وكيتب الشُّرَكَاءَ ثُمَّ رَمَى أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كلا لكل
Its commentaries
(وَكَتَبَ) الْقَاسِمُ (الشُّرَكَاءَ) أَيْ أَسْمَاءَهُمْ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْمَقْسُومِ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ وَيَجْعَلُ كُلَّ وَرَقَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ مِنْ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ (ثُمَّ رَمَى) كُلَّ بُنْدُقَةٍ عَلَى قِسْمٍ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ أَخَذَهُ
وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ) فِي أَوْرَاقٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَأَعْطَى كُلًّا) مِنْ الْأَوْرَاقِ (لِكُلٍّ) مِنْ الشُّرَكَاءِ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَوَتْ الْأَنْصِبَاءُ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَكَانَ الْمَقْسُومُ عُرُوضًا فَإِنْ اخْتَلَفَ وَكَانَ عَقَارًا لَمْ تَظْهَرْ وَلَمْ يَصِحَّ غَالِبًا كَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَاصِبٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُفْعَلَ هَذِهِ الصِّفَةُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُضِرِّ أَوْ إعَادَةِ الْعَمَلِ الْمَرَّةَ فَالْمَرَّةَ، وَهُوَ مِنْ ضَيَاعِ الْوَقْتِ فِيمَا لَا يَعْنِي فَتَتَعَيَّنُ الْأُولَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَكَتَبَ إلَخْ) صِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَعْدِلَ الْمَقْسُومُ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مُقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ دَارٍ وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ وَيُكْتَبُ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ كُلُّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ وَتُجْعَلُ كُلُّ وَرَقَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ ثُمَّ يَرْمِي بُنْدُقَةً عَلَى طَرَفِ قِسْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ طَرَفَيْ الْمَقْسُومِ ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَرْمِي ثَانِيَ بُنْدُقَةٍ عَلَى أَوَّلِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُكْمِلُ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّ رَمْيَ الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تَمْيِيزِ نَصِيبٍ مَنْ هِيَ لَهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِرَمْيِ مَا قَبْلَهَا فَكِتَابَتُهَا وَخَلْطُهَا إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ أَوَّلًا إذْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ إلَّا بَعْدُ
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْمَقْسُومِ) أَيْ وَبَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا.
(قَوْلُهُ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ أَخَذَهُ) أَيْ وَكَمَّلَ لَهُ مِمَّا يَلِيه إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ) أَيْ اسْمَهُ بِأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الْجِهَةِ وَيَزِيدَ الْمُجَاوَرَةَ لِلْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فَيَكْتُبُ مَثَلًا الْجِهَةُ الشَّرْقِيَّةُ الْمُجَاوِرَةُ لِفُلَانٍ وَهَكَذَا
(قَوْلُهُ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ) أَيْ فَيُعْطِي صَاحِبَ النِّصْفِ فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ سَابِقًا ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةً عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ قَدْ تَحْصُلُ تَفْرِقَةٌ فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ نَصِيبِ كُلِّ شَخْصٍ وَعَدَمِ تَفْرِيقِهِ وَعَلَيْهِ فَيُعَادُ الْعَمَلُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ اتِّصَالٌ حَتَّى يَحْصُلَ لِكُلِّ شَخْصٍ نَصِيبُهُ غَيْرَ مُفَرَّقٍ كَذَا فِي عبق قَالَ بْن، وَهُوَ كَلَامُ تَخْلِيطٍ خِلَافُ الصَّوَابِ وَالصَّوَابُ كَمَا لِابْنِ غَازِيٍّ وطفى وَغَيْرِهِمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَمَى فَكِتَابَةُ الشُّرَكَاءِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الشُّرَكَاءُ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ
إمَّا أَنْ يَرْمِيَ أَسْمَاءَهُمْ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ أَوْ يَقُومَ مَقَامَ رَمْيِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْأَجْزَاءِ كِتَابَةُ الْأَجْزَاءِ مُعَيَّنَةً فِي أَوْرَاقِ سِتَّةٍ مَثَلًا وَيَأْخُذُ لِوَرَقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَرَقَةً مِنْ الْأَجْزَاءِ وَكَمَّلَ لِصَاحِبِهِ مِمَّا يَلِي إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ كَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ بِلَا تَفْرِيقٍ وَلَا إعَادَةِ قَسْمٍ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ فَتَتَعَيَّنُ الْأُولَى) أَيْ، وَهِيَ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ثُمَّ رَمَى) . ابْنُ عَرَفَةَ: صِفَةُ الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ أَنْ يَحُدَّ الْمَقْسُومَ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَدَدِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا. الْبَاجِيُّ: صِفَتُهَا أَنْ تُقْسَمَ الْعَرْصَةُ عَلَى أَقَلِّ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ مَا هُوَ مُقْتَسِمًا وَقُسِمَ بِالذِّرَاعِ وَمَا اخْتَلَفَ قُسِمَ بِالْقِيمَةِ. الْقَاضِي: رُبَّ جَرِيبٍ يَعْدِلُ جَرِيبَيْنِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى. ابْنُ شَاسٍ: رُبَّمَا كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمِسَاحَةِ مِنْ مَوْضِعٍ بِإِزَاءِ ثَلَاثَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى حَسَبِ قِيَمِ الْأَرْضِ وَمَوَاضِعِهَا،
فَمَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ طَرَفٍ فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ،
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ ضَمَّ إلَيْهِ مِمَّا يَلِيهِ تَمَامَ حَقِّهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقِيمَةَ إذَا عُرِفَتْ وَعُدِلَتْ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ نُظِرَ،
فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَحْصُلَ لِأَحَدِهِمْ مِنْ طَرَفٍ وَالْبَاقِينَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ،
وَإِنْ تَشَاجَرُوا ضُرِبَ بِالسَّهْمِ بَيْنَهُمْ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ جِهَةٍ كَانَتْ لَهُ،
فَإِنْ اخْتَلَفُوا بِأَيِّ الْجِهَاتِ يُبْدَأُ فِي الْإِسْهَامِ عَلَيْهِ أَسْهَمَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ فَأَيَّتُهَا خَرَجَ سَهْمُهَا أَسْهَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلَ فِي طِينٍ أَوْ شَمْعٍ ثُمَّ تُرْمَى كُلُّ بُنْدُقَةٍ فِي جِهَةٍ،
فَمَنْ حَصَلَ لَهُ اسْمُهُ فِي جِهَةٍ أَخَذَ حَقَّهُ مُتَّصِلًا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ (أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ)
. ابْنُ شَاسٍ: وَقِيلَ: تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ تُخْرَجُ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ ثُمَّ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ، فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ نَصِيبُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ.
