Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(لَا فِي كَيَمِينٍ) فَلَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا تُفِيدُ صِدْقَ الْحَالِفِ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَكُلَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ الْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لَا فِي كَيَمِينٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الشَّخْصِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهَا لِخُصُوصِ الْفَاعِلِ فَهَذَا لَا تَحْصُلُ لَهُ مَصْلَحَتُهُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَتُمْنَعُ فِيهِ النِّيَابَةُ قَطْعًا وَذَلِكَ كَالْيَمِينِ وَالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالنِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ مَصْلَحَةَ الْيَمِينِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِحَلِفِ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ أَنْ يَحْلِفَ أَحَدٌ وَيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَمَصْلَحَةُ الْإِيمَانِ الْإِجْلَالُ وَالتَّعْظِيمُ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْفَاعِلِ،

10,892

وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَمَصْلَحَةُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ الْإِعْفَافُ وَتَحْصِيلُ وَلَدٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ

10,893

بِخِلَافِ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهُ تَحْقِيقُ سَبَبِ الْإِبَاحَةِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ كَتَحَقُّقِهِ بِفِعْلِ الْمُوَكِّلِ، الثَّانِي مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهِ لِذَاتِ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ مَصْلَحَتِهِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَحِينَئِذٍ فَتَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ قَطْعًا وَذَلِكَ كَرَدِّ الْعَوَارِيّ وَالْوَدَائِعِ وَالْمَغْصُوبَاتِ لِأَهْلِهَا وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ مَصْلَحَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إيصَالُ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا وَذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ لَهَا وَغَيْرِهِ فَيَبْرَأُ الْمَأْمُورُ بِهَا بِفِعْلِ الْغَيْرِ،

10,894

وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ، وَالثَّالِثُ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَصْلَحَةٍ مَنْظُورٍ فِيهَا لِجِهَةِ الْفِعْلِ وَلِجِهَةِ الْفَاعِلِ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا بِأَيِّهِمَا يَلْحَقُ وَذَلِكَ كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ مَعَهَا إنْفَاقُ مَالٍ، فَمَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ رَأَوْا أَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَأْدِيبُ النَّفْسِ وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ وَإِظْهَارُ الِانْقِيَادِ إلَيْهِ وَهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ قَادِرٍ فَإِذَا فَعَلَهُ إنْسَانٌ عَنْهُ فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ مِنْهُ، وَرَأَوْا أَنَّ إنْفَاقَ الْمَالِ فِيهِ أَمْرٌ عَارِضٌ بِدَلِيلِ الْمَكِّيِّ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِلَا مَالٍ فَقَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛

لِأَنَّ هَذِهِ الْمَصَالِحَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ عَنْهُ، وَلِذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ وَلَهُ أُجْرَةُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ رَأَوْا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ الْقُرْبَةُ الْمَالِيَّةُ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا غَالِبًا فَأَلْحَقُوهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ صِدْقَ الْحَالِفِ) أَيْ وَصِدْقَ الْوَكِيلِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مُوَكِّلِهِ

(قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوُضُوءَ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَفْعَالُ الْخُضُوعُ وَالْخُشُوعُ وَإِجْلَالُ الرَّبِّ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خُضُوعِ الْوَكِيلِ خُضُوعُ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا فَعَلَهَا غَيْرُهُ فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(لَا فِي كَيَمِينٍ وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الْأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ وَاللِّعَانِ وَالْإِيلَاءِ وَلَا فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ، وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا بِالظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ. وَخَرَّجَ ابْنُ هَارُونَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ اهـ. اُنْظُرْ إذَا وَقَعَتْ الْوَكَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. اُنْظُرْ فِي الْغَصْبِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ ". وَانْظُرْ فِي آخِرِ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَثِيقَةَ مَنْ يَأْمُرُ مَمْلُوكَهُ بِأَنْ يَضْرِبَ أَوْ يَجْرَحَ.

