إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وعبده
Its commentaries
(إلَّا الطَّلَاقَ) لِزَوْجَةِ الْمُوَكِّلِ (وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ و) بَيْعَ (عَبْدِهِ) الْقَائِمِ بِأُمُورِهِ لِقِيَامِ الْعُرْفِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ عُمُومِ الْوَكَالَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ بِإِذْنٍ خَاصٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إلَّا الطَّلَاقُ) الصَّوَابُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرَ النَّظَرِ وَالْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ فَيُمْضِي النَّظَرَ وَغَيْرَهُ إلَّا الطَّلَاقَ إلَخْ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ تت مِنْ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَيُمْضِي النَّظَرَ وَنَحْوَهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لَا تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً وَأَنَّهَا تَمْضِي وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ عَبْدِهِ الْقَائِمِ بِأُمُورِهِ) أَيْ أَوْ التَّاجِرُ وَأَوْلَى عِتْقُهُ فَلَا يَمْضِي شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَاةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
وَلَوْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَأَمْضَيْت فِعْلَك النَّظَرَ وَغَيْرَ النَّظَرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ)
أَمَّا الطَّلَاقُ وَالْبَيْعُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتَمَرَّ عَمَلُ قُضَاةِ بَلَدِنَا بِعَدَمِ إعْمَالِ وَكَالَةِ التَّفْوِيضِ التَّامِّ فِي بَيْعِ دَارِ سُكْنَى الْمُوَكِّلِ وَطَلَاقِ زَوْجِهِ،
وَأَمَّا إنْكَاحُ بِكْرِهِ فَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:"
وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ جَازَ " وَأَمَّا الْعَبْدُ
(ص) إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَغَيْرُ نَظَرٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ نَظَرٍ فَيَمْضِي النَّظَرُ وَغَيْرُهُ إلَّا هَذِهِ الْأَرْبَعُ فَإِنَّ فِعْلَهُ لَا يَمْضِي فِيهَا إلَّا إذَا نَصَّ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهَا بِخُصُوصِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الَّذِي لِسَيِّدِهِ نَظَرٌ إلَيْهِ كَالتَّاجِرِ وَنَحْوِهِ أَوْ الَّذِي لَهُ مَزِيدُ خِدْمَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُقَوِّي غَرَضَ السَّيِّدِ فِي بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الذِّكْرِ انْتَهَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَإِنْكَاحِ بِكْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ فَإِنَّ مَا فِي بَابِ النِّكَاحِ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الِابْنِ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَهُمْ جِهَتَانِ جِهَةُ وِلَايَةٍ فِي الْأَصْلِ وَانْضَمَّ لَهَا وَكَالَةٌ فَاغْتَفَرُوا بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَصَّ) أَيْ
وَكَذَا لَوْ أَمْضَاهَا بَعْدَ صُدُورِهَا فَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَمْضِي أَيْ ابْتِدَاءً بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءٍ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالْقَائِمِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ
(إلَّا الطَّلَاقَ) لِزَوْجَةِ مُوَكِّلِهِ (وَإِنْكَاحَ) أَيْ تَزْوِيجَ (بِكْرِهِ) أَيْ مُوَكِّلِهِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ) أَيْ مُوَكِّلِهِ (وَ) بَيْعَ (عَبْدِ) خَدَمْتِ (هـ) أَيْ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي وَكَالَةِ التَّفْوِيضِ الْعَامَّةِ الْجَامِعَةِ. ابْنُ فَرْحُونٍ بَعْضُهُمْ يَسْتَثْنِي مِنْ الْوَكَالَةِ الْمُفَوَّضَةِ بَيْعَ دَارِ السُّكْنَى وَطَلَاقَ الزَّوْجَةِ وَبَيْعَ الْعَبْدِ الْقَائِمِ بِأُمُورِ أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ، وَتَخَصَّصَ، وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ فَلَا يَعْدُهُ إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ، [منح الجليل] الْمُوَكِّلِ وَزَوَاجَ الْبِكْرِ، لِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ بِأَنَّهَا لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ عُمُومِ الْوَكَالَةِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا الْوَكِيلُ بِإِذْنٍ خَاصٍّ.
