وعلى حفر بئر إجارة وجعالة
Its commentaries
(وَ) جَازَ الْعَقْدُ (عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةً وَجَعَالَةً) فَالْإِجَارَةُ فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرْضِ، وَفِيمَا لَا يَمْلِكُ كَالْمَوَاتِ إذَا عَيَّنَ لَهُ مِقْدَارَ الْحَفْرِ مِنْ طُولٍ وَعَرْضٍ كَخَمْسَةِ أَذْرُعٍ فِي خَمْسَةٍ، وَالْعُمْقُ عَشَرَةٌ فَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ، وَالْجَعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَقَطْ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفِ كَالْإِجَارَةِ، وَإِنَّمَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْإِجَارَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَعَالَةِ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهَا أَوْ يَقُولَ، وَلَك بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَذَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَعَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا لَا يَحْصُلُ لِلْجَاعِلِ فِيهِ نَفْعٌ حِينَ التَّرْكِ لَوْ تَرَكَ
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا يَمْلِكُ كَانَ إجَارَةً، وَلَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ فِيهِ فَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِالْجَعَالَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَالْجَائِزِ ذَكَرَ الْمَكْرُوهَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ الْعَقْدُ) قَدَّرَ الْفَاعِلَ عَقْدٌ دُونَ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: إجَارَةً) أَيْ وَيَكُونُ إجَارَةً إنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا كَقَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ: وَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ التَّمَامِ فَلَكَ بِحِسَابِ مَا عَمِلْتَ
(قَوْلُهُ: وَجَعَالَةً) أَيْ إنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ لِلْعَامِلِ إنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْهَدَمَتْ إلَخْ) أَيْ وَعَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا إنْ انْهَدَمَتْ إلَخْ فَهَذَا قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالْعَقْدِ الْإِجَارَةُ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فِيمَا سَبَقَ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِالصِّيغَةِ وَيَكُونُ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ فِي الْإِجَارَةِ لَا فِي الْجَعَالَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الْجَعَالَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: حِينَ التَّرْكِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِدَفْعِ مَا يُقَالُ قَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ لِمَحَلٍّ وَبِجَوَازِ تَرْكِ الْعَامِلِ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَحَمَلَهَا رَبُّهَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ نَفْعٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُجَاعَلَةُ؟ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَ التَّرْكِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُجَاعِلِ نَفْعٌ بَلْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ تَعْرِيضٌ لِضَيَاعِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا يَمْلِكُ كَانَ إجَارَةً) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا فَإِنْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَعَالَةِ كَانَ جَعَالَةً فَاسِدَةً لِانْتِفَاعِ الْمُجَاعِلِ بِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ بَاطِلًا بِلَا عِوَضٍ،
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَفْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ،
وَإِنْ انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَكَ بِحِسَابِ مَا عَمِلْت كَانَ إجَارَةً،
وَإِنْ صَرَّحَ بِالْجَعَالَةِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ، وَلَك بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَذَا كَانَ جَعَالَةً،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ يَكُونُ فَاسِدًا.
