أو بدنانير عينت إلا بشرط الخلف
Its commentaries
(أَوْ) كَانَ الْكِرَاءُ (بِدَنَانِيرَ) أَوْ دَرَاهِمَ (عُيِّنَتْ) ، وَهِيَ غَائِبَةٌ
فَلَوْ قَالَ أَوْ بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَأَشْمَلَ وَتَعْيِينُهَا
إمَّا بِوَصْفٍ أَوْ بِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً عِنْدَ قَاضٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَوْضُوعَةً فِي مَكَان مُسْتَبْعَدٍ، وَهُمَا مَعًا يَعْرِفَانِهَا فَيُمْنَعُ (إلَّا) أَنْ يَقَعَ الْكِرَاءُ (بِشَرْطِ الْخَلَفِ) لِمَا تَلِفَ مِنْهَا أَوْ ضَاعَ أَوْ ظَهَرَ زَائِفًا فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلَفِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ، وَأَيْضًا شَرْطُ الْخَلَفِ يُصَيِّرُهَا كَالْمَضْمُونَةِ
أَمَّا الْحَاضِرَةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ بَلْ إنْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهَا جَازَ، وَإِلَّا مُنِعَ إلَّا بِشَرْطِ النَّقْدِ نُقِدَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدَنَانِيرَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَائِبَةً حِينَ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى يَدِ قَاضٍ، وَهُمَا يَعْرِفَانِهَا مَعًا حَيْثُ كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ عَدَمَ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ، إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْمُكْتَرِي أَنَّهَا إذَا تَلِفَتْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَخْلَفَ مَا تَلِفَ فَشَرْطُ الْخَلَفِ فِي الْعَيْنِ يَقُومُ مَقَامَ شَرْطِ التَّعْجِيلِ فِي الْمُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِدَنَانِيرَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعُرْفَ عَدَمُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، هَذَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ مَنْعِ الْكِرَاءِ بِالْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً إلَّا إذَا شَرَطَ الْخَلَفَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْجَوَازِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ تَتَعَيَّنُ بِتَعَيُّنِهَا أَمْ لَا، وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَمُودِعٍ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مَعًا يَعْرِفَانِهَا) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقَعَ الْكِرَاءُ) أَيْ بِالدَّنَانِيرِ الْمُعَيَّنَةِ الْغَائِبَةِ وَقَوْلُهُ: لِمَا تَلِفَ مِنْهَا أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُكْرِي لَهَا
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ الْكِرَاءُ بِهَا
(قَوْلُهُ: يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ) أَيْ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْأَغْرَاضِ بِذَاتِهَا غَائِبًا فَلِذَا اُغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْخِيرُ مَعَ شَرْطِ الْخَلَفِ
بِخِلَافِ غَيْرِ النَّقْدِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فَإِنَّ الْأَغْرَاضَ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَلِذَا اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهَا، وَلَا يَكْفِي فِيهَا شَرْطُ الْخَلَفِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَاضِرَةُ) أَيْ أَمَّا الْكِرَاءُ بِالْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ الْحَاضِرَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَتَأَتَّى إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكْفِي فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ
(قَوْلُهُ: بَلْ إنْ كَانَ الْعُرْفُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْعَيْنُ الْحَاضِرَةُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ كَالْعَرَضِ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ الْعَقْدُ إنْ نُقِدَتْ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِلَّا يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدَهَا بَلْ تَأْخِيرَهَا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ وَقَوْلُهُ: مُنِعَ أَيْ الْكِرَاءُ بِهَا.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ بِدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخَلَفَ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اكْتَرَى مَا ذَكَرْنَا بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ قَضَى بِنَقْدِهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْكِرَاءُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ تَعْجِيلُهَا فِي الْعَقْدِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ فِي بَلَدٍ آخَرَ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ:
فَإِنْ شَرَطَ ضَمَانَهَا إنْ تَلِفَتْ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ. فَأَرَى إنْ كَانَ الْكِرَاءُ لَا يُنْقَدُ فِي مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الدَّنَانِيرِ إنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا.