وَفِي اللُّبَابِ إنْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيعَ أُمُورِهِ. وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فَظَاهِرُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ مَعْزُولٌ عُرْفًا عَنْ طَلَاقِ الزَّوْجَةِ وَبَيْعِ دَارِ السُّكْنَى وَتَزْوِيجِ الْبِنْتِ وَعِتْقِ الْعَبْدِ.
وَعَطَفَ عَلَى يُفَوِّضَ
إلا الطلاق هذا مستثنى من مقدر بعد قوله: "وغير نظر وهو فيمضي النظر وغيره إلا الطلاق" لخ يعني أن الموكل إذا قال للوكيل: أمضيت فعلك ولو كان غير نظر فإنه يمضي جميع ما فعله إلا هذه الأمور الأربعة التي استثناها المص، وهي: الطلاق،
فإذا قال لزوجته أو غيرها: فوضت إليك أمري وأمضيت من تصرفك ما فيه مصلحة، أو ما ليس فيه مصلحة فطلقت نفسها أو طلقها من جعل له ذلك فإن الطلاق لا يلزم الموكل،
وكذا ليس لمن جعل له ذلك إنكاح بنته البكر،
فإذا أنكحها لم يمض كما قال: أو إنكاح بكره،
وكذا بيع دار سكناه أي الموكل بالكسر،
فإذا باع من جعل له ذلك دار سكناه فإن بيعه ذلك لا يمضي عليه، ولهذا قال: وبيع دار سكناه
بخلاف غيرها فيمضي بيعه له، أو عبده أي
وكذا لا يمضي بيع عبده القائم بأموره أو التاجر حيث باعه من قال له أمضيت تصرفك،
وإن كان غير نظر، قال عبد الباقي: أو بيع عبده القائم بأموره أو التاجر أو عتقه بالاولى مما خرج على عوض فلا يمضي شيء من هذه الأربعة؛ لأن العرف قاض بأن ذلك لا يندرج تحت عموم الوكالة وإنما يفعله الوكيل بإذن خاص. اهـ. أو يعين بنص أو قرينة بالنصب عطف على "يفوض" ؛ يعني أن الوكالة لا تنعقد بقول الموكل وكلتك، وإنما تنعقد إذا فوض إليه الأمر أو عين له الشيء الموكل فيه،
إما بنص كأن يقول له وكلتك على بيع داري أو على بيع هذا الجمل أو نحو ذلك،
وإما بقرينة كأن يقال له وكلت فلانا على بيع دارك فيقول وكلته فإن هذا الإطلاق قيد بقرينة السؤال. قاله مقيده. قال المواق: ابن الحاجب: شرط الموكل فيه أن يكون معلوما بالنص أو القرينة أو العادة،
فلو قال: وكلتك لم يفد حتى يقيد بالتفويض أو بأمر. اهـ. تنبيهات: الأول: علم من كلامهم هنا أن لفظ الموكل
إما مطلق وقد مر الكلام عليه عند قوله: "لا بمجرد وكلتك" ،
وإما مقيد والمقيد يشمل أمرين المقيد بالتفويض وهو المشار إليه بقوله: "بل حتى يفوض" ، ثانيهما المقيد بالتعيين نحو: وكلتك على بيع ناصح أو على بيع أمتعتي أو نحو ذلك فالأقسام ثلاثة. واللَّه تعالى أعلم. الثاني: قال الحطاب: علم من كلام صاحب الكافي أن فعل الوكيل محمول على النظر حتى يتبين خلافه وكلامه في التوضيح لا ينافيه. انتهى. وكلام الكافي الذي أشار إليه هو قوله: وفعله كله محمول على النظر حتى يتبين خلاف ذلك فإذا بأن تعديه أو فساده ضمن وما خالف فيه الوكيل المفوض إليه وغيره ما أمر به فهو متعد ولموكله تضمينه إن شاء ذلك. اهـ.
