وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ
Its commentaries
(وَاسْتَبَدَّ) أَيْ اسْتَقَلَّ شَرِيكٌ (آخِذُ قِرَاضٍ) مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَتَّجِرُ لَهُ بِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجْرُ نَفْسِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ
وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَخَسِرَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الْخُسْرَ وَظَهَرَ كَذِبُهُ وَإِلَّا فَعَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَلْزَمُهُ خُسْرٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ أَجْرُ نَفْسِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ) أَيْ
وَيَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِيهِ وَلَكِنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي أَخْذِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِهِ يُحْمَلُ أَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ وَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ فِيهِمَا أَخْذُ الْقِرَاضِ مُتَعَدِّيًا بِأَخْذِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِأَخْذِهِ الْقِرَاضَ إلَّا أَذَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَانَ الْعَمَلُ فِيهِ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشِّرْكَةِ، ثُمَّ إنَّهُ فِي حَالِ تَعَدِّيهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّعَدِّي مَانِعًا مِنْ اسْتِبْدَادِهِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
Says nothing on this mas’ala.
(وَمُفَاوَضَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَاوِضَ شَرِيكًا.
(وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالْمُودَعِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ فِي الْوَدِيعَةِ) ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِرَاضًا لِنَفْسِهِ أَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ أَوْ فِي حِرَاسَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، أَوْ تَسَلَّفَ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَرَبِحَ فِيهَا، أَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا بِدَيْنٍ فَرَبِحَ فِيهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ دُونَ شَرِيكِهِ،
وَإِنْ كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى ذَلِكَ لَهُ أَيْضًا دُونَ شَرِيكِهِ وَلَا يَجْعَلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إجَارَةً لِشَرِيكِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَالِ الشَّرِكَةِ فَهَلَكَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ يَقُولُ لَهُ: كُنْت تَسْتَأْجِرُ لِئَلَّا أَضْمَنَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ بِالضَّمَانِ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ فِي الْحَيَوَانِ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَحْدَهُ الدَّابَّةَ إنْ قَضَى بِذَلِكَ قَاضٍ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَاضِي بِمِصْرٍ يَوْمَئِذٍ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ لِأَحَدِهِمَا وَدِيعَةً فَعَمِلَ الْوَدِيعَةِ تَعَدِّيًا فَرَبِحَ،
فَإِنْ عَلِمَ شَرِيكُهُ بِالْعَدَاءِ وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا الرِّبْحُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ خَاصَّةً
(ص) وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ بِالتَّجْرِ فِي الْوَدِيعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ إذَا أَخَذَ مِنْ آخَرَ مَالًا وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْآخِذَ يَسْتَقِلُّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ دُونَ شَرِيكِهِ لِأَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ أَجَرَ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ
وَكَذَلِكَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا إذَا اسْتَعَارَ مِنْهُ دَابَّةً بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ لِلشَّرِكَةِ بِالْخُسْرَانِ تَلِفَتْ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى شَرِيكِهِ فِيهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْت اسْتَأْجَرْت فَلَا تَضْمَنْ وَبِالرِّبْحِ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ شَرِيكَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ كِرَائِهَا أَنْ لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً مِنْ الْغَيْرِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا رِبْحًا أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا نَشَأَ مِنْ خُصُوصِ الْحَمْلِ كَأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلَعًا لِلشَّرِكَةِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَحَصَلَ رِبْحٌ آخَرُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَكِنْ هَذَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى نَصٍّ وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا تَفْسِيرُ الْخُسْرِ بِمَا مَرَّ بِأَنَّهُ إنْ تَلِفَتْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَعَدِّيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ مُطْلَقًا فَحَكَمَ بِالضَّمَانِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْبَرْذعَةِ وَالْإِكَافِ وَشَبَهِهِمَا كَمَا قَالَهُ حَمْدِيسٌ لَكِنْ بَعْدَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ فَمَا بَقِيَ يَتَأَتَّى هَذَا التَّأْوِيلُ وَقَيَّدَ عَدَمَ الْإِذْنِ فِي الِاسْتِعَارَةِ وَعَلَى هَذَا فَرِبْحُ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا لِلْمُقَارِضِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ وَعَمِلَ فَكَأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ وَمَفْهُومُ بِلَا إذْنٍ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ
