وفيها: قسم نخلة وزيتونة إن اعتدلتا
Its commentaries
(وَفِيهَا قَسْمٌ) أَيْ جَوَازُ قَسْمِ (نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ) مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ (إنْ اعْتَدَلَتَا) قِيمَةً وَتَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهِمَا بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ أُخْرَى وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَفْرَدَ كُلَّ صِنْفٍ إلَخْ إنْ حُمِلَ كَلَامُهَا عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ كَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَتَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَالْآخَرُ أُخْرَى) هَذَا لَفْظُهَا وَقَدْ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنْ كَانَتْ قُرْعَةً كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعَادُلِ فَلَا تَدْخُلُ فِي النَّوْعَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّرَاضِي،
وَإِنْ كَانَتْ مُرَاضَاةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَادُلُ وَأَجَابَ ابْنُ يُونُسَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَتْ فِي النَّوْعَيْنِ لِلْقِلَّةِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي أَيْ أَنَّهَا مُرَاضَاةٌ وَمَعْنَى قَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَتَا إنْ دَخَلَا عَلَى قِسْمَةٍ لَا غَبَنَ فِيهَا
(قَوْلُهُ، وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ إلَخْ
Says nothing on this mas’ala.
(وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْغَلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةٌ وَزَيْتُونَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَهَلْ يَقْتَسِمَانِهِمَا؟ قَالَ: إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقَسْمِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قَسَمْتُهُمَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَرِهَا لَمْ يُجْبَرَا. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " تَرَاضَيَا " أَيْ تَرَاضَيَا بَيْنَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلِذَلِكَ شَرَطَ الِاعْتِدَالَ.
قَالَ سَحْنُونَ: تَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَهُ: " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَسْمِ " انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: الْمُرَادُ بِهَا قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ. انْتَهَى. وَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ:" وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْغَلَّةِ " مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ ".
وَمِنْ نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: سُئِلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَنْ تُوتَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا وَحَبَسَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ عَلَى مَسْجِدٍ فَانْدَقَّ غُصْنٌ وَاحِدٌ فَأَجَابَ: هَذِهِ قِسْمَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَمَا انْدَقَّ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكٌ أَيْضًا بَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ فِيهَا. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
(ص) وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْقِلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) هُنَا حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَفِيهَا جَوَازُ قَسْمِ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا فِي الْقَسْمِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْقُرْعَةُ هُنَا فِيمَا اخْتَلَفَ جِنْسُهُ لِلْقِلَّةِ وَهِيَ لَا يُمْنَعُ دُخُولُهَا فِيمَا ذُكِرَ حَيْثُ كَانَ قَلِيلًا كَمَا يُمْنَعُ إذَا كَثُرَ حِفْظًا لِلْقَاعِدَةِ وَهَذَا فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ لِقَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَا وَاعْتَذَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فِيهَا تَرَاضَيَا أَيْ بِالِاسْتِهَامِ لِقَوْلِهَا بَعْدُ وَإِنْ تَرَكُوهَا لَمْ يُجْبَرُوا عَلَيْهَا وَلِقَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَا أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ الْوَاقِعَةَ فِيهَا مُرَاضَاةٌ وَاعْتَذَرُوا عَنْ قَوْلِهَا اعْتَدَلَا بِأَنَّ التَّرَاضِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاعْتِدَالُ بِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى بَيْعٍ لَا غَبَنَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ لَمْ يَعْتَدِلَا فِي الْقَسْمِ لَمْ يَجُزْ وَقَوْلُهُ اعْتَدَلَا أَيْ نَوْعَا الشَّجَرِ وَالْوَاجِبُ اعْتَدَلَتَا وَقَوْلُهُ لِلْقِلَّةِ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَأُجِيزَتْ لِلْقِلَّةِ.