9,244

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِقْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ جَازَ فِيهِ التَّوْكِيلُ. وَقَوْلُنَا:" غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ " احْتِرَازٌ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِغَيْرِهِ فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى أَدَائِهَا فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ،

9,245

وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ حَلِفَ غَيْرِهِ غَيْرُ حَلِفِهِ فَهُوَ غَيْرُ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) لَا فِي كَيَمِينٍ وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ كَمَا مَرَّ لَا فِي الْأَيْمَانِ لِأَنَّهَا أَعْمَالٌ بَدَنِيَّةٌ

8,198

وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَلَا عَلَى الْمَعَاصِي كَالظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ

8,199

وَمِثْلُهُ الْغَصْبُ وَالْقَتْلُ الْعُدْوَانُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ صَحِيحٌ وَعَلَى الظِّهَارِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت قَالَ الْبِسَاطِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الطَّلَاقِ فِي الصِّيغَةِ أَيْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَلَيْسَ فِيهَا مَعْصِيَةٌ

8,200

وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَلَا صِيغَةَ بَلْ فِي الْمَعْنَى فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلُ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ انْتَهَى فَإِنْ قِيلَ التَّوْكِيلُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مَعْصِيَةٌ كَالظِّهَارِ مَعَ صِحَّةِ مَا ذَكَرَ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَعْصِيَةَ الظِّهَارِ أَصْلِيَّةٌ

8,201

بِخِلَافِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ وَهُوَ الطَّلَاقُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ تَأَمَّلْ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ التَّوْكِيلِ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ) أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَصْدُرُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ

10,258

وَيَلْزَمُ مِنْهَا التَّوْكِيلُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا تَوْكِيلٌ فِي الصِّيغَةِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُوَكِّلِ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَكِيلِ

10,259

وَأَمَّا فِي الظِّهَارِ فَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيلٌ فِي الْمَعْنَى أَيْ فِي وُقُوعِ الظِّهَارِ لَا فِي الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَهِيَ أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ هِيَ الصَّادِرَةُ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الظِّهَارِ صِيغَةً إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَوْكِيلٌ فِيهَا لِمَا عَلِمْت فَتَدَبَّرْ

منح الجليل'Illaysh

(لَا) تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيمَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (كَيَمِينٍ) وَطَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وَشَهَادَةٍ وَمِنْ الْيَمِينِ الْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ. ابْنُ شَاسٍ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْأَيْمَانِ وَالْإِيلَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِقْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَيْهِ غَيْرَ خَاصٍّ بِهِ جَازَ فِيهِ التَّوْكِيلُ، وَقَوْلُنَا غَيْرَ خَاصٍّ بِهِ احْتِرَازًا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِغَيْرِهِ فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى حَلِفِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ لِأَنَّ حَلِفَ غَيْرِهِ غَيْرُ حَلِفِهِ فَهُوَ غَيْرُ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

لا في كيمين هذا وما عطف عليه محترز قوله في قابل النيابة؛ يعني أن الوكالة تصح في قابل النيابة كما مر لا في الأيمان لأنها أعمال بدنية

49,847

وكذلك الوضوء والصلاة. قاله الخرشي.

49,848

وقال المواق: لا تجوز الوكالة في الأيمان والشهادات واللعان والإيلاء. انتهى.

49,849

وقال عبد الباقي: وأخرج من قوله: قابل النيابة، قوله: "لا في كيمين" لأن صدق الوكيل بها ليس دليلا على صدق موكله، وكصلاة عينية لأن مصلحتها الخضوع والخشوع وإجلال الرب سبحانه وتعالى وإظهار العبودية له،

49,850

ولا يلزم من خضوع الوكيل خضوع الموكل،

49,851

فإذا فعلها غيره فاتت المصلحة التي طلبها الشارع. قاله العراقي. فلا تصح نيابة فيها لذاتها فرضا أو سنة أو رغيبة أو مندوبة لعدم سقوطها عن المستنيب،

49,852

وأما على إيقاعها بمكان وزمن مخصوص فتصح كالقارئ مطلقا وكنيابة في أذان وإقامة ونحوهما كقراءة بمصحف بمكان مخصوص، وقيد المنوفي الجواز بالضرورة وفي كلامه إيماء إلى استحقاق النائب جميع المعلوم، ويمكن حمله على ما للقرافي من أن له ما اتفقا عليه من قليل أو كثير إن لم يشترط الواقف عدم النيابة،

49,853

فإن شرط عدمها لم يكن المعلوم للأصلي لتركه ولا للنائب لعدم تقرره أصالة وارتضى الأجهوري في تقريره وشيخه البدر ذلك، وليس من اليمين توكيله أن يعلق عليه لزوجته تعاليق لأنه من باب الالتزامات لا من باب اليمين التي هي الحلف. قاله البرموني. فحيث لم يكن يمينا بل التزاما فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل إلا أن ينطق به الموكل، ودخل بالكاف ما تتعين فيه المباشرة كالإيمان باللَّه وما تحرم فيه المباشرة كالكفر فلا تصح النيابة فيه، ويكفر الموكل بمجرد قوله وكلتك في أن تكفر عني لرضاه بالكفر،