ص (وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةً وَجَعَالَةٌ)
ش: وَيُجَوَّزُ الْجُعْلُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مِلْكِ الْجَاعِلِ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي بَابِ الْجُعْلِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَفِي جَوَازِهِ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ قَوْلَانِ وَانْظُرْ الشَّيْخَ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يُضْرَبُ فِي الْجُعْلِ أَجَلٌ فِي رَدِّ آبِقٍ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجُعْلِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْجَمَّ الْغَفِيرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ،
وَقَالَ قَبْلَهُ بِنَحْوِ الْوَرَقَتَيْنِ: إنَّ الْجُعْلَ عَلَى الْحَفْرِ لَا يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الْجَاعِلُ عَلَى الْمَشْهُورِ ذَكَرَهُ إثْرَ الْكَلَامِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِبَارُ الْأَرْضِ فِي لِينِهَا وَقَسَاوَتِهَا وَالثَّانِي: اسْتِوَاءُ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْعِلْمِ بِهَا وَالْجَهْلِ، وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُتَدَافِعَانِ كَمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ الْعِلْمُ بِحَالِ الْأَرْضِ وَالثَّانِي: يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْجُعْلِ اسْتِوَاءُ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْعِلْمِ بِهَا، أَوْ الْجَهْلِ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْأَوَّلَ اشْتَرَطَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي: اشْتَرَطَهُ فِي: الْعُتْبِيَّةِ فَهُمَا قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الْجُعْلِ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْعَمَلُ كَعَمَلِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا فَإِنَّ مَسَافَةَ الْآبِقِ وَالضَّالَّةِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: كَلَامُهُ يُوهِمُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ الْجَعَالَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ الْجُعْلُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ إلَّا بَعْدَ خِبْرَتِهِمَا الْأَرْضَ مَعًا، وَشَرَطَ فِي الْعُتْبِيَّةِ اسْتِوَاءَ حَالِ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْعِلْمِ بِحَالِ الْأَرْضِ (قُلْت:) عَزْوُهُ لِلْمُدَوَّنَةِ شَرْطُ الْخِبْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ فِي الْجُعْلِ نَصًّا، وَلَا ظَاهِرًا بَلْ بِلُزُومٍ يَأْتِي مَحَلُّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ الصَّقَلِّيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ بِمَوْضِعِ كَذَا وَقَدْ خَبَرَا الْأَرْضَ،
وَإِنْ لَمْ يَخْبُرَاهَا لَمْ يَجُزْ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ عَرَفَا الْأَرْضَ بِلِينٍ، أَوْ شِدَّةٍ، أَوْ جَهِلَاهَا مَعًا جَازَ،
وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا، وَجَهِلَهُ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ الْجُعْلُ فِيهِ انْتَهَى.
وَهَذَا كَالنَّصِّ فِي حَمْلِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْجُعْلِ لِذِكْرِهِ عَلَيْهَا نَقْلَ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجُعْلِ (قُلْت:) لَفْظُهَا فِي الْأُمِّ
قُلْت: إنْ اسْتَأْجَرْت مَنْ يَحْفِرُ لِي بِئْرًا بِمَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ قَالَ: إنْ خَبَرُوا الْأَرْضَ فَلَا بَأْسَ،
وَإِنْ لَمْ يَخْبُرُوهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ كَذَا سَمِعْت مَالِكًا وَسَمِعْتُهُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى حَفْرِ فُقُرِ النَّخْلِ يَحْفِرُهَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ إنْ عَرَفَا الْأَرْضَ فَلَا بَأْسَ،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَاهَا فَلَا أُحِبُّهُ
قُلْتُ: فَلَفْظُ الْإِجَارَةِ مَعَ ذِكْرِ فُقُرِ النَّخْلِ كَالنَّصِّ فِي عَدَمِ الْجُعْلِ؛ لِأَنَّ حَفْرَ فُقُرِ النَّخْلِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ دَائِمًا، أَوْ غَالِبًا، وَالْجُعْلُ عَلَى الْحَفْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الْجَاعِلُ.
وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِمُسْتَأْجِرٍ لَمْ يَجُزْ فِيهَا جُعْلٌ عَلَى بِنَاءٍ، أَوْ حَفْرٍ، وَمَا نَسَبَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ إيهَامِ الْعُمُومِ مِثْلُهُ لَفْظُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالتَّلْقِينِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بِلَفْظِهِ
(وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةً وَجِعَالَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ آجَرْتَهُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ،
وَلَوْ انْهَدَمَتْ بَعْدَ فَرَاغِهَا فَلَهُ جَمِيعُ الْأَجْرِ، حَفَرَهَا فِي مِلْكِكَ أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِك. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَالْإِجَارَةُ تَجُوزُ فِي مِلْكِكَ أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِكَ مِنْ الْفَلَوَاتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْجُعْلِ تُجْعَلُ لَهُ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَكَ بِئْرًا مِنْ صِفَتِهَا كَذَا
وَكَذَا فَحَفَرَ نِصْفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَإِنْ انْهَدَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَهُ الْأَجْرُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذِهِ الْأُجْرَةُ فِيمَا لَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهُ جُعْلٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَكُونُ الْجُعْلُ فِي شَيْءٍ إذَا أَرَادَ الْمَجْعُولُ لَهُ تَرْكَ الْعَمَلِ بَعْدَ أَنْ يَشْرَعَ يَبْقَى مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ الْجَاعِلُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَبْيَنُ فَرْقٍ بَيْنَ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَأَمَّا الْبِنَاءُ وَالْحَفْرُ فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرْضِينَ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا الْإِجَارَةُ.