فَلَوْ قَالَ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ لِلشَّرِكَةِ بِلَا إذْنٍ كَانَ أَحْسَنَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ أَوْ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ
وَكَذَلِكَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا إذَا اتَّجَرَ بِوَدِيعَةٍ عِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِالْخُسْرِ وَالرِّبْحِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ وَيَرْضَى بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِمَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَدِّي فِي غَيْرِ الْوَدِيعَةِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِالْقِرَاضِ إلَّا إنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ) أَيْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ) لَوْ أَبْدَلَ الْعِلْمَ بِالرِّضَا فَقَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى شَرِيكُهُ إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الرِّضَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ دُونَ الْعَكْسِ
(قَوْلُهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا لَهُ أَوْ لِلشَّرِكَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَيَسْتَقِلُّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ سَوَاءٌ اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا عَلَى أَنَّهُ يَبْعُدُ اسْتِعَارَتُهَا بِإِذْنٍ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ
وَأَمَّا إنْ اسْتَعَارَهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لِلشَّرِكَةِ فَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا رِبْحًا) فِي كَلَامِ عب الْجَزْمُ بِهِ وَلَكِنْ فِي مُحَشِّي تت رَدُّهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ يُوَزَّعُ لِكُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَفِي الِاسْتِعَارَةِ الْخُسْرُ فَقَطْ لَا الرِّبْحُ أَيْ وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى هَذَا لَا طَلَبَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ
(قَوْلُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى قَاضٍ) أَيْ حَنَفِيٍّ لِكَوْنِهِ إذْ ذَاكَ كَانَ الْحَاكِمُ حَنَفِيًّا أَيْ فِي أَيَّامِ ابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَصْلُ النَّصِّ وَإِنْ اسْتَعَارَ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ فَهَلَكَ فَهَذَا قَابِلٌ لَأَنْ يَئُولَ بِالْإِكَافِ
(قَوْلُهُ وَقَيْدُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي الِاسْتِعَارَةِ خَبَرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ) فَيُقَالُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِإِذْنٍ إنْ كَانَ لِغَيْرِ الشَّرِكَةِ اسْتَقَلَّ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِلشَّرِكَةِ لَا يَسْتَقِلُّ
(قَوْلُهُ وَيَرْضَى) هَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا هُوَ النَّقْلُ
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ
وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ وَإِنْ أَشْغَلَهُ عَنْ عَمَلِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ.
(وَاسْتَبَدَّ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ اسْتَقَلَّ وَاخْتَصَّ شَرِيكُ مُفَاوَضَةٍ (آخِذُ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (قِرَاضٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ مَالٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ بِالرِّبْحِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي أَخْذِهِ لِأَنَّهُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ فِيهِ الْخَارِجِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
واستبدَّ آخذ قراض يعني أن أحد المتفاوضين إذا أخذ قراضا من أجنبي يتجر له فإنه يستبد أي يستقل أي يختص بالربح والخسر، سواء أخذه بإذن شريكه أو أخذه من دون إذن شريكه؛ لأن المفاوضة إنما هي إجارة أي آجر العامل نفسه بجزء من الربح فلا شيء لشريكه في ذلك. قاله في المدونة: قال أحمد: ولا يكون متعديا بأخذ القراض إلا إذا كان يشغله عن العمل في مال الشركة. انتهى. وهو ظاهر حيث أخذه بغير إذن شريكه،
وأما بإذنه فليس بمتعد وإن شغله عن عمل الشركة لأنه كأنه تبرع له بالعمل. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: ابن حبيب: إذا أخذ أحد الشريكين قراضا لنفسه أو آجر نفسه في عمل أو في حراسة أو في وكالة، أو تسلف مالا فاشترى به سلعة فربح فيها أو اشترى لنفسه شيئا بدين فربح فيه،
فإن لم يكونا متفاوضين فمجتمع عليه أن له ذلك دون إذن شريكه،
وإن كانا متفاوضين فابن القاسم يرى له ذلك أيضا دون شريكه ولا يجعل عليه في ذلك إجارة لشريكه. انتهى.
