وشرط كنس مرحاض أو مرمة أو تطين مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ
Its commentaries
(وَ) جَازَ (شَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) عَلَى غَيْرِ مَنْ قَضَى الْعُرْفُ بِلُزُومِهِ لَهُ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى الْوَقْفِ وَالْمَمْلُوكَةَ عَلَى الْمُكْرِي (وَ) شَرْطُ (مَرَمَّةٍ) عَلَى الْمُكْتَرِي أَيْ إصْلَاحُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الدَّارُ أَوْ الْحَمَّامُ مَثَلًا مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ (وَ) شَرْطُ (تَطْيِينٍ) لِدَارٍ أَيْ جَعْلُ الطِّينِ عَلَى سَطْحِهَا إنْ احْتَاجَتْ عَلَى الْمُكْتَرِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ) عَلَى الْمُكْتَرِي
إمَّا فِي مُقَابَلَةِ سُكْنَى مَضَتْ أَوْ بِاشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الْكِرَاءِ أَوْ يَجْرِي الْعُرْفُ بِتَعْجِيلِهِ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) أَيْ وَجَازَ لِمَنْ قَضَى الْعُرْفُ بِأَنَّ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ عَلَيْهِ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ اشْتِرَاطُ كَنْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعُرْفِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ فَإِنَّ انْتَفَيَا فَعَلَى الْمُكْرِي، وَهَلْ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْكِرَاءِ أَوْ الْحَادِثِ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي ذَلِكَ خِلَافٌ
(قَوْلُهُ: وَمَرَمَّةٍ وَتَطْيِينٍ) اعْلَمْ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مَجْهُولَيْنِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا مِنْ الْكِرَاءِ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ لِمَرَمَّةٍ أَوْ تَطْيِينٍ فَرَمُّهَا أَوْ طِينُهَا مِنْ الْكِرَاءِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَا مَعْلُومَيْنِ كَأَنْ يُعَيِّنَ لِلْمُكْتَرِي مَا يَرُمُّهُ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ التَّطْيِينَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فِي السَّنَةِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ الْكِرَاءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى إذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَرَمَّةِ وَالتَّطْيِينِ الْمَجْهُولَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُشْتَرَطُ فِيهِمَا كَوْنُهُمَا مِنْ الْكِرَاءِ، لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدُهُ لِلْكِرَاءِ بِكَوْنِهِ وَاجِبًا فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَجَعَلَهُ الْقَابِسِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَجَزَمَ اللَّخْمِيُّ بِخِلَافِهِ، فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي اعْتِمَادِهِ قَالَهُ طفى
(قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَتْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ جَوَازُ اشْتِرَاطِ التَّطْيِينِ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ إذَا لَمْ يُسَمِّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ،
وَأَمَّا إذَا سَمَّى مَرَّاتٍ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ أَوْ مِنْ كِرَاءٍ لَمْ يَجِبْ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي وَذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَشَرْطُ كَنْسِ مِرْحَاضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَاشْتَرَطَ كَنْسَ الْمَرَاحِيضِ وَالتُّرَابِ، وَغُسَالَةُ الْحَمَّامِ عَلَى الْمُكْتَرِي جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ فِي كَنْسِ مَا يَكُونُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِرَاءِ،
وَأَمَّا مَا كَانَ يَوْمَ الْعَقْدِ فِي الْمَرَاحِيضِ فَهُوَ عَلَى الْمُكْتَرِي شَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَحَدِ الْبُيُوتِ الْمُكْتَرَاةِ شَيْءٌ فَإِنَّ عَلَيْهِ إزَالَتَهُ وَتَفْرِيغَ الْبَيْتِ لِلْمُكْتَرِي لِذَلِكَ الْمِرْحَاضِ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَعَلَى رَبِّهَا مَرَمَّتُهَا وَكَنْسُ مَرَاحِيضِهَا وَإِصْلَاحُ مَا وَهِيَ مِنْ الْجِدَارَاتِ وَالْبُيُوتِ. ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي الْمَرَمَّةِ وَالْإِصْلَاحِ الْخَفِيفَ أَوْ يُرِيدُ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا: إذَا تَعَطَّلَ الْبَيْتُ لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الطُّرُوِّ وَلِلْمُكْتَرِي الْخُرُوجُ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ إلَّا أَنْ يَطُرَّهَا رَبُّهَا فَكَذَلِكَ هَذَا. وَقَوْلُهُ هَاهُنَا:" وَعَلَى رَبِّهَا كَنْسُ الْمِرْحَاضِ " لَعَلَّهُ يُرِيدُ مَا كَانَ فِيهِ قَدِيمًا لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّ الْكَنْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ فَيُحْمَلَانِ عَلَيْهِ. (وَمَرَمَّتِهِ وَتَطْيِينٍ مِنْ كِرَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَا إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي،
فَإِنْ شَرَطَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ،
وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَا عَجَزَ عَنْ الْكِرَاءِ أَنْفَقَهُ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَجُزْ (وَجَبَ)
لَا إنْ لَمْ يَجِبْ.
