Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(و) جَازَ تَوْكِيلُ (وَاحِدٍ) لَا أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ (فِي خُصُومَةٍ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ) إلَّا لِعَدَاوَةٍ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ

3,550

وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْخُصُومَةِ فَيَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا يَأْتِي

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ) أَيْ تَوْكِيلَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ

(قَوْلُهُ إلَّا لِعَدَاوَةٍ) أَيْ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِلْحَاضِرِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ أَوْ يُخَاصِمُ عَنْهُ خَصْمَهُ،

10,882

وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْخَصْمُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ عَلَيْهِ عَدُوًّا لَهُ فَلَا يَجُوزُ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ أَيْ الِاسْتِقْلَالُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ إلَّا لِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِبْدَادِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ) ش: قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ

26,300

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارُ بِرِضَا الْخَصْمِ وَبِغَيْرِ رِضَاهُ فِي حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ وَفِي غَيْبَتِهِ انْتَهَى.

26,301

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: أَيْضًا، وَكَمَا لَا يُفْتَقَرُ إلَى حُضُورِ الْخَصْمِ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ لَا يُفْتَقَرُ إلَى حُضُورِهِ فِي إثْبَاتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى. بَلْ

26,302

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِمُخَاصَمَةِ خَصْمٍ جَازَ،

26,303

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَاصَمَةَ لَا تُعْلَمُ غَايَتُهَا فَاعْتُبِرَ جِنْسُهَا خَاصَّةً انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فِي تَبْصِرَتِهِ مَسْأَلَةً وَلَيْسَ فِي التَّوْكِيلِ أَعْذَارٌ وَلَا آجَالٌ وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ فِيمَنْ طَلَبَ أَنْ يُعْذَرَ إلَيْهِ فِي تَوْكِيلِ خَصْمِهِ قَالَ: لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ الْقُضَاةِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ السَّلَاطِينِ ضَرَبَ لِأَحَدِهِمْ أَجَلًا فِي تَوْكِيلٍ وَإِنَّمَا السِّيرَةُ عِنْدَ الْقُضَاةِ أَنْ يَثْبُتَ التَّوْكِيلُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ يَسْمَعَ مِنْ الطَّالِبِ، وَيَنْظُرَ فِيمَا جَاءَ بِهِ،

26,304

فَأَمَّا إذَا دَعَا إلَى أَنْ يُؤَجَّلَ فِي الدَّفْعِ أَجَّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ فِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ فِيمَنْ طَلَبَ أَنْ يُعْذَرَ إلَيْهِ فِي تَوْكِيلِ خَصْمِهِ السِّيرَةُ أَنْ يُثْبِتَ الْوَكَالَةَ، ثُمَّ يَنْظُرَ فِي الْمَطْلَبِ انْتَهَى

26,305

[فَرْعٌ الْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكِّلِ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: إثْرَ كَلَامِ ابْنِ زِيَادٍ الْمُتَقَدِّمِ وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيُّ: فِي وَثَائِقِهِ وَالْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ تَمَامِ الْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْذِرْ إلَيْهِ جَازَ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ: كَانَ الْإِعْذَارُ بِالشَّأْنِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ تُرِكَ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ الْقَاضِي وَإِنَّمَا تَرَكَ الْإِعْذَارَ مَنْ تَرَكَهُ فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعْذَرَ إلَيْهِ عِنْدَ إرَادَةِ الْحُكْمِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ فَاسْتَغْنَى عَنْهُ أَوَّلًا قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَهَذِهِ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ انْتَهَى.

وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا الْإِعْذَارَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ بِالتَّوْكِيلِ،

26,306

وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ ثَبَتَ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْمُوَكِّلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا قَبْلَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَنَصُّهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ وَالْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكِّلِ مِنْ تَمَامِ التَّوْكِيلِ وَإِنْ لَمْ يُعْذِرْ إلَيْهِ جَازَ ابْنُ عَتَّابٍ كَانَ الشَّأْنُ فِي الْقَدِيمِ الْإِعْذَارُ، ثُمَّ تُرِكَ قَالَ وَيُعْذِرُ أَيْضًا فِي الْمَوْتِ وَالْوِرَاثَةِ ابْنُ مَالِكٍ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعْذَارِ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُقِرُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَيَلْزَمُهُ ابْنُ بَشِيرٍ إنَّمَا تُرِكَ الْإِعْذَارُ فِي الْمَوْتِ وَالْوَكَالَةِ؛

لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعْذِرَ إلَيْهِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ قَالَ أَبُو الْأَصْبَغِ هَذِهِ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ إذْ لَا بُدَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمَيْنِ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ انْتَهَى.

26,307

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي كِتَابِ الْمُقْنِعِ وَيُوَكِّلُ عَلَى الْخِصَامِ عِنْدَ الْقَاضِي إنْ شَاءَ وَحَيْثُمَا وَكَّلَ، فَهُوَ جَائِزٌ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَالَ حُسَيْنُ بْنُ عَاصِمٍ: عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشُّهُودِ عَلَى الْوَكَالَةِ لَا يَكُونُونَ إلَّا عُدُولًا، وَيُحْتَاطُ فِيهِمْ بِمَا يُحْتَاطُ فِي الشُّهُودِ عَلَى غَيْرِ الْوَكَالَةِ، وَمَا سَمِعْت أَحَدًا أَرْخَصَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

26,308

وَأَمَّا وَكَالَةُ الْفَاسِقِ فَتَصِحُّ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ يَحْصُلُ الْإِبْرَاءُ بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ الْفَاسِقِ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

note

وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ: قَبَضْت

26,309

(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إذَا وَقَعَ التَّوْكِيلُ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَصَرَّحَ الْمُوَكِّلُ فِي التَّوْكِيلِ بِاسْمِ الْحَاكِمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّكَلُّمُ عِنْدَ حَاكِمٍ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ مُجْمَلًا، فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ حَيْثُ شَاءَ انْتَهَى.

26,310

[فَرْعٌ عَزْل الْوَكِيل] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَمَنْ عَزَلَ وَكِيلَهُ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ أَنْ يَتَوَكَّلَ لِخَصْمِهِ فَأَبَى الْأَوَّلُ لِمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ عَوْرَاتِهِ وَوُجُوهِ خُصُومَاتِهِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ، وَيَتَوَكَّلُ لَهُ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ انْتَهَى. زَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَعَدُوِّهِ وَلَا يُوَكَّلُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ انْتَهَى.

26,311

(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَلَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ عَلَى الْمُتَّهَمِ يَدَّعِي الْبَاطِلَ وَلَا الْمُجَادَلَةَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} إنَّ النِّيَابَةَ عَنْ الْمُبْطِلِ الْمُتَّهَمِ فِي الْخُصُومَةِ لَا تَجُوزُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} انْتَهَى.

26,312

وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَنْبَغِي لِلْوَكِيلِ عَلَى الْخُصُومَةِ أَنْ يَتَحَفَّظَ بِدِينِهِ وَأَنْ لَا يَتَوَكَّلَ إلَّا فِي مَطْلَبٍ يَقْبَلُ فِيهِ يَقِينُهُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ فِيهِ عَلَى حَقٍّ فَقَدْ جَاءَ فِي جَامِعِ السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَمَنْ تَوَكَّلَ فِي خُصُومَةٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا لَمْ يَزَلْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَلَى الْخُصُومَةِ وَقَالَ إنَّ لِلْخُصُومَةِ قَحْمًا يَعْنِي اقْتِحَامَ الْمَهَالِكِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ شِدَّةِ الْخِصَامِ انْتَهَى.