(ص) وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةٌ وَجَعَالَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعَاقَدَةَ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ جَائِزَةٌ لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ إجَارَةً بِأَنْ وَصَفَ لَهُ الْبِئْرَ وَعَيَّنَ مِقْدَارَ الْحَفْرِ وَإِذَا انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَإِنْ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ وَتَارَةً تَكُونُ جَعَالَةً فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةُ وَالْجَعَالَةِ أَنَّ الْجَعَالَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا لَا يَحْصُلُ فِيهِ نَفْعٌ لِلْجَاعِلِ حِينَ التَّرْكِ لَوْ تُرِكَ
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إلَّا فِي الْمَوَاتِ وَبِقَوْلِنَا حِينَ التَّرْكِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ قَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَحَمَلَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَحِينَئِذٍ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ نَفْعٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُجَاعَلَةُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَ التَّرْكِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْجَاعِلِ نَفْعٌ بَلْ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إجَارَةٌ أَيْ: فِي مِلْكِك وَغَيْرِهِ كَالْمَوَاتِ وَجَعَالَةٌ فِي غَيْرِهِ لَا فِي مِلْكِك؛
لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ بِالْبِئْرِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْهَدَمَتْ) هَذَا مِنْ تَمَامِ تَصْوِيرِ الْإِجَارَةِ،
وَأَمَّا وَصْفُ الْبِئْرِ وَتَعْيِينُ الْحَفْرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْإِجَارَةُ وَالْجَعَالَةِ كَمَا ذَكَرَهُ عج
وَكَذَا يَكُونُ إجَارَةً تَارَةً إذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوَاتِ أَوْ مِلْكِك وَتَارَةً يَكُونُ جَعَالَةً إذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْجَعَالَةِ أَوْ قَالَ لَا أَسْتَحِقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَوَاتِ فَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِإِجَارَةٍ وَلَا بِجَعَالَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَوْنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْكُلِّ أَوْ بِالْبَعْضِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِك فَيَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الْمَوَاتِ فَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ يَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَعَالَةِ بَقِيَ أَنَّهُ إذَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَذَكَرَ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْكُلِّ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَقْدًا فَاسِدًا أَوْ تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْجَعَالَةِ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ فَهَلْ كَذَلِكَ يَكُونُ فَاسِدًا
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ: مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْفَرْقِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِيمَا مَضَى
(قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهَا غَاصِبٌ أَوْ سَارِقٌ.
(وَ) جَازَ الْعَقْدُ (عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ) حَالَ كَوْنِهِ (إجَارَةٌ) بِتَعْيِينِ مِقْدَارِ الْحَفْرِ وَصِفَتِهِ وَإِنْ انْهَدَمَ فِي الْأَثْنَاءِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ (وَ) حَالَ كَوْنِهِ (جَعَالَةً) بِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا بِتَمَامِ الْحَفْرِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَجَرْته عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا تَمَّ انْهَدَمَتْ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَهُ،
وَلَوْ انْهَدَمَتْ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَخَذَ جَمِيعَ الْأَجْرِ حَفَرَهَا فِي مِلْكٍ أَوْ فِي مَوَاتٍ.
ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَهِيَ تَجُوزُ فِي مِلْكٍ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْفَلَوَاتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْجُعْلِ تُجْعَلُ لَهُ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَك بِئْرًا مِنْ صِفَتِهَا كَذَا
وَكَذَا فَحَفَرَ نِصْفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ،
فَإِنْ انْهَدَمَتْ فِي هَذَا قَبْلَ إسْلَامِهَا إلَيْك فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِسْلَامُهَا إلَيْك فَرَاغُهُ مِنْ حَفْرِهَا، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْأَجِيرِ عَلَى حَفْرِ قَبْرٍ انْهَدَمَ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا شَيْءَ لَهُ،
وَإِنْ انْهَدَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ. ابْنُ الْقَاسِمِ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرَضِينَ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ جَعَلَ ابْنَ الْمَوَّازِ لَا يَكُونُ الْجُعْلُ فِي شَيْءٍ إذَا أَرَادَ الْمَجْعُولُ لَهُ تَرْكَ الْعَمَلِ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِيهِ يَبْقَى مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ يَنْتَفِعُ بِهِ الْجَاعِلُ. مُحَمَّدٌ هَذَا أَبْيَنُ فَرْقٍ بَيْنَ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ فَالْبِنَاءُ وَالْحَفْرُ فِيمَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرَضِينَ لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا الْإِجَارَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَلَى قَوْلِ الْمَوَّازِ وَزَادَ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا اخْتِيَارُ الْأَرْضِ فِي لِينِهَا وَقَسَاوَتِهِمَا.
وَالثَّانِي اسْتِوَاءُ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْعِلْمِ أَوْ الْجَهْلِ بِهَا. وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُتَدَافِعَانِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ الْعِلْمُ بِحَالِ الْأَرْضِ وَالثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَالثَّانِي فِي الْعُتْبِيَّةِ فَهُمَا قَوْلَانِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَمَلُ كَعَمَلِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا،
فَإِنَّ مَسَافَةَ الْآبِقِ وَالضَّالَّةِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامُهُ يُوهِمُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ عَمَلِ الْجَعَالَةِ، وَلَيْسَ
وَيُكْرَهُ: حُلِيٌّ. كَإِجَارِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ، أَوْ ثَوْبٍ لِمِثْلِهِ، [منح الجليل] كَذَلِكَ إذْ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إلَّا بَعْدَ خِبْرَتِهِمَا بِالْأَرْضِ مَعًا، وَشَرَطَ فِي الْعُتْبِيَّةِ اسْتِوَاءَ حَالَيْ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ الْعِلْمُ بِحَالِ الْأَرْضِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَزَوْهُ لِلْمُدَوَّنَةِ شَرْطُ الْخِبْرَةِ لَمْ أَعْرِفْهُ فِي الْجُعْلِ نَصًّا وَلَا ظَاهِرًا بَلْ بِلُزُومٍ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ الصِّقِلِّيِّ، قَالَ مَا نَصُّهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ بِمَوْضِعِ كَذَا وَقَدْ خَبَرَا الْأَرْضَ،
وَإِنْ لَمْ يَخْبُرَاهَا لَمْ يَجُزْ بِيَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ عُرْفًا الْأَرْضَ بِلِينٍ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ جَهِلَاهَا مَعًا جَازَ،
وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا وَجَهِلَهُ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ الْجُعْلُ فِيهِ اهـ. فَهَذَا كَالنَّصِّ فِي حَمْلِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْجُعْلِ لِذِكْرِهِ عَلَيْهَا نَقَلَ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْجُعْلِ. قُلْت لَفْظُهَا فِي الْأُمِّ. قُلْت إنْ اسْتَأْجَرَتْ مَنْ يَحْفِرُ لِي بِئْرًا بِمَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ قَالَ إنْ خَبَرُوا الْأَرْضَ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ لَمْ يَخْبُرُوهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، كَذَا سَمِعْت مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَسَمِعْته فِي الْإِجَارَةِ عَلَى حَفْرِ فَقِيرِ النَّخْلِ يَحْفِرُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءُ إنْ عَرَفَ الْأَرْضَ فَلَا بَأْسَ،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَلَا أُحِبُّهُ.
