وهبة أحد الزوجين للآخر
Its commentaries
(وَ) فِي غَيْرِ (هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ) شَيْئًا مِنْ عَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَاهِبُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي أَنَّهُ وَهَبَ لِلثَّوَابِ إلَّا لِشَرْطٍ، أَوْ قَرِينَةٍ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ
وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا لِشَرْطٍ وَلَا تَكْفِي الْقَرِينَةُ وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ الصِّلَةُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ الْوَاهِبُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ إلَخْ) لِأَنَّ الشَّأْنَ قَصْدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِبَتِهِ لِلْآخَرِ التَّعَاطُفَ وَالتَّوَاصُلَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ قَرِينَةٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْهِبَةِ لِلْآخَرِ الْإِثَابَةَ، أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِهَا أَيْ أَوْ يَجْرِيَ الْعُرْفُ بِهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الثَّوَابِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا لِشَرْطٍ) أَيْ أَوْ عُرْفٍ فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: الْأَقَارِبُ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ الصِّلَةُ) أَيْ مِثْلُ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَغَيْرِهِمَا.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَهِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ)
ش: وَكَذَا الْأَبُ وَوَلَدُهُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يَظْهَرَ ابْتِغَاءُ الثَّوَابِ بَيْنَهُمْ، انْتَهَى. فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَيْنِ وَالْأَقَارِبِ لَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْمَسْكُوكِ وَمَسْأَلَةِ السَّبَائِكِ وَالْحُلِيِّ فَإِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِمَا وَلَوْ فُهِمَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ الثَّوَابِ حُكِمَ بِهِ فَهِيَ إنَّمَا تُخَالِفُ هِبَةَ الثَّوَابِ بَيْنَ الْأَجَانِبِ فِي كَوْنِهَا لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِالثَّوَابِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَهِبَةُ الْأَجَانِبِ يُحْكَمُ فِيهَا بِالثَّوَابِ إلَّا إذَا قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ الثَّوَابِ.
(وَهِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُقْضَى بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ وَلَا بَيْنَ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ ابْتِغَاءُ الثَّوَابِ بَيْنَهُمْ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَرْأَةِ جَارِيَةٌ فَارِهَةٌ فَطَلَبَهَا مِنْهَا زَوْجُهَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِغْزَارَ صِلَتِهِ، وَالرَّجُلُ كَذَلِكَ يَهَبُ لِامْرَأَتِهِ وَالِابْنُ لِأَبِيهِ مِمَّا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِغْزَارَ مَا عِنْدَ أَبِيهِ،
فَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ وَجْهُ مَا طَلَبَ فِي هِبَتِهِ فَفِي ذَلِكَ الثَّوَابُ،
فَإِنْ أَثَابَهُ وَإِلَّا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هِبَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ مَا ذَكَرْنَا فَلَا ثَوَابَ بَيْنَهُمَا.
(ص) وَهِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ (ش) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَسْكُوكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَهَبَ صَاحِبَهُ هِبَةً وَطَلَبَ مِنْهُ الثَّوَابَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِنَفْيِ الثَّوَابِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْهِبَةِ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَأْخُذُ الثَّوَابَ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ،
وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ وَلَا تَكْفِي الْقَرِينَةُ فِيهِ وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعُ الْأَقَارِبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَقُومَ قَرِينَةٌ) أَيْ وَأَوْلَى الْعُرْفُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) لَا يُصَدَّقُ فِي قَصْدِ الثَّوَابِ فِي (هِبَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى الْحَذْفِ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ. فِيهَا لَا يُقْضَى بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ وَلَا بَيْنَ وَالِدٍ وَوَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ بَيْنَهُمْ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ لِامْرَأَةٍ جَارِيَةٌ فَارِهَةٌ فَطَلَبَهَا مِنْهَا زَوْجُهَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَعْطَتْهُ إيَّاهَا مُرِيدَةً بِهَا اسْتِفْزَازَ صِلَتِهِ وَعَطِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ كَذَلِكَ يُحْسِنُ لِامْرَأَتِهِ وَالِابْنُ لِأَبِيهِ بِمَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِفْزَازَ مَا عِنْدَ أَبِيهِ.
فَإِنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ وَجْهُ مَا طَلَبَ فِي هِبَتِهِ، فَفِي ذَلِكَ الثَّوَابُ،
فَإِنْ أَثَابَهُ وَإِلَّا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هِبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَوِّجْهُ مَا ذَكَرْنَا فَلَا ثَوَابَ بَيْنَهُمَا.
وهبة أحد الزوجين، عطف على المسكوك، يعني أن الزوج إذا وهب لزوجته شيئا أو وهبت هي له شيئا ثم إنه طلب منها الثواب وادعى أنه قصده أو طلبت هي منه الثواب وادعت أنها أرادته فإنه لا ثواب لأحدهما على الآخر لقضاء العرف بنفي الثواب في ذلك، إلا أن يُشترطَ الثوابُ عند عقد الهبة أو تقوم قرينة على إرادته فيأخذ الثواب في غير المسكوك،
وأما هو فلا بد فيه من الشرط ولا تكفي القرينة، ومثل الزوجين جميع الأقارب. قاله الخرشي وعبد الباقي.
وقال: ومثل الزوجين الهبة بين الوالد وولده كما في المدونة، وألحق بهما الأقارب. اهـ. ونحوه للشبراخيتي فإنه قال: ولا مفهوم لقوله: أحد الزوجين،
وكذلك جميع الأقارب إلا لشرط أو قرينة ينبغي أو عرف في غير المسكوك،
وأما المسكوك فلا بد فيه من الشرط ولا تكفي القرينة. اهـ.
وقال المواق: من المدونة قال ملك لا يقضَى بين الزوجين بالثواب في الهبة ولا بين والد وولده إلا أن يظهر ابتغاء الثواب بينهم، مثل أن تكون للمرأة جارية فارهة فطلبها منها زوجها وهو موسر فأعطته إياها تريد بذلك استغزار صلته، والرجل كذلك يهب لامرأته، والابن لأبيه مما يرى أنه أراد بذلك استغزار ما عند أبيه،
فإن كان مثل ذلك مما يرى الناس أنه وجه ما طلب في هبته ففي ذلك الثواب،
فإن أتى به وإلا رجع كل واحد منهما في هبته،
وإن لم يكن وجه ما ذكرنا فلا ثواب بينهما. اهـ.
وقال التتائي: وفيها: الهبة بين القرابة وذوي الأرحام إن علم قصد الثواب قضي به،
وإن علم نفيه كغني لفقير سقط. اللخمي: لم يذكر حكم فقد دليل القصدين. اهـ. وقد مر عن الخرشي وعبد الباقي والشبراخيتي أن الهبة بين الأقارب لا ثواب فيها اهـ فعلم مما هنا وما مر أن الأقسام في هبة الأقارب ثلاثة، علم قصد الثواب ففيها الثواب، علم عدم قصده فلا ثواب فيها، أشكل الأمر فلا ثواب فيها. والله سبحانه أعلم. قال التتائي: الباجي لمحمد عن أشهب: لا ثواب فيما وهبه ذو سلطان،
وفي كون الهبة كذلك قول ابن شعبان ونقل الباجي عن ظاهر المذهب. ابن شعبان: لا ثواب في هبة لفقيه.
اللخمي عن القاضي: وكذا لرجل صالح، وفيما أهداه الثواب. الباجي: الظاهر أنه أراد الفقير منهم والغنيُّ كسائر الأغنياء إلا أن تكون بين فقيهين، الباجي: لا ثواب فيما أهداه المولى لسيده. ابن عرفة: إن كان المولى غنيا وإلا فلا. انتهى.
وقال الحطاب: وهبة أحد الزوجين للآخر
وكذا الأب وولده. قال في المدونة: إلا أن يظهر ابتغاء الثواب. انتهى. فمسألة الزوجين والأقارب ليست كمسألة المسكوك ومسألة السبائك والحلي فإنه لا ثواب فيها ولو فهم ذلك،
بخلاف مسألة الزوجين فإنه إذا دلت قرينة على إرادة الثواب حكم به، فهي إنما تخالف هبة الثواب بين الأجانب في كونها لا يحكم فيها بالثواب إلا لقرينة، وهبة الأجانب يحكم فيها بالثواب إلا إذا قامت قرينة على عدم الثواب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.