Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا) أَيْ فِي الْهِبَةِ مِنْ لُزُومٍ وَغَيْرِهِ (بِحُكْمِنَا) لَا بِحُكْمِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ

4,408

وَأَمَّا بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا وَلَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الذِّمِّيُّ هُوَ الْوَاهِبَ لِلْمُسْلِمِ، أَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ هُوَ الْوَاهِبَ لِلذِّمِّيِّ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْوَانُّوغِيُّ عَنْ ابْن عَرَفَةَ يُؤْخَذُ مِنْهُ عِنْدِي الْقَضَاءُ بِالْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ هِبَةِ الذِّمِّيِّ مَكْرُوهٌ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: مِنْ لُزُومٍ وَغَيْرِهِ) مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ قُضِيَ وَقَوْلُهُ " وَغَيْرِهِ " أَيْ كَإِثَابَةٍ عَلَيْهَا وَعَدَمِ لُزُومِهَا مِنْ أَصْلِهَا.

(قَوْلُهُ: فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا وَلَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا)

13,046

وَقِيلَ إنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَالْهِبَةُ إحْدَى أُمُورٍ خَمْسَةٍ فِيهَا عَدَمُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَافُعِ وَالْخِلَافِ عِنْدَ التَّرَافُعِ قَالَ عِيَاضٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالزِّنَا وَالْهِبَةِ اُنْظُرْ بْن. .

[بَابٌ فِي اللُّقَطَةِ] (بَابٌ فِي اللُّقَطَةِ) اشْتَهَرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ فَتْحُ الْقَافِ مَعَ أَنَّ قِيَاسَ فُعَّلَةٌ فِي الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ مُرَادٌ هُنَا السُّكُونُ كَضُحْكَةٍ لِمَنْ يَضْحَكُ سِنُّهُ وَقُدْوَةٍ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَالْفَتْحُ إنَّمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الْفَاعِلِ يُقَالُ رَجُلٌ ضُحَكَةٌ أَيْ كَثِيرُ الضَّحِكِ وَمِنْهُ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ أَيْ كَثِيرُ الْهَمْزِ وَاللَّمْزِ.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا بِحُكْمِنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُقْضَى بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي الْهِبَاتِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ،

11,453

وَإِذَا كَانَا ذِمِّيَّيْنِ فَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ مِنْ دَفْعِ الْهِبَةِ لَمْ أَعْرِضْ لَهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ الَّذِي أَمْنَعُهُمْ مِنْهُ لِأَنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَكُونُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَإِنَّمَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. [كِتَابُ اللُّقَطَةِ][فَصْلٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَذَاتِ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامِهَا] ِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فِي هَذَا الْكِتَابِ فُصُولٌ: الْأَوَّلُ فِي الِالْتِقَاطِ.

الثَّانِي فِي ذَاتِ اللُّقَطَةِ.

الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ اللُّقَطَةِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَقُضِيَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا بِحُكْمِنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا وَهَبَ لِذِمِّيٍّ هِبَةً أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بَيْنَهُمَا فِيهَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مِنْ لُزُومٍ وَإِثَابَةٍ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ،

9,682

وَأَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا وَهَبَ لِذِمِّيٍّ هِبَةً فَإِنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ الَّذِي أَمْنَعُهُمْ مِنْهُ

9,683

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ

9,684

قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَتِهِ أَخْذُ مَالِهِ،

9,685

وَأَمَّا عِتْقُهُمْ وَنِكَاحُهُمْ وَطَلَاقُهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَهَلْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِنَا أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ (بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ اللُّقَطَةُ وَأَحْكَامُهَا وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَا يُلْتَقَطُ، وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ طَلَبٍ وَهَذَا أَشْهَرُ لُغَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ اللَّامِ وَسُكُونُ الْقَافِ الثَّالِثَةُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ الرَّابِعَةِ لُقَطٌ بِفَتْحِ الْقَافِ بِلَا هَاءٍ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَالٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمًا لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا وَلَا نَعَمًا فَقَوْلُهُ مَالٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ اللَّقِيطُ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا بَلْ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمًا حَالٌ مِنْ الْمَالِ أُخْرِجَ بِهِ مَالُ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَخْرَجَ بِهِ النَّاطِقَ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً بَلْ لَقِيطًا، قَوْلُهُ وَلَا نَعَمًا وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَخْرَجَ بِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً لَا لُقَطَةً فَيَدْخُلُ فِي اللُّقَطَةِ الذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ وَمَا وُجِدَ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ مِنْ رَمْيِ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّجَاةِ

9,686

وَقِيلَ لِوَاجِدِهِ وَرَسَمَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ) أَيْ هِبَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ أَيْ: فَلَا تَكَلُّمَ فِي شَأْنِهَا مِنْ إثَابَةٍ أَوْ لُزُومٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

11,683

قَوْلُهُ: وَأَمَّا عِتْقُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ احْتِيَاطُ الشَّارِعِ فِيهَا [بَابُ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامُهَا] (بَابُ اللُّقَطَةِ)

(قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الْقَافِ) هَذَا خِلَافُ الْقِيَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ اسْمٌ لِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الْفِعْلُ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ، وَفَسَّرَهَا الزُّبَيْدِيُّ عَلَى الْأَصْلِ فَجَعَلَ سُكُونَ الْقَافِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَبِفَتْحِهَا لِلرَّجُلِ الْمُلْتَقِطِ لَهَا

11,684

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

(قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ إلَخْ) أَيْ الِالْتِقَاطُ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ أَيْ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا كَانَ أَعَمَّ وَلَوْ بِطَلَبٍ.

(قَوْلُهُ: بَلْ لَقِيطًا) قَدْ يُقَالُ إنَّ اللَّقِيطَ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ حُرٌّ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ، وَالرَّقِيقُ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ لُقَطَةٌ دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِهَا إنْ كَانَ كَبِيرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ آبِقًا لَا لُقَطَةٌ وَلَا لَقِيطٌ وَلَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ وَيَكُونُ هُوَ الْخَارِجُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً إلَخْ) عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ، وَالْآبِقُ رَقِيقٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ.

منح الجليل'Illaysh

(وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَيْنَ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ وَ) شَخْصٍ (ذِمِّيٍّ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلَةً مَنْسُوبٌ لِلذِّمَّةِ، أَيْ الْعَهْدِ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ (فِيهَا) أَيْ هِبَةِ الثَّوَابِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (بِحُكْمِنَا) مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ.

فِيهَا يُقْضَى بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي الْهِبَاتِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ فَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ مِنْ دَفْعِ الْهِبَةِ فَلَا أُعْرِضُ لَهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ النِّظَامِ الَّذِي أَمْنَعُهُمْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَكُونُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، فَإِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. عِيَاضٌ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا لَحَكَمْت بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.

