وهي الوسطى
Its commentaries
(وَهِيَ) الصَّلَاةُ (الْوُسْطَى) أَيْ الْفُضْلَى عِنْدَ الْإِمَامِ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ
وَقِيلَ الْعَصْرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا قِيلَ فِيهَا هِيَ الْوُسْطَى وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ صَلَاةُ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}
(قَوْلُهُ: أَيْ الْفُضْلَى) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} وَلَا غَرَابَةَ فِي تَفْضِيلِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ إذْ الْفَاعِلُ الْمُخْتَارُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَضَّلَ الْقَصْرَ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرَ عَلَى الْفَجْرِ
وَقِيلَ إنَّهَا تَأْنِيثُ وَسَطٍ بِمَعْنَى مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ قَبْلَهَا لَيْلَتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَبَعْدَهَا نَهَارَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتٍ لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ) أَيْ فَقَدْ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» وَكَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ
(قَوْلُهُ: وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَخْ) أَيْ فَقِيلَ إنَّهَا الظُّهْرُ لِوُقُوعِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ
وَقِيلَ إنَّهَا الْمَغْرِبُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ ظَلَامِ اللَّيْلِ وَضَوْءِ النَّهَارِ
وَقِيلَ إنَّهَا الْعِشَاءُ لِتَوَسُّطِهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ لَا يُقَصَّرَانِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ
وَقِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى غَيْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقِيلَ إنَّهَا صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى
وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى
وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ مَعْنَى الْوُسْطَى عَلَى هَذَا الْفَاضِلَةُ لَا الْفُضْلَى الَّتِي هِيَ تَأْنِيثُ الْأَفْضَلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَهِيَ الْوُسْطَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى فِي قَوْله تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} هِيَ الصُّبْحُ خُصَّتْ بِالتَّأْكِيدِ لِتَضْيِيعِ النَّاسِ لَهَا بِنَوْمِهِمْ عَنْهَا وَعَجْزِهِمْ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ، وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أُمَّةً وَسَطًا} وَقَالَ تَعَالَى {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ وَقَدْ تَفْضُلُ مَصْلَحَةُ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ كَالْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرِ عَلَى الْفَجْرِ وَاَللَّهُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَسَطُ الصَّلَوَاتِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ يُجْمَعَانِ وَلَيْلَتَيْنِ كَذَلِكَ وَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ
وَقِيلَ هِيَ الْعَصْرُ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ وَمَا مِنْ صَلَاةٍ إلَّا قِيلَ إنَّهَا الْوُسْطَى.
(قَوْلُهُ: الْوُسْطَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْوُسْطَى بِمَعْنَى الْفُضْلَى
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَفْضُلُ) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ لِأَنَّهُ قَدْ تَفْضُلُ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) الْأَوْلَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْنَى) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَافِظُوا عَلَى الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ لِأَجْلِ فَضْلِهَا وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: الْمُتَوَسِّطَ بِالْمِيمِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ بِحَسَبِ مَا أُسِّسَ مِنْ الْقَوَاعِدِ فَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَصَارَ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَمَذْهَبُهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهَا الصُّبْحُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ،
فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ فَضْلَ الصُّبْحِ الَّذِي تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يُنْكِرُهُ وَمُقْتَضَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ بَلْ الْعَصْرُ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَعَلَى أَنَّ الْعَصْرَ هِيَ الْوُسْطَى،
فَإِنْ قُلْنَا بِمَعْنَى الْفُضْلَى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُلْنَا الْمُتَوَسِّطَةُ فَلِأَنَّهَا تَوَسَّطَتْ بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ وَلَيْلِيَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الظُّهْرُ
وَقِيلَ الْمَغْرِبُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
وَقِيلَ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الصُّبْحُ، وَالْعَصْرُ
وَقِيلَ الْجُمُعَةُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ، وَالصُّبْحُ
وَقِيلَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ
وَقِيلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى
وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ الْوِتْرُ
وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَهِيَ) أَيْ الصُّبْحُ الصَّلَاةُ (الْوُسْطَى) فِي قَوْله تَعَالَى {وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} أَيْ الْعُظْمَى وَالْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ لَيْلِيَّتَيْنِ مُشْتَرِكَتَيْنِ وَنَهَارِيَّتَيْنِ كَذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - "
وَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَصَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ»
وَقِيلَ: الظُّهْرُ وَقِيلَ: الْمَغْرِبُ وَقِيلَ: الْعِشَاءُ
وَقِيلَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَقِيلَ: عِيدُ الْأَضْحَى، وَقِيلَ: عِيدُ الْفِطْرِ وَقِيلَ: الضُّحَى.