(ص) وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ثُمَّ رَمَى أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَذَكَرَ لَهَا صِفَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّ الْقَاسِمَ يَعْدِلُ الْمَقْسُومَ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ دَارٍ وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ كُلُّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ وَيَجْعَلُ كُلَّ وَرَقَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ مِنْ شَمْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِبُنْدُقَةٍ عَلَى طَرَفٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْمَقْسُومِ اللَّذَيْنِ هُمَا مَبْدَأُ الْأَجْزَاءِ وَانْتِهَاؤُهَا ثُمَّ يُكَمِّلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَرْمِي ثَانِي بُنْدُقَةٍ عَلَى أَوَّلِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُكَمِّلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ فِي النَّصِيبِ، الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ الْقَاسِمَ يَعْدِلُ الْمَقْسُومَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْجِهَاتِ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِ الْأَجْزَاءِ عَلَى وَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلُّ جُزْءٍ فَيَكْتُبُ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ اسْمَ الْمَقْسُومِ فِي أَوْرَاقٍ سِتَّةٍ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَوْرَاقٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَرَقَةً وَعَلَى هَذَا قَدْ يَحْصُلُ تَفْرِيقٌ فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ، وَهُنَاكَ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْقَاسِمَ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ وَيَجْعَلُهَا تَحْتَ سَاتِرٍ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْجِهَاتِ وَيَجْعَلُهَا أَيْضًا تَحْتَ سَاتِرٍ آخَرَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يَأْخُذُ وَاحِدًا مِنْ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ وَوَاحِدًا مِنْ أَسْمَاءِ الْجِهَاتِ فَمَنْ ظَهَرَ اسْمُهُ فِي جِهَةٍ أَخَذَ حَظَّهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَى
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ) أَيْ فَرَمْيُ الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تَمْيِيزِ نَصِيبِ مَنْ هِيَ لَهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِرَمْيِ مَا قَبْلَهَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ يَرْمِي يُحْمَلُ عَلَى هَذَا أَيْ أَنَّ الرَّمْيَ مِنْهُ مَا هُوَ مُتَعَيِّنٌ وَمِنْهُ مَا لَيْسَ مُتَعَيِّنًا
(قَوْلُهُ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْجِهَاتِ) بِأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الْجِهَةِ وَيَزِيدَ الْمُجَاوَرَةَ لِلْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ مَثَلًا كَأَنْ يَقُولَ لِلْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ الْمُلَاصِقَةِ لِدَارِ فُلَانٍ مَثَلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا قَدْ يَحْصُلُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَعَلَّ هَذَا غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ نَصِيبِ كُلِّ شَخْصٍ وَعَدَمِ تَفْرِيقِهِ وَعَلَيْهِ فَيُعَادُ الْعَمَلُ فِيمَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ اتِّصَالٌ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى يَحْصُلَ لِكُلِّ شَخْصٍ نَصِيبُهُ غَيْرَ مُفَرَّقٍ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ التَّمْيِيزِ عَلَى كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَاسِمَ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ) أَيْ فِي سِتَّةٍ بِقَدْرِ الْأَجْزَاءِ فَقَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الصُّفَّةِ الثَّالِثَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى عَطْفِهِ عَلَى رَمْيٍ يَكُونُ إشَارَةً لِلصِّفَةِ الثَّالِثَةِ وَالْمَعْنَى وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ثُمَّ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ وَيُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقَابَلَةُ وَإِنْ عُطِفَ قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ كَانَ مُشِيرًا لِلصِّفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ حَقِيقَتُهُ وَشَارِحُنَا قَدْ حَمَلَ الْمُصَنِّفَ عَلَى الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَيُعْلَمُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ كَتَبَ
ثُمَّ انْتَقَلَ لِلتَّقْرِيرِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ إشَارَةٌ لِحَلٍّ ثَانٍ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَتَبَ مَعْطُوفٌ عَلَى إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الطُّرُقَ ثَلَاثَةٌ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّفْرِيقُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت حَيْثُ قَالَ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَاللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَوْ كَتَبَ الْجِهَاتِ وَالْمُرَادُ الْجِهَاتُ الَّتِي يَقَعُ الرَّمْيُ فِيهَا فَيَكُونُ مُرَادُهُ بِالْمَقْسُومِ الْجِهَاتِ لَا كُلَّ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ وَمَعْنَى ذَلِكَ بَعْدَ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ
إمَّا أَنْ تُرْمَى بِهِمْ فِي الْجِهَاتِ أَوْ تُكْتَبُ الْجِهَاتُ وَتُقَابِلُهَا وَالْكُلُّ سَوَاءٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عَطْفٌ عَلَى رَمَى لَا عَلَى كَتَبَ الشُّرَكَاءَ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا كُلَّ الْأَجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يَقَعُ فِيهَا كُلِّهَا أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَقَلِّهِمْ جُزْءًا كَالسُّدُسِ إذَا كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَإِنَّ الرَّمْيَ يَقَعُ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَطْ بَلْ الِاثْنَانِ؛ لِأَنَّ الْأَخِيرَ لَا يَحْتَاجُ لِضَرْبٍ فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ عَلَى جُزْءٍ يَأْخُذُهُ وَمَا يَلِيهِ إلَى تَمَامِ حِصَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ
وَكَذَا صَاحِبُ الثُّلُثِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَبِهَذَا تَعْلَمُ بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ فَسَّرَ الْمُقْسَمَ بِكَتْبِ جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ السِّتَّةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ قَائِلًا يَكْتُبُ سِتَّةَ أَوْرَاقٍ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ مُعَيِّنًا السُّدُسَ الَّذِي كُتِبَ فِيهَا ثُمَّ يُعْطِي لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَيْنِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَرَقَةً ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفْرِيقٌ فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ وَأَجَابَ بِمَا فِيهِ خَبْطٌ إلَخْ
وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْ لِمَا وَقَعَ الْخَبْطُ فِيهِ عب بِقَوْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَعَلَّهُ أَيْ التَّفْرِيقَ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ نَصِيبِ كُلِّ شَخْصٍ وَعَدَمِ تَفْرِيقِهِ فَيُعَادُ الْعَمَلُ فِيمَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ اتِّصَالٌ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى يَحْصُلَ لِكُلِّ شَخْصٍ نَصِيبُهُ غَيْرَ مُفَرَّقٍ اهـ.
(وَرَثَةٍ) فَتُجْمَعُ الْوَرَثَةُ وَيُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَرِيكِ مُوَرِّثِهِمْ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ ثَانِيًا إنْ شَاءُوا. (تَنْبِيهَانِ) . الْأَوَّلُ: طفي تَفْسِيرُ ضَمِيرِ رِضَاهُمْ بِالْوَرَثَةِ تَتَبَّعَ فِيهِ الشَّارِحَ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، لِأَنَّهُمَا عَزَوْا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِطْ رِضَا جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، بَلْ الْعَصَبَةِ فَقَطْ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي جَمْعِ الْعَصَبَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنَّهُمْ كَأَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ يُقْسَمُ لَهُمْ حَقُّهُمْ مَعًا ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بَعْدُ إنْ شَاءُوا، وَهُوَ سَمَاعُ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ لَيْسُوا كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ فَلَا يُجْمَعُ حَظُّهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ،
وَإِنْ رَضَوْا وَأَرَاهُ قَوْلَ الْمُغِيرَةِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُجْمَعُ حَظُّهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ إلَّا أَنْ يُرِيدُوا أَنْ لَا يَقْتَسِمُوا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهَا فِيمَنْ تَرَكَ زَوْجَةً وَعَصَبَةً وَتَرَكَ أَرْضًا أَنَّ الْمَرْأَةَ يُضْرَبُ لَهَا بِحَقِّهَا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَالَ مَعْنَاهُ عِنْدِي إنْ كَانَ الْعَصَبَةُ وَاحِدًا أَوْ عَدَدًا لَا يُرِيدُونَ الْقِسْمَةَ. اهـ. وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ، فَإِيَّاهُ أَرَادَ فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ فِي رِضَاهُمْ لِلْعَصَبَةِ، وَبِهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي وَسَطِهِ.
وَفِي شَامِلِهِ وَفِي جَمْعِ الْعَصَبَةِ ثَالِثُهَا فِيهَا إنْ رَضَوْا.
وَفِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ إذَا كَانَ الْوَلَدُ عَدَدًا مَعَ الزَّوْجَةِ، فَقَالَ الْإِمَامُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرَّةً هُمْ كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ يُقْسَمُ أَثْمَانًا، فَمَا صَارَ لِلزَّوْجَةِ أَخَذْته، وَمَا صَارَ لِلْوَلَدِ اسْتَأْنَفُوا قَسْمَهُ إنْ كَانَ يَنْقَسِمُ، وَإِلَّا بَاعُوهُ، وَفِيهَا أَيْضًا لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ فَيُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّهِمْ. وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كَأَهْلِ سَهْمٍ فَيُقْسَمُ عَلَى وَاحِدٍ إنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَجْمَعُوا وَيُضْرَبُ سَهْمٌ وَاحِدٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ. اهـ. فَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اشْتِرَاطُ رِضَا جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَبِمَا تَقَدَّمَ تَعْلَمُ أَنَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ.
