشتريا بالمال جملة واختلط عليهما. اهـ. وقوله: لكل دينار عشرة دنانير لخ، معناه إذا ناب عشرة دنانير دينار ناب عشرة دراهم درهم، ونحوه لابن القاسم في أول مسألة من رسم نقدها،
وزاد فيه ما نصه: وإذا كان للدينار نصف دينار كان للدرهم نصف درهم،
وإن كان للدينار ثلث دينار فللدرهم ثلث درهم،
وإن كان ربع فربع على هذا يقتسمان الربح،
قلت: أفيصرفان الربح دراهم يقتسمانه على هذا المال؟ فقال: إن شاءا صرفاه وإن شاءا لم يصرفاه إذا اقتسماه على هذه القسمة، ويأخذ كل واحد رأس ماله مثل الذي أخرج يأخذ صاحب الدنانير رأس ماله دنانير، ويأخذ صاحب الدراهم رأس ماله دراهم ويقتسمان الربح على ما فسرنا لك
وكذلك بلغني عن مالك. قال القاضي رضي اللَّه عنه: هذا ليس على ظاهره وذلك أنه قال ما وقع للدنانير من شيء من الدنانير وقع مثله من الدراهم، ومراده أنه ما وقع من الربح للدنانير من الدنانير وقع للدراهم مثل ذلك الجزء من الدراهم لا مثل ذلك العدة على ما يقتضيه لفظه، إذ لا يصح إذا وقع للدنانير ربح دينار أن لا يقع للدراهم إلا ربح درهم،
وإذا وقع للدنانير ربح عشرة دنانير لا يقع للدراهم إلا ربح عشرة دراهم، فيكون صاحب الدراهم لا يربح من عدد الدراهم إلا ما ربح صاحب الدنانير هذا ما لا يصح أن يكون. ابن القاسم: يريده أو يقوله، وإنما عبر عن تساوي الجزءين بتساوي العددين، وذلك إذا اعتبرته بما يخرج الحساب إلى أن يقتسما جميع ما بأيديهما على ما كان به من ربح أو خسارة على قيمة الدنانير والدراهم يوم الفسخ، فهذا أقرب مأخذ في العمل،
وقيل إنهما يقتسمان ذلك على قيمة الدنانير والدراهم يوم اشتركا وهو قول غير ابن القاسم في المدونة. اهـ. ونقل ابن عرفة بعضه مختصرا وسلمه، وما لابن رشد من حمل قول الغير على الخلاف سبقه إليه أبو اسحاق التونسي؛ لأنه اختار قول الغير، ورد قول ابن القاسم: المعتبر قيمتها يوم الفسخ، فإنه يؤدي إلى ضرر بأحدهما، وذلك أنه إذا كانت قيمتها متساوية يوم الشراء فالسلعة المشتراة بينهما نصفين،
فإذا بيعت كان ثمنها بينهما نصفين،
فإن تغيرت قيمة الدنانير فكانت تساوي يوم الفسخ الثلثين مثلا والدراهم الثلث وقلنا إن الربح والوضيعة على قدر هذه القيمة يوم الفسخ كان في ذلك ضرر بَيّن على صاحب الدراهم في الربح،
وفي العكس يكون الضرر على رب الدنانير، وسلمه ابن يونس، وحمل اللخمي قول الغير على الوفاق، وعليه فلا خلاف أن القيمة معتبرة يوم الشراء، ورد ابن عرفة اعتراض أبي إسحاق على قول ابن القاسم بما لا يليق به أي بابن عرفة التكلم به، فانظره في الرهوني. وبطعامين يعني أن الشركة لا تجوز ولا تصح بطعامين بأن يخرج هذا طعاما ويخرج الآخر طعاما، سواء كانا متفقين في الصفة أم لا،
ولهذا قال: ولو متفقا قال الشارح: أي
وكذلك لا تجوز الشركة بالطعامين ولو اتفقا أي في الصفة، وهكذا قال مالك في المدونة، ففيها: ولا تجوز الشركة عند مالك بشيء من الطعام والشراب كان مما يكال أو يوزن أو من صنف واحد أو من صنفين، وأجازها ابن القاسم بالطعام المتفق في الصفة من نوع واحد على الكيل. ابن القاسم: ورجع مالك عن إجازتها بالطعامين وإن تكافئا ولم يجزه لنا منذ لقيناه ولا أعلم لكراهيته وجها، بعض الأشياخ: قاس ابن القاسم ذلك على النقدين المتفقين والجامع حصول المناجزة حكما لا حسا، فكما اغتفر ذلك في الذهبين أو الفضتين فكذلك يغتفر في الطعامين، وللأصحاب في الفرق على قول مالك أوجه أولها أن إجازة الطعام في ذلك يؤدي إلى بيعه قبل قبضه؛