(بَابٌ) يَتَكَلَّمُ فِيهِ عَلَى صِفَةِ الْقِرَاضِ وَأَحْكَامِهِ وَلَهُ مُنَاسَبَةٌ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ قَسْمُ الرِّبْحِ بَيْنَ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِقِطْعَةِ مِنْ الرِّبْحِ هَذَا اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ لَا يَقُولُونَ قِرَاضًا أَلْبَتَّةَ وَلَا عِنْدَهُمْ كِتَابُ الْقِرَاضِ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ مُضَارَبَةً وَكِتَابُ الْمُضَارَبَةِ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} وَمِنْ قَوْله تَعَالَى {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ} وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالَهُ عَلَى الْخُرُوجِ بِهِ إلَى الشَّامِ وَغَيْرِهَا فَيَبْتَاعُ الْمَتَاعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَلَا خِلَافَ فِي «جَوَازِ الْقِرَاضِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِسْلَامِ» لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَعَتْ إلَيْهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى التَّنْمِيَةِ بِنَفْسِهِ، وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَيَدْخُلُ بَعْضُ الْفَاسِدِ كَالْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَيَخْرُجُ عَنْهُ قَوْلُهَا قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا يَعْمَلُ لَهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ لَهُ إنْ لَمْ يَنْفِهِ وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا فَإِنْ سَمَّاهُ قِرَاضًا أَوْ نَفَى الضَّمَانَ عَنْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ وَتَسْمِيَةُ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا قِرَاضًا مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ وَعَقْدُ الْقِرَاضِ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ عَقْدٌ عَلَى تَمْكِينِ إلَخْ وَعَرَّفَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ قَسْمِ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ) أَيْ نَخْلَةٍ مِنْ طَرَفٍ وَزَيْتُونَةٍ مِنْ طَرَفٍ
(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) وَهُوَ مَا اخْتَلَفَ جِنْسُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا يُمْنَعُ إذَا كَثُرَ) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ دُخُولُهَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَانَ كَثِيرًا، وَقَوْلُهُ حِفْظًا لِلْقَاعِدَةِ هِيَ أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ يُونُسَ) أَيْ كَوْنُهَا قِسْمَةَ قُرْعَةٍ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ إنَّمَا يَكُونُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ نَذْكُرُ لَك لَفْظَهَا: قُلْت فَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةٌ وَزَيْتُونَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ هَلْ يَقْسِمَانِهِمَا قَالَ إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقَسْمِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قُسِمَتَا بَيْنَهُمَا يَأْخُذُ هَذَا وَاحِدَةً وَهَذَا وَاحِدَةً وَإِنْ كَرِهَا لَمْ يُجْبَرَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَذَرُوا إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِمْ قَسْمُ قُرْعَةٍ قَوْلُهَا تَرَاضَيَا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا قِسْمَةُ تَرَاضٍ لَا قُرْعَةٍ وَحَاصِلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّ الْمُرَادَ تَرَاضَيَا بِالِاسْتِهَامِ أَيْ بِالِاقْتِرَاعِ بِأَنْ يَقْتَسِمُوا قِسْمَةَ قُرْعَةٍ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهَا بَعْدُ وَإِنْ تَرَكُوهَا لَمْ يُجْبَرُوا) أَيْ فَإِنَّ نَفْيَ الْجَبْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا شَأْنُهُ الْجَبْرُ وَهُوَ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْآبِي لِلطَّالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَإِنْ تَرَكَهَا بَعْضُهُمْ وَطَلَبَهَا بَعْضُهُمْ لَمْ يُجْبَرْ الْآبِي لِلطَّالِبِ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ يُجْبَرُ الْآبِي لِلطَّالِبِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ غَيْرَ مَا هُنَا إلَّا أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ، وَقَوْلُهُ وَلِقَوْلِهَا إنْ اعْتَدَلَا أَيْ وَالِاعْتِدَالُ إنَّمَا شَأْنُهُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ ثُمَّ أَقُولُ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ إنْ اعْتَدَلَا أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي جُعِلَ مُوجِبًا لِلْحَمْلِ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ الْوَاقِعَةَ فِيهَا مُرَاضَاةٌ) أَيْ مِنْ قَوْلِهَا تَرَاضَيَا الْمُشْعِرِ بِالرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ الَّذِي يَكُونُ فِي قِسْمَةِ الْمُرَاضَاةِ
(قَوْلُهُ وَاعْتَذَرُوا عَنْ قَوْلِهَا اعْتَدَلَا) أَيْ عَنْ إيرَادِ قَوْلِهَا اعْتَدَلَا، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ التَّرَاضِيَ تَصْوِيرٌ لِلْوُرُودِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَذَرُوا وَسَكَتَ عَنْ إيرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَرَكُوهَا لَمْ يُجْبَرُوا؛ لِأَنَّ وُرُودَهُ مِنْ حَيْثُ الْإِشْعَارُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ خَفِيٌّ