18,114

وَقِيلَ بَلْ مَعْنَاهُ وَإِنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا فَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ هِبَاتِهِمْ لَيْسَتْ مِنْ التَّظَالُمِ وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ هُنَا لِقَوْلِهِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِ مَالِهِ. تت هَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الَّتِي لَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِيهَا وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالزِّنَا. وَفِيهَا كُلُّهَا خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي مَحَلِّهِ. طفي عَدَمُ الْحُكْمِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا عِنْدَ التَّرَافُعِ. عِيَاضٌ وَقَدْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] اُخْتُلِفَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالزِّنَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

١ - (خَاتِمَةٌ فِي الْعِدَّةِ) ابْنُ عَرَفَةَ الْعِدَّةُ إخْبَارٌ عَنْ إنْشَاءِ الْمُخْبِرِ مَعْرُوفًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَدْخُلُ الْوَعْدُ بِالْحَمَالَةِ وَغَيْرِهَا وَالْوَفَاءُ بِهَا مَطْلُوبٌ اتِّفَاقًا. ابْنُ رُشْدٍ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ بِهَا مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبَبٍ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِسَبَبِهَا فِي السَّبَبِ أَوْ بِشَرْطِ دُخُولِهِ بِسَبَبِهَا فِيهِ، رَابِعُهَا لَا يُقْضَى بِهَا مُطْلَقًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَصْبَغَ مَعَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا السَّمَاعِ وَلِسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَصَوَّبَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ ثَانِيَهَا فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلُهُ لِمَدِينٍ أَنَا أَقْضِي عَنْك دَيْنَك لَا يَلْزَمُهُ، وَقَوْلُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَقْضِيك الدَّيْنَ الَّذِي لَك يَلْزَمُهُ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي التَّوَثُّقِ،

18,115

وَفِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ مِمَّا هُوَ حَمْلٌ لَا حَمَالَةٌ، قَوْلُهُ بِعْ فُلَانًا فَرَسَك وَثَمَنُهُ عَلَيَّ،

18,116

فَإِنْ هَلَكَ الْأَوَّلُ فَذَلِكَ فِي مَالِهِ،

18,117

فَإِنْ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ،

18,118

وَكَذَا مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَالًا فَقَالَ لِرَجُلٍ قَبْلَ دَفْعِهِ لَهُ بِعْ فَرَسَك لِفُلَانٍ بِاَلَّذِي وَهَبْته لَهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لَك حَتَّى أَدْفَعَ لَك فَقَبَضَ الْفَرَسَ فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَاهِبِ،

18,119

فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ. عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يُبَيِّنْ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ عَدِيمًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُبْتَاعِ الْفَرَسَ هَلْ لَهُ قَبْضُهُ دُونَ غُرْمِ ثَمَنِهِ أَمْ لَا، وَفِيهِ قَوْلَانِ لِغَيْرِ الشَّيْخِ، وَلَهُ ثُمَّ قَالَ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ قَالَ لِبَيْعِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِعْ وَلَا نَقْصَ عَلَيْك قَوْلًا عَازِمًا بَيِّنًا لَزِمَهُ، وَيُصَدَّقُ الْمُبْتَاعُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ نَقْصٍ إنْ أَشْبَهَ. ابْنُ رُشْدٍ؛

لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَازِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ يُفْلِسْ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ قَبْلَ انْتِقَادِهِ كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ اُنْقُدْنِي وَبِعْ وَلَا نَقْصَ عَلَيْك فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.

18,120

وَفِي سَمَاعِ عِيسَى؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ عُيُوبٌ وَخُصُومَاتٌ،

18,121

فَإِنْ بَاعَ بِنَقْصٍ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ لَهُ إنْ كَانَ انْتَقَدَ،

18,122

وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغْبِنْ فِي الْبَيْعِ غَبْنًا بَيِّنًا وَبَاعَ بِالْقُرْبِ،

18,123

فَإِنْ أُخِّرَتْ حَتَّى حَالَتْ الْأَسْوَاقُ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ. يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي النَّقْصِ فِيمَا يُشْبِهُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَفِي سَمَاعِ عِيسَى إنْ كَانَ عَبْدًا فَأَبْقَ أَوْ مَاتَ فَقَالَ أَصْبَغُ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَاَلَّذِي أَقُولُهُ إنَّهُ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الثَّوْبِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ذَهَبَ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا إنْ قَبِلَ الشَّرْطَ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ بِوَطْئِهِ تَرَكَ مَا جُعِلَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ لَهُ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَنْهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ،

18,124

وَفِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ لَوْ بَاعَ مِنْهُ عَلَى أَنْ لَا نَقْصَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَيْسَ بَيْعًا،

18,125

فَإِنْ بَاعَ فَلَهُ إجَارَتُهُ. ابْنُ رُشْدٍ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا،

18,126

وَفِي كَوْنِهِ إجَارَةً فَاسِدَةً أَوْ بَيْعًا فَاسِدًا قَوْلَانِ فِي هَذَا السَّمَاعِ مَعَ الْمُوَطَّإِ وَفِي غَيْرِهِمَا وَالْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ وَفِي السَّمَاعِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا فَوْتَ لِلْمَبِيعِ وَلَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ، وَلِلْمُبْتَاعِ أَجْرُ مِثْلِهِ

18,127

فَلَوْ فَوَّتَهَا بِعَطِيَّةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَمْلٍ، فَفِي مُضِيُّهُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْإِعْطَاءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْإِحْبَالِ لِرَعْيٍ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ أَوْ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ فِي قَوْلَا مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا السَّمَاعِ، وَعَلَى الثَّانِي فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَبَيْعٍ فَاسِدٍ اتِّفَاقًا. وَسَمِعَ أَصْبَغُ أَشْهَبَ مَنْ أَجَابَ مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُ كَرْمًا فَخَافَ الْوَضِيعَةَ بِقَوْلِهِ بِعْ وَأَنَا أُرْضِيك إنْ بَاعَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ فَأَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَأَنَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْضِيَهُ،

18,128

فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا سَمَّاهُ فَهُوَ مَا أَرَادَ،

18,129

وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا أَرْضَاهُ بِمَا شَاءَ، وَحَلَفَ مَا أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْهُ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ.

18,130

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَلَيْهِ أَنْ يُرْضِيَهُ بِمَا يُشْبِهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَالْوَضِيعَةَ. فِيهَا أَصْبَغُ هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ أَشْهَبَ إنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا سَمَّاهُ فَهُوَ مَا أَرَادَ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إرْضَاءَهُ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ إنْ قَالَ لَمْ يَرْضَ بِمَا يَقُولُ النَّاسُ أَنَّهُ إرْضَاءٌ فَلَا يُصَدَّقُ،

18,131

وَلَوْ حَلَفَ لَيُرْضِيَنَّهُ فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِمَا يَقُولُهُ النَّاسُ وَبِمَا يُرْضِيهِ اهـ. قُلْت هَذَا عَلَى تَقْدِيمِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَلَى الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ

18,132

وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. بَابٌ) اللُّقَطَةُ: مَالٌ مَعْصُومٌ: عَرَضَ لِلضَّيَاعِ؛ [منح الجليل] [بَاب اللُّقَطَة وَالضَّالَّة وَالْآبِق وَاللَّقِيط وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] بَابُ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ وَالْآبِقِ وَاللَّقِيطِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا، يعني أن الذمي إذا وهب للمسلم أو وهب له المسلم وتنازعوا في ذلك فإنه يحكم بين الذمي والمسلم فيها بحكمنا أي بحكم المسلمين من لزوم وإثابة عليها وغير ذلك، لا بحكمهم لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه،

60,054

وأما فيما بين الذميين فلا نتعرض لهم فيها لأنه ليس من التظالم الذي نمنعهم منه، واختلف إذا ترافعوا إلينا في العتق والطلاق والنكاح والزنى والهبة هل يحكم بينهم بحكمنا على قولين؟ واعلم بأن الوفاء بالوعد مطلوب اتفاقا وهو إخبار عن إنشاء المخبر معروفا،

60,055

وفي لزوم الوفاء به أربعة أقوال، أحَدُها: يلزم الوفاء به مطلقا. قاله عمر بن عبد العزيز. الثاني: إن كان على سبب لزم وإن لم يدخل به في السبب. وهو لأصبغ مع ملك. الثالث: إن كان على سبب ودخل بسببه في السبب. لابن القاسم. الرابع: لا يقضى به مطلقا. لابن القاسم أيضا مع سحنون. قاله بناني. تنبيهات: الأول: اعلم أن معنى الالتزام في اللغة إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازما له، وهو في هذا المعنى شامل للبيع والشراء والإجارة والنكاح والطلاق وسائر العقود، وهو في عرف الفقهاء إلزام الشخص نفسه شيئا من المعروف مطلقا أو معلقا على شيء، فهو بمعنى العطية، وقد يطلق في العرف على ما هو أخص من ذلك، وهو التزام المعروف بلفظ الالتزام، وهو الغالب في عرف الناس اليوم، وأركان الالتزام أربعة: كأركان الهبة، الملتزم بالكسر، الملتزَم له، والملتزم به، والصيغة؛