26,313

[فَرْعٌ الْخُصُومَاتِ لِذِي الْهَيْئَاتِ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِذِي الْهَيْئَاتِ الْخُصُومَاتِ قَالَ مَالِكٌ: كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ الْخُصُومَةَ وَيَتَنَزَّهُ عَنْهَا وَكَانَ إذَا نَازَعَهُ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ قَالَ لَهُ: إنْ كَانَ هَذَا الشَّيْءُ لِي فَهُوَ لَكَ وَإِنْ كَانَ لَك فَلَا تَحْمَدْنِي عَلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ شَيْءٌ لَمْ يُخَاصِمْهُ وَكَانَ يَقُولُ الْمَوْعِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ عَلِمَ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحَاسَبُ فِيهِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَيَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ يُوَفَّوْنَ حُقُوقَهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَطِبْ بِذَلِكَ نَفْسًا فَإِنَّ الْأَمْرَ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا بَيْنَك وَبَيْنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إلَّا خُرُوجَ رُوحِكَ حَتَّى تَنْسَى ذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى كَأَنَّك مَا كُنْتَ فِيهِ وَلَا عَرَفْتُهُ

26,314

قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُخَاصِمُ رَجُلُ سُوءٍ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَفَى بِك ظَالِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا وَقَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ» انْتَهَى.

26,315

(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: قَالَ فِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ: وَلَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ أَبَاهُ لِيَطْلُبَ لَهُ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ بِالْأَبِ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(أَوْ وَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ أَنْ يُوَكِّلَا فِي الْخِصَامِ أَكْثَرَ مِنْ وَكِيلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ وَكِيلَيْنِ. (وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ التَّوْكِيلَ جَازَ لَهُ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ

8,193

وَأَمَّا تَوْكِيلُ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ خُصُومَةٍ فَيَجُوزُ وَلَيْسَتْ التَّاءُ فِي خُصُومَةٍ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قِيلَ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَاحِدَ فِي خُصُومَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ

8,194

وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ أَوْ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي التَّوْكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ أَوْ غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُوَكِّلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَإِذَا ادَّعَى إرَادَةَ سَفَرٍ حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَصَدَهُ لِيُوَكِّلَهُ

8,195

وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّ بِبَاطِنِهِ مَرَضًا

8,196

وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ حَلِفُهُ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ تت فَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَ خَصْمَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَجَهُ وَشَاتَمَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا لِمُوجِبٍ فَلَا وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذَا تَحْتَ الْكَافِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا وُكِّلَ لِذَلِكَ اهـ. أَيْ لِإِحْرَاجِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ لَهُ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ) أَيْ إلَّا لِعَدَاوَةٍ

(قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ) فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ إدْخَالُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثَلَاثًا بِالْأُولَى وَمَا دُونَهَا لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا

(قَوْلُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ) أَيْ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ لِقَوْلِهِ لَا أَنْ قَاعَدَ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ) الْمُرَادُ تَحَكَّمَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ

(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَطُولُ وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى خَرْمِ مُرُوءَتِهِ

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى إلَخْ) أَيْ فَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُوَكَّلُ

(قَوْلُهُ أَحْرَجَهُ) أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَشَاتَمَهُ أَيْ شَتَمَهُ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ مُرَادَةً

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) صَحَّ تَوْكِيلُ شَخْصٍ (وَاحِدٍ) فَقَطْ (فِي خُصُومَةٍ) بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَغَيْرِهِ لَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ ادَّعَى شَرِيكَانِ مَعًا عَلَى رَجُلٍ حَقًّا وَقَالَا لِلْقَاضِي مَنْ حَضَرَ مِنَّا يُخَاصِمُهُ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ، لِقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ عِنْدَ الْقَاضِي ثَلَاثًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَّا مِنْ عِلَّةٍ.