49,854

ويوافقه قوله الآتي: "وإن قال أقر عني بألف فإقرار" كالوكيل إن نطق به. انتهى كلام عبد الباقي بحذف شيء منه وجعل شيء بدله، وهو قولي: وما تحرم فيه المباشرة كالكفر. ويأتي للبناني ما في قول عبد الباقي فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل لخ. الرهوني: ظاهر قوله: إن نطق به أن الوكيل لا يكفر إلا بالنطق ولو قبل الوكالة أولا ورضي بها مع أن الوكالة التي علل بها كفر الموكل وإن لم ينطق موجودة في الوكيل.

فتأمله. انتهى. البناني: اعلم أن الأفعال ثلاثة أقسام: ما لا تحصل مصلحته إلا بالمباشرة قطعا لكونه لا يشتمل على مصلحة بالنظر لذاته بل بالنظر لفاعله، وما تحصل بدونها يعني المباشرة قطعا لاشتماله عليها باعتبار ذاته مع قطع النظر عن فاعله، وما هو متردد بينهما فاختلف فيه العلماء بأيهما يلحق. فمثال الأول اليمين والإيمان والصلاة والصيام والنكاح بمعنى الوطء ونحوها فإن مصلحة اليمين الدلالة على صدق المدعي وذلك غير حاصل بحلف غيره، ولذلك قيل: ليس في السنة أن يحلف أحد ويستحق غيره، ومصلحة الإيمان الإجلال والتعظيم وإظهار العبودية للَّه، وإنما تحصل من جهة الفاعل،

49,855

وكذا الصيام والصلاة، ومصلحة النكاح بمعنى الوطء الإعفاف وتحصيل ولد ينسب إليه وذلك لا يحصل بفعل غيره،

49,856

بخلاف النكاح بمعنى العقد فإن مصلحته تحقيق سبب الإباحة وهو يتحقق بفعل الوكيل كتحققه بفعل الموكل. ومثال الثاني: رد العواري والودائع والغصوبات لأهلها وقضاء الديون وتفريق الزكاة ونحوها،

49,857

فإن مصلحة هذه الأشياء إيصال الحقوق لأهلها وذلك يحصل بفعل المكلف بها وغيره، فيبرأ المأمور بها بفعل الغير وإن لم يشعر. ومثال الثالث: الحج،

49,858

فمن رأى من العلماء كمالك ومن وافقه أن مصلحته تأديب النفس وتهذيبها وتعظيم شعائر اللَّه تعالى في تلك البقاع وإظهار الانقياد إليه،

49,859

وأن المال فيه عارض بدليل المكي فإنه يحج بلا مال ألحقه بالقسم الأول؛ لأن هذه المصالح لا تحصل بفعل الغير عنه،

49,860

ومن رأى كالشافعي ما فيه من القربة المالية التي لا ينفك عنها غالبا ألحقه بالثاني. انتهى باختصار من كلام الشيخ المسناوي. وقول عبد الباقي: وقيد المنوفي لخ

49,861

وكذا القرافي قيده بذلك، وقوله: وفي كلامه إيماء إلى استحقاق النائب جميع المعلوم لخ فيه نظر، بل كلام المنوفي صريح مثل كلام القرافي في أن النائب مع الضرورة ليس له إلا ما اتفق عليه مع المنوب عنه من قليل أو كثير؛ لأن المص في التوضيح في باب الحج لما ذكر أن دفع الإمام من مرتبه شيئا قليلا لمن ينوب عنه حرام نقل عن شيخه المنوفي ما نصه:

49,862

وأما من اضطر إلى شيء من الإجارة على ذلك فإني أعذره لضرورته، وإنما محل اختلاف كلام القرافي والمنوفي إذا وقعت الاستنابة من غير عذر،

49,863

فإن القرافي ذكر أن خراج الوقت لا شيء منه للنائب ولا للمنوب عنه، ومقتضى كلام المنوفي استحقاق النائب لجميع الخراج. ونص كلام القرافي في الفرق الخامس عشر: إذا وقف الواقف على من يقوم بوظيفة الإمامة أو الأذان أو الخطابة أو التدريس فلا يجوز لأحد أن يتناول من ريع ذلك شيئا إلا إذا قام بذلك الشرط على مقتضى ما شرطه الواقف،

