وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ
Its commentaries
(و) لَا يُمْنَعُ مِنْ (صَوْتٍ كَكَمَدٍ) وَهُوَ دَقُّ الْقُمَاشِ وَقَصَّارٍ وَحَدَّادٍ وَنَجَّارٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَقَصَّارٌ) أَيْ وَصَوْتُ قَصَّارٍ وَهُوَ الَّذِي يُبَيِّضُ الْقُمَاشَ وَكَمَا أَدْخَلَتْ الْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَوْتَ الْقَصَّارِ وَمَنْ مَعَهُ أَدْخَلَتْ أَيْضًا صَوْتَ صِبْيَانٍ بِمَكْتَبٍ بِأَمْرِ مُعَلِّمِهِمْ لَا أَصْوَاتِهِمْ لِلَّعِبِ فَيُمْنَعُونَ وَدَخَلَ أَيْضًا صَوْتُ مُعَلِّمِ الْأَنْغَامِ وَصَوْتُ الْكَرَوَانِ الْمُتَّخَذِ لِلصِّيَاحِ وَالْحَمَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْهَدِيرِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْمَنْعِ وَلَوْ اشْتَدَّ صَوْتٌ كَالْكَمَدِ وَدَامَ وَفِي الْمَوَّاقِ خِلَافُهُ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ وَيَدُمْ وَإِلَّا فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْجِدَارِ وَإِلَّا فَالْمَنْعُ اتِّفَاقًا
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَصَوْتٍ كَكَمْدٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ضَرَرِ صَوْتِ الْحَرَكَاتِ طُرُقٌ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَحْدَثَ رَحًا تَضُرُّ بِجَارِهِ مُنِعَ.
الْبَاجِيُّ: أَمَّا الرَّحَا إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا تَضُرُّ بِجَدَرَاتِ الْجِنَانِ مُنِعَ مِنْهَا،
وَأَمَّا صَوْتُهَا فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْغَسَّالِ وَالضَّرَّابِ يُؤْذِي جَارَهُ وَقْعُ صَوْتِهِمَا: إنَّهُ لَا يُمْنَعُ وَتَحْتَمِلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْخِلَافَ.
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّوْتِ الضَّعِيفِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ مَضَرَّةٍ أَوْ مَا لَا يُسْتَدَامُ،
وَأَمَّا مَا كَانَ صَوْتًا شَدِيدًا مُسْتَدَامًا كَالْكَمَّادِينَ وَالصَّفَّارِينَ وَالرَّحَا ذَاتِ الصَّوْتِ الشَّدِيدِ فَإِنَّهُ ضَرَرٌ يُمْنَعُ مِنْهُ كَالرَّائِحَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَحْكِ الصَّقَلِّيُّ غَيْرَ قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ. ابْنُ رُشْدٍ: ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى مَنْعِ ضَرَرِ الصَّوْتِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: " اُطْرُدْ هَذَا الْقَارِئَ عَنِّي فَقَدْ آذَانِي ".
ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِدَلِيلٍ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَانْظُرْ أَوَاخِرَ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ كَإِحْدَاثِ فُرْنٍ قُرْبَ فُرْنٍ آخَرَ أَوْ قُرْبَ دَارٍ لَا يَضُرُّهَا الدُّخَانُ. اُنْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ.
(وَ) لَا يُمْنَعُ مِنْ (صَوْتٍ كَكَمْدٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ. الْمِيمِ أَيْ دَقِّ الْقُمَاشِ لِيُحَسَّنَ، وَأَدْخَلْت الْكَافُ الْقَصْرَ وَالنَّدْفَ وَصُنْعَ الْحَدِيدِ وَنَجْرَ الْخَشَبِ وَتَجْرِبَةَ الْآلَاتِ الْمُبَاحَةِ وَتَعْلِيمَ الْأَنْغَامِ وَالصَّبِيَّانِ وَاِتِّخَاذِ السُّمَّانِ وَالْعَصَافِيرِ وَالْحَمَامِ الْهَدَّارِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَدَّ وَدَامَ. وَفِي " ق " خِلَافُهُ قَالَهُ عب، وَنَصَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ضَرَرِ صَوْتِ الْحَرَكَاتِ طُرِقَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَحْدَثَ رَحًى تَضُرُّ بِجَارِهِ مُنِعَ. الْبَاجِيَّ
أَمَّا الرَّحَى فَإِنْ ثَبَتَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] أَنَّهَا تَضُرُّ بِجُدْرَانِ الْجَارِ مُنِعَ مِنْهَا،
وَأَمَّا صَوْتُهَا فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْغَسَّالِ وَالضَّرَّابِ يُؤْذِي جَارَهُ وَقْعُ صَوْتِهِ إنَّهُ لَا يُمْنَعُ، وَتَحْتَمِلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْخِلَافَ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الضَّرَرِ الَّذِي يُمْنَعُ مِنْهُ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ إنَّمَا ذَاكَ فِي الصَّوْتِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ مَضَرَّةٍ أَوْ مَا لَا يُسْتَدَامُ.