13,381

وَفِي رِوَايَةٍ ادَّعَوْا مَنْزِلًا بِيَدِ رَجُلٍ فَلَا يُخَاصِمُهُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ، بَلْ يُقِيمُونَ رَجُلًا يُخَاصِمُهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلَيْنِ يُخَاصِمَانِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ إنْ غَابَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا خَاصَمَ لَهُ الْآخَرُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي خُصُومَةٍ جَوَازُ تَوْكِيلِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخِصَامِ أَكْثَرَ مِنْ وَكِيلٍ وَاحِدٍ اهـ.

وَلِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا إنْ رَضِيَ خَصْمُهُ، بَلْ (وَإِنْ كَرِهَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (خَصْمُهُ) تَوْكِيلَهُ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ أَرَادَ شَخْصٌ التَّوْكِيلَ عَلَى الْخِصَامِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ. فِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ بِرِضَا خَصْمِهِ وَبِغَيْرِ رِضًا فِي حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ وَغَيْبَتِهِ، وَلَا يَفْتَقِرُ إثْبَاتُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَى حُضُورِهِ أَيْضًا.

13,382

وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْذَرَ إلَيْهِ فِي تَوْكِيلِ خَصْمِهِ، قَالَ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْقُضَاةِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ السَّلَاطِينِ ضَرَبَ لِأَحَدٍ أَجَلًا فِي تَوْكِيلٍ، وَإِنَّمَا السِّيرَةُ عِنْدَ الْقُضَاةِ أَنْ يَثْبُتَ التَّوْكِيلُ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَسْمَعُ مِنْ

13,383

لَا إنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ: كَثَلَاثٍ، إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلَفَ فِي: كَسَفَرٍ، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ: عَزْلُهُ وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَا الْإِقْرَارُ، إنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ، [منح الجليل] الطَّالِبِ وَيَنْظُرُ فِيمَا جَاءَ بِهِ. ابْنُ الْهِنْدِيِّ الْإِعْذَارُ إلَى الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ مِنْ تَمَامِ الْوَكَالَةِ،

13,384

فَإِنْ لَمْ يَعْذِرْ إلَيْهِ جَازَ ابْنُ عَتَّابٍ كَانَ الْإِعْذَارُ مِنْ الشَّأْنِ الْقَدِيمِ ثُمَّ تُرِكَ ابْنُ بَشِيرٍ تُرِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْذِرَ إلَيْهِ عِنْدَ إرَادَةِ الْحُكْمِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، فَاسْتَغْنَى عَنْهُ أَوَّلًا ابْنُ سَهْلٍ هَذِهِ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وواحد في خصومة يعني أنه يصح التوكيل في الخصومة بأن يوكل من يخاصم عنه، وإنما يوكل واحدا لا أكثر إلا برضى الخصم، قال هذا الشارح معطوف على محذوف أي فيجوز توكيل واحد وأكثر في قابلها غير الخصومة وواحد في خصومة. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي وواحد لا أكثر إلا برضى الخصم في جنس خصومة أو خصومات قبل الشروع فيها، فالتاء للتأنيث لا للوحدة،

49,713

ويجوز توكيل أكثر من واحد في غير خصومة كما يأتي في قوله: "ولأحد الوكيلين الاستبداد" .

49,714

تنبيه: قال عبد الباقي: إذا كان على شخص حق مشترك بين جماعة وطلب أحدهم الدعوى بحصة فقط، فيمكن منها خلافا لظاهر ابن المناصف ويقضى له بحظه فقط،

49,715

فإن طلبها جميعهم فإما ادعوا جميعا أو وكلوا في الدعوى واحدا منهم أو من غيرهم، وليس للجميع أن يدعوا واحدا بعد واحد إلا برضى الخصم،

49,716

فإن طلبها متعدد منهم دون جميعهم فليس للمدعى عليه طلب من لم يقم أن يدعي خلافا لظاهر ابن المناصف، والحق المتعدد المكتوب بكتاب كالمشترك بناء على أن الكتب يجمع ما كان مفترقا،