49,864

فإن استناب غيره في هذه الحالة عنه في غير أوقات الأعذار فإنه لا يستحق واحد منهما شيئا من ريع ذلك الوقف،

49,865

أما النائب فلأن من شرط استحقاقه صحة ولايته وهي مشروطة بأن تكون ممن له النظر، وهذا المستنيب ليس له نظر إنما هو إمام أو مؤذن أو خطيب أو مدرس فلا تصح الولاية الصادرة منه،

49,866

وأما المستنيب فلا يستحق شيئا أيضا بسبب أنه لم يقم بشرط الواقف،

49,867

فإن استناب في أيام الأعذار جاز له تناول ريع الوقف،

49,868

وأن يطلق لنائبه ما أحب من ذلك الريع. انتهى. وسلمه أبو القاسم بن الشاط وأبو عبد اللَّه القوري،

49,869

وقال المص في باب الحج من التوضيح لما ذكر أن أجير الحج لا يجوز له أن يصرف ما أخذه من الأجرة إلا في الحج ولا يقضي بها دينه ويسئل الناس وأن ذلك جناية منه لأن ذلك خلاف غرض الميت الموصي، كما أشار إليه في مختصره "وجنى إن وفى دينه ومشى" ما نصه: وكان شيخنا رحمه اللَّه يقول: ومثل هذا المساجد ونحوها يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع من مرتباتها شيئا قليلا لمن ينوب عنه، فأرى أن الذي أبقاه لنفسه حرام كأنه اتخذ عبادة اللَّه متجرا ولم يوف بقصد صاحبها إذ مراده التوسعة ليأتي الأجير بذلك مشروح الصدر،

49,870

قال رحمه اللَّه: وأما إن اضطر إلى شيء من الإجارة فإني أعذره لضرورته. انتهى. وهذا الكلام الذي نقله عن شيخه المنوفي نسبه الونشريسي في المعيار آخر نوازل الصلاة لأبي عبد اللَّه بن الحاج في مدخله بهذا اللفظ الذي نقله في التوضيح، وابن الحاج هذا شيخ المص وشيخ المنوفي قال الشيخ المسناوي رحمه اللَّه: ومقتضى قول المنوفي فأرى أن الذي أبقاه لنفسه حرام استحقاق النائب لجميع المعلوم في الصورة المذكورة؛ لأنه إنما حكم بالحرمة على ما أبقاه المستنيب لا على ما أخذه النائب، خلاف قول القرافي فيها فإنه لا يستحق واحد منهما شيئا، ولعل منشأ الخلاف كون التولية شرطا في الاستحقاق أو غير شرط فيه كما وقع في كلام السبكي في شرح المنهاج في باب الجعالة، وكونها شرطا فيه هو الذي وقفت عليه في أجوبة العبدوسي في أول نوازل الأحباس من المعيار،

49,871

وقوله: وأما إن اضطر لخ الظاهر أن مراده أنه معذور فيما كان محظورا على الأول من ابقاء بعض المرتب لنفسه وإعطاء النائب بعضه وهو موافق للقرافي في هذا القسم. انتهى باختصار. وبهذا كله تعلم ما في كلام الزرقاني واللَّه أعلم، واختار الأجهوري جواز ما يبقيه المستنيب لنفسه وإن استناب اختيارا، وأخذه من جواب القاضي ابن منظور في نوازل الأحباس من المعيار، ونحو ما للأجهوري للناصر اللقاني في بأبي الوكالة والإجارة من حواشي التوضيح، واختاره الشيخ المسناوي رحمه اللَّه في تأليفه في المسألة حيث تكون الاستنابة على مجرى العادة وموافقة العرف من غير خروج في ذلك إلى حد الإفراط، والزيادة على المعتاد في البلد بين الناس من كونها دائما أو غالبا أو كثيرا لغير سبب يعذر به عادة.

انظر كلامه في ذلك. واللَّه أعلم. وقول الزرقاني: فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل لخ فيه نظر، بل يلزم الموكل حيث نطق به الوكيل، قال مصطفى: لأن اليمين التي لا تصح فيها النيابة هي اليمين باللَّه، وأيضا هذا هو الجاري على قوله: إن التعليق التزام لا يمين. انتهى كلام البناني.