(ص) وَشَرَطَ كَنْسَ مِرْحَاضٍ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِمَنْ قَضَى الْعُرْفُ أَنَّ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ عَلَيْهِ مِنْ مُكْرٍ أَوْ مُكْتَرٍ أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَعُرْفُ مِصْرَ أَنَّ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى الْوَقْفِ وَالْمَمْلُوكَةُ عَلَى الْمُكْرِي وَقَوْلُهُ (أَوْ مَرَمَّةً) عُطِفَ عَلَى كَنْسٍ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكْرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُكْتَرِي مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الدَّارُ أَوْ الْحَمَّامُ مَثَلًا مِنْ الْمَرَمَّةِ وَهِيَ إصْلَاحُ مَا وَهَى مِنْ بِنَائِهَا مِنْ كِرَائِهَا الْوَاجِبِ. (ص) وَتَطْيِينٌ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ لَا إنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي
(ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُكْرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنْ يُطَيِّنَ الدَّارَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ عَلَى الْمُكْتَرِي بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَتَطْيِينُ الدَّارِ هُوَ طَرُّهَا أَيْ: جَعْلُ الطِّينِ عَلَى سَطْحِهَا وَقَيَّدَتْ الْمُدَوَّنَةُ بِأَنْ يُسَمَّى مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ
لَا إنْ قَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ مِنْ كِرَاءٍ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَكِرَاءٌ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَلِلْمُكْرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي وَلِلْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا رَمَّ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطِ كَوْنِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ وَتَطْيِينٍ مِنْ عِنْدِ الْمُكْتَرِي لِلْجَهَالَةِ فَقَوْلُهُ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ رَاجِعٌ لِلتَّرْمِيمِ وَالتَّطْيِينِ،
وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى الْمُكْتَرِي فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمُكْرِي بِالْعُرْفِ وَاشْتَرَطَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي جَازَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ
فَلَوْ رَجَعَ الْمُكْرِي بَعْدَ عَقْدِهِ مَعَ الْمُكْتَرِي أَنْ يَفْعَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ وَقَالَ لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَصَرَّفْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ قَضَى الْعُرْفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عِنْدَ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِشَيْءٍ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعِ مَا يُفِيدُ أَنَّ بِالْأَصَالَةِ كَنْسَ الْمِرْحَاضِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِيهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْكِرَاءِ وَالثَّانِيَ فِي الْحَادِثِ بَعْدَهُ وَبِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْفَنَادِقِ وَالْحَمَّامَاتِ وَالثَّانِي فِي غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ عُرْفٌ) أَيْ: يَشْتَرِطُ الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي التَّعْجِيلَ أَوْ يَجْرِي الْعُرْفُ أَيْ: أَوْ تَجْمُدُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُكْتَرِي.
(وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (كَنْسِ مِرْحَاضٍ) فِي اكْتِرَاءِ دَارٍ عَلَى الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَجْهُهُ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَاشْتَرَطَ كَنْسَ الْمَرَاحِيضِ وَالتُّرَابِ وَغُسَالَةَ الْحَمَّامِ عَلَى الْمُكْرِي جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ. ابْنُ يُونُسَ قِيلَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي كَنْسِ مَا يَكُونُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِرَاءِ،
وَأَمَّا مَا كَانَ يَوْمَ الْعَقْدِ فِي الْمَرَاحِيضِ فَهُوَ عَلَى الْمُكْرِي شُرِطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَحَدِ الْبُيُوتِ الْمُكْتَرَاةِ شَيْءٌ،
فَإِنَّ عَلَيْهِ إزَالَتَهُ وَتَفْرِيغَ الْبَيْتِ لِلْمُكْتَرِي فَكَذَلِكَ الْمِرْحَاضُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَعَلَى رَبِّهَا مَرَمَّتُهَا وَكَنْسُ مَرَاحِيضِهَا وَإِصْلَاحُ مَا وَهِيَ مِنْ الْجُدْرَانِ وَالْبُيُوتِ.
ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّهُ أَرَادَ فِي الْمَرَمَّةِ وَالْإِصْلَاحِ الْخَفِيفَ. أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا إذْ إهْمَالُ الْبَيْتِ فَلَا يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى الطَّرِّ وَلِلْمُكْتَرِي الْخُرُوجُ فِي الضَّرَرِ الْبَيِّنِ إلَّا أَنْ يَطُرَّهَا رَبُّهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا. وَقَوْلُهُ هُنَا وَعَلَى رَبِّهَا كَنْسُ الْمِرْحَاضِ لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا كَانَ فِيهِ قَدِيمًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْكَنْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ فَيُحْمَلَانِ عَلَيْهِ.
" غ " ظَاهِرُ نَصِّهَا السَّابِقِ أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي حَتَّى يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ،
وَقَدْ قَالَ بَعْدُ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَعَلَى رَبِّهَا مَرَمَّتُهَا وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى رَبِّهَا حَتَّى يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي فَقِيلَ خِلَافٌ. أَوْ مَرَمَّةٍ.
أَوْ تَطْيِينٍ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ [منح الجليل]
وَقِيلَ الْأَخِيرُ فِيمَا حَانَ قَبْلَ الْكِرَاءِ وَالْأَوَّلُ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُ، حَكَاهُمَا عِيَاضٌ. زَادَ الْمُتَيْطِيُّ قِيلَ مَا هُنَا فِي غَيْرِ الْفَنَادِقِ وَمَا هُنَاكَ فِي الْفَنَادِقِ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ. (أَوْ) شَرْطُ (مَرَمَّةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا. عِيَاضٌ هُوَ الْبِنَاءُ وَالْإِصْلَاحُ عَلَى الْمُكْتَرِي عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ بِشَرْطِ النَّقْدِ أَوْ اعْتِيَادِهِ،
لَا إنْ لَمْ يَجِبْ فَلَا يَجُوزُ (وَ) جَازَ اشْتِرَاطُ (تَطْيِينٍ) الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي. أَبُو الْحَسَنِ، وَهُوَ جَعْلُ الطِّينِ عَلَى سَقْفِهَا أَوْ سُطُوحِهَا لِمَنْعِ نُزُولِ الْمَطَرِ مِنْهُ، وَيُسَمَّى طَرًّا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ حَالَ كَوْنِ التَّرْمِيمِ (مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ) عَلَى الْمُكْتَرِي تَسْلِيمُهُ لِلْمُكْرِي بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، قَالَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ. وَقُيِّدَتْ بِتَحْدِيدٍ بِمَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا فِي السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ،
فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ وَقَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَتَرَكَ هَذَا الْمُصَنِّفُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي،
فَإِنْ شَرَطَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ،
وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الْكِرَاءُ أَنْفَقَهُ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِنْ يَسِيرِ مَرَمَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كِرَائِهَا. " غ "
أَمَّا الْمَرَمَّةُ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ.