49,717

وأما على مقابله فلكل واحد أن يوكل وحلف المدعى عليه لبعض الشركاء حلف لباقيهم، فليس لمن يقوم بعده ولو غائبا أو صغيرا بلغ أن يحلفه إن كان حلف عند الحاكم، وإلا أعيدت لطالبها هذا هو الذي جرى به العمل واقتصر عليه في مختصر البرزلي،

49,718

وإذا أقام غير من أحلفه بينة عمل بها في حظه فقط ولو كان عالما بها حيث حلف القاضي المدعى عليه لغير مقيمها وعلم بذلك؛ لأن من حجته أن يقول لم أقم بحقي وقت الحلف ولم يكن طلب الحلف مني،

49,719

هذا هو الذي يدل عليه ما يأتي في القضاء من قوله: "وإن نفاها واستحلفه" لخ مع كلام من تكلم عليه. انتهى قول عبد الباقي؛ وطلب أحدهم الدعوى بحصته فيمكن منها خلافا لظاهر ابن المناصف، في الرهوني ما يفيد أن ابن المناصف جوابه كجواب الإمام في المسألة، فما اعترضه به غير واحد لا يرد عليه. واللَّه أعلم. وقول المص: "وواحد في خصومة" قال البناني: أي واحد معين فإذا كان الحق لاثنين فقالا: من حضر منا خاصم فليس لهما ذلك لأنه كتوكيل أكثر من واحد،

49,720

ومن وكل ابتداء ضررا بخصمه لم يمكن من ذلك، وكل من ظهر عند القاضي لدده فلا يجوز له قبوله في خصومة،

49,721

وإذا خاصم الوكيل في قضية ثم انقضت وأراد الدخول في أخرى والوكالة مبهمة فله ذلك بالقرب، وليس له ذلك في ما طال نحو الستة أشهر،

49,722

وأما إذا اتصل الخصام فيها فله التكلم عنه وإن طال الأمر. قاله ابن الناظم. وذكر بعضهم أن التحديد المذكور غير معول عليه،

49,723

وإن تأخر الخصام فيما وكل فيه سنتين ثم قام الوكيل بُعِثَ إلى الموكل وسئل هل هو على وكالته؟ قال الحطاب: وليس في الوكالة إعذار بل إذا ثبتت عمل بها

49,724

وقيل لابد منه، ولا تجوز الوكالة على المبطل المتهم، قال تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} ، وكره مالك لذوي الهيئات الخصومات،

49,725

وفي تبصرة ابن فرحون عن وثائق ابن العطار: ولا يصلح للرجل أن يوكل أباه ليطلب له حقه؛ لأن ذلك استهانة للأب. اهـ. انظر الحطاب في هذه الفروع كلها. تنبيهات: الأول: قال الحطاب عن ابن فرحون: لا يسمع القاضي من أحد دعوى الوكالة حتى يثبت عنده ذلك بشاهدين أو بشاهد ويمين على قول مالك وابن القاسم، ولابد أن يشهد الشهود على معرفة عين الموكل والموكل

49,726

إما بالشاهدين الأولين أو بغيرهما،

49,727

وإذا حضر الوكيل والخصم وتقارا على صحة الوكالة فلا يحكم بينهما بمجرد قولهما لأنه حق لغيرهما يتهمان على التواطؤ،

49,728

ولو صدق الخصم الوكيل في الدعوى واعترف بالمدعى به لم يجبره الحاكم على دفعه على المشهور حتى يثبت عنده صحة الوكالة اهـ ومقابل المشهور ذكره ابن فرحون في تبصرته أيضا،

49,729

فإنه قال: وإذا قام رجل على رجل في مهر امرأته أو دين رجل وادعى وكالة صاحب ذلك فأقر المطلوب بالدين أو المهر واعترف بصحة الوكالة فإنه يلزمه دفع ذلك إليه،

