لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَإِنْ قل أو انهدم بيت فيها أو سكننه مكريه أو لم يأت بسلم للأعلى أو عطش بعض الأرض أو غرق فبحصته
Its commentaries
(لَا إنْ نَقَصَ) الْمُنْهَدِمُ كَالشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا شَيْئًا (مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ) فَيُحَطُّ عَنْهُ بِقَدْرِهِ (وَإِنْ قَلَّ) كَذَهَابِ تَبْلِيطِهَا أَوْ تَجْصِيصِهَا
وَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى، وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ إلَخْ (أَوْ) (انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا) أَيْ الدَّارِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَيُحَطُّ عَنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِشُمُولِ مَا قَبْلَهُ لَهُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِأَوْ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا قَبْلَهُ عَلَى مَا لَا يَشْمَلُهُ (أَوْ سَكَنَهُ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْهَا (مُكْرِيهِ) أَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْهُ (أَوْ لَمْ يَأْتِ) مُكْرِيهِ (بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى) الْمُحْتَاجِ لِلسُّلَّمِ (أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ) فِي الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ غَرِقَ) فِي الْإِبَّانِ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فَاتَ أَيْ، وَلَيْسَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ، وَإِلَّا انْفَسَخَ الْكِرَاءُ وَغَرِقَ وَعَطِشَ كَفَرِحَ وَقَوْلُهُ: (فَبِحِصَّتِهِ) قِيمَةً لَا مِسَاحَةً رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ الْمُخَرَّجَةِ بِلَا، وَهَذَا إذَا أَقَامَ وَخَاصَمَ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ
(قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ وَقَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ أَيْ مَحَلُّ اللُّزُومِ وَعَدَمُ الْخِيَارِ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ جَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ،
وَإِنْ قَلَّ لِلْحَالِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْقَلِيلِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ هَذَا قَيْدًا زَائِدًا
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى) أَيْ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السُّلَّمُ
قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ أَبَى صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعُلُوِّ سُلَّمًا، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُكْتَرِي حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لِمَا يُصِيبُ ذَلِكَ الْعُلُوَّ مِنْ الْكِرَاءِ وَيُطْرَحُ عَنْ الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ مَنَافِعِ الدَّارِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهَا وَتَسْلِيمُهُ لِلْعُلُوِّ هُوَ بِأَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلَّمًا يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ لَهُ الدَّارَ وَفِيهَا عُلُوٌّ لَا يَرْقَى إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلَّمًا يَرْتَقِي عَلَيْهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ دَلْوًا وَحَبْلًا يَصِلُ بِهِمَا لِمَاءِ الْبِئْرِ لِأَنَّ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ قَدْ أَسْلَمَهُ إلَيْهِ فَهُوَ إنْ شَاءَ سَكَّنَهُ،
وَإِنْ شَاءَ هَدَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا شَاءَ كَوْنُهُ بِلَا سُلَّمٍ. اهـ. بْن.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِبَّانِ) الْمُرَادُ بِالْإِبَّانِ وَقْتُ الْحَرْثِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَا نَفْسُ الْأَرْضِ بِانْفِرَادِهَا. وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَرِقَ فِي الْإِبَّانِ) أَيْ لَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَرَقِ وَالْعَطَشِ أَنَّهُ فِي الْعَطَشِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ إذْ عَلَى الْمُكْرِي سَقْيُ أَرْضِهِ
بِخِلَافِ الْغَرَقِ فَإِنَّهُ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ حُصُولِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَالْغَرَقُ بَعْدَهُ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَبِحِصَّتِهِ) أَيْ فَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: قِيمَةً إلَخْ أَيْ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ لَا بِحَسَبِ الْمِسَاحَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ) أَيْ مَا سَمَّى مِنْ الْأُجْرَةِ بِتَمَامِهِ
ص (أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ، أَوْ غَرِقَ فَبِحِصَّتِهِ)
ش: قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: تَنْبِيهٌ: وَصِفَةُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِمَا عُهِدَ مِنْ حَالِ هَذِهِ الْأَرْضِ فِي الْأَعْوَامِ الْمُتَوَسِّطَةِ،
فَإِنْ قِيلَ لِلْفَقِيرِ خَمْسَةٌ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ نُظِرَ مَا رَفَعَ الْآنَ مِنْهَا وَأَعْطَى مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ انْتَهَى.
(لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمِ لِلْأَعْلَى أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ أَوْ غَرِقَ فَبِحِصَّتِهِ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ الرُّجُوعِ بِالْحِصَّةِ إذَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْهَدْمُ فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى السَّاكِنِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ شَيْئًا كَالشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا، فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْكِرَاءَ لِلْمُكْتَرِي لَازِمٌ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى السَّاكِنِ إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ قِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ السُّكْنَى وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا حَطَّ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ إنْ لَمْ يُصْلِحْهُ رَبُّ الدَّارِ وَلَا يَلْزَمُهُ إصْلَاحُهُ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى السَّاكِنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْطِلَ مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ شَيْئًا كَالْهَطْلِ وَشِبْهِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ رَبَّ الدَّارِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ،
فَإِنْ أَبَى كَانَ الْمُكْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ أَوْ يَخْرُجَ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْهَدْمُ. كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ الْإِصْلَاحُ بِإِجْمَاعٍ وَهُوَ أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَعِيبَ السُّكْنَى وَيَنْقُصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَلَا يُبْطِلَ شَيْئًا مِنْ الْمَنَافِعِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ مُبَلَّطَةً مُجَصَّصَةً فَيَذْهَبُ تَبْلِيطُهَا وَتَجْصِيصُهَا، فَهَذَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ أَوْ يَخْرُجَ إلَّا أَنْ يُصْلِحَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي أَنْ يُبْطِلَ الْيَسِيرَ مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ كَالْبَيْتِ يَنْهَدِمُ مِنْهَا وَهِيَ ذَاتُ بُيُوتٍ فَهَذَا يَلْزَمُهُ السُّكْنَى يُحَطُّ مَا نَابَ الْبَيْتَ الْمُنْهَدِمَ مِنْ الْكِرَاءِ.
الثَّالِثُ أَنْ يُبْطِلَ أَكْثَرَ مَنَافِعِ الدَّارِ أَوْ مَنْفَعَةَ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ وَجْهُهَا أَوْ يَكْشِفُهَا بِانْهِدَامِ حَائِطِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا يَكُونُ الْمُكْتَرِي فِيهِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ أَوْ يَخْرُجَ،
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْكُنَ عَلَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ مَا يَنُوبُ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْكِرَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ فَيَجْرِي جَوَازُهُ عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ انْتَهَى.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرُّجُوعِ بِالْحِصَّةِ إذَا سَكَنَهُ مُكْرِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا سَكَنَ صَاحِبُ طَائِفَةٍ مِنْهَا فَقَالَ الْمُكْتَرِي: إنَّمَا أُعْطِيك حِصَّةً أَنَّ ذَلِكَ لَهُ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرُّجُوعِ بِالْحِصَّةِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى سَكَنَهُ مُكْرِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا سَكَنَ صَاحِبُ الدَّارِ طَائِفَةً مِنْهَا فَقَالَ الْمُكْتَرِي إنَّمَا أُعْطِيكَ حِصَّةً أَنَّ ذَلِكَ لَهُ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرُّجُوعِ بِالْحِصَّةِ لِعَطَشِ بَعْضِ الْأَرْضِ أَوْ غَرَقٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ عَطِشَ،
فَإِنْ كَانَ اكْتَرَاهَا رَدَّ جَمِيعَهَا،
وَإِنْ كَانَ تَافِهًا حُطَّ عَنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ.