وَأَمَّا التَّطْيِينُ فَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي وَجَبَ، وَإِنَّمَا قَالَ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ جَازَ إذَا سَمَّى تَطْيِينَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى الْكِرَاءِ، فَيَكُونُ اكْتَرَى مِنْهُ بِمَا سَمَّى وَبِالتَّطْيِينِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُوَ الْكِرَاءُ. طفي سَوَّى الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ الْمَرَمَّةِ وَالتَّطْيِينِ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِمَا مِنْ كِرَاءٍ وَجَبَ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّطْيِينِ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ،
وَذَكَرَهُ فِي الْمَرَمَّةِ وَنَصُّهَا عَلَى اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُكْتَرِي،
فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا مِنْ الْكِرَاءِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] جَازَ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الْكِرَاءُ أَنْفَقَهُ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ،
وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ مِنْ يَسِيرِ مَرَمَّةٍ أَوْ كَسْرِ خَشَبَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كِرَائِهَا.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ، قِيلَ مَعْنَاهُ وَالْكِرَاءُ عَلَى النَّقْدِ أَوْ كَانَ سُنَّتُهُمْ النَّقْدَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، إذْ لَا يَدْرِي مَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِالْهَدْمِ صَحَّ مِنْ جَامِعِ الطُّرَرِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ مُؤَجَّلًا.
فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي ذَلِكَ مَا يُحْتَاجُ فِي الْغَالِبِ إلَى إصْلَاحِهِ مِثْلَ خَشَبَةٍ تُكْسَرُ أَوْ تَرْقِيعِ حَائِطٍ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ مِمَّا يَقِلُّ خَطْبُهُ وَلَا يُؤَدِّي تَعْجِيلُهُ إلَى غَرَرٍ اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ. الْوَانُّوغِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ نَظَرٌ، إذَا كَانَ الْكِرَاءُ إنَّمَا يُقْبَضُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَأْخِيرَهُ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَقَدْ تَحْتَاجُ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ أَوَّلَ السَّنَةِ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ، فَهَذَا غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَتَى يُدْفَعُ الْكِرَاءُ، وَبِهَذَا كَانَ الشُّيُوخُ قَدِيمًا يُعَارِضُونَهُ.
اهـ. وَنَصُّهَا فِي التَّطْيِينِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ جَازَ ذَلِكَ إنْ سَمَّى تَطْيِينَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ طَيَّنَهَا فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ: أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْكِرَاءِ فَيَكُونُ اكْتَرَى مِنْهُ بِالْكِرَاءِ، وَبِهَذَا التَّطْيِينِ أَوْ ذَلِكَ هُوَ الْكِرَاءُ. اهـ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي الْمَرَمَّةِ، وَتَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ وَاجِبًا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَجَعَلَهُ الْقَابِسِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ،
وَأَنَّ اللَّخْمِيَّ جَزَمَ بِخِلَافِهِ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي اعْتِمَادِهِ،
وَأَنَّ التَّطْيِينَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ جَزَمَ بِذَلِكَ وَأَبُو الْحَسَنِ كَمَا تَرَى جَعَلَهُ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَصْوِيرًا، كَمَا عَلِمْت مِنْ نَصِّهَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَرَمَّةِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ، فَلِذَلِكَ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَمَسْأَلَةُ التَّطْيِينِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ تَطْيِينَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ، وَبِذَا عَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ اتَّفَقَا فِي التَّصْوِيرِ اتَّفَقَا فِي الْحُكْمِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
لَا إنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ مِنْ عِنْدَ الْمُكْتَرِي، أَوْ حَمِيمِ أَهْلِ ذِي الْحَمَّامِ، أَوْ نُورَتِهِمْ مُطْلَقًا أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ بِنَاءٌ وَغَرْسٌ، وَبَعْضُهُ أَضَرُّ وَلَا عُرْفَ [منح الجليل] لَا) يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي
وشرط كنس مرحاض؛ يعني أنه يجوز لمن قضَى العرف بأن كنس المرحاض عليه من مكر أو مكترٍ أن يشترط الكنس على غيره، وكنس المرحاض إزالة ما فيه، قال عبد الباقي: وجاز لمن قضى العرف أن كنس المرحاض عليه شرط كنس مرحاض على غيره. اهـ.