وَأَمَّا مَا كَانَ صَوْتًا شَدِيدًا مُسْتَدَامًا كَالْكَمَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالرَّحَى ذَاتِ الصَّوْتِ الشَّدِيدِ، فَإِنَّهُ ضَرَرٌ يُمْنَعُ مِنْهُ كَالرَّائِحَةِ، وَلَمْ يَحْكِ الصِّقِلِّيُّ غَيْرَ نَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ. ابْنُ رُشْدٍ ضَرَرُ الْأَصْوَاتِ كَالْحَدَّادِ وَالْكَمَّادِ وَالنَّدَّافِ، حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ، وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى مَنْعِ ضَرَرِ الصَّوْتِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِبُرْدٍ اُطْرُدْ هَذَا الْقَارِئَ عَنِّي فَقَدْ آذَانِي. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ أَشْهَبَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَسَنَ الصَّوْتِ وَيَخْرُجُ فِي آخَرِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَرَأَ جَهْرًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لِبُرْدٍ اُطْرُدْ هَذَا الْقَارِئَ عَنِّي فَقَدْ آذَانِي، فَسَكَتَ بُرْدٌ، فَقَالَ سَعِيدٌ وَيْحَك.
يَا بُرْدُ اُطْرُدْ هَذَا الْقَارِئَ عَنِّي فَقَدْ آذَانِي، فَقَالَ لَهُ إنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ لَنَا خَاصَّةً، إنَّمَا هُوَ لِلنَّاسِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ وَتَنَحَّى ابْنُ رُشْدٍ أَمْرُ سَعِيدٍ بِطَرْدِ الْقَارِئِ عَنْهُ يُرِيدُ بِهِ مِنْ جِوَارِهِ لَا مِنْ الْمَسْجِدِ جُمْلَةً، وَلَمْ يَنْتَهِ لِمَكَانِهِ مِنْ الْخِلَافَةِ لِجَزَالَتِهِ وَقُوَّتِهِ فِي الْحَقِّ وَقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِالْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يَأْنَفْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ قَوْلِهِ لِفَضْلِهِ وَانْقِيَادِهِ لِلْحَقِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ كَانَ النَّاسُ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يَتَوَاعَدُونَ لِقِيَامِهِمْ لِأَسْفَارِهِمْ بِقِيَامِ الْقُرَّاءِ بِالْمَسْجِدِ بِالْأَسْحَارِ تُسْمَعُ أَصْوَاتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْزِلٍ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَاتٍ عَلَى جَوَازِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى أَنَّ الْأَصْوَاتَ مِنْ الضَّرَرِ الَّذِي يَجِبُ الْحُكْمُ بِإِزَالَتِهِ عَلَى الْجَارِ بِقَطْعِهِ عَنْ جَارِهِ كَالْحَدَّادِينَ وَالْكَمَّادِينَ وَالنَّدَّافِينَ، وَشِبْهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِدَلِيلٍ بَيِّنٍ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ فِي دَارِهِ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ جَارُهُ بِخِلَافِهِ مَا يَفْعَلُهُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ لِتَسَاوِي النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ رَفَعَ رَجُلٌ فِي دَارِهِ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ لَمَا وَجَبَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ، وَالرِّوَايَةُ مَنْصُوصَةٌ فِي أَنَّهُ وَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ [منح الجليل] لَيْسَ لِلرَّجُلِ مَنْعُ جَارِهِ الْحَدَّادِ مِنْ ضَرْبِ الْحَدِيدِ فِي دَارِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ.