(ص) أَوْ بِدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ (ش) أَيْ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ غَائِبَةٍ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى يَدِ قَاضٍ مَثَلًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُكْتَرِي أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ بَعْضُهَا أَخْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَشَرْطُ الْخُلْفِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ
أَمَّا الْحَاضِرَةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا اشْتِرَاطُ الْخُلْفِ بَلْ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهَا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ نَقْدَهَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ النَّقْدِ نَقَدَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ كَدَوَابَّ لِرِجَالٍ أَيْ: كَكِرَاءِ دَوَابَّ لِلْحَمْلِ لِرِجَالٍ أَوْ لِأَمْكِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَقَوْلُهُ أَوْ لِأَمْكِنَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ بَعْدَ دَوَابَّ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى لِرِجَالٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرِّجَالَ الْمُكْتَرُونَ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى الْمُقَدَّرِ قَبْلَ دَوَابَّ وَهُوَ كِرَاءٌ وَتَقْدِيرُهُ كَكِرَاءِ دَوَابَّ لِلْحَمْلِ أَوْ كِرَاءٍ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِيهِ نَقْدَ مُعَيَّنٍ قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ وَاشْتِرَاطُ التَّعْجِيلِ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْفَسَادِ إلَى الْجَوَازِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْمِثْلِيَّاتِ حَيْثُ جَازَتْ إذَا اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخُلْفُ مُشْتَرَطًا فَكَأَنَّهَا مَا عُيِّنَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى يَدِ قَاضٍ مَثَلًا) دَخَلَ تَحْتَ مَثَلًا مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِ مُودِعٍ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْخَلَفِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ) أَيْ: تَعْجِيلُ الْمُعَيَّنِ غَيْرِهَا لَا تَعْجِيلُهَا لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ شَرْطِ الْخَلَفِ حَيْثُ كَانَتْ غَائِبَةً قَوْلُهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْفَسَادِ إلَى الْجَوَازِ) أَيْ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالتَّعْجِيلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ وَغَيْرِهَا لَا يُكْتَفَى بِشَرْطِ الْخَلَفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْجِيلِ فَيَسْأَلُ مَا الْفَرْقُ فَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَلَفَ لَمَّا كَانَ مُشْتَرَطًا وَكَأَنَّهَا مَا عُيِّنَتْ لَا يُفِيدُ شَيْئًا
(قَوْلُهُ حَيْثُ جَازَتْ إذَا اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ) أَيْ: وَلَا يَكْفِي شَرْطُ الْخَلَفِ عَنْهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ
بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخَلَفِ وَلَا يُكْتَفَى بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ،
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْفَرْقُ الَّذِي أَبْدَاهُ الشَّارِحُ لَا يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ.
(أَوْ) كِرَاءِ دَابَّةٍ مَثَلًا (بِدَنَانِيرَ) أَوْ دَرَاهِمَ (عُيِّنَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْ مَجْلِسِ الْكِرَاءِ بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى يَدِ قَاضٍ أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ أَمِينٍ فَلَا يَجُوزُ (إلَّا بِشَرْطِ الْحَلِفِ) عَلَى الْمُكْتَرِي إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا الْمُكْرِي فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً عُرِفَ أَوْ شُرِطَ تَعْجِيلُهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ عُجِّلَتْ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ اكْتَرَى مَا ذَكَرْنَا بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ بِالنَّقْدِ قَضَى بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ تَعْجِيلُهَا فِي الْعَقْدِ كَقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ بِبَلَدٍ أُخْرَى عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ،
فَإِنْ شُرِطَ ضَمَانُهَا إنْ تَلِفَتْ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، فَأَحْرَى إنْ كَانَ الْكِرَاءُ لَا يُنْقَدُ فِي مِثْلِهِ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الدَّنَانِيرِ إنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا.
وكلام المؤلف خاص بغير الدنانير والدراهم بدليل قوله: أو بدنانير عينت؛ يعني أنه إذا وقع العقد على دنانير معينة أو دراهم معينة وطلب المؤجر قبضها وأبى المستأجر فإن كان الكراء في البلد بالنقد قضي بنقدها، وإلا لم يجز الكراء إلا أن يشترط الخلف لا تلف منها، ولهذا قال: إلا بشرط الخلف،
ونحوه قول المدونة عقب التي قبلها: قال ابن القاسم: وإن اكترى ما ذكرنا بدنانير معينة ثم تشاحا في النقد فإن كان الكراء في البلد بالنقد قضي بنقدها وإلا لم يجز الكراء، إلا أن يعجلها كقول مالك فيمن ابتاع سلعة بدنانير له ببلد آخر عند قاض أو غيره فإن شرطا ضمانها إن تلفت جاز، وإلا لم يجز البيع فأرى إن كان الكراء لا ينقد في مثله فلا يجوز، إلا أن يشترط في الدنانير إن تلفت فعليه مثلها.