فيشترط في كل ركن منها ما يشترط في الهبة،

60,056

فأما الركن الأول وهو الملتزم بالكسر فيشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع وهو المكلف الذي لا حجر عليه وليس بمكره، فلا يلزم التزام المحجور عليه كالسفيه، والمأذون له في التجارة، والمكاتب، والمعتق بعضه،

60,057

ومن أحاط الدين بماله، والمكره، والزوجة، والمريض في ما زاد على الثلث،

60,058

ومن أنواع الالتزام ما يكون من باب المعاوضة فيشترط في الملتزم فيه أهلية المعاوضة فقط وذلك الرشد وعدم الإكراه،

60,059

وأما الركن الثاني وهو الملتزم له فهو من يصح أن يملك أو يملك الناس الانتفاع به كالمساجد والقناطر،

60,060

وأما الركن الثالث وهو الملتزم به فهو كل ما فيه منفعة، وسواء كان فيه غرر أم لا إلا فيما كان من باب المعاوضة فيشترط فيه انتفاء الغرر كما يأتي،

60,061

وأما الركن الرابع وهو الصيغة فهي لفظ أو ما يقوم مقامه من إشارة أو نحوها تدل على إلزام الشخص نفسه ما التزمه. واعلم أن الالتزام إذا لم يكن على وجه المعاوضة فلا يتم إلا بالحيازة

60,062

ويبطل بالموت والفلس قبلها كما في سائر التبرعات، وينقسم الالتزام إلى أربعة أقسام، لأنه

60,063

إما معلق، أو غير معلق والمعلق

60,064

إما معلق على فعل الملتزم بكسر الزاي أو على فعل الملتزم له بفتح الزاي أو على غير ذلك. الثاني: اعلم أن الالتزام الذي ليس بمعلق هو إلزام الشخص نفسه شيئا من المعروف من غير تعليق على شيء، فدخل في ذلك الصدقة والهبة والحبس والعارية والعمرى والعرية والمنحة والإرفاق والإخدام والإسكان والنذر إذا كان غير معلق والضمان، والالتزام بالمعنى الأخص أعني بلفظ الالتزام، والفرق بين هذه الحقائق إنما هو بأمور اعتبارية اعتبرها الفقهاء، فخصوا الصدقة والهبة بتمليك الرقاب، وجعلوا الأولى فيما كان لقصد الثواب من الله تعالى خاصة، والثانية فيما كان لقصد ثواب من المعطى، أو لوجه المعطى لصداقة أو قرابة أو نحو ذلك، وخصوا الحبس وما بعده إلى الإسكان بإعطاء المنفعة،

60,065

فإن كان ذلك على التأبيد فهو الحبس،

60,066

وإن كان ذلك مدة حياة المعطى فهو العمرى،

60,067

وإن كان بمدة أو غير محدود فهو العارية،

60,068

فإن كان ذلك في عقار أطلق عليه الإسكان،

60,069

وإن كان في ثمرة أطلق عليه العرية،

60,070

وإن كان في غلة حيوان أطلق عليه المنحة،

60,071

وإن كان في خدمة عبد أطلق عليه الإخدام،

60,072

وإن كان في منافع تتعلق بالعقار أطلق عليه الإرفاق، وخصوا الضمان بالتزام الدين لمن هو له، وخصوا النذر المطلق بالتزام طاعة لله تعلي بنية القربة، والالتزام الأخص بما كان بلفظ الالتزام، وتخرج العدة لأنه لا التزام فيها، ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ما يقضى به؛ منها وما لا يقضى به قال الإمام الحطاب: وهذا القسم يقضى به على الملتزم ما لم يفلس أو يمت أو يمرض مرض الموت إن كان الملتزم له معينا، ولا أعلم في القضاء به خلافا إلا على القول بأن الهبة لا تلزم بالقول، وهو خلاف المعروف من المذهب،

60,073

وأما إن كان الملتزم له غير معين فيأتي الكلام عليه إن شاء الله. ابن زرقون: قال المازري: للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة،

60,074

وفي قولة شاذة عندنا، وحكاه الطحاوي عن ملك، وابن خُوَيْز مَنْدَادَ عن ملك،

60,075

وقال ملك في المدونة: وإن أشهد رجل على نفسه أنه ضامن لا قُضِيَ به لفلانٍ على فلان أو أنا كفيل بفلان على فلان وهما حاضران أو غائبان أو أحدهما لزمه ما أوجبه على نفسه من الكفالة والضمان، لأن ذلك معروف، والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه،

60,076

ومن ضمن لرجل ماله على ميت ثم بدا له فقد لزمه وذلك لأن المعروف كله إذا أشهد به على نفسه لزمه. قال الإمام الحطاب: وذكر الإشهاد هنا ليس شرطا في اللزوم وإنما خرج مخرج الغالب.

60,077

وقال ابن رشد عن ملك: إذا قال له: بع ولا نقصان عليك لزمه، لأن معناه: بع ولا نقصان عليك والنقص علي، فهذا أمر أوجبه على نفسه، والمعروف على مذهب ملك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت أو يفلس إلى آخره،

60,078

ومن التزم الإنفاق على شخص مدة معينة أو مدة حياة المنفق أو المنفَق عليه أو حتى يقدم زيد أو إلى أجل مجهول لزمه ذلك ما لم يفلس أو يمت،

60,079

ومن التزم الإنفاق على رجل وأبى أن يكسوه، فقال: إنما أردت الإنفاق لا الكسوة فقد قال ابن زرب: لزمه أن ينفق عليه ويكسوه،

60,080

والحجة إجماع العلماء على وجوب الكسوة مع النفقة في الحوامل في قوله عز وجل: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، وخالفه ابن سهل:

60,081

وقال من التزم الإنفاق على أحد إحسانا إليه لا يلزمه كسوته إذا قال: إنما أردت الإطعام، بدليل قول ملك في المدونة لا بأس أن يستاجر العبد السنة على أن على الذي استأجره نفقته

60,082

وكذا الحر، فقلت لملك: فلو شرط الكسوة؟ فقال: لا بأس بذلك. فإنه يدل على أن النفقة لا تقتضي الكسوة،

60,083

ولو كانت عنده مقتضية لها لقال له: لفظ النفقة يقتضيها، ويؤيده أيضا أنه لو التزم الإنفاق على إنسان فأنفق عليه شهرا أو سنة وقال: هذا الذي أردت ولا أزيد على ذلك وطلب الآخر الإنفاق عليه حياته لصدق الملتزم ولا يلزمه أكثر مما ذكر أنه أراده.

60,084

وفي المدونة: من تصدق على رجل بحائطه وفيه ثمرة مأبورة أو طيبة،

60,085

وقال: إنما تصدقت بالأصل لا الثمرة فهو مصدق بلا يمين،

60,086

وكذا روى أشهب في كتاب ابن المواز أنه لا يمين عليه، وقد يتخرج من بعض مسائل هذا المعنى أنه يحلف،

60,087

وفي سماع أشهب: من استرعى أنه متى أعتق عبده أو متى حبس داره التي بموضع كذا ثم أعتق أو حبس لم يلزمه وإن لم ترف البينة ذلك وصدق فيما يدعيه ويذكره، وقد مر أن كل متطوع مصدق،

60,088

وأما إن قال ملتزم الإنفاق: لم تكن لي نية في مطعم ولا ملبس فإنه يقال له: قم بهما جميعا. اهـ. نقله الإمام الحطاب. المتيطي في الموازية: قال ملك: من أوصى بنفقة رجل حياته أخرج له من الثلث ما يقوم به منتهى سبعين سنة من ماء وحطب وطعام وكسوة. اهـ. قال الإمام الحطاب: الذي يظهر من كلام ابن رشد أن لفظ النفقة يطلق في العرف على الطعام والكسوة وعلى الطعام فقط،

60,089

وأن الأول هو الأشهر، فإذا أطلق الملتزم اللفظ ولم تكن له نية حمل على الأول، يعني لزومهما معا وهو الأشهر،

60,090

وإن ادعى الملتزم أنه أراد المعنى الآخر قبل قوله مع يمينه، وإلى هذا يرجع كلام ابن سهل والمتيطي. اهـ.