قُلْت وَقَالَ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى رَأَيْت لِابْنِ دَحُونٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْكَمَّادِ وَالطَّحَّانِ أَنَّهُمَا لَا يُمْنَعَانِ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا يَضُرُّ بِأَسْمَاعِ الْجِيرَانِ،
فَإِنْ أَضَرَّ بِالْبِنَاءِ مَنَعَ الْمُتَيْطِيُّ فِي ثَمَانِيَةٍ. أَبِي زَيْدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ سَأَلَتْ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْحَدَّادُ جَارُ الرَّجُلِ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا إلَّا حَائِطٌ يَضْرِبُ الْحَدِيدَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَيُؤْذِي جَارَهُ فَيَقُولُ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَنَامَ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ لَا، هَذَا رَجُلٌ يَعْمَلُ لِمَعَاشِهِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الضَّرَرَ. ابْنُ عَتَّابٍ تَنَازَعَ شُيُوخُنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِيمَنْ يَجْعَلُ بِدَارِهِ رَحًى وَشَبَهَهُ مِمَّا لَهُ دَوِيٌّ أَوْ صَوْتٌ يَضُرُّ بِهِ جَارَهُ كَالْحَدَّادِ وَشَبَهِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْنَعُ إذَا عَمِلَهُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
وَقَالَ طَائِفَةٌ لَا يُمْنَعُ. وَقَالَ أَصْبَغُ اتَّفَقَ شُيُوخُنَا عَلَى مَنْعِهِ اللَّيْلَ لِمَنْ أَضَرَّ بِجَارِهِ وَلَا يُمْنَعُ بِالنَّهَارِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنْ اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ أُسْقِطَ الْأَكْثَرُ وَمُنِعَ الرَّجُلُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ. وَصَنْعَتُهُ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ التَّأَذِّي بِدَوِيِّ مَا يُمْنَعُ. ابْنُ عَتَّابٍ الَّذِي أَقُولُهُ وَأَتَقَلَّدُهُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّ جَمِيعَ مَا يَضُرُّ الْجَارَ يَجِبُ قَطْعُهُ إلَّا رَفْعَ الْبِنَاءِ الْمَانِعِ مِنْ الرِّيحِ وَضَوْءَ الشَّمْسِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، فَلَا يُقْطَعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ قَصْدَ مُحْدِثِهِ ضَرَرَ جَارِهِ،
وَكَذَا كُلُّ ضَرَرٍ يَئُولُ لِلْفَسَادِ كَالْكَمَّادِ وَالنَّدَّافِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي الْمَجَالِسِ قَضَى شُيُوخُ الْفُتْيَا بِطُلَيْطُلَةَ بِمَنْعِ الْكَمَّادِينَ إذَا اسْتَضَرَّ بِهِمْ الْجِيرَانُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت فَفِي لَغْوِ إحْدَاثِ صَوْتِ الْحَرَكَةِ وَمَنْعِهِ مُطْلَقًا، ثَالِثُهَا إنْ عَمِلَ نَهَارًا لَا لَيْلًا، وَرَابِعُهَا إنْ خَفَّ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ مَضَرَّةٍ.
وصوت ككمد يعني أن الجار لا يمنعه جاره من إحداث ما لا يضر به ضررا قويا، كصوت الكمد وأدخلت الكاف في المص الحداد والنجار،
وظاهره ولو اشتد ودام وفي المواق خلافه، وهذا ما لم يضر بالجدار، ودخل بالكاف أيضا صوت صبيان بمكتب بأمر معلمهم. قاله عبد الباقي. قال الرهوني: الذي في المواق حكاية الخلاف في ذلك فقط، والكمد
قال في القاموس: دق الثوب وفسروه في الرابحة بأنه دق القصار الثوب للتحسين، والقصار كشداد ومحدث محور الثياب أي مبيضها وحرفته القصارة والقصر تبييض الثياب، قال الرهوني: وقد اختار أبو علي التفصيل، فقال بعد أنقال ما نصه: وقد تبين من هذا كله أن الصوت إذا كان قويا مستداما في الليل يمنع على ما يظهر رجحانه من النقول المتقدمة يظهر ذلك بالتأمل والإنصاف مع تلفيق بعض الأنقال إلى بعض، كتلفيق تقييد الباجي مع قول أصبغ بن سعيد مع ما في المجالس وما نقلوه عن ابن عتاب،
وفي ذلك كفاية لمن أنصف مع ظهور هذا الضرر نعم، قال ابن ناجي على المدونة: بلغو ضرر الأصوات جرى العمل عندنا، ولغوها مطلقا هو الذي في المتن. اهـ منه بلفظه.