قاله التتائي. وقال البناني عند قوله: إلا بشرط الخلف ما نصه: هذا قول ابن القاسم،
وقال غيره بالجواز وإن لم يكن شرط الخلف، والقولان مبينان على أن الدنانير تتعين بتعينها أولا، الأول لابن القاسم،
والثاني لغيره، لكن مقتضى الأول أنها إذا تلفت انفسخت الإجارة، وكأن ابن القاسم توسط فقال بالصحة إذا شرط الخلف. والله أعلم. انتهى. وقول المدونة: وإلا لم يجز الكراء إلا أن يعجلها؛ أي إلا أن يشترط تعجيلها.
تنبيه: ظاهر قول المص: إلا بشرط الخلف، كانت هذه الدنانير المعينة أو الدراهم المعينة حاضرة أو غائبة، ومعنى التعيين أن يقول: بهذه الدنانير أو الدراهم، ويريه إياها إن كانت حاضرة أو التي هي أمانة عند فلان ببلد كذا أو عند القاضي فلان إن كانت غائبة، ولا تتعين بالوصف كدراهم صفتها كذا من سكة كذا،
فإن ذلك لا يخرجها عن كونها في الذمة، ألا ترى أن المسلم فيه شرطه أن يكون في الذمة مع أن شرط صحة عقد المسلم كون المسلم فيه موصوفا كما هو مقرر. وما في الأجهوري ومن تبعه من أن شرط الخلف لا يكفي في الدنانير الحاضغ غيرُ صحيح،
فإن قول المتن: أو بدنانير عينت، يشمل الحاضرة والغائبة. قاله الرهوني وأبو علي، وجلبا من المنقول على ذلك ما فيه كفاية، وقد نقل الرهوني عن اللخمي أنه قال: قال ابن القاسم: فيمن اكترى راحلة بعينها بدنانير بأعيانها فإن كان الكراء عندهم بالنقد جاز،
وإن كان بغير النقد لم يجز، إلا أن يشترط إن ضاعت أخلفها أو توضع على يد غيره ويجعلها رهنا،
وقال غيره: ذلك جائز، وإن تلفت فعليه بدلها فقد اتفقا على أنها تتعين، وإنما اختلفا هل الحكم الخلف من غير شرط أو حتى يشترط؟ وعن سحنون أنها لا تتعين فلا يمنع صاحبها منها ومن التصرف فيها، وعلى قول ابن حبيب تتعين
ويجوز العقد، ويجبر على أن يعجلها إلا أن يشترط وقفها،
وإذا وقفت على ما في المدونة كان للمكري كلما مضى يوم أن ينتقد منها بقدره إلا أن يشترط أن لا ينتقد منها شيئا حتى يبلغ غاية سفره فيكون فاسدا. اهـ.
وفي الرهوني بعد جلب كثير من النقول: وبذلك كله تعلم صحة ما قلناه من أن الخلاف في المعينة غائبة كانت أو حاضرة،
وأن المص ذهب على قول ابن القاسم في المدونة،
وأن إطلاقه ليشملهما مقصود. اهـ. واعلم أن عبد الباقي وأحمد اتفق نقلهما عن أبي الحسن على أن ذلك خاص بالغائبة، واختلفا في الحاضرة، فنقل عبد الباقي أن ذلك ألا يجوز ولو شرط الخلف، ونقل أحمد أنه يجوز ولو لم يشترط الخلف، والمنقول عنه واحد، قال الرهوني: وكل منهما غير صحيح، فإنه في المدونة وغيرها ذكر الخلاف بين ابن القاسم والغير، وهو يفيد الخلاف بينهما في الحاضرة. انتهى المراد منه. وبما مر تعلم أن قول عبد الباقي: أو بدنانير غائبة عينت بوصف مطلقا أو موضوعة عند حاكم، غير صحيح لأن الكلام هنا في الحاضرة والغائبة كما عرفت، ولأن قوله: بوصف، ليس بتعيين كما مر.
والله تعالى أعلم. وقال الرهوني: قول اللخمي: فقد اتفقا أي ابن القاسم والغير على أنها تتعين لخ، مخالف لما تقدم عن ابن عرفة عن ابن رشد وسلمه، وقد قال أبو الحسن بعد ذكره كلام اللخمي: هذا خلاف ظاهر الكتاب. انتهى. والذي تقدم عن ابن رشد هو ما في رسم القبلة من سماع ابن القاسم، قال ابن رشد: قول الغير بناء على أن العين لا تتعين، وقول ابن القاسم على أنها تتعين. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.