جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ
Its commentaries
(فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ كِرَاءَ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافَ الْمُتَكَارِيَيْنِ فَقَالَ (جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهُوَ بَيْتُ الْمَاءِ الْمُعَدُّ لِلْحُمُومِ فِيهِ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ لِتَنْظِيفِ الْبَدَنِ وَالتَّدَاوِي، وَإِنَّمَا جَازَ كِرَاؤُهُ لِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَرْجُوحِيَّةٍ إذَا كَانَ لِمُجَرَّدِ التَّنْظِيفِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَوْ عَدَمُ رُؤْيَتِهَا وَلِلتَّدَاوِي يَجُوزُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِلَّا حَرُمَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْكِرَاءِ الِاكْتِرَاءُ
وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِكْرَاءُ أَيْ جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكْتَرِيَ الْحَمَّامَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ لِغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاءَ وَالِاكْتِرَاءَ مُتَلَازِمَانِ فَمَتَى جَازَ أَحَدُهُمَا جَازَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَكُونُ جَائِزًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا وَجْهَ لِأَوْلَوِيَّةِ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْكِرَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الِاكْتِرَاءَ دُونَ الْإِكْرَاءِ
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ دُخُولِهِ بِمَرْجُوحِيَّةٍ) الْمَرْجُوحِيَّةُ إنَّمَا هِيَ إذَا دَخَلَهُ مَعَ قَوْمٍ مُسْتَتِرِينَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَكْرُوهٌ إذْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَنْكَشِفَ عَوْرَةُ بَعْضِهِمْ فَيَقَعُ بَصَرُهُ أَوْ بَصَرُ غَيْرِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ
وَقِيلَ إنَّ دُخُولَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ
أَمَّا لَوْ دَخَلَهُ لِلتَّنْظِيفِ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا،
وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِجَوَازِ دُخُولِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْجَوَازُ قَدْ يَكُونُ مَرْجُوحًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ) أَيْ بِدُونِ قَيْدِ الْمَرْجُوحِيَّةِ وَقَدْ يَجِبُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلدَّوَاءِ
Says nothing on this mas’ala.
[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ] (فَصْلٌ) (جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الْحَمَّامَاتِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانُوا يَدْخُلُونَ مُسْتَتِرِينَ. اُنْظُرْ فِي الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ فَاسِقًا بِجَارِحَةٍ ".
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارِ غَائِبَةٍ كَبَيْعِهَا أَوْ نِصْفِهَا (ش) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْكِرَاءُ اشْتِرَاءُ الْمَنَافِعِ فَهُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّهَا وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ وَلَا الْجَهْلُ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الْكِرَاءُ مَمْدُودٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْحَمَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَفُرْنٍ وَمَعْمَلِ فَرُّوجٍ،
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ كِرَاءُ دَارٍ غَائِبَةٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ حَانُوتٍ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَتْ الْغَيْبَةُ كَاكْتِرَائِهِ دَارًا بِمِصْرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهَا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ أَوْ جَزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ الشَّائِعَةِ كَرُبُعٍ وَنَحْوِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعِهِمَا بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ وَهِيَ أَحْسَنُ
ثُمَّ إنَّ كِرَاءً فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى اكْتِرَاءٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِكْرَاءِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ فَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الِاكْتِرَاءِ فَتَجْعَلُهُ بِمَعْنَى الِاكْتِرَاءِ وَيَكُونُ الْإِكْرَاءُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَلِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفِهَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلَيْنِ بِمَنْعِ كِرَاءِ مَا ذُكِرَ وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ إلَّا لِلشَّرِيكِ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَبَيْعِهِ أَوْ نِصْفِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَذْكُورِ فَيَشْمَلُ الدَّارَ وَالْحَمَّامَ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مُذَكَّرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَى الدَّارِ وَالْحَمَّامِ بِاعْتِبَارِ التَّغْلِيبِ لِقُرْبِ الدَّارِ لَكِنَّ الْقَاعِدَةَ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ.
[فَصْل كِرَاءَ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الْمُتَكَارِيَيْنِ] (قَوْلُهُ جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) إنَّمَا جَازَ كِرَاؤُهُ لِجَوَازِ دُخُولِهِ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَاَللَّهِ مَا دُخُولُهُ بِصَوَابٍ أَيْ: حَسَنٍ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَنْعِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ وَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ
(قَوْلُهُ اشْتِرَاءُ الْمَنَافِعِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا يَعْقِلُ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَعْنَى الْبَيْعِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَبِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَلَعَلَّ هَذَا طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَفَةَ فَلَا اعْتِرَاضَ
(قَوْلُهُ كَفَرْنَ وَمَعْمَلِ فُرُوجٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِثْلَ الْحَمَّامِ غَيْرُهُ مِمَّا مَنْفَعَتُهُ عَامَّةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ رُبُعٌ إلَخْ) هَذَا مِنْ نَظِيرِ الدَّارِ أَيْ: فَنَبَّهَ بِالدَّارِ لِدُخُولِ مَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ كَهُوَ
(قَوْلُهُ بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ) أَيْ: لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمُكْرِي وَذَلِكَ كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَزْءٌ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ نِصْفَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى هَا فِي بَيْعِهَا وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ بَهْرَامَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ: وَهُوَ حَمَّامٌ أَيْ: وَجَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ وَدَارٍ وَكِرَاءُ نِصْفِهَا وَإِلَى كَلَامِ بَهْرَامَ يُشِيرُ قَوْلُ شَارِحِنَا وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ إلَخْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ نِصْفَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى دَارٍ لِقَصْدِ الرَّدِّ وَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ قَاعِدَةِ الْفُقَهَاءِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبِرِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعِهَا دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَةَ وَهُوَ بِمِصْرَ جَازَ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ الْإِكْرَاءُ وَيُمْنَعُ الِاكْتِرَاءُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ إذَا جَازَ أَحَدُ الْمُتَلَازِمَيْنِ يَجُوزُ الْآخَرُ وَالْكِرَاءُ وَالِاكْتِرَاءُ مُتَلَازِمَانِ،
فَإِذَا جَازَ أَحَدُهُمَا جَازَ الْآخَرُ وَإِذَا مُنِعَ أَحَدُهُمَا مُنِعَ الْآخَرُ وَالشَّارِحُ فِيمَا قَالَهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ وَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا بَعْضُ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ لَا يُسَلِّمُ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ وَيَظْهَرُ قَوْلُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاكْتِرَاءُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَيَجُوزُ الْإِكْرَاءُ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ التَّغْلِيبِ) كَيْفَ التَّغْلِيبُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي تَثْنِيَةٍ أَوْ جَمْعٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْوَاوَ فِي وَدَارٍ بِمَعْنَى أَوْ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَحَدِ الدَّائِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ ارْتِكَابِ التَّغْلِيب وَقَدْ غُلِّبَ الْمُؤَنَّثُ وَالْأَحْسَنُ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبَيْعِهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَحْسَنُ.
