إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ إن اقتصا أو بعد سير كثير
Its commentaries
(إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ) لَا الْمُكْرِي لِتُهْمَةِ تَسَلُّفِهِ بِزِيَادَةٍ وَجَعْلِ الدَّابَّةِ مُحَلَّلَةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ الْمَذْكُورَةُ سَلَفًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ مِنْ الْمُكْتَرِي (إنْ اقْتَصَّا) أَيْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَشَرَةٍ وَنَقَدَ الْكِرَاءَ وَغَابَ الْمُكْرِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَايَلَا عَلَى دَرَاهِمَ يَدْفَعُهُ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي فَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ أَيْ عَلَى إسْقَاطِ الدِّرْهَمِ مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِتِسْعَةٍ جَازَ، وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْمِيرِ الذِّمَّتَيْنِ (أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ الْمُكْتَرِي لَا عَلَى إنْ اقْتَصَّا أَيْ، وَإِلَّا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فَتَجُوزُ بِزِيَادَةٍ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ السَّلَفِ حِينَئِذٍ
وَيُشْتَرَطُ فِي زِيَادَةِ الْمُكْتَرِي فَقَطْ الْمُقَاصَّةُ،
وَفِي زِيَادَةِ الْمُكْرِي تَعْجِيلُهَا مَعَ أَصْلِ الْكِرَاءِ فِي الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: تَسَلُّفِهِ) أَيْ الْمُكْرِي بِزِيَادَةٍ أَيْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ دَفَعَ عَشَرَةً أَخَذَ عَنْهَا تِسْعَةً فَقَدْ أَخَذَ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى مِنْ الْمُكْتَرِي)
هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ الْمُكْرِي فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ الْمُفِيدُ لِتَعْمِيمِ الزِّيَادَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْفِقْهِ مِنْ خَارِجٍ
(قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ بِزِيَادَةٍ) أَيْ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ مِنْ الْمُكْتَرِي.
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا أَنْ) تَكُونَ الزِّيَادَةُ (مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُكْرِي فَتَجُوزُ (إنْ) كَانَا (اقْتَصَّا) أَيْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِيَسْلَمَا مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (أَوْ) تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي (بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ) لِنَفْيِهِ تُهْمَةَ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ مَا فَتَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ.
الْخَرَشِيُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَنَافِعِ وَمِنْ الْمُكْرِي عَلَى الْكِرَاءِ،
وَأَمَّا الْإِقَالَةُ بِالْكِرَاءِ فَجَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ حِينَئِذٍ، وَهِيَ تُهْمَةُ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ وَإِقَالَةٍ بِزِيَادَةٍ إلَخْ.
طفي لَيْسَ فِي نُسْخَةِ تت لَفْظُ بِزِيَادَةٍ، فَلِذَا قَالَ: سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَزْيَدَ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ
أَمَّا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ اللَّخْمِيُّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْكِرَاءِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْرِي وَلَا مِنْ الْمُكْتَرِي فَهِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَ النَّقْدِ، وَتَجُوزُ أَيْضًا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهَا حِلُّ بَيْعٍ أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ،
وَأَنَّ الذِّمَمَ تَبْرَأُ بِهَا وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِبَرَاءَةِ الذِّمَمِ بِهَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فِي الْمَضْمُونِ، وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ عِنْدَ أَخْذِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ الرُّكُوبُ عَنْ دَيْنٍ اسْتَحَقَّهُ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْكِرَاءُ.
وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ مُعَيَّنًا جَازَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُكْتَرِي فِيهَا الْآنَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مُقَارِنٌ أَخْذَ الْمُكْرِي مَنَافِعَ عَنْ دَيْنٍ. اهـ. وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ هَذَا.