(قَوْلُهُ عَلَى بَيْعٍ لَا غَبَنَ فِيهِ) أَيْ بَيْعًا حُكْمًا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ كَبَيْعٍ
(قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ) أَيْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَيْ إنَّمَا احْتَجْنَا إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُعَبَّرَ بِاعْتَدَلَتَا فَانْدَفَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّذْكِيرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا نَوْعَا الشَّجَرِ أَيْ نَوْعَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّجَرِ.
[بَاب الْقِرَاض] . (بَابُ الْقِرَاضِ)
(قَوْلُهُ عَلَى صِفَةِ الْقِرَاضِ) أَيْ حَقِيقَتِهِ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ وَأَحْكَامِهِ) أَيْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ
(قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ) أَيْ اُشْتُقَّ الْمَصْدَرُ الْمَزِيدُ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ، وَقَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ أَيْ سُمِّيَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ بِالْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ أَخَذُوا ذَلِكَ) أَيْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وَوَجْهُ الْأَخْذِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ وَجْهَ الْأَخْذِ أَنَّ تِلْكَ الْعُقْدَةَ الشَّأْنُ فِيهَا أَنَّهَا مُحْتَوِيَةٌ عَلَى سَيْرٍ فِي الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ) يَظْهَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَبْتَاعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الْخُرُوجِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَأَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ عَلَى شَرْطِ الْخُرُوجِ بِهِ إلَى الشَّامِ وَغَيْرِهَا فَيَبْتَاعُ الْمَتَاعَ، وَرُبَّمَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ أَيْ شَرْطِ أَنَّ لَهُ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْلُهَا لِلْحَطَّابِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ شَرْطُ جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فَتَأَمَّلْ لَعَلَّك تَطَّلِعْ
(قَوْلُهُ تَمْكِينُ مَالٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ بَلْ تَكْفِي الْمُعَاطَاةُ
(قَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ) وَأَمَّا إذَا كَانَ بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَتَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ بَعْضُ الْفَاسِدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ كُلُّ الْفَاسِدِ بَلْ بَعْضُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَائِقَ تَشْمَلُ صَحِيحَهَا وَفَاسِدَهَا مَعَ أَنَّهُ يَتَرَاءَى دُخُولُ جَمِيعِ الْفَاسِدِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِلَفْظِ إجَارَةٍ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً هُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَرُبَّمَا يَقَعُ فِي الْوَهْمِ ابْتِدَاءً أَنَّهُ إذَا كَانَ ضَمَانٌ عَلَى الْعَامِلِ يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ أَيْ لَا يَكُونُ جَائِزًا مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَلَا مَانِعَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَنْ لَهُ الْغُنْمُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ نَفْيَ الضَّمَانِ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ
(قَوْلُهُ مَجَازٌ) إمَّا مَجَازٌ اسْتِعَارَةٌ أَوْ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ أَوْ التَّقْيِيدُ فَقَطْ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ) أَيْ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْحَلَّ عَنْ تِلْكَ الْعُقْدَةِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَيْ الَّذِي هُوَ شِرَاءُ الْأَمْتِعَةِ بِمَالِ الْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ عَقَدَ عَلَى تَمْكِينٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَقَدَ لَأَفَادَ اللُّزُومَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِمَا كَانَ لَازِمًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا يُصَرَّحُ بِمَا يُفِيدُ عِنْدَ اللُّزُومِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا إنْ لَمْ يَبْذُرْ
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ) مُشْتَرِكَتَيْنِ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا النَّخْلَةَ وَالْآخَرُ الزَّيْتُونَةَ (إنْ اعْتَدَلَا) أَيْ النَّخْلَةُ وَالزَّيْتُونَةُ، وَذُكِرَ بِاعْتِبَارِ عِنْوَانِ الشَّيْئَيْنِ مَثَلًا فِي الْقِيمَةِ. وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ أَصْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنَعَ جَمِيعَ الْجِنْسَيْنِ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ، فَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي جَوَابِ
Adds nothing on this mas’ala.