وقال الشارح قال في المدونة: وإذا أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه ولا ضمان عليه فيما تعدى فيه الآخذ؛ لأن المقارضة ليست من التجارة وإنما هو أجير آجر نفسه فلا شيء لشريكه في ذلك، وهذا معنى قوله: "استبد" أي اختص بذلك وحده،
وقال أشهب: ما واجر به نفسه وما ربحه في قراض أخذه، فذلك كله داخل في الشركة بينهما كما لو تسلف مالا فعمل به فربح فيه فربحه بينهما. انتهى.
وقال البناني: نقل ابن عاشر عن المتيطى أن أحد الشريكين ليس له أن يأخذ قراضا إلا بإذن شريكه. انتهى.
وظاهره ولو كان لا يشغله عن العمل في مال الشركة وكأنه لأن أخذ القراض مظنة الشغل،
وإذا وقع فإن كان بإذن الشريك لم يكن له رجوع على الآخذ بأجرة ما ضيع من العمل في مال الشركة؛ لأنه بإذنه له يحمل على التبرع بالعمل هذا مذهب ابن القاسم،
وقال أصبغ: يحلف ويرجع، وأما إن كان بغير إذنه فلا أظنهم يختلفون في أن له الرجوع. واللَّه أعلم. قاله بعض شيوخنا. وانظره مع ما في الزرقاني عن أحمد من تقييد المنع بالشغل. انتهى قول البناني.
وظاهره ولو كان لا يشغله عن العمل لخ، قال الرهوني: هو ظاهر ما في اختصار المتيطية لابن هارون أيضا، والظاهر تقييده بما إذا كان يشغله وإلا جاز، ففي مسائل الشركة من نوازل ابن رشد ما نصه: وسئل عن شريكين في تجارة يريد أحدهما أن يصنع لنفسه شغلا غير ما تشاركا فيه، مثل أن يقول له: الوقت الذي لا تعمل فيه شيئا أو تكون حاضرا أعمل أنا شغلي،
فإن كنت غائبا أو كثر علينا الشغل صنعنا جميعا في الشركة المذكورة ورضِيَ الآخر بذلك، هل له ذلك أم لا؟ وكيف إن لم يرض هل هو واحد أم لا؟ فأجاب: لكل واحد من الشريكين أن يعمل لنفسه ما شاء في الأوقات التي لا شغل فيها بالتجارة ولا كلام لشريكه في ذلك. وباللَّه التوفيق. انتهى منها بلفظها. ونقله ابن سلمون.
وقول البناني: وقال أصبغ: يحلف ويرجع هو صريح في أن أصبغ موافق لابن القاسم في الاستبداد، وإنما الخلاف بينهما في الأجرة
ومثله للخمي، فإنه لما ذكر قول ابن القاسم وأشهب قال ما نصه: وقال أصبغ: الربح له خاصة وللآخر أجرة ما عمل في غيبته إذا حلف أنه لم يعمل على التطوع، وقول ابن القاسم أبين. انتهى محل الحاجة منه بلفظه.
ومثله في العتبية، ويأتي لفظه وهو خلاف ما لابن ناجي في شرح المدونة،
فإنه قال عند قولها: وإن أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه لخ، قال ما نصه: وما ذكر في الكتاب هو المشهور،
وقال أشهب: ربح المال بينهما كما لو تسلف مالا فعمل به لكان ربح ذلك بينهما. وقاله أصبغ وابن حبيب. والجواب عن ذلك أن لأصبغ قولين، فكل واحد من هؤلاء اقتصر على قول منهما ولم ينبه على الآخر، وقد نقل عنه ابن يونس القولين،
فإنه نقل عن المدونة ما نصه: قال ابن القاسم: وإن أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه ولا ضمان عليه في ما تعدى فيه الآخذ؛ لأن المقارضة ليست من التجارة إنما هو أجير آجر نفسه فلا شيء لشريكه في ذلك. انتهى.
وزاد متصلا به ما نصه: وكذلك عنه في كتاب محمد. انتهى المراد منه.