لأن كل واحد على ما باع فإذا باع يكون كل منهما بائعا للطعام قبل استيفائه. ذكره عبد الحق، وحكاه ابن يونس عن بعض الأشياخ إلى آخر الأوجه، ويأتي بيان أن فيه بيع الطعام قبل قبضه. قوله: "وبطعامين" مفهومه أنها بطعام وبغيره جائزة وهو كذلك، واختلف أيضا في الشركة بالطعامين المختلفين فالمشهور وهو مذهب المدونة منعه، ونظم ابن غازي في الفرق بين الطعامين والنقدين على مذهب الإمام مالك ما نصه: شارك بجنس العين والطعام … والثاني للعتقي لا الإمام للنقل والخلط والارش والغرض … وعِلَلٍ وإنَّ كلا ما قبض قوله: للنقل أي إنما جاز الشركة في النقدين، وامتنعت في الطعام لأنه نقل الإجماع على جوازها في النقدين وهو إجماع على غير قياس فلا يقاس على ذلك الطعام، والمراد بالأرش القيمة التي تفتقر الشركة إلى الاستواء فيها.
اهـ. وأشار بهذا واللَّه تعالى أعلم إلى ما علل به إسماعيل من أن الشركة تفتقر إلى الاستواء في القيمة والبيع يفتقر إلى الاستواء في الكيل، فافتقرت الشركة بالطعامين من صنف واحد إلى استواء القيمة والكيل وذلك لا يكاد يوجد. اهـ. بمعناه.
ومثله في المقدمات، وقوله: والخلط إشارة إلى ما لابن المواز فإنه علل المنع في الطعام بأنه من جهة خلط الطعام الجيد بالردي، وقوله: والغرض إشارة إلى علة ذكرها. أبو الحسن: وهي اختلاف الأغراض في الطعام مطلقا لفسخ بيعه باستحقاقه وعدم اختلافها في العين لعدم الفسخ به فيُصَيِّر متماثلي الطعام كمختلفيه،
بخلاف متماثلي المعين، وقوله: وعلل التنكير فيه للتكثير،
وقوله: وإن كلا ما قبض إشارة إلى الفرق بين النقدين والطعامين بأن في الشركة في الطعامين بيع الطعام قبل قبضه وهو لعبد الحق، واعترض بأنه أجاز في المدونة الشركة بالنقد والطعام،
فلو كان لما ذكر من العلة لمنع لأن فيه بيع الطعام قبل قبضه وأصله لأبي الحسن وذكره في التوضيح. اهـ. انظر البناني. والتعليل بأن في الطعام خلط الجيد بالردي فيه نظر ظاهر؛
إذ الموضوع هو اتفاق الطعامين: قوله: والثاني بإسقاط الياء والعتقي بسكون التاء للوزن، والعتقي بضم العين وفتح التاء نسبة إلى العتقاء،
قال في القاموس: والعتقيون نسبة إلى العتقاء: عبد اللَّه بن بشر الصحابي. والحارث بن سعيد المحدث، وعبد الرحمن بن الفضيل قاضي تومر، وعبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك وله مسجد العتقاء بمصر،
وفي الحديث (الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة) ، والعتقاء جمَّاع فيهم من حجر حمير ومن سعد العشيرة ومن كنانة مضر وغيرهم. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولا تجوز بطعامين اختلفا نوعا وصفة وقدرا، بل ولو اتفقا فيما ذكر للزوم بيع الطعام قبل قبضه كما في ابن الحاجب؛ أي لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف طعام صاحبه ولم يحصل قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع،
فإذا باعا يكون كل منهما بائعا له قبل قبضه. قاله عبد الحق.
وقوله: فإذا باعا أي لأجنبي وهذا من تمام التعليل حتى يلزم عليه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض، وهذا التعليل يجري فيما إذا حصل خلط الطعامين أيضا لأنه يستمر طعام كل في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه بمعياره الشرعي. قاله التتائي. اهـ.
