وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ
Its commentaries
(و) يُمْنَعُ إحْدَاثُ (مُضِرٍّ بِجِدَارٍ) كَرَحًا وَمِدَقٍّ وَبِئْرٍ وَمِرْحَاضٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَبِمَنْعِ إحْدَاثٍ مُضِرٍّ) أَيْ وَقُضِيَ بِمَنْعِ إحْدَاثٍ مُضِرٍّ
(قَوْلُهُ كَرَحًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْغَسَّالُ وَالْحَدَّادُ وَالدَّقَّاقُ إذَا كَانَ يُؤْذِي وَقْعُ ضَرْبِهِمْ فَقَطْ وَلَا يَضُرُّ بِجِدَارِ الْجَارِ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَمُضِرٌّ بِجِدَارٍ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْبَابِ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْقَضَاءِ بِنَفْيِ الضَّرَرِ: قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَإِنْ قَامَ رَجُلٌ عَلَى جَارِهِ فِي شَيْءٍ يُرِيدُ إحْدَاثَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ ضَرَرٌ وَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الَّذِي يَذْهَبُ إلَى إحْدَاثِهِ يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى جَارِهِ مِنْ اطِّلَاعٍ، وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ يُمْنَعُ جَارُهُ مِنْ عَمَلِ مَا يُرِيدُ فَإِذَا تَمَّ عَمَلُهُ وَثَبَتَ الضَّرَرُ هُدِمَ عَلَيْهِ إذَا اخْتَارَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ مَدْفَعٌ انْتَهَى.
، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَإِصْطَبْلٍ أَوْ حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يُقْضَى بِمَنْعِهَا فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا يَضُرُّ بِجِدَارِ جَارِهِ مِنْ هَدْمِهِ أَوْ وَهَنِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ رَحًى فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ إصْطَبْلًا لِخَيْلِهِ أَوْ حَانُوتًا لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ قُبَالَةَ بَابِ شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَاتِ جَارِهِ
وَلِمَا فِي الْإِصْطَبْلِ مِنْ الضَّرَرِ بِبَوْلِ الدَّوَابِّ وَزِبْلِهَا وَحَرَكَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَانُوتِ قُبَالَةَ الْبَابِ مِنْ الْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ كَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ لِأَنَّ الْحَانُوتَ أَشَدُّ ضَرَرًا لِتَكَرُّرِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ دُونَ بَابِ الْمَنْزِلِ وَمَفْهُومُ (قُبَالَةَ بَابٍ) أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِصْطَبْلٍ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَبْدُوءَةِ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَإِصْطَبْلٍ مَا ضَرَّ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ رَائِحَتِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَرَائِحَةٍ إلَخْ وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّةِ الْجِيرَانِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ وَبِاعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الضَّرَرِ مَلْغِيٌّ لِقَوْلِهِ وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ مُرَاعَاةُ الِاخْتِصَارِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَأَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهَا كَمَا هِيَ
(قَوْلُهُ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِهَا يُقْضَى بِهَدِّهِ قَوْلُهُ وَحَرَكَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ فَتَمْنَعُ النَّوْمَ
(قَوْلُهُ وَارْتَضَاهُ ح) مُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِغَيْرِ السِّكَّةِ النَّافِذَةِ
وَأَمَّا النَّافِذَةُ فَسَوَّى فِيهَا مَا بَيْنَ الْحَانُوتِ وَالْبَابِ وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(وَ) قَضَى بِمَنْعِ إحْدَاثِ كُلِّ شَيْءٍ (مُضِرٍّ بِجِدَارٍ) لِجَارِهِ خَوْفَ سُقُوطِهِ أَوْ وَهَنِهِ أَوْ تَسْخِيمِهِ كَطَاحُونٍ وَمِرْحَاضٍ وَمِدَقٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
ومضر بجدار يعني أنه يمنع من إحداث ما يضر بجدار جاره كرحى ومدق بز وكحفر بير أو مرحاض بجانب جدار داره، وقوله: "ومضر بجدار" أي يقضى عليه بالمنع من ذلك كما في المسائل قبله وبعده، وقولي: كرحى تبعت فيه غير واحد، قال الرهوني: لا إشكال أن الرحى من مضرات الجدار في الجملة، ويرجع في ذلك إلى أهل المعرفة،
وفي المعيار عن ابن الرامي: والذي عندي في ذلك أن الذي يريد أن يعمل في داره الرحى يتباعد من حائط الجار بثمانية أشبار من حد دوران البهيمة إلى حائط ويشغل ذلك بالبنيان بين الدوران وحائط الجار
إما ببيت أو مخزن أو مجاز لابد لذلك من حائل؛ لأن البناء يحول بين الضرة وحائط الجار. اهـ. وفيه أيضا: وسياقه أنه للقاضي ابن عبد الرفيع يؤخذ طرف من كاغد وتربط أركانه بأربعة خيوط في كل ركن خيط وتجمع أطراف الخيوط وتعلق في السقف على الحائط الفاصل بين الدار والرحى، وتجعل على الكاغد حبة من كزبر يابس، ويقال لصاحب الرحى هز رحاك فإن اهتز الكزبر على الكاغد قيل لصاحب الرحى اقلع رحاك لأنها تضر بالجار،
وإن كان لا يهتز الكزبر على الكاغد قيل لصاحب الدار اترك صاحب الرحى يخدم لأنها لا تضره.