(ص) لَا إنْ نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَإِنْ قَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُنْهَدِمَ كَالشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا إذَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَحُطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ مَا لَهُ جَمَالٌ كَبَيَاضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ أَيْ: إنْ لَمْ يَقِلَّ بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا بَلْ وَإِنْ قَلَّ لَكِنْ بِقَيْدِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمُكْتَرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَيَكُونَ مَعْنَى الْقَلِيلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُكْتَرِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ حَلِّ الشَّارِحِ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ. (ص) أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ إذَا انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا وَلَا فِيهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَى السَّاكِنِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَى السَّاكِنِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ أَوْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا لَا شَكَّ فِي شُمُولِ مَا قَبْلَهُ لَهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَا يَشْمَلُ الثَّانِيَ. (ص) أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ (ش) يَعْنِي،
وَكَذَلِكَ يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ الْحِصَّةَ الَّتِي سَكَنَهَا الْمُكْرِي بِأَنْ أَجَّرَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ سَكَنَ الْمُكْرِي قَدْرًا مِنْ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ وَتَقَدَّمَ مَفْهُومُ مُكْرِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ سَكَنَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ أَنَّ الْكِرَاءَ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْءٌ وَالضَّمِيرُ فِي سَكَنِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بَيْتٌ مِنْهَا وَمِثْلُ سُكْنَاهُ مَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعِهِ. (ص) أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ إذَا كَانَ فِيهَا عُلْوٌ وَسُفْلُ وَلَمْ يَأْتِ الْمُكْرِي لِلْمُكْتَرِي بِسُلَّمٍ يَصْعَدُ عَلَيْهِ لِلْعُلْوِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ حِصَّةَ الْعُلْوِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ. (ص) أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ أَوْ غَرِقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا عَطِشَ بَعْضُهَا أَوْ غَرِقَ بَعْضُهَا يُرِيدُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي بِقَدْرِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ دُونَ الْجُلِّ،
وَأَمَّا إذَا غَرِقَ جُلُّهَا أَوْ كُلُّهَا أَوْ عَطِشَ جُلُّهَا أَوْ كُلُّهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ
أَمَّا إنْ حَصَلَ الْغَرَقُ بَعْدَ وَقْتِ الْحَرْثِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الْحَرْثِ الْغَالِبُ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ لَا نَفْسُ الْأَرْضِ بِانْفِرَادِهَا وَقَوْلُهُ (فَبِحِصَّتِهِ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ السِّتِّ.
(قَوْلُهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ) بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ كِرَائِهَا بِذَلِكَ فَيُقَالُ عَشْرَةٌ وَمَا قِيمَةُ كِرَائِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَيُقَالُ تِسْعَةٌ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُكْتَرِي عُشْرُ الْكِرَاءِ الْمُسَمَّى
(قَوْلُهُ يُقَيَّدُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمُكْتَرِي) ،
فَإِذَا ضَرَّ بِالْمُكْتَرِي فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْبَقَاءِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الْبَقَاءُ مَعَ إسْقَاطِ حِصَّةِ الْمُضِرِّ مِنْ الْكِرَاءِ.
(قَوْلُهُ مَا إذَا أَشْغَلَهُ بِمَتَاعِهِ) وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ إلَخْ)
أَمَّا الْعَطَشُ فَمُطْلَقٌ، وَأَمَّا الْغَرَقُ فَيُقَيَّدُ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ إبَّانِ الْحَرْثِ لَا بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ
(قَوْلُهُ أَوْ غَرِقَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ) أَيْ: قَبْلَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ أَوْ عِنْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْغَرَقُ حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنْ الْكِرَاءِ) أَيْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي الْقَلِيلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَبِحِصَّتِهِ) أَيْ: يَحُطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي بِحِصَّتِهِ إنْ قَامَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحُطَّ وَعَقْدُ الْكِرَاءِ لَازِمٌ لَهُ فِي السَّنَةِ فَإِنْ ادَّعَى الْقِيَامَ وَخَالَفَهُ الْمُكْرِي عُمِلَ بِقَوْلِ الْمُكْرِي كَمَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا تَنَازَعَا فِي وَقْتِ انْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْهَا.
(لَا) يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ (إنْ نَقَصَ) شَيْءٌ بِانْهِدَامِهَا (مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ) فَيُحَطُّ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ إنْ كَثُرَ، بَلْ (وَإِنْ قَلَّ) وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْخُرُوجِ.
ابْنُ رُشْدٍ الْهَدْمُ فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى السَّاكِنِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ شَيْئًا، كَانْهِدَامِ الشُّرُفَاتِ وَنَحْوِهَا، فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى السَّاكِنِ إلَّا أَنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ قِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ، فَفِي هَذَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ السُّكْنَى، وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا حَطَّ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ إنْ لَمْ يُصْلِحْهُ رَبُّ الدَّارِ وَلَا يَلْزَمُهُ إصْلَاحُهُ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ. الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى السَّاكِنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْطِلَ مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ شَيْئًا كَالْهَطْلِ.
وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ رَبَّ الدَّارِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ،
فَإِنْ أَبَى فَالْمُكْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ أَوْ يَخْرُجَ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ،
وَإِنْ كَانَ الْهَدْمُ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ إصْلَاحٌ بِإِجْمَاعٍ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا: أَحَدُهَا أَنْ يَعِيبَ السُّكْنَى وَيُنْقِصَ مِنْ قِيمَةِ الْكِرَاءِ وَلَا يُبْطِلَ شَيْئًا مِنْ الْمَنَافِعِ مِثْلَ كَوْنِ الدَّارِ مُبَلَّطَةً مُجَصَّصَةً فَيَذْهَبُ تَبْلِيطُهَا وَتَجْصِيصُهَا فَيُخَيَّرُ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَالْخُرُوجِ، إلَّا أَنْ يُصْلِحَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ،
فَإِنْ سَكَتَ وَسَكَنَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي: أَنْ يُبْطِلَ الْيَسِيرَ مِنْ مَنَافِعِهَا كَانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ فَيَلْزَمُهُ السُّكْنَى، وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا نَابَ الْبَيْتَ الْمُنْهَدِمَ مِنْ الْكِرَاءِ. الثَّالِثُ: أَنْ يُبْطِلَ أَكْثَرَ مَنَافِعِ الدَّارِ أَوْ مَنْفَعَةِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ وَجْهُهَا أَوْ يَكْشِفَهَا بِانْهِدَامِ حَائِطِهَا فَيُخَيَّرُ فِيهِ الْمُكْتَرِي بَيْنَ السُّكْنَى بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَالْخُرُوجِ،
فَإِنْ أَرَادَ السُّكْنَى وَحَطَّ مَا يَنُوبُ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْكِرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الدَّارِ، فَيَجْرِي عَلَى جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ، نَقَلَهُ " ق ". أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ فِيهَا، أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ، أَوْ غَرِقَ، فَبِحِصَّتِهِ وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ، كَهَطْلٍ،
فَإِنْ بَقِيَ. فَالْكِرَاءُ؛ [منح الجليل] أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا) أَيْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ سُكْنَاهَا وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا نَابَ الْبَيْتَ الْمُنْهَدِمَ مِنْ الْكِرَاءِ (أَوْ سَكَنَهُ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْهَا (مُكْرِيهِ) فَكَذَلِكَ (أَوْ لَمْ يَأْتِ) مُكْرِيهِ (بِسُلَّمٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَضَمِّ اللَّامِ مُشَدَّدَةً (لِ) بَيْتٍ لِ (الْأَعْلَى) الَّذِي لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ، فَكَذَلِكَ نَحْوُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهُ جَمِيعَ مَنَافِعِ الدَّارِ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْعُلْوِ هُوَ بِجَعْلِ سُلَّمٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ، وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا
بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنْ بَاعَهُ جَمِيعَ الدَّارِ وَفِيهَا عُلْوٌ لَا يُرْقَى إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلَّمًا يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ دَلْوًا وَحَبْلًا يَصِلُ بِهِ إلَى مَاءِ الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ مَا بَاعَ مِنْهُ قَدْ أَسْلَمَهُ إلَيْهِ، فَهُوَ إنْ شَاءَ سَكَنَهُ،
وَإِنْ شَاءَ هَدَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا شَاءَ كَوْنُهُ دُونَ سُلَّمٍ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا تَوَانَى صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعُلْوِ سُلَّمًا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُكْتَرِي حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ، قَالَ يُنْظَرُ إلَى مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ فَيُطْرَحُ عَنْ الْمُكْتَرِي. (أَوْ عَطِشَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (بَعْضُ الْأَرْضِ) فَكَذَلِكَ (أَوْ غَرِقَ) بَعْضُهَا بِكَسْرِ الرَّاءِ (فَ) يَلْزَمُهُ السُّكْنَى وَالزَّرْعُ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ السَّالِمِ مِنْ الْكِرَاءِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ،
فَإِنْ عَطِشَ أَوْ غَرِقَ جُلُّهَا أَوْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ: فِيهَا مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ عَطِشَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَهَا رُدَّ جَمِيعُهَا وَإِنْ كَانَ تَافِهًا رُدَّ حَظُّهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ.
لا إن نقص من قيمة الكراء؛ يعني أن الشيء المنهدم من الدار المكتراة كالشرفات والبياض ونحوهما إذا كان ذلك ينقص من قيمة الكراء فإنه يحط عن المكتري من الأجرة بقدر ذلك النقص واللَّه تعالى أعلم.