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ فِي الْكِرَاءِ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ بِالذَّهَبِ
إمَّا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ عَرْضٌ، وَهِيَ فِيهَا
إمَّا مُعَجَّلَةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَهِيَ فِي كُلٍّ مِنْهَا
إمَّا مِنْ الْمُكْتَرِي، وَإِمَّا مِنْ الْمُكْرِي، فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] إمَّا قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ،
فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْتَرِي قَبْلَ النَّقْدِ فَتَجُوزُ إنْ عُجِّلَتْ وَكَانَتْ ذَهَبًا أَوْ عَرْضًا،
وَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً فَتَجُوزُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ،
فَإِنْ أُجِّلَتْ امْتَنَعَتْ فِي الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا فِي الذَّهَبِ كِرَاءٌ وَسَلَفٌ،
وَفِي الْفِضَّةِ كِرَاءٌ وَصَرْفٌ مُؤَخَّرٌ،
وَفِي الْعَرْضِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْتَرِي بَعْدَ النَّقْدِ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى الْكِرَاءِ أَمْ لَا، فَتَجُوزُ الْمُعَجَّلَةُ مِنْ الْعَرْضِ مُطْلَقًا،
وَمِنْ الذَّهَبِ بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَمِنْ الْفِضَّةِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَتُمْنَعُ الْمُؤَخَّرَةُ مِنْ الذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ لِأَجَلٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَفِيهِ كِرَاءٌ وَسَلَفٌ أَيْضًا،
وَمِنْ الْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ،
وَيَجُوزُ مِنْ الْعَرْضِ بِشُرُوطِ السَّلَمِ، فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي زِيَادَةِ الْمُكْتَرِي يَمْتَنِعُ خَمْسٌ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْرِي قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ الْمُعَجَّلَةُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عَرْضًا وَتُمْنَعُ الْمُؤَخَّرَةُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عَرْضًا؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَتُمْنَعُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ فِيهَا إلَّا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ يَدْفَعُ التُّهْمَةَ فَتَجُوزُ، وَتُمْنَعُ الثَّلَاثُ إنْ أُخِّرَتْ مُطْلَقًا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي زِيَادَةِ الْمُكْرِي وَاشْتِرَاطُ هَدِيَّةِ مَكَّةَ،
وَإِنْ عُرِفَ [منح الجليل] تَجُوزُ مِنْهَا ثَلَاثٌ هَذَا حَاصِلُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ إنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةِ الْمُكْرِي بَعْدَ غَيْبَتِهِ عَلَى الْكِرَاءِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي كِرَاءِ الدَّابَّةِ الْمَضْمُونَةِ.
وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ فَإِنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ،
فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُكْتَرِي وَعُجِّلَتْ فَتَجُوزُ بِالذَّهَبِ وَتُمْنَعُ بِالْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبٌ مَنْقُودٌ وَمَنَافِعُ بِذَهَبٍ لِأَجَلٍ وَبِالْفِضَّةِ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ، وَتَجُوزُ بِالذَّهَبِ الْمُؤَخَّرِ بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَتُمْنَعُ بِالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ وَبِالْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي وَعُجِّلَتْ فَتَجُوزُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ وَتُمْنَعُ بِالْمُؤَجَّلِ فِي الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الذَّهَبِ وَالْعَرْضِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ،
وَفِي الْفِضَّةِ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ، فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً فِي الْمُعَيَّنِ الْمُؤَجَّلِ،
وَفِي الْمُعَيَّنِ الْمُعَجَّلِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ فَمَجْمُوعُ صُوَرِ الْمُعَيَّنِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ.
وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فِي الدُّورِ فَهِيَ كَالْإِقَالَةِ فِي الْكِرَاءِ الْمُعَيَّنِ فَفِيهَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ أَيْضًا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ إذَا غَابَ الْمُكْرِي عَلَى الْمَالِ فَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَى الزِّيَادَةِ مِنْهُ،
وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ سُكْنَى بَعْضِ الْمُدَّةِ كَسَيْرِ بَعْضِ الْمَسَافَةِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فِي الْمَسَافَةِ، فَتَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَجْمُوعَ صُوَرِ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ: سِتٌّ وَتِسْعُونَ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ هَكَذَا حَصَّلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ رُشْدٍ وَصَاحِبُ التَّكْمِيلِ، وَنَظَّمَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ، وَوَضَعَ لَهَا فِي التَّكْمِيلِ جَدْوَلًا،
وَأَمَّا الْأَرْضُ فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً فَكَالدُّورِ،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَزِيَادَةُ الْمُكْرِي لَا تَجُوزُ نَقْدًا لِاحْتِمَالِ عَدَمِ رَيِّهَا فَيَفْسَخُ الْكِرَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أو بعد سير كثير، يعني أنه إذا حصل سير كثير فإنه تجوز الإقالة. بزيادة من المكري لأنه إذا حصل سير كثير انتفت التهمة،
ولو قال المص: وإقالة بزيادة عجلت قبل النقد مطلقا وبعده من المكتري إن اقتصا أو من المكري إن لم يغب عليه وإلا فلا إلا بعد سير كثير لحسن كلامه. انظر الرهوني.