تنبيه: في الحطاب هنا عن ابن فرحون ما نصه: قال ابن الهندي: وإن قام رجل على جاره في شيء يريد إحداثه وادعى أنه ضرر وأقام بينة تشهد بأن الذي يريد إحداثه يكون فيه ضرر على جاره من اطلاع وغيره، فليس يمنع جاره من عمل ما يريد،
فإذا تم عمله وثبت الضرر هدم عليه إذا لم يكن عنده فيه مدفع. انتهى. فتأمله واللَّه أعلم. اهـ منه بلفظه. فانظره مع ما ذكره في الفرع الرابع عند قوله: "وبسد كوة فتحت" عن ابن فرحون أيضا: إذا أحدث الرجل من البنيان ما يجب عليه القيام فيه بالضرر، فقام جاره عليه بالقرب من الفراغ من البنيان فعليه اليمين أن سكوته حتى كمل البنيان لم يكن على إسقاط حقه الواجب له في ذلك من القيام بقطع الضرر.
اهـ. ففهم من ترتب اليمين عليه إذا قام بقرب الفراغ من الإحداث ترتبها من باب أولى إذا قام به بعد طول وقلنا له القيام به ولو طالت المدة. انتهى. وفيه أمران: أحدهما أن ما ذكره من وجوب اليمين إذا قام بالقرب معارض لما ذكره عن ابن الهندي من أنه لا تسمع دعواه إذا قام عليه حين الشروع ويؤخر إلى الفراغ، فكيف يؤمر بالتأخير إلى الفراغ؟ وتجب عليه اليمين إذا قام بالقرب فتأمله، ثانيهما أنه استشهد لما قاله ابن فرحون بما نقله عن العتبية وفيه نظر؛
لأن الذي في العتبية وجوب اليمين بعد السنة والسنتين وليس هذا بقرب،
فلو استدل له بما في الوثائق المجموعة وابن سلمون ونظمه في التحفة لسلم من هذا، ومع ذلك فالذي في المعيار عن العتبية بالمحل المذكور خلافه، فإنه نقل في نوازل الضرر كلام العتبية بطوله، ونقل كلام ابن رشد عليه،
فقال في آخر كلام ابن رشد ما نصه: ولما قال إن من حق المبتاع أن يسد المجرى على البائع حكم عليه بحكم ما لو أحدثه عليه بعد الشراء، فقال: إنه إن قام بقرب ذلك كان له أن يسده وإذا لم يقم إلا بعد السنة والسنتين لم يكن له ذلك إلا بعد يمينه،
وإن سكت إلى وقت الحيازة في الأشياء عد ذلك رضي ولزمه. اهـ. وعلى هذا فلا إشكال فيما نقله عن ابن الهندي، ولا يعول على ما نقله عن ابن فرحون من وجوب اليمين مع القرب وإن وافق ما في التحفة وغيرها لمخالفته لما في العتبية، وسلمه حافظ المذهب ابن رشد ولم يحك خلافه، وسلمه الحافظ الونشريسي ولم يحك فيه خلافا. واللَّه الموفق. اهـ. وإصطبل قال النووي: هو بكسر الهمزة وهي همزة أصلية فكل حروف الكلمة أصلية وهو عجمي معرب وهو بيت الخيل ونحوها.
قاله الحطاب. ومعنى كلام المص أن الجار يمنع من إحداث إصطبل عند بيت جاره لما فيه من الضرر ببول الدواب وزبلها ببيت جاره وحركتها في الليل والنهار المانعة من النوم. قاله في المفيد. قاله المواق.
وقال البناني عند قوله: "وإصطبل" ما نصه: اعترض هذا بأنه مستغنى عنه؛ لأنه إن كان للرائحة فهو داخل في قوله: "ورائحة كدباغ" ،
وإن كان للضرر بالجدار فهو داخل فيما قبله،
وإن كان للصوت فهو داخل في قوله: "وصوت ككمد" وأجيب بأن مراده التنصيص على ما وقع في النص. انتهى.
وقال الخرشي معللا للمنع من إحداث الإصطبل بقوله: لما في الاصطبل من الضرر ببول الدواب وزبلها وحركتها ليلا ونهارا، ويفيد كلام غير واحد أن الإصطبل لا يتقيد بكونه قبالة باب الجار، فيمنع من إحداثه مطلقا كان قبالة باب الجار أم لا. واللَّه تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.