قال الشبراخيتي: لا إن نقص من قيمة الكراء فيحط بقدره كذهاب تبليطها أو تجصيصها كما قال اللخمي، أو واجهتها أو ما يزاد في الكراء لأجله ولو شرفات. انتهى.
وقال التتائي: لا إن نقص بهدم الشرفات ونحوها شيء من قيمة الكراء فينحط بقدره. اهـ.
وقال عبد الباقي: لا إن نقص من قيمة الكراء ولو مما فيه جمال الدار كالبياض. اهـ.
وقوله: لا إن نقص من قيمة الكراء حيث لم يقل المنهدم، بل وإن قل المنهدم فإنه يحط عن المكتري بقدره ويلزمه السكنى ولا خيار له، كما إذا لم يقل كما عرفت،
وقوله: لا إن نقص من قيمة الكراء وإن قل، مقيد بما إذا لم يحصل بذلك ضرر على المكتري كما يأتي في قوله: وخير في مضر،
وقوله: وإن قل، قال غير واحد: يحتمل أن تكون الواو للحال فيكون القليل ما لا ضرر فيه على المكتري، وهذا هو الذي يظهر من حل الشارح، فار يكون كلامه مقيدًا. والله تعالى أعلم.
وقال الحطاب: لا إن نقص من قيمة الكراء وإن قل، يريد إذا قام بذلك فإن سكت وسكن ولم يقم به فلا شيء له. قاله في المقدمات. ونقله في التوضيح وابن عرفة وغيرهما، والظاهر من كلامهم أن حكم انهدام البيت منها كذلك لا شيء له إن سكت. وتحصيل مذهب المدونة أنه إذا انهدم شيء من الدار قليلا كان أو كثيرا لم يجبر ربها على إصلاحه مطلقا كما قال المص، الش: ينظر فإن كان فيه مضرة على الساكن خير بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج،
فإن خرج ثم عمرها ربها لم يلزمه الرجوع إليها،
وإن عمرها وهو فيها لزمه بقية الكراء،
وإن سكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء،
وإن كان لا ضرر على المكتري في السكنى فالكراء له لازم، وينظر إلى المنهدم فإن نقص من قيمة الكراء حط ذلك النقص إذا قام به المكتري ولم يصلحه رب الدار،
فإن سكت وسكن فلا شيء له،
وإن لم ينقص من قيمة الكراء شيئا فلا شيء له. والله أعلم. انتهى. أو انهدم بيت منها؛ يعني أن الدار المكتراة إذا انهدم بيت منها وليس فيه ضرر كبير على الساكن فإنه يلزمه السكنى ويحط عنه من الكراء بقيمة ذلك،
فإن كان فيه ضرر كبير على الساكن فإنه مخير بين أن يسكن بجميع الكراء أو يفسخ الكراء عن نفسه، وقوله: أو انهدم بيت منها لا شك في شمول ما قبله له فهو من عطف الخاص على العام بأو وهو ممتنع، ويجاب بحمل الأول على ما لا يشمل الثاني قاله الخرشي والشبراخيتي. أو سكنه مكريه؛ يعني أنه إذا اكترى دارا وسكن مكريها بيتا منها أو شغله بمتاعه أو لم يمكنه منه فإنه يحط عن المكتري من الكراء بقدر ما يقابل الحصة التي سكنها المكري أو شغلها أو منع منها، والضمير في سكنه راجع لقوله: بيتا منها، قال ابن القاسم: إذا سكن صاحب الدار طائفة منها، فقال: المكتري إنما أعطيك حصته أن ذلك له. أو لم يأت بسلم للأعلى؛
يعني أنه إذا اكترى دارا فيها علو وسفل ولم يأت المكري للمكتري بسلم يصعد عليه للأعلى لينتفع به فإنه يحط عن المكتري من الكراء بقدر ما يقابل الأعلى لأنه لم ينتفع به. قاله الخرشي.
وقال: ولا بد من القيام في الأمور الحادثة وإلا فالكراء يلزم المكتري جميعه إلا في سكنى المكري مع المكتري فإنه يحط عن المكتري حصة ما سكن المكري معه ولو لم يقم. قاله الخرشي.
وقال بعده: وقال الأجهوري في شرحه: تنبيه: ذكر الحطاب أنه إنما يحط عن المكتري فيما ينقص من قيمة الكراء إذا قام، واستظهر مثل ذلك فيما إذا انهدم بيت، والذي ينبغي اعتبار القيام في هاتين المسألتين، ثم إنه يعمل بقول المكري حيث ادعى المكتري القيام فيما يعتبر فيه وخالفه المكري في ذلك، ويعمل بقوله أيضا فيما إذا تنازعا في وقت انهدام البيت المذكور، كما يفيده قول المدونة، وذكر نصها. انتهى.