وفيها قسم زيتونة ونخلة قال عبد الباقي: ثم ختم الباب بمسألة واردة على قوله: وأفرد كل صنف، ولذا نسبها للمدونة فقال: وفيها قسم زيتونة ونخلة؛ يعني أنه وقع في المدونة ما يخالف ما مر وهو أنه يجوز قسم زيتونة ونخلة مشتركتين بين رجلين إن اعتدلتا في القسم، وتراضيا على قسمهما بأن يأخذ هذا واحدة والآخر أخرى انتهى لفظها. واختلف الشيوخ في هذه القسمة التي هي في المدونة، هل هي قرعة؟
واستشكل ذلك بأن قسمة القرعة لا تدخل فيما اختلف جنسه، وأجيب بدخولها هنا في المختلف جنسه لأجل القلة أي إنما أجيزت لأجل القلة وحينئذ فلا إشكال؛ لأنه قد مر للمصنف: وأفرد كل صنف إن احتمل فإن مفهومه أن ما لا يحتمل القسم كهذه يضم إلى غيره كما وقع فيها هنا. أو مراضاة اعتبارا بقوله المار: وتراضيا واعتذروا عن قولها: اعتدلتا مع أن التراضي لا يشترط فيه الاعتدال بأنهما دخلا على بيع لا غبن فيه.
تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول للخمي والثاني لبعضهم، ومفهوم الشرط إن لم يعتدلا في القسم لم يجز وتقاوياهما أو باعاهما كبقية ما لا ينقسم من ثوب أو عبد أو غيره ومن طلب منهما البيع جبر له الآخر.
ولما أنهى الكلام على القسمة وكان القراض يقسم ربحه بين رب القراض وعامله ناسب أن يعقبها به، فقال: باب: في القراض، ابن رشد: القراض مأخوذ من القرض وهو ما يجازى عليه الرجل من خير أو شر؛ لأن المقترضين قصد كل واحد منهما إلى منفعة الآخر فهو مقارضة من الجانبين،
وقيل من القرض وهو القطع لأنك قطعت له من مالك قطعة وهو قطع لك جزءا من الربح الحاصل بسعيه، وأهل العراق يسمونه مضاربة أخذا من قوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ} . قاله غير واحد.
وقال الشارح: المقارض بالكسر رب المال والمقارض بالفتح العامل والمضارب بالكسر العامل لأنه الذي يضرب بالمال وبالفتح رب المال، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} لأنه بيع منافع ومن عمل الصحابة رضوان الله عليهم. ففي الموطأ أن عبد الله وعبيد الله ابنا عمر رضي الله عنه خرجا في جيش إلى العراق. فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو أمير البصرة فرحب بهما وسَهَّل ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به فعلت؟
ثم قال: بلى ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح، فقالا: وددنا ففعل وكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فربحا فلما دفع ذلك إلى عمر قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، قال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه،
فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو نقص المال أو هلك لضمناه، فقال عمر: أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا، فقال عمر: قد جعلته قراضا فأخذ رأس المال ونصف ربحه وأخذ ابناه نصف الربح، ويقال إن الرجل الذي كان جالسا عند عمر عبد الرحمن بن عوف. انتهى.