اهـ.
الثَّانِي: طفي قَوْلُ تت مَعَ ذِي فَرْضٍ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ تَقْيِيدُهُ يُوهِمُ الِاخْتِصَاصَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ جَمِيعُ ذَوِي الْفُرُوضِ سَوَاءٌ فِي هَذَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ الَّذِي فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُمْ إذَا رَضَوْا بِالْجَمْعِ جَمَعَ بَيْنَهُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ. اهـ. وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَلِذَا أَتَى بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَزَوْجَةٍ وَكَأَنَّ تت غَرَّهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَسْأَلَةَ الزَّوْجَةِ مِنْ عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ.
اهـ. فَفُهِمَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِهَا، وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ، بَلْ لَمْ يَسْتَثْنِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَسْأَلَةَ الزَّوْجَةِ فَقَطْ. فَفِي التَّنْبِيهَاتِ لِعِيَاضٍ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُجْمَعُ بَيْنَ نَصِيبِ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ،
وَإِنْ أَرَادَ فَابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأَوَّلَهُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ جُمْلَةً سَهْمُ اثْنَيْنِ اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا رَضِيَا أَوْ كَرِهَا جَمَعَهُمْ أَوْ فَرَّقَهُمْ إلَّا الْعَصَبَةُ إذَا رَضَوْا بِذَلِكَ، وَغَيْرُهُ رَأَى جَمْعَ أَهْلِ كُلِّ سَهْمٍ فِي سَهْمٍ وَاحِدٍ، وَيُضْرَبُ لَهُمْ بِهِ شَاءُوا ذَلِكَ أَمْ كَرِهُوهُ، ثُمَّ هُمْ بَعْدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَبْقَوْا شُرَكَاءَ فِي سَهْمٍ أَوْ يَسْتَأْنِفُوا الْقِسْمَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ. اهـ.
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا قَالُوا وَتَأْوِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذَا عَلَى مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافٌ وَقَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَمُرَادُهُ وَلَمْ يُرِدْ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَجْمَعُ الْأَنْصِبَاءَ فِي وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنَّمَا هَذَا فِيمَا هُمْ فِيهِ سَوَاءً فِي السِّهَامِ،
فَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ فَكَانَ لِقَوْمٍ مِنْهُمْ الثُّلُثُ وَلِآخَرِينَ مِنْهُمْ السُّدُسُ، وَلِآخَرِينَ مِنْهُمْ النِّصْفُ، فَإِنَّهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] يُجْمَعُ أَهْلُ كُلِّ سَهْمٍ بِالْقُرْعَةِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ، كَذَا فَسَّرَهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي سَمَاعِ ابْنِ نَافِعٍ وَأَشْهَبَ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ قَالُوا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. اهـ.
وَنَصُّ الْعُتْبِيَّةِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَشْهَبُ وَسَأَلْته عَنْ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ اقْسِمُوا إلَيَّ حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ وَلَا تَضُمُّونِي لِإِخْوَتِي، فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُقْسَمَ لَهُ، وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ بَعْدُ إنْ شَاءَ،
وَكَذَلِكَ أَزْوَاجُ الْمَيِّتِ يَرِثْنَ الرُّبْعَ أَوْ الثُّمُنَ،
وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ الْإِخْوَةُ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا إلَيَّ حِصَّتِي لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُجْمَعُ حَظُّ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ،
وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الْبَاقُونَ فِي مِثْلِ هَذَا يَعْنِي الزَّوْجَةَ مَعَ الْعَصَبَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مِثْلِ هَذَا عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْحُكْمِ بِالزَّوْجَةِ كَمَا عَلِمْت وَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَحَامَ حَوْلَ كَلَامِهَا، وَأَرَادَ تَأْدِيَةَ ذَلِكَ فَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِبَارَةُ، وَلِذَا قُلْنَا تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ الصَّوَابُ إسْقَاطُ إلَّا، أَوْ يَقُولُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إلَّا الْعَصَبَةُ مَعَ كَزَوْجَةٍ وَالْكَمَالُ لِلَّهِ تَعَالَى. الْبُنَانِيُّ جَمْعُ ذِي السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْهُ هُوَ الَّذِي حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَنَصُّهُ
أَمَّا أَهْلُ السَّهْمِ الْوَاحِدِ وَهُمْ الزَّوْجَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْجَدَّاتُ وَالْإِخْوَةُ لِأُمٍّ وَالْمُوصَى لَهُمْ بِنَحْوِ الثُّلُثِ، فَلَا خِلَافَ أَحْفَظُهُ أَنَّهُمْ يُجْمَعُ حَظُّهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّوِيَّةِ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ. اهـ.
لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا، وَلَا يُجْمَعُ حَظُّ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ،
وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ الْبَاقُونَ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا، أَيْ الْعَصَبَةِ مَعَ أَهْلِ السَّهْمِ،
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ إلَخْ نَصُّهَا الْمُتَقَدِّمُ ثُمَّ قَالَ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَهَذَا لِلثَّانِي هُوَ الَّذِي حَكَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَهُوَ وَإِنْ انْتَقَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا ذَكَرَ عِيَاضٌ مِنْ الْخِلَافِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى رُجْحَانُهُ مِنْ كَلَامِ عِيَاضٍ، وَلِذَا قَرَّرَ بِهِ " غ " وَغَيْرُهُ، فَاعْتِرَاضُ طفي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَيْفَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا عِنْدَ الْجَمَاعَةِ. وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ، ثُمَّ رَمَى [منح الجليل] وَبَيَّنَ صِفَةَ الْقُرْعَةِ فَقَالَ (وَكَتَبَ) الْقَاسِمُ (الشُّرَكَاءَ) أَيْ أَسْمَاءَهُمْ كُلَّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ صَغِيرَةٍ، وَلَبِسَ عَلَيْهَا بِشَمْعٍ مَثَلًا كَالْبُنْدُقَةِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَجَزَّأَ الْمَقْسُومَ أَجْزَاءً مُسْتَوِيَةً فِي الْقِيمَةِ بِعَدَدِ سِهَامِ مَقَامِ أَصْغَرِهِمْ نَصِيبًا،
فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً لِأَحَدِهِمْ نِصْفٌ، وَلِلثَّانِي ثُلُثٌ وَالثَّالِثُ سُدُسٌ قَسَمَهُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ (ثُمَّ رَمَى) الْقَاسِمُ بُنْدُقَةً عَلَى أَوَّلِ قِسْمٍ ثُمَّ يَفْتَحُهَا وَيَنْظُرُ الِاسْمَ الَّذِي فِيهَا،
فَإِنْ كَانَ اسْمَ صَاحِبِ السُّدُسِ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ لَهُ ثُمَّ يَرْمِي بُنْدُقَةً ثَانِيَةً عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي، ثُمَّ يَنْظُرُ مَا فِيهَا،
فَإِنْ كَانَ اسْمَ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَلَهُ الْقِسْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ الَّذِي يَلِيهِ، وَتَعَيَّنَتْ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ فَلَا حَاجَةَ لِرَمْيِ وَرَقَتِهِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ وَصُنِعَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ لِاحْتِمَالِ رَمْيِهَا أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا.
وَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْدُقَةِ الْأُولَى اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ كُمِّلَ لَهُ مِمَّا يَلِيهِ، ثُمَّ يَرْمِي بُنْدُقَةً أُخْرَى عَلَى أَوَّلِ الْبَاقِيَةِ،
فَإِنْ كَانَ فِيهَا اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ فَهُوَ لَهُ وَتَعَيَّنَ الْقِسْمَانِ الْبَاقِيَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ.
وَإِنْ كَانَ فِيهَا اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ تُمِّمَ لَهُ مِمَّا يَلِيهِ وَتَعَيَّنَ الْقِسْمُ الْبَاقِي لِصَاحِبِ السُّدُسِ. ابْنُ عَرَفَةَ الثَّالِثُ قَسْمُ الْقُرْعَةِ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ بِالذَّاتِ، وَهِيَ فِعْلُ مَا يُعَيِّنُ حَظَّ كُلِّ شَرِيكٍ مِمَّا بَيْنَهُمْ مَا يَمْتَنِعُ عِلْمُهُ حِينَ فَعَلَهُ، فَيُجَزَّأُ الْمَقْسُومُ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَدَدِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا. الْبَاجِيَّ صِفَتُهَا أَنْ يَقْسِمَ الْعَرْصَةَ عَلَى أَقَلِّ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فَمَا هُوَ مُتَسَاوٍ يُقْسَمُ بِالذِّرَاعِ، وَمَا اُخْتُلِفَ يُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا. الْقَاضِي رُبَّ جَرِيبٍ يَعْدِلُ جَرِيبَيْنِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَلِابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ فِي قَسْمِ الشَّجَرِ تُقَوَّمُ كُلُّ شَجَرَةٍ وَيُسْأَلُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِيمَةِ،
وَمَنْ عَرَفَ حِمْلَ كُلِّ شَجَرَةٍ رُبَّ شَجَرَةٍ لَهَا مَنْظَرٌ بِغَيْرِ
فَائِدَةٍ وَأُخْرَى بِالْعَكْسِ. فَإِذَا قُوِّمَ ذَلِكَ جَمَعَ الْقِيمَةَ فَقَسَمَهَا عَلَى قَدْرِ السِّهَامِ ثُمَّ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ، وَتُجْعَلُ فِي طِينٍ أَوْ شَمْعٍ ثُمَّ يَرْمِي كُلَّ بُنْدُقَةٍ فِي جِهَةٍ اهـ.
وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ كَيْفِيَّةَ قَسْمِ الْحَائِطِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ أَنْ تُقْسَمَ عَلَى أَدْنَاهُمْ سَهْمًا ثُمَّ يُضْرَبَ لِأَحَدِهِمْ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ثُمَّ يُضْرَبَ لِمَنْ بَقِيَ فِيمَا بَقِيَ كَذَلِكَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بَعْدَ الَّذِي عُزِلَ،
فَإِذَا وَقَعَ سَهْمُ أَحَدِهِمْ فِي شِقٍّ ضُمَّ إلَيْهِ تَمَامُ نَصِيبِهِ حَيْثُ وَقَعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] سَهْمُهُ حَتَّى يَكُونَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مُجْتَمِعًا، كَذَا فَسَّرَ لِي مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَوَصَفَ فَإِنْ كَانَ أَدْنَاهُمْ سَهْمًا ذَا سُدُسٍ قُسِمَتْ الْأَرْضُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُسْتَوِيَةٍ بِالْقِيمَةِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَفْضَلَ فُضِّلَتْ بِالْقِيمَةِ عَلَى قَدْرِ تَفَاضُلِهَا فَقَدْ تَكْثُرُ الْأَرْضُ فِي بَعْضِ تِلْكَ السِّهَامِ لِرَدَاءَتِهَا وَتَقِلُّ فِي بَعْضِهَا لِكَرَمِهَا،
فَإِذَا اسْتَوَتْ فِي الْقِيمَةِ كَتَبَ كُلَّ اسْمِ ذِي سَهْمٍ ثُمَّ أَسْهَمَ فِي الطَّرَفَيْنِ مَعًا،
فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي طَرَفٍ ضُمَّ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ. عِيسَى إنْ احْتَمَلَتْ الْكَرِيمَةُ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ عَلَى حِدَتِهَا ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ يُقْسَمُ عَلَى أَدْنَى سِهَامِهِمْ مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ فَرِيضَتُهُ تُقْسَمُ عَلَى أَدْنَاهُمْ سَهْمًا كَمَنْ تَرَكَتْ زَوْجًا
وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأُمٍّ تُقْسَمُ أَسْدَاسًا ثُمَّ يُضْرَبُ بِأَسْمَائِهِمْ عَلَى الطَّرَفَيْنِ،
فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الزَّوْجِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَاسْمُ الْأُمِّ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ كَانَ لِلْأُخْتِ السُّدُسُ الْبَاقِي الْوَسَطُ،
وَإِنْ خَرَجَ فِي الطَّرَفَيْنِ اسْمَا الْأُخْتِ فَالْوَسَطُ لِلزَّوْجِ،
وَكَذَا إنْ خَرَجَ اسْمَا الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ فَسَهْمُ الْأُمِّ وَسَطٌ،
وَقِيلَ إنَّمَا يُضْرَبُ بِأَحَدِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى الطَّرَفِ الْوَاحِدِ أَبَدًا وَهُوَ الثَّابِتُ فِي كُلِّ رِوَايَاتِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَتُهُمْ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَدْنَاهُمْ قُسِمَتْ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَبْلَغِ سِهَامِ فَرِيضَتِهِمْ الَّتِي تَنْقَسِمُ مِنْهَا وَإِنْ انْتَهَى سَهْمُ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا إلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَابْنَةٍ فَصَحَّ فَرِيضَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تُضْرَبُ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ،
فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ اسْمُهُ عَلَى طَرَفٍ أُخِذَ مِنْهُ كُلُّ سِهَامِهِ ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ،
فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى طَرَفٍ ضُمَّ لَهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ وَلِلْبَاقِي مَا بَقِيَ.
وَقِيلَ لَا يُسْهَمُ إلَّا عَلَى طَرَفٍ بَعْدَ طَرَفٍ،
فَإِنْ شَاءُوا فِي أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يُسْهَمُ عَلَيْهِ أَوَّلًا أُسْهِمُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا فَفِي كَيْفِيَّةِ تَعْيِينِ الْحَظِّ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ سَمَاعُ عِيسَى يَطْرَحُ اسْمَيْنِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ وَيَضُمُّ لِكُلِّ ذِي أَسْهُمٍ كُلَّ حَظِّهِ،
فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ أَخَذَ مَا بَقِيَ،
وَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ طَرَحَ كُلَّ اسْمٍ عَلَى طَرَفٍ، وَمَا بَقِيَ لِمَنْ بَقِيَ،
وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ فَكَمَا فَعَلَ أَوَّلًا وَلِابْنِ رُشْدٍ كُلُّ رِوَايَاتِهَا إنَّمَا يُسْهَمُ طَرَفٌ وَاحِدٌ. عِيَاضٌ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ فِيهَا إذَا ضَرَبَ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ كَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ كُلَّ حَظِّهِ كَانَ زَوْجَةً أَوْ
أُمًّا أَوْ غَيْرَهُمَا، ثُمَّ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ عَلَى أَقَلَّ مَنْ بَقِيَ سَهْمًا، وَيَبْتَدِئُ الْقِسْمَةَ وَالْقُرْعَةَ عَلَى أَيِّ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ، وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ [منح الجليل] الطَّرَفَيْنِ فَأَنْكَرَهَا سَحْنُونٌ،
وَقَالَ يُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ حَتَّى تَنْفُذَ السِّهَامُ.
وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ مَذْهَبُهَا إنْ ابْتَدَأَ بِالضَّرْبِ لِذِي الْحَظِّ الْأَقَلِّ، وَحَكَاهُ فَضْلٌ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ خِلَافُهُ يُسْهَمُ لِلزَّوْجَةِ حَيْثُمَا خَرَجَ سَهْمُهَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ. (أَوْ كَتَبَ) الْقَاسِمُ (الْمَقْسُومَ) بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ أَجْزَاءَ مُسْتَوِيَةً بِالْقِيمَةِ بِعَدَدِ آحَادِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ حَظًّا بِأَنْ يَكْتُبَ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ أَجْزَائِهِ فِي وَرَقَةٍ وَيُلْبِسَهَا شَمْعًا أَوْ نَحْوَهُ حَتَّى لَا تَتَمَيَّزَ (وَأَعْطَى) الْقَاسِمُ (كُلًّا) مِنْ الْبُنَانِيِّ الَّتِي فِيهَا أَسْمَاءُ الْأَجْزَاءِ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمَقْسُومِ . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بَيْنَهُمْ، أَيْ يُعْطِي كُلَّ شَرِيكٍ بُنْدُقَةً يَفْتَحُهَا وَلَهُ مُسَمَّى الِاسْمِ الَّذِي فِيهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا اسْتَوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ،
فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَيُعْطِي وَاحِدًا مِنْ الشُّرَكَاءِ بُنْدُقَةً يَفْتَحُهَا وَلَهُ مُسَمَّى مَا فِيهَا مِنْ الْأَجْزَاءِ،
فَإِنْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ وَاحِدٌ فَقَدْ تَمَّ الْقَسْمُ لَهُ فَيُعْطِي غَيْرَهُ بُنْدُقَةً،
وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى جُزْءٍ كُمِّلَ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا خَرَجَ عَلَيْهِ الِاسْمُ،
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إلَى تَمَامِ الْعَمَلِ.
ابْنُ شَاسٍ وَقِيلَ تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ يُخْرِجُ أَوَّلَ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَبُنْدُقَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ نَصِيبَهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ، أَيْ يَكْتُبُ أَسْمَاءَ الْمَقْسُومِ بَيْنَهُمْ وَأَسْمَاءَ الْأَجْزَاءِ وَيُبَنْدِقُهَا، وَيُخْرِجُ بُنْدُقَةً مِنْ هَذِهِ وَبُنْدُقَةً مِنْ هَذِهِ، وَيَفْتَحُهُمَا وَيُعْطِي مُسَمَّى اسْمِ الْجُزْءِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي خَرَجَ اسْمُهُ وَيُكَمِّلُ حَظَّهُ مُتَّصِلًا، إنْ زَادَ عَلَى وَاحِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
طفي قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَصَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَاللَّخْمِيِّ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَوْ كَتَبَ الْجِهَاتِ أَيْ الَّتِي يَرْمِي عَلَيْهَا فَهِيَ مُرَادُهُ بِالْمَقْسُومِ لَا كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ
إمَّا أَنْ تُرْمَى عَلَى الْجِهَاتِ أَوْ تُكْتَبَ الْجِهَاتُ وَتُقَابَلَ بِهَا، وَالْكُلُّ سَوَاءٌ، وَلِذَا قَالَ " غ " أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ عَطْفٌ عَلَى رَمَى لَا عَلَى كَتْبِ الشُّرَكَاءِ. وَقُلْنَا لَا كُلُّ جُزْءٍ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يَقَعُ فِيهَا كُلِّهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَقَلِّهِمْ جُزْءًا كَالسُّدُسِ إنْ كَانَ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ،
فَإِنَّ الرَّمْيَ يَقَعُ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَطْ، بَلْ فِي اثْنَيْنِ لِأَنَّ الْأَخِيرَ لَا يَحْتَاجُ لِضَرْبٍ،
فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ عَلَى جُزْءٍ فَيَأْخُذُهُ وَمَا يَلِيهِ إلَى تَمَامِ حَظِّهِ،
وَكَذَا اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ، وَهَذَا وَاضِحٌ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ بُطْلَانَ تَفْسِيرِ مَنْ فَسَّرَ الْمَقْسُومَ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ كَالسِّتَّةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ قَائِلًا يَكْتُبُ سِتَّةَ أَوْرَاقٍ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ اسْمَ سُدُسٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يُعْطِي لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَيْنِ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَرَقَةً ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ النَّصِيبِ الْوَاحِدِ، وَأَجَابَ بِمَا فِيهِ خَبْطٌ، ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ لَا يَتَوَقَّفُ الْقَسْمُ فِيهَا عَلَى كَتْبِ الشُّرَكَاءِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ يَعْنِي مَعَ الشُّرَكَاءِ لَيْسَ قَصْدُهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ لِيُوَافِقَ وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ [منح الجليل] مَا نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ. اهـ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيطِ الْأَجْزَاءِ، وَمُرَادُ الْأَئِمَّةِ بِالْقُرْعَةِ أَخْذُ كُلِّ أَحَدٍ حَظَّهُ مُجْتَمِعًا، وَتَقْرِيرُ تت قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ كَتْبِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي كَبِيرِهِ قَائِلًا وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ أَظْهَرُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ فَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ كَتْبَ الْجِهَاتِ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ فَهُوَ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ.
الشركاء ثم رمى يعني أن لك في القسمة بالقرعة أن تعدل المقسوم من دار أو غيرها بالقيمة على قدر مقام أقلهم جزءا،
فإذا كان لواحد نصف دار ولآخرَ ثلثها ولآخرَ سدسها فإنك تجعلها ستة أجزاء وتكتب أسماء الشركاء في ثلاثة أوراق كل اسم في ورقة وتجعل كل ورقة في بندقة من شمع أو طين أو غيرها، ثم يُرمى ببندقة على طرف معين من أحد طرفي المقسوم الذين هما مبدأ الأجزاء وانتهاؤها، ثم يكمل لصاحبها أي الذي وقع عليها اسمه مما يلي ما رميت عليه إن بقي له شيء ثم يرمى ببندقة ثانية على ما بقي من ما يلي حصة الأول، ثم يكمل لصاحبها مما يلي ما رميت عليه إن بقي له شيء ثم يتعين الباقي للثالث، وبهذا ظهر أن كل واحد يأخذ جميع نصيبه متصلا بعضه ببعض من غير تفريق النصيب.