وقال الخرشي: وهذا التعليل يجري فيما إذا حصل خلط الطعامين أيضا؛ لأنه يستمر طعام كل واحد منهما في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه وقبضه بكيله وتفريغه في وعاء المشتري أو ما يقوم مقامهما وهو منتف هنا. اهـ.
قال عبد الباقي: ولما كانت الشركة بين الشريكين على ستة أقسام: مفاوضة وعنان وجبر وعمل وذمم ومضاربة وهي القراض، ذكرها مرتبة هكذا وأفرد للأخير بابا سيأتي، فقال: ثم بعد أن علمت حقيقة الشركة وصحتها إن أطلقا التصرف أي أذن كل واحد منهما للآخر أن يتصرف في ماله تصرفا مطلقا أي لم يقيد بغيبة ولا حضور بالبيع والشراء والكراء والاكتراء وغير ذلك حيث كان التصرف المذكور غير خاص بنوع، بل وإن كان مخصوصا بنوع كالبز مثلا فهذه الشركة مفاوضة بفتح الواو، وسميت مفاوضة لتفويض كل منهما في المال لصاحبه وإيضاح كلامه أن تقول إن الشريكين إذا أذن كل منهما لصاحبه في التصرف بالبيع والشراء والكراء والاكتراء وغير ذلك وأطلقا في ذلك التصرف فتلك شركة المفاوضة، سواء حصل ذلك الإذن في نوع أو لم يقيداه بنوع، لكن إن خصاه بنوع فهي مفاوضة في ذلك النوع كالبز، فليس لأحدهما أن يشتري غير البز وإن لم يخصاه بنوع فهي مفاوضة عامة، فقوله "بنوع" هو المأخوذ عوضا عما في يد الشريك كما مر في الحجر عند الكلام على العبد المأذون، ويأتي مفهوم قوله: "إن أطلقا التصرف" قال عبد الباقي: ومراد المص بقوله: "فمفاوضة" في كل شيء عند الإطلاق وفي جميع أفراد نوع فقط عند شركتهما فيه،
كما أشار له بقوله: "وإن بنوع كرقيق فمفاوضة" في جميع أفراد ذلك النوع، وهذا
بخلاف ما إذا أذن سيد لعبده في تجر بنوع فإنه يكون كوكيل مفوض في ذلك النوع وفي غيره كما مر، والفرق أن الناس لا يعلمون إذن سيده له في نوع،
فلو بطل فيما عداه لمذهب مال الناس باطلا
بخلاف الشريك المفوض في نوع فإنه ليس فيه ذلك. اهـ.
وقال الخرشي: فهي مفاوضة عامة فيما قبل المبالغة وخاصة في ذلك النوع فيما بعدها أي تسمى بذلك كما في المدونة، خلافا لمن سعى المخصوصة بنوع عنانا. اهـ.
وقال المواق: قال ابن القاسم: والمفاوضة على وجهين: إما في جميع الأشياء،
وإما في نوع من التجارة يتفاوضان فيه كشراء الرقيق أو غيره يتفاوضان فيه. اهـ. وقوله: "فمفاوضة" أعلم أن شركة المفاوضة هي التي يتصرف أحدهما فيما تجرا فيه من دون إذن صاحبه، واعلم أنهما إذا قالا اشتركنا ولم يشترطا نفي الاستبداد فهي مفاوضة. ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء يعني أن الشركة أي شركة المفاوضة لا يفسدها انفراد أحد الشريكين بمال يتصرف فيه لنفسه خاصة من دون إذن صاحبه.
والحاصل أنهما إذا اشتركا في جميع ما بأيديهما كانت شركة مفاوضة إن لم يشترطا نفي الاستبداد،
فإن كانت المشركة في شيء خاص فعند مالك لا يكونان متفاوضين فيه وعند سحنون يكونان متفاوضين فيه هذا في العتبية، قال ابن رشد: المعنى عندي في هذه المسألة أن مالكا لم ير الرجلين إذا اشتركا في مال مسمى متفاوضين فيما اشتركا فيه إلا أن يشتركا فيه على المفاوضة
بخلاف ما إذا اشتركا في جميع أموالهما، قوله: ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء، قال الشارح قيل وهو متفق عليه عندنا. اهـ.
وقال الحطاب: قال في التوضيح: ولا يفسدها عندنا وجود مال لأحدهما على حدته خلافا لأبي حنيفة. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.