تنبيه: قال البناني: وحاصل مسألة الإقالة بزيادة في الكراء كما في المقدمات أن الزيادة في الكراء المضمون والحال أن الكراء وقع بالذهب
إما ذهب أو فضة أو عرض، وهي في الثلاث
إما معجلة أو مؤجلة، هذه ستة، والزيادة في كل منها
إما من المكتري أو من المكري،
وفي كل منها إما قبل النقد أو بعده، فهذه أربع وعشرون صورة،
فأما إن كانت الزيادة من المكتري قبل النقد فتجوز مع التعجيل ذهبا أو عرضا،
وأما إن كانت فضة فتجوز بشرط أن تكون أقل من دينار على مذهب ابن القاسم في اجتماع البيع والصرف،
وأما مع التأخير فيمتنع في الثلاثة لأنها في المذهب بيع عرض وذهب بذهب مؤجل، كذا قال ابن رشد، والظاهر أن العلة فيه الجمع بين الكراء والسلف،
وفي الفضة صرف مؤخر، وفي العرض فسخ دين في دين،
وأما إن كانت الزيادة من المكتري بعد النقد غاب عليه الجمَّال أم لا،
فأما مع التعجيل فتجوز في العرض مطلقا،
وفي المذهب بشرط المقاصة، وفي الفضة بشرط أن تكون أقل من صرف دينار،
وأما مع التأخير فتمنع في الذهب لأنه بيع عرض وذهب بذهب لأجل، قاله ابن رشد، وفيه الكراء والسلف أيضا، وتمنع في الفضة لأنه صرف مؤخر، وتجوز في العرض بشروط المسلم، فهذه اثنتا عشرة صورة في الزيادة من المكتري يمنع منها خمس،
وأما إن كانت الزيادة من الجمال قبل النقد أو بعده وقبل الغيبة عليه فتجوز مع التعجيل ذهبا أو فضة أو عرضا، وتمنع مع التأخير ذهبا أو فضة أو عرضا، لأنها في الثلاث فسخ دين في دين،
وأما إن زاد الجمال بعد الغيبة فتمنع مع التعجيل في الثلاث، إلا بعد سير كثير يرفع التهمة فتجوز، ومع التأخير تمنع الثلاث مطلقا، فهذه اثنتا عشرة في الزيادة من الجمال، تجوز منها ثلاث هذا حاصل ما لابن رشد حسبما نقله عنه في التكميل؛ وقد علمت به أن قول المص: إلا بعد سير كثير، إنما هو في زيادة المكري بعد الغيبة على النقد: وهذا كله إن كان الكراء في دابة مضمونة،
وأما إن كان في دابة معينة فإن كان الكراء نقدا بشرط أو عرف فهو كالمضمون في جميع أحكامه،
وإن كان مؤجلا بشرط أو عرف،
فإن كانت الزيادة من المكتري فمع التعجيل تجوز في العرض وتمنع في المذهب لأنه ذهب نقدا ومنافع بذهب لأجل وهو ما في ذمة المكتري،
وفي الفضة لأنه صرف مؤخر، ومع التأخير تجوز في الذهب بشرط المقاصة، وتمنع في الفضة لأنه صرف مؤخر،
وفي العرض لأنه فسخ دين في دين،
وإن كانت الزيادة من الجمال فمع التعجيل تجوز ذهبا كانت أو فضة أو عرضا، ومع التأخير تمنع في الثلاث لأنها في الذهب والعرض فسخ دين في دين،
وفي الفضة صرف مؤخر، فهذه اثنتا عشرة صورة في المعين المؤجل،
وفي المعين المعجل أربع وعشرون صورة كما ذكرنا، فمجموع صور المعين ست وثلاثون،
وأما الإقالة في الدور فهي كالإقالة في الكراء المعين فيها ست وثلاثون أيضا، إلا في صورة واحدة وهي: إذا غاب المكري على المال فلا تجوز الإقالة على الزيادة منه وإن طال ذلك، فلا يكون سكنى بعض المدة كسير بعض المسافة لضعف التهمة في المسافة، وتحصل مما تقدم أن مجموع صور الإقالة بزيادة ست وتسعون بتقديم المثناة، هكذا حصلها ابن رشد وأبو الحسن وصاحب التكميل، ونظمها أبو الحسن وغيره ووضع لها في التكميل جَدْولًا،
وأما الأرض فإن كانت مأمونة فكالدور،
وإن كانت غير مأمونة فإن الزيادة من المكري لا تجوز نقدا لاحتمال عدم الري فيفسخ الكراء. والله تعالى أعلم. اهـ كلام الشيخ محمد بن الحسن البناني. قال الرهوني: قال ابن عاشر: المقاصة إنما هي في زيادة المكتري بعد النقد غيب عليه أم لا. انتهى.