قاله الخرشي وغيره. وإن كان المقسوم عبيدا متعددين لثلاثة لأحدهم النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس عدلوا على أقلهم نصيبا وجعلوا ستة أجزاء، ثم يكتب صاحب النصف في ثلاثة أوراق واسم صاحب الثلث في ورقتين واسم صاحب السدس في ورقة، وتجعل كل ورقة في بندقة ثم يرمي كل بندقة على جزء فيأخذ كل شخص من جاء اسمه عليه ولا يتوقف تمييز نصيب الآخر على رمي لتميزه بأخذ من قبله. قوله: "وكتب الشركاء" يعني وتخلط الأوراق بحيث لا يتميز بعضها من بعض،
وقوله: "وكتب الشركاء ثم رمى" قال البناني عنده ما نصه: قال ابن شأس: فإن تراضوا على أن يجعل لأحدهم من طرف وللباقين من الطرف الآخر جاز،
وإن تشاجروا في أي الجهتين يبدأ بها أسهم على الجهتين. انتهى.
وقال المواق بعد كلام: إذا عرفت القيمة وعدلت على أقل السهام نظر،
فإن تراضوا على أن يحصل لأحدهم من طرف والباقي من الطرف الآخر جاز،
وإن تشاحوا ضرب السهم بينهم فمن حصل له سهم من جهة كانت له،
فإن اختلفوا بأي الجهات يبدأ في الإسهام أسهم على الجهتين فأيهما خرج سهمها أسهم عليه ثم كان الحكم فيه على ما بينا. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وهذا هو معنى ما في البناني عن ابن شأس. والله تعالى أعلم. أو كتب المقسوم وأعطى كلا لكل هذه هي الصفة الثانية؛ يعني أنك بالخيار في قسمة القرعة بين أن تصنع ما مر وأن تصنع هذا، وهو أن القاسم يعدل المقسوم بالقيمة ثم يكتب أسماء جهات المقسوم في أوراق بعد أن كتب أسماء الشركاء، فيرمي بأسماء الشركاء في الجهات أو يقابل بين الجهات والأسماء والكل سواء، فيعطي كل جهة لمن قابلت اسمه أو وقع عليها فمن قابل اسمه جهة أعطيها وكمل له مما يليها، فقوله: "كتب" معطوف على "رمى" ، والمراد بالمقسوم الجهات التي يقع الرمي فيها لا كل أجزاء المقسوم، قال البناني: قال مصطفى عند قوله "أو كتب المقسوم" ما نصه: عبارة غيره كصاحب الجواهر واللخمي وغيرهما من أهل المذهب أو كتب الجهات، والمراد بالجهات التي يقع الرمي فيها فيكون مراده بالمقسوم الجهات لا كل أجزاء المقسوم ومعنى ذلك بعد كتب أسماء الشركاء
إما أن ترمي بهم في الجهات أو تكتب الجهات وتقابلها والكل سواء، ولذا قال ابن غازي: "أو كتب المقسوم" عطف على "رمى" لا على "كتب الشركاء" ، وإنما قلنا لا كل الأجزاء لأن الرمي لا يقع فيها كلها، ألا ترى أن القسمة إذا وقعت على أقلهم جزءا كالسدس إذا كان فيهم سدس ونصف وثلث فإن الرمي يقع في اثنين لأن الآخر لا يحتاج لضرب،
فإن خرج اسم صاحب النصف على جزء يأخذه وما يليه إلى تمام حظه، وكذا صاحب الثلث.
قلت: ونحو ما ذكره قول عبد الوهاب بعد أن ذكر الصفة الأولى: وقيل تكتب الأسماء وتكتب الجهات، فيخرج أول بندقة من الأسماء وأول بندقة من الجهات فيعطي لمن خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة. انتهى. إذا تبين هذا فقول الزرقاني: يكتب المقسوم في ستة أوراق فيعطى لصاحب النصف ثلاثة إلخ تبع فيه ما نقله أحمد عن بعض شيوخه، قال مصطفى: والذي ذكره ليس مراد الأئمة وهو غير صحيح في نفسه لما فيه من تخليط الأجزاء، ومراد الأئمة بالقرعة أخذ كل أحد حظه مجتمعا فتأمله.
انتهى. فعلم أن قوله: "أو كتب المقسوم" شامل لما إذا رميت أسماء الشركاء في الجهات،
ولما إذا قوبلت بها بأن يكتب أسماء الشركاء ويجعلها تحت ساتر ثم يكتب أسماء الجهات ويجعلها تحت ساتر ثم يأخذ واحدا من أسماء الشركاء وواحدا من أسماء الجهات،
فمن ظهر اسمه في جهة أخذ حظه في تلك الجهة وهذا معنى قوله: "وأعطى كلا لكل" أي كلا من الجهات لمن قابلت اسمه أو وقع عليها. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.