[فَصْل كِرَاءُ الْحَمَّامِ] (فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ كِرَاءِ الْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْعَبْدِ وَاخْتِلَافِ الْمُتَكَارِيَيْنِ (جَازَ كِرَاءُ حَمَّامٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ الْبَيْتِ الْمُعَدِّ لِلْحُمُومِ فِيهِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَمَا أَشْبَهَ كَفُرْنٍ وَمَعْمَلِ فُرُوجٍ. فِيهَا لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الْحَمَّامَاتِ. أَبُو الْحَسَنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِشَرْطِهِ. اللَّخْمِيُّ إجَارَةُ الْحَمَّامِ لِلرِّجَالِ جَائِزَةٌ إذَا كَانُوا يَدْخُلُونَهُ مُسْتَتِرِينَ، وَإِجَارَتُهُ لِلنِّسَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: جَائِزَةٍ إنْ كُنَّ يَسْتُرْنَ جَمِيعَ جَسَدِهِنَّ، وَغَيْرِ جَائِزَةٍ إنْ كَانَتْ عَادَتُهُنَّ عَدَمَ سَتْرِ عَوْرَاتِهِنَّ.
وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ عَادَتُهُنَّ الدُّخُولَ بِالْمَآزِرِ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي دُخُولُ الرَّجُلِ الْحَمَّامَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ دُخُولُهُ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ وَدَارٌ غَائِبَةٍ: كَبَيْعِهَا أَوْ نِصْفِهَا أَوْ نِصْفِ عَبْدٍ وَشَهْرًا عَلَى إنْ سَكَنَ يَوْمًا: لَزِمَ، إنْ مَلَكَ الْبَقِيَّةَ [منح الجليل] جَارِيَتِهِ أَوْ وَحْدَهُ فَمُبَاحٌ. الثَّانِي دُخُولُهُ مَعَ قَوْمٍ لَا يَسْتَتِرُونَ فَمَمْنُوعٌ. الثَّالِثُ دُخُولُهُ مَعَ قَوْمٍ مُسْتَتِرِينَ فَمَكْرُوهٌ، إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْكَشِفَ بَعْضُهُمْ فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ،
وَقِيلَ يَجُوزُ فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَقَوْلُ الْعُتْبِيَّةِ: وَاَللَّهِ مَا دُخُولُهُ بِصَوَابٍ لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الْحَمَّامَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى فِي الْعُتْبِيَّةِ صَوَابَ دُخُولِهِ سَاكِتًا عَنْ عَقْدِ كِرَائِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُتَعَدٍّ فِي فِعْلِهِ مَا يَنْفِي صَوَابَ دُخُولِهِ وَمُكْرِيهِ بَرِيءٌ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ فِي فِعْلِهِ صَوَابُ مَا يَنْفِي عَقْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
فقال: جاز كراء حمام؛ يعني أنه يجوز كراء الحمام،
قال في المدونة: ولا بأس بكراء الحمامات،
أبو الحسن: فيؤخذ منه جواز دخول الحمام بشرطه: وقال اللخمي: إجارة الحمام للرجال جائزة إذا كانوا يدخلون مستترين، وإجارته للنساء على ثلاثة أوجه: جائزة إن كانت عادتهن ستر جميع الجسد، وغير جائزة إن كانت عادتهن عدم التستر، واختلف إذا كانت عادتهن الدخول بالمآزر. انتهى.
وقال ابن ناجي: دخول الرجل الحمام على ثلاثة أوجه، الأول: دخوله مع زوجته أو جاريته أو وحده فمباح، الثاني: دخوله مع قوم لا يستترون فممنوع. الثالث: دخوله مع قوم مستترين فمكروه إذ لا يأمن أن يكشف بعضهم فيقع بصره على ما لا يحل،
وقيل في هذا الوجه: هو جائز، وقوله: كراء حمام، اعلم أنه إذا جاز الإكراء جاز الاكتراء
وكذا العكس؛ لأن العقد لا يكون جائزا من أحد الجانبين دون الآخر، فلا معنى لقول عبد الباقي: يحتمل أنه بمعنى الإكراء فلا يعلم منه حكم الاكتراء لخ، والله تعالى أعلم. وظاهر المص كالمدونة الجواز المستوي الطرفين،
وفي العتبية قال مالك: والله ما دخوله بصواب، وهو إن كان في الدخول والأول في العقد يقال عليه: إن العقد وسيلة للدخول، ويأتي قريبا حمله على ما يوافق المدونة والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.