قلت: بل الراجح هو ما في المتن بدليل ما في المعيار وما في ابن عرفة في إحياء الموات وكلام غيرهما، ففي المعيار من كلام ابن زرب ما نصه: وروي عن مالك رحمه اللَّه في الضراب للحديد: يكون جار الرجل ملاصقا به فيعمل الليل كله والنهار يضرب الحديد فيتأذى بذلك جاره ولا يجد راحة من كيره وضَرْيهِ ويرفع ذلك إلى السلطان، فقال مالك: لا يمنع من ذلك إنما هذا رجل يعمل في بيته وليس هذا يراد به الضرر فليس يمنع أحد من العمل في بيته، وإنما هو عمل يده وعيشه الذي يعيش به رواه مطرف عن مالك، فهذا ما أقول به واللَّه يحملك على الصواب.
انتهى. ثم جلب الرهوني على ما قال فيه كفاية، ثم قال: فتحصل مما تقدم كله أن ما أفاده كلام المص هو المنصوص للأقدمين فهو الذي حكاه ابن حبيب ورواه مطرف عن الإمام مالك، وحكى عليه ابن دحون الاتفاق وسلمه ابن رشد في رسم المكاتب من سماع يحيى من الأقضية،
وقال في رسم الأقضية الثاني: إن فيه خلافا شاذا، وأقامه أبو الفضل عياض من كتاب القسمة من المدونة، وعزاه لأكثر الشيوخ وسلم له ذلك المحققون، وأخذه ابن عبد الغفور وابن الفخار من مسألة كتاب الدور والأرضين من المدونة، واستحسن ابن عرفة أخذهما منها وبه أفتى ابن زرب وعبد الرحمن بن مخلد قائلا: وهو الذي أدركت شيوخنا رحمهم اللَّه يفتون به وابن لبابة وابن عبد ربه، وصرح أبو الحسن وابن رشد بأنه المشهور، وابن ناجي أن به العمل وبه تعلم ما في كلام أبي علي إذ جعل الراجح ملفقا من الثالث والرابع في كلام ابن عرفة وابن ناجي مخالف كلامهما وكلام غيرهما واللَّه الموفق. اهـ.
تنبيه: قال الحطاب عند قوله: "لا مانع ضوء وشمس وريح" ما نصه: وأما إحداث ما ينقص الغلة فلا يمنع اتفاقا، كإحداث فرن قرب فرن آخر أو حمام قرب حمام آخر. قاله في معين الحكام.
وفي التبصرة اهـ. قوله: وأما إحداث ما ينقص الغلة لخ يعني من قلة الوافدين. انظر الرهوني.
وفي المواق: وانظر أواخر نوازل ابن سهل أن الصحيح أنه لا يمنع ما يحط الثمن، كإحداث فرن قرب فرن أو قرب دار لا يضرها الدخان. انظر البرزلي. اهـ. الرهوني: قلت ما ذكره من الخلاف في إحداث فرن قرب دار لا يضرها الدخان،
وأن الصحيح أنه لا يمنع منه محدثه صواب، وقد أطال في المسألة أبو الأصبغ بن سهل في أحكامه. وَمُحَصَّل ما فيها أنها وقعت، فجمع القاضي الفقهاء وشاورهم فأفتى ابن عتاب بأنه لا يمنع من ذلك ووافقه ابن مالك وأفتى أبو مطرف فرج بأنه يمنع، ووافقه محمد بن أبي سعيد على ذلك، فلما افترقوا كتب ابن أبي سعيد إلى القاضي كتابا يذكر له فيه أن الصواب ما قاله هو ومن وافقه محتجا فيه بحجج، فوجه القاضي ذلك الكتاب لابن عتاب فأجابه بأن الصواب ما أفتى به هو ومن وافقه من أنه لا يمنع، واحتج على ذلك بحجج، قال: أبو الأصبغ بن سهل: في كلام ابن أبي سعيد بن أبي زعبل تخاذل إن تدبرته، والصواب فيما ذهب إليه ابن عتاب.
واللَّه أعلم. اهـ. وتبع ابن عتاب كثير من المتأخرين،
ثم ذكر الرهوني ما يفيد أن ما نسبه الحطاب للتبصرة ومعين الحكام من الاتفاق هو الصحيح،
وأن فتوى ابن منظور بمنع إحداث فرن على آخر ونحوه وتأويله لقول ابن عتاب وابن رشد غير صحيح،
وأن المخالف قوله ضعيف أو غير صحيح. واللَّه تعالى أعلم. وباب
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.