الثالث: قال في النكاح الأول من المدونة: ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز وإن أجازه الأب إلا أن يكون ابنا فوض إليه جميع أمره وجميع شأنه فيجوز بإجازة الأب،
وكذلك في أمة الأب وكذا في الأخ والجد يقيمه هذا المقام. اهـ. وقد مر الكلام على هذه المسألة في النكاح. الثالث : قال الحطاب: إذا ابتدئت الوكالة بشيء معين ثم
قال في توكيله إنه وكله وكالة مفوضة أقامه مقام نفسه وأنزله منزلته وجعل له النظر لا يراه فإنما يرجع التفويض لما سماه ولا يتعدى الوكيل ما سمى له لأن ذلك كله يحمل على ما سماه ويعاد إليه،
وأما إن لم يسم شيئا بالكلية وإنما قال وكلته وكالة مفوضة فهذا توكيل تام في جميع أمور الوكالة،
ويجوز فعله في كل شيء من بيع أو شراء أو صلح أو غيره،
وإن قال وكالة مفوضة جامعة لجميع وجوه التوكيل ومعانيه كان أبين في التفويض. اهـ. الرابع قال الشارح مفسرا للمص: وقوله "أو يعين" أي يعين له الموكل ما يتصرف فيه
إما بنص منه كقوله: لا تفعل إلا الشيء الفلاني أو افعل كذا فقط أو تقوم قرينة عليه. انتهى. الخامس: اعلم أن أركان الوكالة أربعة: الموكل بالكسر والموكل بالفتح وهو الوكيل والصيغة والشيء الموكل فيه، وعدها بعضهم ثلاثة: الصيغة والعاقد والموكل فيه، ولا مشاحة في ذلك، فأشار للصيغة بقوله: "بما يدل عرفا" ، وللموكل فيه بقوله: "في قابل النيابة" ، وقد مر الكلام على الموكل والوكيل عند قول المص: "وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل" .
واللَّه تعالى أعلم. وتخصص الضمير في تخصص يرجع للفظ الموكل أو للشيء الموكل فيه، والمعنى واحد. واللَّه تعالى أعلم. يعني أن لفظ الموكل إذا كان عاما فإنه يتخصص بالعرف كما لو قال: وكلتك على بيع دوابي فإن هذا اللفظ عام في جميع الدواب،
فإذا كان العرف يقتضي تخصيصه ببعض أنواع الدواب فإن ذلك اللفظ يتخصص، بمعنى أن لفظ الموكل يخرج منه ما أخرجه العرف فلا يكون موكلا إلا على بيع ما جرى العرف ببيعه لا غير. وتقيد يقال في ضميره ما قيل فيما قبله؛ يعني أنه إذا كان لفظ الموكل مطلقا فإنه يقيده العرف كما لو قال له وكلتك على بيع هذه السلعة فإن هذا اللفظ مطلق،
فإذا كان العرف يقتضي بيعها في مكان مخصوص أو زمان مخصوص تقيد بذلك،
وكذا لو قال له اشتر لي فإنه يتقيد بما يليق بالموكل. وعلم مما قررت أن قوله: بالعرف يتنازعه قوله: "وتخصص وتقيد" وإذا تخصص بالعرف أو تقيد به فاللفظ أولى. ابن شاس: ولا بد من تتبع مخصصات الموكل،
فلو قال: بع من زيد لم يبع من غيره. قاله الشارح.