49,872

فرع: لا يجوز لمحجور توكيل إلا لزوجة في لوازم عصمتها،

49,873

وفي توكيل المحجور طريقان. قاله عبد الباقي. ومعصية يعني أن المعصية لا يصح التوكيل فيها، ومثل المص للمعصية بقوله: كظهار لأنه منكر من القول وزور، ومثل الظهار كل معصية كالقتل عدوانا، قال عبد الباقي ومعصية كظهار لأنه منكر من القول وغصب وقتل عدوانا ونحو ذلك من المعاصي، وكتوكيل على طلاق بحيض،

49,874

فإن أوقعه فيه الوكيل لم يلزم لعدم صحة وكالته. قاله أحمد. أي إلا أن يجيزه الزوج، وانظره مع قول المص الآتي إلا أن يقول وغير نظر مع أنه وكالة على معصية ويمضي، ورد بعض الشراح على أحمد بالفرق بين الظهار والطلاق بأن الأول توكيل على معصية لذاتها والثاني على جائز والمعصية لأمر خارج، وكلام أحمد ظاهر في توكيله على خصوص إيقاعه فيه وأنه أوقعه فيه. انتهى. قوله: وكتوكيل على طلاق بحيض لخ، قال البناني: يعني بأن يقول له وكلتك على أن تطلقها في الحيض لأنه توكيل على معصية،

49,875

وأما إن وكله على الطلاق فطلقها الوكيل وهي حائض فإنه طلاق لازم، وهذا هو الذي في الخرشي وخرج ابن هارون الطلاق الثلاث على الظهار أي بناء على أن إيقاع الثلاث حرام. واللَّه تعالى أعلم.

note

وأشار للصيغة بقوله: بما يدل عرفا هذا متعلق بقوله: "صحة الوكالة" يعني أن الوكالة تصح بما يدل عليها عرفا، فصيغتها ما دل عليها عرفا،

49,876

وأما ما لا يدل عليها عرفا ويدل عليها لغة فلا يكون من صيغتها، قال الخرشي ما معناه: وإنما المحكم في الصيغة العرف والعادة ولا بد مع الصيغة من القبول،

49,877

فإن وقع بالقرب فواضح وإن طال ففيها الخلاف المتقدم في المخيرة والمملكة، ويدخل في قوله: "بما يدل عرفا" الإشارة من الأخرس. انتهى. وظاهر المص يشمل الأخرس وغيره حيث اقتضت الإشارة التوكيل عرفا انظر الرهوني.

49,878

وقال الحطاب مفسرا للمص: والمعنى أن الوكالة تصح وتنعقد بكل ما دل عليها في العرف ولا يشترط لانعقادها لفظ مخصوص،

49,879

قال في اللباب من أركان الوكالة: الصيغة وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على معنى التوكيل،

49,880

وفي التوضيح: المعتبر في صحة الوكالة الصيغة كقوله وكلتك أو أنت وكيلي أو ما يقوم مقامها من قول أو فعل، كقوله تصرف عني في هذا أو كإشارة الأخرس ونحوه،

49,881

قلت: وهذا من جانب الموكل ولا بد أن يقترن به من جانب الوكيل ما يدل على القبول ويطلب فيه أن يكون على الفور،

49,882

فإن تراخى قبوله بالزمن الطويل فيتخرج فيه قولان من الروايتين في المخيرة والملكة قبل الاختيار. انتهى. المازري: والتحقيق في هذا يرجع إلى العادة هل المقصود من هذا اللفظ جوابه على الفور.

49,883

تنبيه: من العرف في الوكالة الوكالة بالعادة كما إذا كان ربع بين أخ وأخت وكان الأخ يتولى كراءه وقبضه سنين متطاولة، فالقول قوله أنه دفعه لأخته، قال ابن ناجي: لأنه وكيل بالعادة وتصرف الرجل في مال امرأته محمول على الوكالة حتى يثبت التعدي. قاله مالك. انظر الحطاب والمواق. قاله البناني.

49,884

وقال المواق: قد نصوا على أن العرف يقوم مقام اللفظ بالوكالة، أفتى أصبغ بن محمد فيمن أغار عليهم العدو وعادتهم من وجد فرسا بحارة حينئذ ركبه لينجيه وينجوا هو أيضا، ففعك هذا رجل فألظت به خيل العدو فتطارح عنه ورمى الخيل وأخذ العدو الفرس؟ قال أصبغ: لا ضمان عليه لأن العادة كالوكالة، قال ابن الحاج: قياسا على الأضاحي،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.