قُلْت فَلَفْظُ الْإِجَارَةِ مَعَ ذِكْرِ فَقِيرِ النَّخْلِ كَالنَّصِّ فِي عَدَمِ الْجَعْلِ لِأَنَّ حَفْرَ فَقِيرِ النَّخْلِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا، وَالْجُعْلُ عَلَى الْحَفْرِ لَا يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الْجَاعِلُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا جُعْلٌ عَلَى بِنَاءٍ أَوْ حَفْرٍ وَمَا نَسَبَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ إيهَامِ الْعُمُومِ، مِثْلُهُ لَفْظُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالتَّلْقِينِ،. اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ.
وعلى حفر بئر؛ يعني أنه تجوز المعاقدة على حفر لبئر لكن تارة تكون إجارة، بأن وصف له البئر وعين مقدار الحفر في ملكه أو في الموات،
وإذا انهدمت قبل تمام العمل فله بحساب ما عمل،
وإن انهدمت بعد الفراغ من عملها فله جميع الأجرة، وتارة تكون جعالة، فلا يستحق شيئا إلا بتمام العمل، والفرق بين الإجارة والجعالة أن الجعالة لا تكون إلا فيما لا يحصل فيه نفع للجاعل،
بخلاف الإجارة: ولهذا لا يجوز أن يجاعله على حفر بئر إلا في الموات،
فإذا جاعله على حفر بئر في الموات فحفر نصف البئر وترك العمل فلا شيء له، إلا أن يستأجر من يتمها أو يجاعله أو يتمها بنفسه وعبيدة كما يأتي في باب الجعل، قال البناني: وهذا هو المصرح به في سماع أصبغ عن ابن القاسم كما سيأتي، وإنما يبطل جعل العامل إذا ترك العمل ولم يحصل للجاعل نفع بما عمله. اهـ.
وقال الخرشي: والمراد بالبئر البئرُ اللغوية وهي خرق الأرض، بَأرْتُ الأرض خرقتها، يعني سواء كان بئرا أو بركة أو خليجا أو قناة أو نحو ذلك، فلا يقال لو قال: كبيرٍ، كان أولى.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: لو آجرته على حفر بئر من صفتها كذا ثم انهدمت فله بحساب ما عمل،
ولو انهدمت بعد فراغها أخذ جميع الأجرة حفرها في ملكك أو في غير ملكك من الفلوات. ابن يونس: لأنها إجارة والإجارة تجوز في ملكك أو غير ملكك من الفلوات: إلا أن تكون بمعنى الجعل تجعل له دراهم معلومة على أن يحفر لك بثرا من صفتها كذا
وكذا فحفر نصفها ثم انهدمت،
فإن انهدمت في هذا قبل إسلامها إليك فلا شيء له، إسلامها إليك فراغه من حفرها، وقد قال مالك في الأجير على حفر بئر إن انهدم قبل فراغه فلا شيء له،
وإن انهدم بعد فراغه فله الأجر. قال ابن القاسم: وهذه الإجارة فيما لا يملك من الأرضين. ابن يونس: يريد أنه جعل. قال ابن المواز: لا يكون الجعل في شيء إذا أراد المجعول له ترك العمل بعد أن شرع يبقى من عمله شيء ينتفع به الجاعل. قال أبو محمد: وهذا أبين فرق بين الجعل والإجارة.
قال ابن المواز: فأما البناء والحفر فيما يملك من الأرضين فلا يجوز فيها إلا الإجارة. انتهى.
وفي التتائي: وجاز العقد على حفر بئر ويكون إجارة إن عين مقدار العمل وصفته، وله بحساب ما عمل، وجميع الأجرة إن انهدمت بعد الفراغ، ويكون جعالة إن لم يعين ولا شيء له إلا بتمام العمل. اهـ المراد منه.
وقال عبد الباقي: في كلامهم ما يدل على أنه لا بد من الوصف في كل، وأنه متحد كقوله: اعمل لي بئرا طولها كذا وعرضها كذا وعمقها كذا. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: والفرق بينهما هو ما مر أن الجعالة لا تكون إلا فيما لا يحصل منه نفع للجاعل. اهـ.