وقال المواق: ابن شاس: أما إن قيدت الوكالة بالتصرف في بعض الأشياء فالرجع في ذلك التقييد إلى مقتضى اللفظ والعادة. اهـ. والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر، والمطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد. قاله الحطاب هنا واللَّه تعالى أعلم. وقوله: فلا يعده أي لا يتجاوزه الضمير البارز فيه عائد على الشيء الموكل فيه، والمستتر يعود على التوكيل أو تصرف الوكيل؛ يعني أن تصرف الوكيل لا يتعدى ما وكل فيه، واستثنى من ذلك ما جرت العادة بالمجاوزة فيه فقال: إلا أن يوكله على بيع فله أي للوكيل على البيع طلب الثمن من المشتري، وقبضه أي الثمن منه هو كقول ابن الحاجب: ويكون للوكيل المطالبة بالثمن وقبضه،
قال في التوضيح: يعني أن التوكيل على البيع يستلزم أن يكون للوكيل المطالبة بالثمن وقبضه،
وكذلك لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه، قال الحطاب: قوله فله طلب الثمن يقتضي أن له ترك ذلك وليس كذلك كما دل عليه كلام التوضيح، ولذلك لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه. اهـ. ولهذا قال عبد الباقي عند قوله: "فله" ما نصه: أي عليه. اهـ. الرهوني: قول الزرقاني أي عليه لخ فيه نظر وإن قاله الحطاب وصححه البناني، بل الظاهر أن اللام في كلام المص على بابها من التخيير،
ومثله قوله في التوضيح؛ يعني أن التوكيل على البيع يستلزم أن يكون للوكيل المطالبة بالثمن وقبضه لخ، فانظر قوله أن يكون للوكيل ولم يقل على الوكيل ولا دليل لهم فيما قاله ثانيا من وجوب غرم الثمن؛ إذ لا منافاة بين تخييره أولا ووجوب الغرم عليه آخرا إن تعذر أخذه من المشتري لأنه مجوز أن يتوصل به الموكل بعد، وعلى تسليم أنه ليس بمجوز فغاية أمره أن يكون كتصريح بالتزام إعطاء الثمن للموكل بقصد أن يتبع المشتري به أو يسلم له فيه ولو فعل ذلك لم يكن آثما قطعا، ومما يدل على أنه لا تلازم بين التخيير وسقوط الغرم ما يأتي عند قوله: "ولك قبض سلمه لك" لخ عن ابن عبد الحكم وغيره، فانظره هناك متأملا واللَّه تعالى أعلم.
اهـ. وقوله: "إلا على بيع فله طلب الثمن وقبضه" قال المواق "ابن عرفة" شمل الوكالة على البيع والشراء لوازمهما العرفية فيها؛ لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر بذلك. وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه، قال عبد الوهاب: وذلك
بخلاف إذا أذنت لوليها في التزويج فليس إذنها إذنا له في قبض المهر إلا أن تذكره وكلا الوجهين عقد. اهـ. وقوله: "فله طلب الثمن وقبضه" هذا مقيد بما إذا لم تكن العادة الترك وإلا فليس له قبضه ولا يبرأ المشتري بدفعه إليه،
قال المتيطى: قال أبو عمران في مسائله: ولو كانت العادة عند الناس في الرباع أن وكيل الربع لا يقبض الثمن فإن المشتري لا يبرأ بالدفع إلى الوكيل الذي باع، وإنما يحمل هذا على العادة الجارية بينهم. اهـ.
وقال في الشامل: وله قبض ما وكل في بيعه إلا لعادة. اهـ.
وقال ابن فرحون في تبصرته: والوكيل على بيع الدار إذا أراد قبض الثمن من المشتري وأراد أن يقيم البينة أنه وكيل على البيع لم يمكن من ذلك. لأن العرف والعادة أن وكيل البيع في الدار والعقار لا يقبض الثمن فليس له ذلك إلا بتوكيل خاص على قبض الثمن، إلا أن يكون أهل بلد جرت عادتهم بأن متولي البيع يتولى قبض الثمن. انتهى المراد منه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.