وقول البناني عن بعض شيوخه: وأما إن كان بغير إذنه فلا أظنهم يختلفون في أن له الرجوع لخ، قال الرهوني: فيه نظر؛ لأنه خلاف ظاهر كلام الأيمة بل كلام ابن رشد يدل على أن محل الخلاف هو عدم الإذن، ففي المسألة الأولى من رسم الوصايا العاشر من سماع أصبغ من كتاب الشركة ما نصه: قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الشريكين المتفاوضين إذا ترك أحدهما عمل الشركة وأخذ مالا يعمل فيه فربح أو آجر نفسه، ألصاحبه من ذلك شيء؟
قال: لا أرى لصاحبه من ذلك شيئا، وأراه له كله، وإنما هو رجل تعدى فترك العمل في الشركة فليس ذلك بالذي يوجب لصاحبه فيما ربح من ذلك شيئا،
قلت: أفترى لهذا التعدي فيما ربح صاحبه الذي كان يعمل على الشركة شيئا؟ قال: نعم أراه على ربحه في الشركة، قال أصبغ: قلت لابن القاسم أترى لهذا العامل في الشركة على الذي يعمل أجرا إذا قاسمه الربح قدر ما ترك من العمل معه الذي كان يصيبه؟ قال: لا، قال أصبغ: لا يعجبني هذا وأرى له ذلك إذا حلف العامل أنه لم يعمل على التطوع له
وعنه، وعلى مقاسمته إلا على العمل لنفسه خالصا إذا اشتغل عنه، أو على أن لا يطالبه بعمله وكفايته، فأي الوجهين ادّعاه وحلف عليه رأيت له الأجرة على قدر الكفاية لنصف ما باشر من ذلك خامة، وليس على طول المشهور وعددها ولا السنين والأيام إذا كان العمل والتجارة منقطعا في خلال ذلك إن شاء اللَّه. انتهى.
ثم قال الرهوني: والراجح أنه لا أجر له وأن محل الخلاف إذا لم يأذن له في ترك العمل وإلا فلا أجر له اتفاقا، ثم قال بعد كلام تحصل مما سبق كله أن المنصوص لابن القاسم في المدونة والموازية والعتبية والواضحة أن آخذ القراض والمؤاجر نفسه يستبد بالربح والأجرة ولا يدخل معه شريكه في ذلك، ولم ينقل عنه أحد خلاف ذلك،
وأن أشهب قال بعدم الاستبداد، ونقل ابن حبيب عن أصبغ مثله واختاره، وعليه اعتمد ابن ناجي فلم يعز لأصبغ غيره، ولم يعز اللخمي لأصبغ إلا الاستبداد كقول ابن القاسم لكن مع دفعه الأجرة لشريكه وهذا هو المنصوص لأصبغ في العتبية، ولم يعز له ابن رشد غيره، وعزا له ابن يونس القولين، واختلف النقل عن ابن القاسم هل يجب عليه أجرة للعامل؟ فالمنصوص له في العتبية والواضحة والموازية على نقل ابن يونس نفيها، وعليه اقتصر غير واحد، ونقل عنه ابن رشد ثبوتها كقول أصبغ، وعزاه للموازية وبه يعلم أن ما اقتصر عليه المص هو المشهور.
انتهى المراد منه. وقال الرهوني بعد جلب كثير من النقول: علم مما تقدم حكم نازلة كثيرة الوقوع في هذه النواحي وهي الإخوة أو نحوهم يكونون على المفاوضة، فيذهب بعضهم ويؤاجر نفسه في تعليم الصبيان والصلاة وما انضاف إليها، ويبقى غيره على عملهم فيريدون الدخول معه فيما جمعه من ذلك ويريد هو الاختصاص في لك مع دخوله معهم فيما استفادوه من مال الشركة، فدخوله معهم لا اختلاف فيه وفي دخولهم معه قولان، المشهور نفيه وعليه فهل لهم أجرة قولان أرجحهما نفيها، ويؤخذ منه نازلة أخرى وهي أن بعضهم يذهب لقراءة القرآن أو العلم أو نحو ذلك ويعملون هم في غيبته فله الدخول معهم بلا خلاف،
وفي ثبوت الأجرة عليه القولان. واللَّه أعلم انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.