وقال عبد الباقي: وقدرنا الفاعل معاقدة دون إجارة لأنه يؤدي إلى تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره وهو ممتنع. اهـ.
وفي التتائي: قال مالك: ولا بأس بالإجارة على حفر بئر بموضع كذا عمقها كذا وقد خبرا الأرض،
فإن لم يخبُراها لم يجز لأنه قد يسهل أعلاها ثم يظهر حجر أو صلابة، هذا هو المشهور، وعن ابن القاسم: إن جهلا الأرض جاز كما إذا عرفاها،
وإن عرفها أحدهما فقط لم يجز الجعل فيه. اهـ. وحاصل ما ذكره الدرير والدسوقي أنه إذا وقع العقد على الحفر فيما يملك كان إجارة سواء صرح بالإجارة أو ذكر ما يدل عليها كقوله:
فإن انهدمت قبل تمام العمل فلك بحساب ما عملت أو لم يذكر ما يدل على شيء أصلا،
فإن ذكر ما يدل على الجعالة كان جعالة فاسدة لانتفاع المجاعل بما قبل تمام العمل باطلا بلا عوض،
وأما إن وقع العقد على الحفر فيما لا يملك،
فإن صرح بالإجارة أو بما يدل عليها كان إجارة،
وإن صرح بالجعالة أو بما يدل عليها كقوله: ولك بتمام العمل كذا، كان جعالة،
وإن لم يصرح بواحد منهما ولم يأت بما يدل عليها، فانظر هل يحمل على الإجارة أو الجعالة؟ أو يكون فاسدا. انتهى.
تنبيه: قد ختم هذه المسألة غير واحد بمثال فيه غموض، وهو: ما إذا استأجره على حفر بئر عشرة أذرع، في عشرة أذرع أي عشرة طولا مع عشرة عرضا، وعلى أن عمقها عشرة فعمل خمسة في خمسة، أو استؤجر على أن يعمل صندوقا عشرة في عشرة ففعل خمسة في خمسة، وظاهر الحال أن لهذين نصف الأجرة لأنهما عملا خمسة وهي نصف العشرة وليس كذلك، بل له في مسألة البئر الثمن،
وفي مسألة الصندوق الربع، ووجْهُ صحة ذلك أن البئر كلما نزَّل فيه ذراعا فقد شال منه بساطا ساحته عشرة في عشرة وذلك مائة، فكل ذراع ينَزِّله في البئر مائة فجملة ذلك ألف ذراع، والمستأجر عليه ألف ذراع،
فإن عمل خمسة في خمسة شال في الذراع الأول تراب خمسة في خمسة وذلك خمسة وعشرون، فكل ذراع من هذا المعمول خمسة وعشرون والأذرع المعمولة خمسة في خمسة وعشرين بمائة وخمسة وعشرين، وذلك جميع ما عمله، ونسبتها للألف الثمن، فيستحق الثمن،
وأما الصندوق فليس فيه عمق وإلا استوت المسألتان، بل ألواح ستة يلفقها أربعة أجناب وواحد قعر وواحد غطاءٌ، وكل لوح منها مائة ذراع لأنه عشرة في عشرة، فجملتها ستمائة ذراع،
فإذا عمله ستة ألواح كل لوح خمسة في خمسة فجملة الألواح مائة وخمسون ذراعا، ونسبتها إلى الستمائة ربع، فله ربع الأجرة. قوله: فليس فيه عمق؛ يعني أن العمق في مسألة الألواح ليس من عمل الأجير
بخلاف مسألة البئر فالعمق كائن في كل منهما، لكن في مسألة البئر حو من عمل الأجير
بخلاف مسألة الصندوق. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. والله سبحانه أعلم. قال التتائي: قال القرافي: وكم يخفى على الفقيه والحاكم الحق في مسائل كثيرة بسبب الجهل بالحساب والطب والهندسة، فينبغي لذوي الهمم العالية أن لا يتركوا الاطلاع على العلوم ما أمكنهم: فلم أر في عيوب الناس عيبا … كنقص القادرين على التمام
ولما تكلم على الممنوع والجائز،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.