فإن لَمْ يُشْبِهَا: حَلَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مضى وفسخ الباقي مطلقا
Its commentaries
(فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا) مَعًا (حَلَفَا) أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى دَعْوَاهُ نَافِيًا لِدَعْوَى الْآخَرِ. (وَوَجَبَ) لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الدَّارِ (كِرَاءُ الْمِثْلِ) (فِيمَا مَضَى) مِمَّا زَرَعَ أَوْ سَكَنَ (وَفُسِخَ الْبَاقِي) أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ (مُطْلَقًا) أَشْبَهَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ الْبَاقِي) أَيْ لِدَعْوَى رَبِّهَا فِي كِرَاءِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى الْمُكْتَرِي
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقًا) ش: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُفْسَخُ بَاقِي الْمُدَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقًا وَإِنْ نَقَدَ فَتَرَدُّدٌ)
. ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَفُسِخَ بَاقِي الْمُدَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنَّمَا فُسِخَتْ بَقِيَّةُ الْخَمْسِ سِنِينَ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا رَبُّ الْأَرْضِ لِدَعْوَاهُ فِي كِرَائِهَا أَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى الْمُكْتَرِي، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْقُدْ.
وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ رَبَّ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ مُصَدَّقٌ فِي الْغَايَةِ فِيمَا يُشْبِهُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ
قَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ انْتَقَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا مَعَ يَمِينِهِ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَ الْغَيْرُ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ. اُنْظُرْهُ فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ. [كِتَابُ الْجِعَالَةِ][فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]
(ص) وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَفُسِخَ الْبَاقِي مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ وَلَا قَوْلَ الْمُكْتَرِي فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ أَيْ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَيُقْضَى لِرَبِّ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ أَيْ فِيمَا زَرَعَهُ أَوْ سَكَنَهُ وَيَفْسَخُ الْبَاقِيَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ قَوْلَ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا فُسِخَ الْعَقْدُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِدَعْوَاهُ فِي كِرَائِهَا أَكْثَرَ مِنْ دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى يَتَنَازَعُ فِيهِ جَمِيعُ الْعَوَامِلِ السَّابِقَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ حَلَفَا وَوَجَبَ إلَخْ) قَالَ عج وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمَا إذَا نَكَلَا يَكُونُ كَمَا إذَا حَلَفَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ نُكُولَهُمَا كَحَلِفِهِمَا.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَشْبَهَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا أَشْبَهَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْأَحَدَ مَفْهُومُهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَضَى يَتَنَازَعُ إلَخْ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ الْكَوْنَ الْمَحْذُوفَ وَالتَّقْدِيرُ فَمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي كَائِنٌ لِرَبِّهَا فِيمَا مَضَى وَالْعَامِلُ الثَّانِي قَوْلُهُ فَقَوْلُ رَبِّهَا أَيْ: فَقَوْلُ رَبِّهَا فِيمَا مَضَى أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى أَيْ: كِرَاءُ الْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا) بِأَنْ خَالَفَا مَعًا الْمُعْتَادَ (حَلَفَا) أَيْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي (وَوَجَبَ) لِلْمُكْرِي (كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى) مِنْ السِّنِينَ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْبَاقِي) مِنْهَا فَسْخًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِبَعْضِ الصُّوَرِ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَذُكِرَ قَسِيمٌ وَلَمْ يَنْقُدْ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
وإن لم يشبها حلفا؛ يعني أنه إذا زرع بعضا أو سكن بعضا والحال أن المكري والمكتري لم يشبه واحد منهما فيما ادعاه فإنهما يتحالفان،
وإذا تحالفا وجب كراء المثل فيكون له فيما زرع أو سكن كراء المثل. وقوله: فيما مضى، يتنازع فيه جميع العوامل السابقة. وفسخ الباقي مطلقا، فسره الشارح بجميع الصور أشبها أو أحدهما أم لا، والبساطي بقوله: أشبه أحدهما أم لا، واشتمل كلام المص على أربعة أوجه: أن يشبه قول المكتري فقط، أو يشبها، الثالث: أن لا يشبه المكتري أو يشبه ولم يحلف ويشبه المكري ويحلف، والرابع: أن لا يشبها معا. انظر الحطاب.