60,091

وقال أيضا بعد جلب كلام في الحبس ما نصه: فعلم منه أنه إذا كان المحبس حيا وفسر اللفظ بأحد محتملاته قبل تفسيره ولو كان خلاف الأظهر، ولا يقبل قوله في الصريح إنه أراد خلاف معناه. اهـ.

60,092

وإن طاع الزوج لزوجته بجميع مؤنة ولدها من غيره من كسوة وغيرها مدة الزوجية بينهما لزمه، ولا يكون هذا الشرط إلا بعد البناء،

60,093

ولو كان في عقد النكاح لم يجز، وفسخ قبل البناء ويثبت بعده بالدون من صداق المثل والمسمى، قال أبو بكر بن عبد الرحمن: إلا أن يكون إلى أجل معلوم فيجوز لانتفاء الغرر،

60,094

فإن مات الولد رجعت بنفقته بقية المدة ويلزمه لأنه من صداقها وإنما تأخذه على حسب ما اشترطت،

60,095

وقال ابن زرب: لا يجوز وإن كان الأجل معلومًا ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ويسقط الشرط. اهـ. نقله الحطاب عن اختصار المتيطية إلا قوله: ويسقط الشرط، فإنه من المتيطية، وقوله: بالدون من صداق لخ، صوابه: وثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل،

60,096

ولفظ المتيطية: ولو كان يعني الشرط في عقدة النكاح لم يجز وفسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل وبطل الشرط. اهـ.

60,097

والمشهور في المسألة أعني مسألة اشتراط المرأة على الزوج أن ينفق على ابنها فساد النكاح وإن أسقطت المرأة الشرط، وعن أصبغ: أن النكاح لا يفسخ إذا أسقطت المرأة الشرط. ابن رشد: والفساد فيه بين لاشتراطها نفقة مجهولة غير محدودة بمدة معلومة.

60,098

فرع: وللزوج الرجوع على المرأة بما أنفق بالشرط على ولدها أو على من لا تلزمه نفقته من خدمها إلى حين فسخ النكاح أو تصحيحه بصداق المثل. قاله ابن رشد.

60,099

فرع آخر: قال البرزلي: وفي الطرر رأيت في بعض الكتب إن كان التطوع بنفقة الولد لمدة الزوجية فإنما يلزم الزوج الإنفاق على الربيب ما دام صغيرا لا يقدر على الكسب. اهـ. وجزم به ابن سلمون، وهذا يحتمل أن يكون تقييدا لما مر كما هو الظاهر،

60,100

وفي الطرر: إن اختلف الزوج والزوجة في نفقة بنيها من غيره فقالت: شرطت عليك الإنفاق، وأنكر ذلك، فإنه يحلف. قاله ابن الهندي؛ ولابن فتحون لا يمين عليه. الحطاب: إن ادعت أنه شرط في العقد فلا يمين عليه إلا على القول بصحة ذلك إذا كان لمدة معلومة وإلا فهي مدعية لفساد النكاح، فالقول قول الزوج كما قالوا فيما إذا ادعت أنه تزوجها في العدة،

60,101

وقال الزوج: بعدها، إلا أن يشهد العرف لها فيكون القول قولها،

60,102

وإن ادعت عليه أنه التزم ذلك بعد العقد فيجري الخلاف في توجه اليمين على الخلاف فيمن ادعى عليه شخص أنه وهبه،

60,103

قال ابن عرفة: وفي إيجاب دعوى هبة معين يمينَ الواهب قول الجلاب ونقل الباجي عن ظاهر المذهب،

60,104

وقال الرعيني: من ادعى على أحد من الناس هبة لله أو صدقة أو عطية أو نحلة أو عارية إلى أجل أو سكنى أو عمرى أو حبسا أو إخدام عبد أو وصية وكان ذلك بيد المدعى عليه وعجز المدعي عن إثبات ذلك بالبينة فلا يمين على المدعى عليه إذا أنكر،

60,105

وإن كانا أخوين أو خليطين أو كانت هذه الأشياء بيد المدعي وأنكر المدعى عليه ذلك حلف وأخذ متاعه استحسانا، والقياس أنه أولى بمتاعه بلا يمين،

60,106

وفي المدونة: من تصدق بحائطه على رجل وفيه ثمرة فزعم أنه لم يتصدق بثمرتها،

60,107

فإن كانت الثمرة يوم الصدقة لم تؤبر فهي للمعطى،

60,108

وإن كانت مأبورة فهي للمعطي ويقبل قوله، ولا يمين عليه،

60,109

وكذا الهبة. اهـ. وتفصيل الرعيني وابن عرفة ظاهر فليعتمد عليه. قاله الحطاب وتفصيلهما هو الذي عناه ابن عاصم بقوله: ولليمين أيما إعمال … فيما يكون من دعاوي المال إلا بما عد من التبرع … ما لم يكن في الحال عند المدعي مسألة: امراة لها أولاد تأخذ نفقتهم من أبيهم وتزوجت رجلا وشرطت عليه نفقة الأولاد أجلا معلوما أو تطوع بها بعد العقد مدة الزوجية وأرادت الرجوع بذلك على أبيهم، فوقعت الفتيا: إن كان ذلك مكتوبا من حقها بحيث لها الرجوع متى شاءت وإسقاطه عن زوجها فلها أن ترجع بنفقتهم على أبيهم،

60,110

وإن كان ذلك للولد فلا رجوع على أبيه بشيء، وهو جار على الأصول، وكأنه شيء وهب للولد والأول مال وهب لأمه،

60,111

فإذا أنفقته على الولد رجعت به على أبيه. اهـ.

60,112

قلت: وللأب أن يمتنع من إنفاق الزوج على ولده. اهـ. كلام الحطاب. قال مقيده عفا الله عنه: هذا واضح إلا فيما اشترط حال العقد من مدة معينة فإن ذلك لا يكون إلا من حق الأم لما مر في الصداق من قوله: وهدية اشترطت لها أو لوليها والله تعالى أعلم.

60,113

ومن زوج عبده وأشهد على نفسه تطوعا بعد العقد أنه ينفق عليها مدة الزوجية ثم مات فلا شيء في تركة السيد لأنها هبة لم تقبض. ابن رشد: اختلف قول ملك في شرط النفقة في النكاح على أبي الصغير حتى يبلغ وولي السفيه حتى يرشد، فأجازه مرة وكرهه أخرى،

60,114

وقال بكل منهما كثير من أصحابه، وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يقع بيان إن مات الأب قبل بلوغ الصبي أو الولي قبل رشد اليتيم فسقطت النفقة بموتهما هل تعود في مال الصغير ومال اليتيم أو لا تعود عليهما إلى بلوغ الصغير ورشد اليتيم؟

60,115

فإن شرط عودها في مالهما جاز اتفاقا،

60,116

وإن شرط سقوطها إلى بلوغ الصبي ورشد اليتيم فسد النكاح اتفاقا، وإنما الخلاف إذا وقع الشرط مبهما، وعلى القول بالفساد قال ابن القاسم: إن دخل جاز وكانت النفقة على الزوج، ولم يبين هل هو بالمسمى أو بصداق المثل؟ وهو الأظهر، قال الإمام الحطاب والقول بفساد النكاح وفسخه قبل البناء هو قول ابن القاسم وروايته عن ملك،