49,730

فإن قام صاحب الحق على المطلوب يطلبه بذلك قضي له به؛ لأنه إنما يقضى عليه أولا بإقراره والمصيبة منه. انتهى. فصرح بأنه يقضى عليه، وحكى ابن حبيب عن سحنون فيمن قال لرجل: وكلني فلان على قبض دينه منك وعدده كذا فصدقه في الوكالة وأقر بالدين أنه يلزمه الدفع إليه،

49,731

فإن قدم فلان وأنكر التوكيل غرم الحق؛ لأن الحكم كان بإقراره. انتهى. والأول الذي هو المشهور. قال مقيده عفا اللَّه عنه: هو الموافق لقول المص فيما يأتي: "ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة" . الثاني. قال الحطاب: قال ابن سلمون: إذا شهد شاهدان بمعرفة الوكالة ولم يبينا في شهادتهما أن الموكل أشهدهما فشهادتهما ساقطة ولا يعمل بها. الثالث: قال الحطاب: قال ابن فرحون: إذا وكله على الخصام في قضية فخاصم عنه وانقضت تلك القضية وأراد الوكيل أن يخاصم عنه في غيرها،

49,732

فإن كان بقرب الخصام الأول كان له ذلك إذا كانت الوكالة مبهمة لم يذكر فيها أنه وكله على مخاصمة فلان أو في أمر كذا،

49,733

وكذا إذا اتصل بعض ذلك ببعض أو كان بينهما أيام وإن تطاول ذلك سنين والموكل غائب لم يحتج إلى تجديد التوكيل إذا لم يقصره على مطلب سماه كما قدمناه،

49,734

فأما إذا قصره على مطلب معين وكان بين المطلبين الأشهر فليس له أن يخاصم إلا فيما وكله، ويستحسن في مثل هذا أن يحدد له التوكيل ثم يتكلم عنه. اهـ.

49,735

وقال ابن فرحون: قال ابن سهل: وسئل سحنون عمن وكل رجلا على مخاصمة رجل فلم يقم الوكيل بذلك إلا بعد سنتين وقد أنشبت الخصومة بمثل ذلك ثم أتى بالبينة، أو لم ينشب الخصومة ولم يتعرض في شيء حتى مرت السنتان ثم قام بعدهما يطلب بتلك الوكالة القديمة أله ذلك أم يجدد الوكالة؟ قال سحنون: يبعث الحاكم إلى الموكل يسأله أهو على وكالته أو خلعه عنها؟ إن كان حاضرا وإن كان غائبا فالوكيل على وكالته، قال ابن سهل: رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساك الوكالة ستة أشهر ويرى تجديد الوكالة إن أراد الخصومة،

49,736

قال ابن المناصف: أما إذا خاصم واتصل خصامه وطال سنين فهو على وكالته الأولى. اهـ كلامه.

49,737

وقال ابن عرفة في الانعزال بطول مدة التوكيل ستة أشهر وبقائه، قول ابن سهل: رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساك الوكالة على الخصومة ستة أشهر أو نحوها ويرى تجديد التوكيل مع قول المتيطى في الوكالة على الإنكاح إن سقط من رسمه لفظ دائمة مستمرة وطال أمد التوكيل ستة أشهر سقطت إلا بتوكيل ثان، ونقل ابن سهل عن سحنون: من قام بتوكيل على خصومة بعد سنين وقد أنشب الخصومة قبل ذلك أو لم ينشبها ولم يقم إلا بعد سنتين، سأل الحاكم هل هو باق على توكيله أو عزله؟

49,738

فإن كان غائبا فهو على وكالته. ابن فتوح: إن خاصم واتصل خصامه سنين لم يحتج لتجديد التوكيل. انتهى.

49,739

الرابع: قد مر قول عبد الباقي: وطلب أحدهم الدعوى بحصته إلى أن قال: فإن طلب متعدد منهم دون جميعهم فليس للمدعى عليه طلب من لم يقم أن يدعي لخ، قال الرهوني: ظاهره أنه ليس له ذلك مع حضورهم بالبلد وهو ظاهر كلام ابن عرفة أيضا، قال أبو حفص: في تفصيله هذا نظر لاقتضائه أن المطلوب لا يوقفهم للدعوى وإن كانو حضورا في البلد ما لم يكونوا حضورا معه كلهم أو بعضهم وليس كذلك.