وتحصل في هذه المسألة أنه إذا كان التنازع قبل الزرع أو السكنى حلفا وفسخ، ولا يراعى نقد ولا عدمه ولا شبه ولا عدمه،
فإن زرع بعضا أو سكن بعضا ولم ينقد فللمكري ما أقر به المكتري إن أشبه المكتري وحلف أشبه المكري أم لا،
فإن لم يشبه المكتري أو لم يحلف فالقول للمكري إن أشبه وحلف،
فإن لم يشبها حلفا ووجب كراء المثل، وهذا الذي ذكر في كل الوجوه حاصل فيما مضى من المدة،
وأما الباقي فيفسخ في جميع الصور حصل شبه أم لا،
وقوله: وإن زرع بعضا ولم ينقد،
وأما إذا نقد فهو قوله: وإن نقد المكتري الكراء للمكري ففي ذلك تردد، في قول ابن القاسم هل هو مخالف لقول ملك موافق لغيره أو هو موافق لقول ملك؟ وذلك أن ابن القاسم في المدونة بعد أن ذكر الأوجه الأربعة المتقدمة قال: وهذا إذا لم ينتقد،
قال أبو الحسن: وأما لو نقد لكان القول قول ربها ولا تفسخ بقية السنين، فيكون كقول الغير ومخالفا لقوله: ويفسخ باقي المدة على كل حال،
وقيل معنى قوله: هذا إن لم ينتقد؛ أي هذا الذي سمعت من ملك ولم أسمع منه إذا انتقد والحكم عندي سواء فيهما. انتهى. والذي قاله الغير هو أنه إذا انتقد وأتى رب الأرض بما يشبه أوأتيا معا بما يشبه لا ينفسخ الكراء فيكون في هذين الوجهين مخالفا لما تقدم فيما إذا لم ينقد،
فمن الشيوخ من حمل قول ابن القاسم: وهذا إذا لم ينتقد، على معنى أنه،
وأما إذا انتقد فلا يفسخ يريد في هذين الوجهين، ويكون قول ابن القاسم موافقا لقول الغير، ومنهم من يرى أن مذهب ابن القاسم أنه يفسخ مطلقا، ويكون قول الغير خلافا، وهو تأويل ابن يونس. انظر الحطاب. وبه تعلم أن المحل للتأويلين لا للتردد. اهـ. قاله البناني.
وفي الحطاب بعد أن قال: وهذا تأويل ابن يونس فإنه قال: هذا الذي ذكر الغير موافق لقول ابن القاسم إلا قوله: إذا أشبه قول ربها أو أشبه ما قالا أن المكتري يلزمه أن يسكن ما أقر به المكري، فهذا يخالفه فيه ابن القاسم ويرى أنهما يتحالفان ويتفاسخان في بقية المدة. اهـ.
وقال عبد الباقي: ثم ذكر قسيم قوله: ولم ينقد،
فقال: وإن نقد وأشبها أو المكري فقط فتردد، هل هو كالمتقدم في قبول قول ربها ووجوب كراء المثل فيما مضى وفسخ الباقي أو يعمل بقول المكري ولا فسخ
ويلزم المكتري جميع الكراء؟ وأما إذا نقد ولم يشبها أوأشبه المكتري فقط فحكم ذلك كحكم ما قدم فيما إذا لم ينقد. اهـ. قول الزرقاني: ووجوب كراء المثل فيما مضى لخ، فيه نظر؛ إذ الذي تقدم في شبههما وشبه رب الأرض وجوب الكراء بحساب ما قال. انتهى. قال الرهوني: قول البناني: إذ الذي تقدم له في شبههما وشبه رب الأرض وجوب الكراء بحساب ما قال. انتهى؛ يعني أنه إذا لم يحلف المكتري وحلف رب الأرض، هذا مراده وهو الذي تقدم للزرقاني.
تأمله. واللَّه سبحانه أعلم. انتهى.