60,117

ثم قال ابن رشد: ولو شرطت النفقة في نكاح الكبير المالك أمر نفسه في نفس العقد على غيره فسخ قبل البناء. ابن حبيب: إلا أن ترضى المرأة بكون النفقة على الزوج ويثبت بعده وتكون النفقة على الزوج. انتهى. وقوله: فسخ قبل البناء ولا يدخله الخلاف الذي في المسألة الأولى،

60,118

ولا يجوز النكاح على إعطاء حميل بالنفقة لأنها ليست بدين ثابت في ذمته كالمهر،

60,119

فإن وقع النكاح على ذلك فسخ قبل البناء وثبت بعده بمهر المثل إن كان أكثر من المسمى إذ لم ترض بالمسمى إلَّا لأجْلِ ما اشترطته من الحمالة، وتسقط الحمالة ولو وقع في مسألة المالك أمر نفسه بيان رجوعها على الزوج إن مات من شرطت عليه، أو طرأ عليه دين أو ما يبطل النفقة عنه جاز النكاح على قياس ما تقدم،

60,120

وقيل: يفسخ قبل البناء على كل حال، لأن شرطها على غير الزوج خلاف السنة، ويمضي بعده بمهر المثل،

60,121

ويبطل الشرط، وإليه نحا الأبهري، وما قلناه أظهر وأبين اهـ واعلم أن الضمان لما قد وجب من الحقوق يلزم في تركة الضامن لأنه خرج على عوض وهو ما رضي المتحمل له من ترك ذمة غريمه

60,122

بخلاف لما يجب كضمانه بعد العقد نفقة زوجة ابنه سنين مثلا فذلك يلزم ما دام الأب حيا،

60,123

فإذا مات سقط ذلك عنه والله تعالى أعلم. وسئل ملك عمن طلق امرأته وهي حامل فأقام شهرا ثم بارأها على أن عليها إرضاع ولدها فطلبته بالنفقة لما مضى من الشهور قبل المبارأة؟ فقال: ذلك لها. قيل: أرأيت إن قالت: إنما باريتك على رضاعه

60,124

فأما نفقة الحمل فلا؟

60,125

قال: أما نفقة حملها قبل المبارأة فذلك لها،

60,126

وأما بعد مبارأتها فإنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع ويعطيها هذا.

60,127

فرع: إذا خالع الزوج زوجته على نفقة الولد إلى الحلم على القول بجوازه فبلغ مجنونا أو زمنا عادت نفقته على الأب،

note

ولو قال: إلى حين سقوط النفقة عن الأب لزمت المرأة النفقة حينئذ قاله في المتيطية.

60,128

فرع آخر: إذا خالع زوجه على أن تتحمل بالولد مدة معينة، وشرط عليها أن لا تتزوج مدة الرضاع ففي سماع أشهب عن ملك أن ذلك لا يلزمها، ولها أن تتزوج،

60,129

وقال: يشترط عليها تحريم ما أحل الله، ولملك في كتاب ابن المواز أن ذلك يلزمها ولا تنكح حتى تفطم ولدها. وقاله ملك في سماع أشهب

60,130

وأما اشتراطه عليها ترك النكاح بعد أمد الحولين مدة قريبة أو بعيدة فلا اختلاف أن ذلك لا يلزمها كما لا يلزم الزوج اشتراط ذلك انتهى وهو مخالف لما ذكره ابن سلمون عن الاستغناء: إذا التزمت الأم حضانة ابنتها وتزوجت فسخ النكاح حتى تتم أمد الحضانة. قال بعضهم: يريد قبل البناء،

60,131

وقال الأبهري: شرطه باطل. قال الإمام الحطاب: ولا شك أن ما ذكره ابن رشد وإن لم يكن متفقا عليه هو الظاهر،

60,132

وفي كلام ابن سلمون ترجيح القول بأنه لا يلزم ولا في مدة الرضاع وهو الظاهر. اهـ المراد منه.

60,133

وأما عكس هذه المسألة فذكر في رسم سعد من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير في رجل صالحته زوجته على أن يفارقها وتعطيه شيئا من مالها على أن لا ينكح أبدا فإن فعل رد إليها مالها، قال ملك: له ما أخذ منها والشرط باطل. ابن رشد: هذا بين لأنه إذا لم يلزمه بالشرط أنه لا يتزوج عليها فأحرى أنه لا يلزمه أن يرد إليها ما أخذ منها إن نكح لأن الخلع يؤول بذلك إلى فساد إذ لا تدري هل يرجع إليها فيكون سلفا أو لا يرجع؟

60,134

وإذا أعطى الرجل زوجته أو أم ولده مالا على أن لا تتزوج فذلك جائز، ويُرجَعُ عليها بما أخذت،

60,135

فإذا أوصى لإحداهما بشيء على أن لا تتزوج جاز ذلك،

60,136

فإذا تزوجت أخذ ذلك منها.

60,137

عبد الحق: ولو أوصى لأم ولده بعرض على أن لا تتزوج فباعته أو وهبته ثم تزوجت ففعلها ماض ويرجع عليها بقيمته،

60,138

وقال بعض شيوخنا: إذا باعته فليس عليها إلا الثمن ولو ضاع العرض بأمر من الله تعالى لم تضمنه. أبو الحسن: هذا إذا قامت البينة على الضياع،

60,139

ولو أعطت المرأة زوجها مالا على أن لا يتزوج عليها فمتى تزوج عليها رجعت عليه بما أخذ منها، ومر أن الالتزام المطلق يقضى به على الملتزم ما لم يفلس أو يمت أو يمرض، وهذا إذا حصل شيء من هذه الأمور قبل حوز الشيء الملتزم به كما في الهبة،

60,140

فإن التزم شخص لشخص السكنى في دار مدة فأسكنه إياها ثم مات الملتزم لا تبطل السكنى لأن الحوز قد حصل، قال البرزلي: في مسائل الأنكحة من نوازل ابن الحاج: فيمن زوج ابنته والتزم لصهره الإسكان مدة العصمة ثم أرهقه دين ثم مات فقام أرباب الديون يطلبون ديونهم وذهبوا لبيع الدار وإبطال السكنى، أنه إذا حاز الزوج السكنى بالفعل قبل الدين وجبت له، ولا تباع الدار حتى تنقضي مدة العصمة بموت أو طلاق.

اهـ. وعلم مما مر أنه يصح التزام المجهول لأنه كالهبة وهبة المجهول صحيحة،

60,141

قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب من كتاب القراض: ولو شرط الربح لغيرهما جاز: قال ابن عبد السلام: وهل يلزمهما الوفاء بذلك إن كان المشترط له معينا؟ فأصل المذهب أنه يلزم الوفاء به ويقضى به على الملتزم إن امتنع،

60,142

وأما إن كان غير معين كالمساكين فالمشهور أنه لا يقضى به إن امتنع، قال أبو الحسن في قول المدونة: ولا أحب لهما الرجوع فيه ولا يقضى بذلك عليهما، يعني إذا كانوا غير معينين،

60,143

وأما لو كانوا معينين لقضي به. البرزلي: في أخ التزم لأخيه وأخته مثل ما التزم لهما أخ لهم رابع في قطع دعواه عنهما من ميراث لهم ولم يكن الرابع بين للأخ جميع ما التزمه فلما علم بذلك ذهب إلى أنه لم يقصد إلا أشياء معينة لا غير، فأفتى ابن عيسى وأكثر أصحابه أنه لا يلزمه إلا ما نص وفسر،

60,144

وقال ابن خلف: الذي أعتقده أنه يلزمه ما التزمه أخوه،

60,145

قلت: إن كان الأخ الملتزم أولا قد ذكر لأخيه بعض أشياء مما التزمه وأفهمه أن ذلك جميع ما التزمه فلا إشكال أنه لا يلزم الملتزم ثانيا إلا ما بين له،

60,146

وكذا إن دل سياق الكلام والبساط على أشياء معينة

note

ثم ذكر له أشياء أجنبية عن ذلك،

60,147

وإن كان الأمر على خلاف ذلك فالظاهر ما قاله ابن خلف وأنه يلزمه جميع ما التزمه أخوه، وللشخص الرجوع عن وصيته بلا خلاف إن لم يلتزم عدم الرجوع فيها،

60,148

فإن التزم عدم الرجوع عنها فالأصح أنه يلزمه،

60,149

وقيل: لا يلزمه، وقيل: يلزمه، إن كان كعتق.