وقال البناني: أو لم يأت بسلم للأعلى، نحوه في العتبية في رسم يوصي من سماع عيسى، قال ابن رشد: إنما قال: إنه إذا لم يأت المكري للمكتري بسلم يخلص به إلى الانتفاع بالعلو حتى مضت السنة أنه لا كراء عليه فيه لأنه باع منه جميع منافع الدار فعليه أن يسلمها إليه، وتسليمه للعلو هو بأن يجعل له سلما يرقى عليه إليه، والكراء في هذا
بخلاف الشراء لو باع منه الدار وفيها علوٌ لا يرقى إليه إلا بسلم لم يكن عليه أن يجعل له سلما يرتقي عليه، كما لا يلزمه أن يجعل له دلوا أو حبلا يصل به إلى ماء البئر؛ لأن ما باع منه قد سلمه إليه، فهو إن شاء سكنه وإن شاء هدمه وإن شاء باعه، لا يمنعه من التصرف فيه بما شاء كونه دون سلم،
ومثله في المنتخب عن ابن القاسم: إذا توانى صاحب المنزل فلم يجعل للعلو سلما ولم ينتفع به المكتري حتى انقضت السنة، فقال: ينظر إلى ما يصيب ذلك العلو من الكراء فيطرح عن المكتري. انتهى. أو عطش بعض الأرض؛ يعني أنه إذا اكترى أرضا للزرع فعطش بعضها قبل الزراعة أو بعدها وكان ذلك البعض تابعا فإن المكتري يحط عنه من الكراء بقدر ما يقابل البعض الذي عطش. أو غرق؛ يعني أنه إذا اكترى أرضا ليزرعها فغرق بعضها قبل الزراعة وكان ذلك البعض تابعا فإن المكتري يحط عنه من الكراء حصة ما يقابل البعض الذي غرق.
قال المواق: في المدونة: من استأجر أرضا ليزرعها فغرق بعضها قبل الزراعة أو عطش فإن كان أكثرها رد جميعها وإن كان تافها حط عنه بقدر حصته من الكراء. انتهى.
وقال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن الأرض إذا غرق بعضها أو عطش بعضها يريد قبل الزراعة كما في المدونة فإنه يحط عن المكتري بقدر ما يقابل ذلك من الكراء، والمراد بالبعض ما دون الجل،
وأما إذا غرق كلها أو جلها أو عطش جلها أو كلها فإنه لا شيء على المكتري من الكراء، فيقيد كلام المؤلف بذلك،
فإن البعض صادق بالأكثر ليوافق المدونة، وقوله: أو بعدها، هو قول الأجهوري: أو عطش مطلقا،
وقال في قوله: أو غرق قبل الزرع أو بعده: واستمر حتى فات الإبان كما مر، وغرق كفرح
ومثله عطش. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: فبحصته، راجع للمسائل الست؛ أي فيرجع المكتري بحصة ما ذكر في المسائل الست من الكراء، فقوله: بحصته، متعلق بيرجع أو ينحط. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: فبحصته، قال الشبراخيتي: قيمة لا مساحة، وهو راجع للمسائل الست، وهذا إذا قام وخاصم،
وأما لو سكت فإنه يلزمه الكراء. انتهى.
وقال عبد الباقي: فبحصته؛ أي حط عن المكتري في هذه المسائل الست حصته من الكراء إن قام به وإلا لم يحط، وعقد الكراء لازم له في المسائل الست،
فإن ادعى القيام وخالفه المكري: عمل بقول المكري كما يعمل به إن تنازعا في وقت انهدام بيت منها،
ثم إن كلا من الغرق والعطش حكمه حكم الاستحقاق حيث حصل كل منهما قبل الزرع، فينظر إلى كونه بأكثرها فليس له التمسك بالباقي، أم لا فيتمسك. انتهى.
وقوله: فبحصته قال الإمام الحطاب: قال في معين الحكام: وصفة الحكم في ذلك أن يشهد أهل المعرفة بما عهد من حال هذه الأرض في الأعوام المتوسطة،
فإن قيل: للقفيز خمسة أو ثمانية نظر ما رفع الآن منها وأعطي من الكراء بحسب ذلك. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.