وإيضاح قوله: وإن نقد فتردد، أن ابن القاسم
قال في المدونة بعد أن ذكر الأوجه الأربعة: وهذا إذا لم ينتقد، واختلف في قوله: هذا، هل هو مخالف لقول الإمام ويفسخ باقي المدة على كل حال؟ فيكون مفهومه أنه لو انتقد وأشبه رب الأرض أو أشبها معا لكان القول قول رب الأرض، وعلى هذا فهو موافق لقول الغير في المدونة القائل: إنه إذا انتقد لا يفسخ باقي المدة في الوجهين، أو موافق لقول الإمام مخالف للغير فالحكم عنده فسخ بقية المدة في الوجهين، فيكون معنى قوله: هذا إذا لم ينتقد؛
أي هذا الذي سمعت من مالك ولم أسمع منه إذا انتقد، والحكم عندي سواء فيهما، واعترض هذا التأويل بقول الإمام: إن رب الأرض والدابة والدار مصدق في الغاية فيما يشبه وإن لم ينتقد؛ إذ هذا الكلام يظهر منه أنه مصدق إذا انتقد من باب أولى، وهذا يعطي سماعه للوجهين. قاله الحطاب فالإمام سواء النقد وعدمه عندة في الأوجه الأربعة فيفسخ الباقي عنده في جميعها، والغير يقول إذا انتقد وأشبها أوأشبه المكري لا يفسخ بقية المدة والقول لرب الأرض والدار، ويوافق في الوجهين الأخيرين، وهما: ما إذا نقد ولم يشبها، أوأشبه المكتري فقط، كما يوافق في جميعها حيث لم ينقد، واختلف في قول ابن القاسم: وهذا إذا لم ينتقد هل هو خلاف لقول الإمام موافق للغير؟
أو موافق للإمام مخالف للغير، وهو معترض كما علمت.
وحاصلُ هذا الإيضاح أن تقول: وإن نقد وأشبها أو أشبه المكري فقط فتردد، هل هو كما مر فيما إذا لم ينقد؟ فيفسخ بقية المدة، فيوافق قول ابن القاسم قول الإمام، أو لا فسخ في الوجهين حيث نقد، فيخالف ابن القاسم الإمام ويكون موافقا للغير،
وأما إذا نقد ولم يشبها أو أشبه المكتري فقط فحكم ذلك كما مر فيما إذا لم ينقد. واللَّه سبحانه أعلم.
تنبيه: قال ابن الحاجب: وكل من أوصل نفعا من عمل أو مال بأمر المنتفع أو بغير أمره مما لا بد له منه بغرم فعليه أجرة العمل ومثل المال،
بخلاف عمل يليه بنفسه أو بعبده، أو مال يسقط مثله عنه، التوضيح: أوصل يريد ولو بغير قصد كما قالوا فيمن حرث أرض غيره أو حصد زرعه أو قطع ثوبه أو خاطه أو طحن قمحه بغير أمره، ومثال المال لو أنفق على زوجته أو ولده أو عبده، وسواء كان ذلك بأمر المنتفع أو بغير أمره، وقوله: من عمل أو مال، تبيين للنفع، وقوله: مما لا بد له منه؛ أي بشرط أن يكون ذلك الواصل مما لا بد منه للمنتفع به، وقوله: منه بغرم، شرط فيما يرجع به، واحترز به من أن يعمل عملا لا يحتاج إليه أو يتولاه صاحبه بنفسه فلا غرم عليه، أو ينفق على من لا يلزمه الإنقاق عليه، أو ينفق أكثر من القدر المحتاج إليه؛
المازري: ولا خلاف فيه إذا كان ربه ممن يتولاه بنفسه، وإلا فقد ذكروا خلافا فيمن خاط مثلا ثوب غيره بغير إذنه، فقال سحنون: يأخذه ربه ولا شيء عليه لخياطة هذا الفضولي،
وقيل: لا يأخذه حتى يغرم لهذا الأقل من قيمة خياطته أو ما يخيطه به هو: قوله: فعليه أجرة العمل أي قيمة المنفعة ومثل المال، هو ظاهر إن كان من ذوات الأمثال. انتهى المراد منه.