60,150

وفي مختصر الحوفي: إن التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح. قاله الحطاب.

60,151

فرع: لو التزم الواهب من الوالدين عدم الاعتصار من ولده فالظاهر لزوم ذلك له، ولم أقف عليه منصوصا. والله أعلم. قاله الحطاب. والوكالة إن لم يتعلق بها حق للغير فله عزل وكيله، والظاهر أن له ذلك ولو التزم عدم عزله،

60,152

وأما إن تعلق بها حق الغير فالراجح أنه ليس للموكل عزل الوكيل،

60,153

قال في الذخيرة عن ابن الجلاب: إذا وكلت في بيع الرهن فليس لك عزل الوكيل إلا برضى المرتهن لأن القاعدة أن الوكالة عقد جائز من الجانبين ما لم يتعلق بها حق للغير، وعلى القول بأن للموكل أن يعزل وكيله ولو تعلق بالوكالة حق للغير فإذا التزم عدم عزل الوكيل فالظاهر أنه يلزمه كما يفهم من كلام ابن عبد السلام،

60,154

ومن أعتق رضيعا فإنه إن كان له أب حر ملي كان رضاعه ونفقته على أبيه،

60,155

وإن لم يكن له أب أو كان له أب وكان عبدا أو معدما فإرضاعه ونفقته على معتقه، قال ابن رشد: في آخر سماع ابن القاسم من كتاب الرضاع لأن من أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه فنفقته عليه إلى أن يبلغ لأنه يتهم أن يكون إنما أعتقه ليسقط عن نفسه نفقته. اهـ. وقوله: حتى يبلغ ظاهره حتى يبلغ الحلم وهو الذي يفهم من كلامه في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم، بل هو كالصريح في ذلك، لكنه مخالف لا صرح به هو في غير هذا الموضع،

note

ولما صرح به غيره من أنه إنما تجب نفقته إلى حين قدرته على الكسب ولو بالسؤال، وصرح في مختصر الوقار بأن نفقته تسقط إذا بلغ القدرة على الكسب، ونقل البرزلي أن نفقته تلزم ما دام لا يقدر على السؤال الكسب. اللخمي: القياس أن لا نفقة على سيده وتكون مواساته على أهل بلده وسيده أحدهم، قال المتيطي: وهو الذي في وثائق ابن العطار. قال المتيطي: ثم حكى ابن العطار جواب ملك في شرط نفقته،

60,156

وقال: هذا يدل على أن نفقته عليه،

60,157

وكلام اللخمي: وفي كتاب محمد أن على من أعتق صغيرا نفقته لعجزه عنها، والقياس أن لا شيء عليه وتكون مواساته على من بذلك البلد، والسيد أحدهم،

60,158

وإن كان بيت مال أنفق عليه. فتحصل في نفقة الصغير إذا أعتق ثلاثة أقوال، الأول: نفقته على من أعتقه حتى يقدر على الكسب، والسؤال وهو المنصوص في كتاب ابن المواز وغيره، وهو المأخوذ من المدونة. الثاني: أنها على من أعتقه إلى البلوغ، وهو الذي يفهم من كلام ابن رشد في كتاب التجارة إلى أرض الحرب، ومما نقله البرزلي عن ابن عرفة. الثالث: أنه لا نفقة على سيده، ونفقته في بيت المال أو على المسلمين، وهو الذي في وثائق ابن العطار،

60,159

وقال اللخمي: إنه القياس، والراجح أن النفقة على معتقه إلى حين قدرته على الكسب ولو بالسؤال،

60,160

فإن استمر عجزه استمرت النفقة إلى البلوغ، ومقتضى كلام ابن عبد السلام أن النفقة تسقط بالبلوغ ولو استمر عاجزا، وهو ظاهر على القول بأن من أعتق زَمِنًا لا تلزمه نفقته،

60,161

وأما على القول بأنها لازمة للمعتق فالظاهر لزومها، وجعل ابن رشد نفقة هذا الصغير كالدين فلم يسقطها بالفلس فيحاص الغرماء بمبلغ جميع نفقته الواجبة له عليه بعتقه إياه وهو صغير لأنه يضر به في ذلك، فصارت نفقته كالدين الواجب له عليه. اهـ.

60,162

قال الحطاب: وإذا قال بذلك في الفلس فأحرى في الموت، فيؤخذ من تركته قدر رضاعه ومؤنته حتى يقدر على الكسب، ويوقف ذلك ليصرف عليه،

60,163

فإن مات الصغير قبل استكمال ذلك رجع للورثة،

60,164

وكذلك مسألة الفلس يوقف فإن مات رجع للغرماء، واختاره ابن عرفة، واختار البرزلي أنه لا يلزمه في تركته شيء، قال الحطاب: وهو الظاهر عندي،

60,165

وكذلك عندي في مسألة الفلس لأن هذا من باب المعروف اهـ قال مقيده عفا الله عنه: قد مر لابن رشد أنه أضر به بعتقه صغيرا فصار كالدين الواجب، وهو كالصريح في أن ذلك عنده ليس من باب المعروف. والله تعالى أعلم. ولملك في مختصر ما ليس في المختصر، إن أعتق الصغير وأمه مملوكة وأمها حرة فتنازعاه فأمه دِنْيةً أحق به إلا أن يكون ذلك مضرا به،

60,166

ومثله في العتبية، ومن أعتق ابن أمته الصغير فله بيع أمه

60,167

ويشترط على المبتاع نفقة الولد ومؤنته وأن لا يفرق بينه وبين أمه إلى وقت التفرقة فترجع النفقة عليه إلى أن يبلغ القدرة على الكسب،

60,168

وقيل: لا يجوز البيع إلا عند الضرورة من فلس أو شبهه،

60,169

وقيل: إن البيع لا يجوز بحال لأنه غرر إذ لا يُدرَى هل يعيش الصبي إلى حد التفرقة أو يموت قبل ذلك؟

60,170

وقيل: البيع جائز، وإذا مات الولد قبل الإثغار رجع البائع على المشتري بقدر ذلك من قيمة الأم،

60,171

ولو اشترط أن تكون النفقة مضمونة إلى حد الإثغار وإن مات الولد قبل ذلك لجاز المبيع باتفاق. قاله ابن رشد. نقله الحطاب.

60,172

ومن أعتق زمنا كانت نفقته عليه،

60,173

ومثله في كتاب محمد، وقيل: نفقته على المسلمين وهو واحد منهم أو على السلطان. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: فهو كالصغير وقد مر أن المشهور من المذهب المنصوصَ عليه هو وجوبُ النفقة. والله تعالى أعلم.

60,174

ومن أعتق صغيرا فإنه يخرج عنه زكاة الفطر لأن نفقته وجبت بسبب الرق السابق. قاله في مختصر الوقار. فرغ: اختلفوا في التزام المتسلف التصديق في القضاء دون يمين تلزم السلف في دعوى القضاء، فأجازه ابن العطار على الطوع، ومنعه أحمد بن سعد مطلقا، لأنه إن كان شرط فهو سلف جر نفعا،

60,175

وإن كان بعد العقد فهدية مديان. اهـ. وحاصلُ كلام ابن رشد أن الذي يختاره أن المنصوص في اشتراط التصديق في اقتضاء الديون دون يمين أنه لا يفيد واليمين لازمة،

60,176

وأما من باع رقيقا واشترط أنه لا يحلف إن ادعي عليه بعيب قديم فذلك لازم في الرجل المأمون وفي الذي يبيع لغيره،

60,177

وأما غير المأمون إذا باع لنفسه ففيه قولان.