انتهى. قلت: بحثه ظاهر ويشهد لما قاله من أنهم إذا حضروا في البلد فمن حجة المطلوب أن يوقفهم وإن لم يقوموا كلام أبي الحسن وابن غازي في تكميله،

49,740

ففي كتاب الولاء من المدونة ما نصه: ومن أقام بينة في دار أنها لأبيه وقد ترك أبوه ورثة سواه غيبا فإنه يمكن من الخصومة في الدار،

49,741

فإن استحق حقا لم يقض له إلا بحصته منها ولا ينزع باقيها من يد المقضي عليه؛ إذ لعل الغيب يقرون بها للمحكوم عليه بأمر جهله هذا المدعي،

49,742

فإذا قدموا فادعوا كدعوى الحاضر كان ذلك القضاء لهم نافذا،

49,743

وإن قدموا قبل القضاء وبعد أن عجز الأول عن منافعه كانوا على حجتهم إن كانت لهم حجة غير ما أتى به الأول،

49,744

وقال أشهب: ينزع الحق كله فيعطى لهذا حقه ويوقف حق الغائب،

49,745

وكذلك كتب مالك إلى ابن غانم ورواه ابن نافع عن مالك. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن ما نصه: يمكن من الخصومة ويكلف إثبات غيبتهم وإثبات الملك للميت واستمراره والحيازة. اهـ. قال ابن غازي عقب نقله ما نصه: وإنما يكلف إثبات الغيبة لأنهم لو حضروا لكان من حق المدعى عليه أن يمتنع من خصام الجميع إلا إذا وكلوا واحدا. انتهى. الرهوني: حاصل مسألة تعدد ذوي الحق أنه

49,746

إما أن يقوموا كلهم أو بعضهم،

49,747

فإن قاموا كلهم فلا خلاف أنهم مأمورون بأن يوكلوا واحدا أو يحضروا جميعا لمخاصمته ولا يتعاورونه واحدا بعد واحد، وهذا إن طلبه المدعى عليه،

49,748

قال أبو حفص الفاسي: فإن طلب أجيب وليس لازما للحاكم أن يفعله،

49,749

وإن قام بعضهم وغيره غائب مكن القائم من الدعوى وذلك مصرح به في المدونة، ولا كلام للمطلوب إن قال: لا أجيب حتى يحضروا

note

ثم إن كان الحاضر القائم واحدا فالأمر واضح،

49,750

وإن كان أكثر فلابد من توكيل واحد فقط أو الحضور كما إذا قام جميعهم ولم أر من ذكر في هذا خلافا،

49,751

وإن كان غير القائم حاضرا فمن حق المطلوب أن يقول لا أخاصم حتى يوقف الحاضرون،

49,752

فإما أن يسلموا لي وإما أن يوكلوا واحدا أو يحضروا جميعا،

49,753

فإن طلب ذلك أجابه الحاكم إليه وكلفهم بإحضارهم لذلك ولا يجب ذلك على الحاكم إن لم يطلبه المدعى عليه. واللَّه أعلم. اهـ كلام الرهوني.

49,754

وقال الوانوغي ما نصه: قوله لم يقض إلا بحقه، قال شيخنا: ظاهر المدونة أن قول ابن القاسم وأشهب في المعينات وعندي أن ما في الذمة أشهب فيه كابن القاسم، ويتأكد الأمر إذا كان مليا. انتهى. يعني مسألة المدونة المارة في أول هذا التنبيه الرابع. واللَّه تعالى أعلم. الخامس: قال الحطاب: قال ابن فرحون في تبصرته قال ابن زرب: إذا وقع التوكيل عند حاكم وصرح الموكل في التوكيل باسم الحاكم لم يكن له التكلم عند حاكم غيره،

49,755

وإن كان التوكيل مجملا فله أن يخاصمه حيث شاء. اهـ.