ولما أنهى الكلام على الإجارة أتبعه بالكلام على الجعل وهو
فرع من الإجارة فقال: بابٌ: ذكر فيه الجعل وما يتعلق به وأفرده عن الإجارة ببابٍ لاختصاصه ببعض أحكام، قال النووي: الجعل بضم الجيم ما يجعل للعامل عوضا.
وقال في التنبيه: الجعالة بفتح الجيم وكسره وضمه ما يجعل في العمل وقال القاضي عياض: الجعل رخصة وهذا أصل منفرد لا يقاس عليه، وهو أن يجعل الرجل للرجل أجرا معلوما ولا ينقده إياه على أن يعمل له في زمن معلوم أو مجهول مما فيه منفعة للجاعل على خلاف في هذا، على أنه إن كمله كان له الجعل وإن لم يتمه فلا شيء له مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه، وقد أنكر هذا العقد جماعة من العلماء، ورأوا أنه من الغرر والخطر، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} .
مع العمل به من كافة المسلمين، وقوله: عليه الصلاة والسلام يوم حنين: (من قتل قتيلا فله سلبه (١) ). قال ابن عرفة: وهو رخصة اتفاقا. اهـ. وتمسك غير واحد من أشياخ المذهب في جوازه بقضية الرهط مع الحي الذي لدغ سيدهم، وقضية الرهط ما رواه أبو سعيد الخدري (أنه قال: انطلق رهط من أصحاب المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء فلم ينفعه، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا عندنا لعل أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: إن سيدنا لدغ وقد سعينا له بكل شيء فلم ينفعه شيء، فهل عند أحدٍ منكم شيء؟
فقال بعضهم: نعم واللَّه إني لأرقي ولكن قد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلا فصالحوه على قطيع من الغنم، قيل: ثلاثون، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد للَّه فكأنما نشط من عقال يمشي وما به قَلَبَة، فأوفوهم جعلهم (٢) ). الحديث. وأيضا فإن الضرورة تدعو إلى ذلك أشد مما تدعو إلى القراض والمساقاة، وقد مضى عمل المسلمين على ذلك في سائر الأقطار على قديم الأوقات والأعصار، وقوله: قلبة بالباء الموحدة بعد اللام أي ألم أو علة، وتنظير ابن عرفة في الاستدلال بالحديث يرده قوله في الحديث: حتى تجعلوا لي جعلا، وقد بحث في تنظيره ابن ناجي، وحَدَّ ابن عرفة حقيقته العرفية بقوله عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه، وإنما لم يقل بيع عمل آدمي الخ؛
لأن العقد أعم من البيع، والجنس الأقرب البيع كما
قال في الإجارة، ولعله لما كانت الإجارة لازمة من الجانبين
بخلاف الجعالة ناسب في الإجارة البيع وهنا العقد، وقوله: آدمي، أخرج به كراء السفن وكراء الأرضين والرواحل، وقوله: بعوض غير ناشئ عن محله، أخرج به المساقاة والقراض وشركة الحرث، وقوله: به، قال الشيخ ابن عرفة، ما معناه أنه زيد به خوف نقض عكس الحد أو الرسم بقوله: إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا أو خدمته شهرا لأنه جعل فاسد لجهل عوضه والمعرف حقيقته المعرضة للصحة والفساد، وبيان ذلك أن التعريف لماهية الجعل المطلق القابل للصحيح والفاسد،
ولو اقتصر على قوله: غير ناشئ عن محله، محافظة على طرده لإخراج المساقاة والقراض لأن ما ذكر نشأ عن محل العمل لكان رسمه غير منعكس، فيقال: حافظ على طرده فأخل بعكسه،
فإن صورة النقض من الجعالة الفاسدة، وقد شارك القراض فيما خرج به؛ لأن عوضها نشأ عن محل العمل فتكون خارجة، والمقصود دخولها وإن كانت فاسدة، فزاد به لتدخل الصورة المذكورة، وضمير محله عائد على عمل آدمي، وضمير به كذلك، وتقريره عوض من صفته أنه غير مأخوذ عن محل العمل بسبب عمل فاعلها )، فتدخل صورة الجعالة الفاسدة لأن عوضها غير ناشئ عن عمل عاملها، بل أخذ من عمل محلها لا بسبب عمل عاملها،
وقوله: ولا يجب إلا بتمامه، الجملة صفة لِعوضٍ أي بعوض موصوف بكونه لا يجب إلا بتمامه، فيخرج بذلك الإجارة في الآدمي لأن عوضها يتبعض على قدر العمل، وانظر ما وجه قوله: معاوضة مع قوله: بعوض؟ ثم إنه يرد على تعريف ابن عرفة ما إذا جاعله على غرس أصول حتى تبلغ حد كذا ثم هي والأرض بينهما نصفان فإن هذا ناشئ عن محله به. قاله الخرشي. وهذه الصورة جائزة، وأجاب عنها الخرشي بأنها ليست من الجعالة إذ المغارسة على هذا الوجه ليست بجعالة منفردة وإنما هي أصل في نفسها،
وقال الرهوني: إن مراد ابن عرفة بالمحل الذي وقع فيه العمل قطعا وهو البستان ورأس مال القراض وذات العبد الآبق، وبهذا يظهر لك أنه لا يستغنى عن لفظة به. اهـ. وهذا الذي قاله ظاهر جدا. واللَّه سبحانه أعلم.