وقال: يظهر أن هذا لا ينافي ما مر،
وقال الرهوني عند قول عبد الباقي على قول المص: وبعده إن لم يغب: ثم محل وجوب تعجيل الزيادة إن كانت من المكري حيث كان الكراء مضمونا،
وأما في دابة معينة فلا يجب مع التعجيل إذ منافعها لا تكون في الذمة. انتهى. قول الزرقاني،
وأما في دابة معينة لخ، جزم بذلك في الدابة وحكى قولين بالمنع والجواز في الدار وفيه نظر؛ لأن الدابة والدار في هذا سواء،
فإما أن يجزم بالجواز فيهما أو يحكي القولين فيهما، وقد سكت عنه التاودي والبناني، لكن ما نقله عن ابن رشد بواسطة ابن غازي في تكميله يرد جزم الزرقاني بذلك؛ لأن ابن رشد جزم بمساواة المعينة للمضمونة في ذلك، وما نقله ابن غازي عنه هو كذلك في مقدماته، وقد سلمه ابن عرفة وأثنى عليه بقوله: وتحصيلها ابنُ رشد في المقدمات حسن. انتهى. وعليه عول أبو الحسن أيضا في شرح المدونة وسلمه ابن غازي في تكميله وغير واحد، المحققين، وقد قال ابن عاشر: وقد حرر ابن رشد في مقدماته هذه المسألة تحريرا أثنى عليه ابن عرفة بالحسن.
انتهى. وقد سوى أيضا الرجراجي في منهاج التحصيل بينهما إلا أنه ذكر الخلاف في المعينة، ونصه: ولا فرق فيما وصفنا بين الكراء المضمون والمعين لأن المنافع كالدين على أحد قولي المذهب، وعلى القول الآخر يجوز في المعين. اهـ على نقل أبي علي؛ وهو يفيد أن المعتمد هو المنع، ومع ذلك فالذي يظهر هو ما جزم به الزرقاني أولا من الجواز، وأنه الحق الذي لا محيد عنه؛ لأن منافع العين ليست في الذمة، وقد تقدم تصريح ابن الحاجب بأن منفعة المعين كالمعين، وسلمه ابن عبد السلام وابن هارون والمص وابن عرفة، ولا دليل فيما استدل به الرجراجي من منع دفعها في دين على المشهور؛
لأن ذلك ليس لكونها في الذمة بل لأن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، ومقابله على أنه قبض لها ولكونها ليست في الذمة جاز جعلها رأس مال سلم كما صرح به في المدونة وغيرها، ولذلك جاز أيضا كراء المعينة التي يتأخر قبضها من غير تعجيل الأجر، ولا فرق في ذلك بين الدابة والدار خلاف ما اقتضاه صنيع الزرقاني، وعلى هذا فصور الزيادة من المكري مؤجلة كلها جائزة إذ ليس في شيء منها فسخ ما في الذمة في مؤخر، ولم يظهر لي وجه لجواز جعلها رأس مال سلم، ولجواز تأخير الأجرة في العقد عليها مع تأخير الشروع، ومنع هذه الصورة فتأمله، وقول البناني: ومع التأخير تجوز في الذهب بشرط المقاصة، ظاهره مطلقا اتحد أجل الزيادة والكراء أو اختلف،
والذي في المقدمات هو: وإن كانت الزيادة ذهبا والكراء بذهب لم يجز إلا إلى محل أجل الكراء على المقاصة،
ولا يجوز نقدا لأنه ضع وتعجل، ولا إلى أجل سوى محل أجل الكراء، ولم يبين علة المنع في اختلاف الأجلين،
وبينه الرجراجي فقال: وإن كانت ذهبا لم يجز إلا إلى محل الكراء على معنى المقاصة،
أما نقدا أو إلى أجل دون الأجل فلا يجوز لأنه ضع وتعجل، ولا إلى أبعد من الأجل لأنه بيع وسلف. اهـ على نقل أبي علي. انتهى كلام الرهوني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.