وقال الرهوني: ابن يونس: قال الليث: كان القراض في الجاهلية فأقر وصار سنة في الإسلام وعمل به ضمر وعثمان وصدر الأمة، واتبع فيه خلف الأمة سلفها وهو كالذي سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم في المساقاة سواءً، وذلك مسترج بالرخصة من الإجارة المجهولة كاستخراج بيع العرية والشركة والتولية في الطعام والعمل به جائز على ما جرى من سنته ما لم يغير لفساد عقد أو شرط زيادة فيخرجه عن رخصته، قال عبد الوهاب: ولا خلاف في جوازه بين الأمة وإن اختلفوا في كثير من شروطه وأحكامه.
انتهى. محل الحاجة منه. وأول قراض كان في الإسلام قراض يعقوب مع عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه، فأقيم يعقوب فيمن أقيم فجاء إلى عثمان رضي الله عنه فأخبره فأعطاه مزود تبر قراضا على النصف،
وقال له: إن جاءك من يعترضك فقل المال لعثمان، فقال ذلك فلم يقم فجاء بمزودين مزود رأس مال ومزود ربح، ويقال إن أول قراض كان في الإسلام قراض عبد الله [وعبيد الله ابني] عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقضيتهما مشهورة مذكورة في الموطأ. انتهى. قوله: وصار سنة في الإسلام معناه أباحته السنة والرخصة فيه جائزة بالسنة لا بمعنى السنة التي يحض على امتثالها، ولهذا قال ابن عبد الحكم: لا أقول هو سنة.
انظر الحطاب. وقال الحطاب: والقراض مما كان في الجاهلية فأقر في الإسلام لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها، وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه فاضطر فيه إلى استنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل له فيه بإجارة لا جرت عادة الناس فيه بالقراض فرخص فيه لهذه الضرورة، واستخرج بسبب هذه العلة من الإجارة المجهولة على نحو ما رخص في المساقاة وبيع العرية.
انتهى. تنبيه: إذا قيل أبو موسى رضي الله تعالى عنه تصرف على وجه المصلحة لأن المال يصير مضمونا في الذمة، فهو أولى من بعثه على وجه الأمانة مضافا إلى إكرام من ينبغي إكرامه فهو تصرف جامع للمصالح فيتعين تنفيذه وعدم الاعتراض عليه، يقال: قوله يصير مضمونا في الذمة فيه نظر لأنه لو كان الدفع لهذا القصد أوله ولغيره كان هذا هو السفاتج،
والمشهور من مذهب مالك أنه غير جانز وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة المتسلف، وسواء كان المسلف صاحب المال أو غيره ممن له النظر عليه من إمام أو قاض أو وصي أوأب، فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه في ذمة المتسلف
وكذلك القاضي والوصي، وفعل أبي موسى رضي الله تعالى عنه يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فعل هذا لمجرد منفعة عبد الله وعبيد الله وجاز له ذلك وإن لم يكن الإمام المفوَّضَ إليه لأن المال كان بيده بمنزلة الوديعة لجماعة المسلمين فاستسلفه بإسلافهما إياه،
فلو تلف المال ولم يكن عند عبد الله وعبيد الله وفاء لضمنه أبو موسى، والوجه الثاني أن لا يكون لأبي موسى النظر في المال بالتمييز والإصلاح،
وإذا أصلحه كان لعمر الذي هو الإمام تعقب فعله فتعقبه ورده إلى القراض. قاله الحطاب. وعرف ابن عرفة القراض بقوله: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة، فيدخل فيه بعض الفاسد كالقراض بالدين والوديعة ويخرج عنه قولها قال مالك: من أعطى رجلا مالا يعمل له على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل لا بأس به. انتهى. قاله الخرشي. وتعبيره بتمكين دون وكالة ليلا يتوهم متوهم أنه يعتبر فيه صيغة الوكالة مع أنه لا يعتبر فيه ذلك وهو وارد على كلام المص كما في الشبراخيتي، وقوله: لا بلفظ إجارة يعني أنه إنما يصح بغير هذا اللفظ. انظر الشبراخيتي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.