وقال بناني بعد أن ذكر تنظير ابن عرفة في الاستدلال بالحديث ما نصه: وتعقبه ابن ناجي بأن قوله لهم عليه الصلاة والسلام: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (١) ). يقتضي صرف ما أخذوه للرقية. اهـ. قال الحطاب: والصواب مع ابن ناجي فتأمله. اهـ. وتنظير ابن عرفة هو قوله: في الاستدلال بالحديث نظر لجواز أن يكون صلى اللَّه عليه وسلم أقرهم على ما أخذوه من الرقية لاستحقاقهم إياه بالضيافة لأنهم استضافوهم فلم يضيِّفوهم فأجاز لهم استخلاص ذلك بالرقية لا لأنه جعل.
اهـ. وقد علمت رد ما قال ابن عرفة، والحق ما قال الحطاب وابن ناجي. واللَّه سبحانه أعلم.
وقال الشبراخيتي: وقوله في الحديث: فأوفوهم جعلهم أي الذي صالحوهم عليه،
وقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى اللَّه عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر الذي يأمرنا، فقدموا على النبي صلى اللَّه عليه وسلم فذكروا له فقال: (وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهما وضحك النبي صلى اللَّه عليه وسلم (٢) ). كذا في البخاري،
وفي رواية: (فجعل يقرأ أم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل (٣) ).
وفي رواية: (فأمر له بثلاثين شاة (٤) ) وقوله في الحديث: (حتى تجعلوا لي جعلا) يرد قول ابن عرفة: فيه نظر. اهـ.
وقال الرهوني: قول بناني عن التوضيح: الأصل في الجعالة قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ، الاستدلال بالآية وقع لابن رشد في المقدمات وغيره، وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، وهو أحد قولين، واستدلال ابن رشد وغيره بذلك يدل على أن ذلك هو الصحيح من القولين، وصرح في المنتقى بذلك فقال: إنه الصحيح. اهـ. وقولُ بناني: وتعقبه ابن ناجي لخ، كلام ابن ناجي الذي أشار إليه هو في شرح الرسالة، وقد تعقبه أيضا البرزلي بنحو ما لابن ناجي، وبحث فيه أيضا الرصاع وابن غازي في تكميله وتصويب الحطاب تعقب ابن ناجي صواب،
قلت: ومما يرد ما قاله ابن عرفة: أن أبا سعيد وأصحابه سألوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن حلية ما أخذوه على الوجه المذكور، فإخباره صلى اللَّه عليه وسلم بحليته لهم يدل على أنه حلال لهم بما أخذوه به وسألوه عنه لا بالضيافة، وإلا لزم أن يكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم أقرهم على خطإ وهو اعتقادهم حليته من الوجه الذي سألوه عنه مع عدم بيانه لهم أن سبب الحلية استحقاقهم الضيافة، وهو صلى اللَّه عليه وسلم لا يُقِرُّ على باطل،
وقال المواق: أركان الجعل أربعة: المتعاقدان، والجعل، والعمل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.