60,178

فرع: قد يكون الالتزام بالكلام النفسي. قال ابن رشد: من عزل لمسكين معين شيئا وبتَّله له أي جعله له من الآن فلا يجوز له أن يصرفه إلى غيره وهو ضامن له إن فعل، وسواء كان المال من عنده أو جُعل له تفرقتُه.

60,179

قال: ولو نوى أن يعطيه ولم يبتله بقول ولا نية كره له أن يصرفه إلى غيره. والله أعلم. قاله الحطاب. وقد مر أن الملتزم له من يصح أن يملك، فيصح الالتزام للحمل ولمن سيوجد، كما تصح الصدقة عليه والهبة،

60,180

فمن التزم لحمل بشيء لزمه ووقف ذلك الشيء،

60,181

فإن ولد حيا وعاش كان ذلك له،

60,182

وإن استهل صارخا ومات كان لورثته،

60,183

وإن خرج ميتا أو انفش الحمل بقي الشيء على ملك صاحبه، كما قاله المتيطي. قاله الحطاب.

60,184

ومن التزم لمن سيوجد بشيء صح الالتزام إذا وجد الملتزم له، والملتزم حي لم يفلس وكان الشيء الملتزم به بيده لم يفوته، كما لو قال شخص: إن ظهر لفلان ولد فهذه الدار له أو هذا العبد أو هذا الثوب أو نحو ذلك،

60,185

فإن أراد الملتزم تفويته ببيع أو غيره قبل وجود الملتزم له فالظاهر من قول ملك أن ذلك له. قاله الحطاب. واستدل على ذلك بمسألة من حبس على ولده ولا ولد له وذكر فيها ثلاثة أقوال، الأوَّلُ: قول ملك: له بيع ما حبَّسه ما لم يولد له. الثاني: قول ابن القاسم ليس له أن يبيع حتى ييئس من الولد،

60,186

وإن مات قبل أن يولد له صار ميراثا. الثالث: قول ابن الماجشون: يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة ليصح الحوز وتوقف ثمرته،

60,187

فإن ولد له فلهم وإلا فلأقرب الناس إليه قال الباجي مُتِمًا لقول ابن الماجشون: وإن ولد له رد الحبس إليه لأنه هو الحائز لولده،

60,188

وقال في كتاب العتق من المدونة: من قال لأمته في صحته: كل ولد تلدينه فهو حر لزمه عتق ما ولدت، واستثقل ملك بيعها وأنا أرى بيعها جائزا إلا أن تكون حاملا حين قال ذلك أو حملت بعد قوله، أو يقول: ما في بطنك حر، أو إذا وضعته فهو حر،

60,189

فإن الأمة لا تباع حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع فيه ويرق الجنين. قال أبو الحسن: الاستثقال بمعنى الكراهة، وأباحه ابن القاسم من غير كراهة،

note

ولو قال: ما في بطنك حر وليس في بطنها شيء فلم يبعها حتى حملت فله بيعها ولا عتق عليه،

60,190

فإن تبين بعد قوله بها حمل فلا يدري أكان بها يوم القول أو حدث فلا عتق إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم القول. اهـ. والظاهر أنه ليس له الرجوع عما التزمه من عتق ما تلده وإن كان بيعه لها ماضيا أو جائزا. انظر التزامات الحطاب.

60,191

فرع: واعلم أن الحر الفقير نفقة أولاده الصغار على المسلمين، واعلم أن الملتزم له بفتح الزاي إذا كان غير معين كالمساكين والفقراء ونحو ذلك فالمشهور من المذهب أنه يؤمر بالوفاء بما التزمه ولا يقضى به.

60,192

قال في المدونة: ومن قال: داري صدقة على المساكين أو رجل في يمين فحنث لم يقض عليه بشيء،

60,193

وإن كان ذلك في غير يمين فليقض عليه إن كان لرجل بعينه،

60,194

وفي كتاب ابن سهل: فليخرجه السلطان إذا كان لرجل بعينه أو للمساكين.

60,195

فَرْع: وكذا حكم النذر المطلق،

60,196

فإن كان لمعين قضي به وإن كان لغير معين لم يقض به على المشهور.

60,197

فرع: قال الإمام الحطاب: يجب الوفاء بنذر العتق ولا يقضى به،

60,198

ولو كان المنذور عتقه معينا كقوله: لله علي أن أعتق عبدي فلانا، وإنما يعتقه عليه السلطان أن لو حلف بعتقه فحنث أو أبت عتقه بغير يمين،

60,199

وقال أشهب: إذا قال: لله علي عتق رقيقي فأمر بعتقهم، فقال: لا أفعل، قضي عليه بعتقهم،

60,200

وإن قال: أفعل ترك فإن مات قبل أن يفعل لم يعتق عليه في ثلث ولا في غيره.

60,201

وقال في آخر سماع يحيى في الرجل يقول: علي نذر أن أعتق عبدي فلانا ماذا عليه؟ قال: أحب إلي الوفاء بما جعل لله ولا أرى ذلك لازما كالحنث فيه، وإنما هو رجل نذر ليفعلن خيرا. ابن رشد: ليس قوله: أحب، على ظاهره من أن ذلك مستحب، فهو تجوز في العبارة لأن من نذر طاعة، فالوفاء بها عليه واجب، وقوله: ولا أرى ذلك لازما، معناه لا يحكم به عليه

60,202

لا أن ذلك ليس بلازم فيما بينه وبين الله.

60,203

فرع: اعلم أن العِدَة ليس فيها إلزام الشخص نفسه شيئا الآن، وإنما هي كما قال ابن عرفة: إخبار عن إنشاء المخبر معروفا في المستقبل، ولا خلاف في أن الوفاء بها مطلوب شرعا، واختلف في وجوب القضاء بها على أربعة أقوال، قيل: يقضى بها مطلقا،

60,204

وقيل: لا يقضى بها مطلقا،

60,205

وقيل: يقضى بها إن كانت على سبب وإن لم يدخل الموعود بسبب العدة في شيء، كقولك: أريد أن أتزوج أو أن اشتري كذا أو أن أقضي غرمائي فأسلفني كذا، أو أريد أن أركب غدا إلى بلاد كذا فأعرني دابتك، أو أن أحرث أرضي فأعرني بقرك، قال: نعم، ثم بدا له قبل أن يتزوج أو قبل أن يشتري أو أن يسافر فإن ذلك يلزمه ويقضى عليه به ما لم يترك الأمر الذي وعدك عليه،

60,206

وكذا لو لم تسأله وقال لك هو من نفسه: أنا أسلفك كذا أو أهب لك كذا لتتزوج أو لتقضي دينك أو نحو ذلك،

60,207

فإن ذلك يلزمه ويقضى عليه به، ولا يقضى بها إن كانت على غير سبب، كما إذا

60,208

قلت: أسلفني كذا ولم تذكر سببا أو أعرني دابتك أو بقرتك ولم تذكر سفرا ولا حاجة، فقال: نعم، ثم بدا له. القولُ الرابع: يقضى بها إن كانت على سبب ودخل في الشيء بسبب العدة، وهذا هو المشهور من الأقوال. قاله ابن رشد. قاله الحطاب. وقد مر ذكر هذه الأقوال على سبيل الاختصار. التنبيه الثالث: قال الإمام الحطاب: الالتزام المعلق على فعل الملتزِم بالكسر لا يخلو

60,209

إما أن يكون القصد بالالتزام الامتناع من ذلك الفعل المعلق عليه كقوله: لزوجته إن تزوجت عليك فلك ألف دينار،

60,210

وإما أن يكون القصد حصول ذلك الفعل ويكون الشيء الذي التزمه شكرا لله على حصوله، كقوله: إن قدمت من هذا السفر فلفلان علي ألف درهم،

60,211

وإن أتممت هذه الدار أو هذا الكتاب فعلي كذا، وهذا الثاني من باب النذور، وقد ذكروا في باب النذر أن من علق العتق أو الهدي أو الصدقة على الملك يلزم مثل أن يقول: إن ملكت عبد فلان فهو حر، فإنه يلزمه العتق إذا ملكه، وذكر ابن عبد السلام وغيره: أن المفلس إذا التزم عطية شيء إن ملكه أنه يلزمه إذا ملكه بعد ذلك ولم يكن عليه دين. قال الحطاب: وهذا في العتق لازم ويقضى به،

60,212

وأما الهدي فإنه لازم ولا يقضى به لأن الكفارات والهدايا واجبة على التراخي،

60,213

وأما الصدقة فإن كانت على وجه اليمين فهي النوع الأول المعقود له هذا الباب،

60,214

وإن لم تكن على وجه اليمين وإنما القصد بها القربة فهي لازمة ويقضى بها إن كانت لمعين، ولا يقضى بها إن كانت لغيره على المشهور، والنوع الأول الذي يسمى يمينا اختلف في القضاء به،

60,215

والمشهور من المذهب أنه لا يقضى به سواء كان الملتزم له بفتح الزاي معينا أم لا. اهـ.