وهي الوسطى يعني أن صلاة الصبح هي الصلاة الوسطى المذكورة في قول الله - عز وجل -: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} ، عند مالك وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر وعلي؛ وهو قول الشافعي الذي نص عليه. ولكن قال أصحابه إنه قد قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد صح في الحديث أنها العصر فصار مذهبه. قاله الشبراخيتي.
وفي الحديث: (شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا (١) ). قاله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق، رواه البخاري.
وفي مسلم: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر (٢) )، والقول بأنها العصر مروي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعن النخعي، والضحاك، وقتادة من الفقهاء والوسطى: تأنيث الأوسط بمعنى الأفضل، أو بمعنى المتوسط بين شيئين. وما من صلاة من الخمس إلا قيل إنها الوسطى،
وقيل هي صلاة الصبح والعصر،
وقيل: الجمعة في يومها والظهر في سائر الأيام.
وقيل: الوتر، وقيل: الخمس كلها،
وقيل أخفيت ليجتهد في الجميع، كما قيل: في ساعة الجمعة وليلة القدر،
وقيل: العشاء والصبح، وقيل: الجمعة،
وقيل: صلاة الجماعة في جميع الصلوات،
وقيل: صلاة الخوف، وقيل: صلاة عيد الأضحى،
وقيل: صلاة عيد الفطر، وقيل: صلاة الضحى،
وقيل: صلاة الصبح والظهر، وقيل: صلاة العصر والعشاء،
وقيل: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهذه عشرون قولا، والمعتبر منها القولان الأولان
والصحيح منهما الثاني؛ أي كونها العصر. قال الزرقاني عن ابن عبد البر: الخلاف القوي إنما هو في الصبح والعصر وغير ذلك ضعيف، والقول بأنها العصر هو الذي ذهب إليه أكثر العلماء والصحابة وجمهور التابعين وأكثر أهل الأثر؛ وهو الصحيح عند الحنفية والحنابلة. وأجاب القائلون بأن الصبح هي الوسطى عن الحديث المتقدم بأنّه يحتمل أن يريد به الوسطى من الصلوات التي شغل عنها وهي الظهر والعصر والمغرب. واعلم أن تأخيره ذلك للصلاة عن وقتها منسوخ.
انتهى. وفي الحديث أنَّه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم كثير الماء يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فماذا يبقى عليه من الدرن (١) ). قال السمرقندي يعني تطهره من الذنوب، ولا يبقى عليه شيء منها فيما دون الكبائر، هذا إذا صلاها على التعظيم ويتم ركوعها وسجودها،
وإن كان لا يتم ركوعها ولا سجودها، فهي مردودة عليه. انتهى. وروى بسنده عن رفاعة بن رافع قال: (بينما نحن جلوس حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ دخل رجل فاستقبل القبلة فصلى فلما رجع قال له ارجع فصل فإنك لم تصل (٢) ) أمره بذلك مرتين أو ثلاثا، فقال الرجل: ما ألَوْتُ جهدي فما أدري ما عبت علي من صلاتي. فقال له - صلى الله عليه وسلم -: [إنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ويغسل رجليه إلى الكعبين، ثمَّ يكبر الله تعالى ويحمده، ثمَّ يقرأ من القرآن ما أذن له فيه، ثمَّ يكبر ويركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويسترخى، ثمَّ يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده، ويستوي قائما حتى يقيم صلبه فيأخذ كل عضو مأخذه، ثمَّ يكبر فيسجد فيمكن وجهه من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويسترخي، ثمَّ يكبر ويستوي قاعدا على مقعدته ويقيم صلبه ].
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.