49,756

وقال ابن بطال في كتاب المقنع: ويوكل على الخصام عند القاضي إن شاء، وحيث ما وكل فهو جائز إذا ثبت ذلك عند الحاكم،

49,757

وقال حسين بن عاصم عن ابن القاسم في الشهود على الوكالة: لا يكونون إلا عدولا ويحتاط فيهم بما يحتاط في الشهود على غير الوكالة وما سمعت أحدا أرخص في ذلك. انتهى.

49,758

وأما وكالة الفاسق فتصح كما يؤخذ ذلك من قول صاحب الذخيرة: يحصل الإبراء بالدفع للوكيل الفاسق. السادس: قال ابن فرحون في تبصرته: ولا تجوز الوكالة على المتهم يدعي الباطل ولا المجادلة عنه، قال ابن العربي في أحكام القرآن في قوله تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} : إن النيابة عن المبطل المتهم في الخصومة لا تجوز، بدليل قوله تعالى لرسوله صلى اللَّه عليه وسلم: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}.

انتهى. قوله: على المتهم يدعي الباطل، على بمعنى: عن. واللَّه تعالى أعلم. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه.

49,759

السابع: قال الحطاب: قال ابن فرحون في تبصرته: ومن عزل وكيله فأراد الوكيل أن يتوكل لخصمه فأبى الأول لما اطلع عليه من عوراته ووجوه خصوماته فلا يقبل منه قوله ويتوكل له،

49,760

وفي المتيطية: وينبغي للوكيل على الخصومة أن يتحفظ بدينه وأن لا يتوكل إلا في مطلب يقبل فيه يقينه أن موكله فيه على حق، فقد جاء في جامع السنن عن عبد اللَّه بن عمر أنه قال: من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره،

49,761

ومن توكل في خصومة لا علم له بها لم يزل في معصية اللَّه حتى ينزع.

49,762

الثامن: قال الحطاب: قال في المتيطية: وكره مالك لذوي الهيئات الخصومات، قال مالك: كان القاسم بن محمد يكره الخصومة لنفسه ويتنزه عنها، وكان إذا نازعه أحد في شيء قال له: إن كان هذا الشيء لي فهو لك وإن كان لك فلا تحمدني عليه، قال: وكان سعيد بن المسيب إذا كان بينه وبين رجل شيء لم يخاصمه، وكان يقول: الموعد يوم القيامة، قال مالك: من علم أن يوم القيامة يحاسب فيه على الصغير والكبير ويعلم أن الناس يوفون حقوقهم وأن اللَّه عز وجل لا يخفى عليه شيء فليطب بذلك نفسا فإن الأمر أسرع من ذلك، وما بينك وبين الدنيا وما فيها إلا خروج روحك حتى تنسى ذلك كله حتى كأنك ما كنت [فيه] ولا عرفته.

قال ابن شعبان: وقال مالك: المخاصم رجل سوء،

49,763

وقال ابن مسعود: كفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما. وقاله أبو الدرداء. وقالت عائشة رضي اللَّه عنها: قال النبي عليه السلام: (أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم) . انتهى. وإن كره خصمه يعني أنه يجوز لك أن توكل من يخاصم عنك وإن كان خصمك يكره ذلك ويريد منك أن تخاصمه أنت بنفسك أو غير ذلك الخصم إلا أن يكون الموكل بالفتح عدوا للموكل عليه كما يأتي، قال المواق: المتيطى: إذا أراد الرجل التوكيل جاز له طالبا أو مطلوبا.

هذا هو القول المشهور الذي جرى به العمل. انتهى.

49,764

وقال البناني: ابن يونس من المدونة: قال ابن القاسم: وللحاضر أن يوكل من يطلب شفعة أو يخاصم عنه خصماء له،

49,765

وإن لم يرض بذلك الخصم إلا أن يوكل عليه عدوا له فلا يجوز. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.