وقال البناني: وقع في المدونة ما ظاهره أن كنس المرحاض على المكتري أصالة حتى يشترطه على المكري، ووقع فيها ما يدل على أنه بالعكس، وجمع الزرقاني بين الموضعين بمعنى أن من قضى العرف بأنه عليه يجوز له شرطه على غيره،
ومثله في الخرشي وهو ظاهر، واللَّه أعلم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجاز شرط كنس مرحاض لدار ونحوها على المكتري، ومقتضى كلام المص أن كنس المرحاض أصالة على رب المنزل، وهو الموافق لقول المدونة ومن اكترى دارا فعلى ربها مرمتها وكنس المراحيض اهـ ووقع فيها قبل ذلك ما يخالف. قال فيها: من اكترى دارا أو حماما وشرط كنس المراحيض والتراب وغسالة الحمام على المكري جاز لأنه أمر معروفٌ وجهُه، وظاهر هذا أن ما ذكره على المكتري بالأصالة، فحمل بعضهم المحلين على ظاهرهما، ووفق بعضهم بينهما بأن الثاني يعني -واللَّه تعالى أعلم- المحل الذي يفيد أنه على المكتري بالأصالة فيما كان متجددا من تلك القاذورات، والأول فيما كان حاصلا منها حين العقد، ووفق بعضهم أيضا بأن الثاني في غير الفنادق والأول في الفنادق.
انتهى. وقال التتائي بعد ذكر المحلين ما نصه: فحمله ابن رشد على الخلاف وهما قولان خارجها لابن القاسم،
وقال أشهب بالأول، وقيل: يحمل ما فيها على الوفاق الأول على الحادث والثاني على القديم. قاله بعض القرويين. المتيطي: قيل: هذا في غير الفنادق والآخر في الفنادق. ابن يونس: هذا كله ما لم يكن عرف أو شرط فيحملان عليه. اهـ. أو مرمة، عطف على كنس ومرمة الدار إصلاح ما وهى منها؛ يعني أنه يجوز للمكري أن يشترط على المكتري ما تحتاج إليه الدار من المرمة من كرائها الواجب. قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: أو مرمة بفتح الميم من الترميم، والترميم الترقيع أي ترقيع ما وَهَى منها. اهـ.
وقال التتائي أو مرمة بفتح الميم، عياض هي البناء والإصلاح يجوز اشتراطه على المكتري عند الاحتياج إليه، ونحوه في المدونة. اهـ. وتطيين؛ يعني أنه يجوز للمكري أن يشترط على المكتري أن يطين الدار وتطيين الدار، هو طرها أي جعل الطين على سطحها. من كراء وجب، قال الشبراخيتي: راجع لهما أي للمرمة والتطيين كما يفيده كلام أبي الحسن، والمراد بقوله: وجب، أن يشترط تعجيله أو يجري العرف بتعجيله أو يسكن مقابله.
انتهى. ونحوه لعبد الباقي فإنه قال: من كراء وجب بسكنى مقابله أو بشرط تعجيله أو جرى به عرف، وهو راجع للأخيرتين كما يفيده الشارح وأبو الحسن. انتهى. قوله: بسكنى مقابله، قال الرهوني: صوابه بتمكينه من سكنى مقابله. انتهى. وقوله: من كراء وجب، قال البناني: هذا إن كان التطيين والمرمة مجهولين أي كلما احتاجت إلى مرمةٍ أو تطيينٍ،
وأما إن سمى مرة أو مرتين في السنة فيجوز مطلقا كان من عند المكتري أو من كراء وجب أو لم يجب. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.