60,216

وفي المدونة: من نكح امرأة بألف درهم على أنه إن كانت له امرأة أخرى فصداقها ألفان لم يجز كالبعير الشارد،

60,217

وإن نكح بألفين فوضعت عنه في عقد النكاح ألفا على أن لا يخرجها من بلدها، أو نكحها بألف على أنه إن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان، له أن يخرجها وليس لها إلا الألف، وهو كالقائل لزوجته: إن أخرجتك من الدار فلك ألف فله أن يخرجها بغير شيء، قال أبو الحسن الصغير: قوله: فله أن يخرجها بغير شيء، قال أبو عمران: لأن هذه ليست على وجه البر وإنما قصد بها اليمين، وما كان من الهبات لمعين على وجه اليمين فإنه لا يقضى به لأن الهبة التي يقضى بها لمعين إنما هي التي يقصد بها وجه البر والصلة لا معنى اليمين، وكل شيء إذا خرج عن حكمه، بطل حكمه وعلم أنه لم يقصد نفس العطية والهبة وإنما حرم على نفسه ما أحل الله له،

60,218

وأما الذي يقول: إن شفاني الله من مرضي فلك ألف درهم، فهذا يقضى عليه لأنها بر، وما كان على هذا الوجه يقضى به على قائله،

60,219

وكذا الذي يقول: إن قدمت فلك درهم لأن هذه عطية محضة غير متعلقة بيمين ولا معاوضة ونحوه في التنبيهات، وعلم مما مر أن هذا كله في غير العتق،

60,220

وأما هو فيقضى به ولو كان في يمين. قاله الحطاب.

60,221

وفي المدونة: ومن أبتَّ عتق عبده أو حنث بذلك في يمين عتق عليه بالقضاء.

60,222

فرع: من قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه عتق على البائع ورد الثمن للمشتري، قال عبد الحق: ومال العبد هنا للبائع،

60,223

ولو كان المشتري استثنى ماله كان المال تبعا للعبد لانتقاض شراء المشتري والبائع لم يبق مال العبد لنفسه. اهـ. قاله الحطاب.

note

ولو قال: إن بعت هذا الشيء فهو صدقة فباعه لم ينتقض المبيع وتصدق بالثمن وجوبا أو ندبا على خلاف في ذلك. والله تعالى أعلم. واعلم أن الشروط في النكاح إذا لم تتعلق بطلاق أو عتق معين أو تمليك للعصمة فالمشهور عدم القضاء بها، وامرأة تزوجها رجل وكانت قبله تحت آخر فارقها والتزمت للزوج الثاني أنها متى تزوجت الأول مدة عشرين سنة فعليها مائة دينار لزوجها الثاني، ففارقها الثاني وتزوجت الأول قبل تمام المدة، الجاري على المشهور لا شيء عليها، وحديث (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) في الصحيحين، وهو إنما هو في اشتراط المرأة على الزوج، فالحانث في العطية لا يقضى عليه كهي في هذا الفرض، فلا فرق بين زوج وغيره.

والله تعالى أعلم. فرع: لو طلبت الحاضنة الانتقال بالأولاد إلى موضع بعيد فشرط الأب عليها نفقتهم وكسوتهم جاز ذلك،

60,224

وكذا إن خاف أن تخرج بهم بغير إذنه فشرط عليها إن فعلت ذلك فنفقتهم وكسوتهم عليها لزمها ذلك. قاله بعض الأندلسيين. قال الحطاب: بل الظاهر أن خروجها بهم إلى المكان البعيد بغير إذنه يوجب نفقتهم عليها لا سيما إن تعذر على الأب ردهم، بل قد اختلف في سقوط النفقة عن الأب إذا خرجت بهم إلى المكان القريب الذي يجوز لها الخروج بهم إليه ولا تسقط حضانتها. قال ابن راشد القفصي: حيث قلنا: تخرج بهم فحقهم في النفقة باق على أبيهم في ظاهر المذهب، وحكى في الطرر عن ابن جماهر الطليطلي إذا خرجت ببنيها إلى الصائفة يسقط الفرض عن أبيهم مدة مقامهم.

اهـ. واقتصر ابن عرفة على ما حكاه صاحب الطرر، ورجح في الشامل الأول، وحكى الثاني بقيل.

60,225

ومن التزم لإنسان أنه إن سافر من هذه البلدة فله عليه كذا

60,226

وكذا فالمشهور أنه لا يقضى عليه بهذا الالتزام. التنبيه الرابع: اعلم أن الالتزام المعلق على فعل الملتزم له بفتح الزاي على سبعة أنواع، لأن ذلك الفعل

60,227

إما أن يكون غير اختياري أو اختياريا، والاختياري

60,228

إما أن يكون واجبا أو حراما أو جانزا، والجائز

60,229

إما أن يكون لا منفعة فيه أو فيه منفعة، والذي فيه المنفعة لا يخلو

60,230

إما أن تكون المنفعة فيه للملتزم بكسر الزاي أو الملتزَم له بفتح الزاي أو لغيرهما. النوع الأول: الالتزام المعلق على الفعل الذي ليس باختياري كقوله لزوجته: إن ولدت غلاما فلك كذا

60,231

وكذا، وحكمُه إذا وجد المعلق عليه حكمُ الالتزام المطلق في اللزوم والقضاء به نحو إن ولدت غلاما فلك كذا

60,232

وكذا من مالي. النوع الثاني: الالتزام المعلق على الفعل الواجب على الملتزم له بفتح الزاي كقولك: إن جئتني بعبدي الآبق أو بعيري الشارد أو متاعي الضائع فلك عندي كذا

60,233

وكذا إن كان العبد أو البعير أو المتاع عنده أو يعلم مكانه،

60,234

فإن ذلك غير لازم للملتزم ولا يحكم به عليه، ورد ذلك واجب عليه،

60,235

وكذلك الإعلام بموضعه، ولا يجوز له أن يأخذ على ذلك شيئا لأن ذلك من باب الجعل، وقد قالوا: إن من شروط الجعل أن لا يكون الفعل مما يلزم المجعول له،

60,236

أما ما كان واجبا على الكفاية فيلزم الالتزام المعلق عليه كقوله: إن غسلت هذا الميت فلك كذا، قال ابن القاسم: في رجل قالت له امرأته، وكانت صرورة: إيذن لي أن أحج وأنا أعطيك المهر الذي عليك، فقبل وتركها تحج، قال: يلزمه المهر لأنه كان يلزمه أن يأذن لها في أن تحج وقد بلغني ذلك عن ربيعة، قال ابن القاسم: وذلك إذا لم تعلم أنه يلزمه أن يأذن لها،

60,237

وأما إذا علمت بذلك فإنه لازم لها لأنها أعطته مالها طيبة بذلك نفسها،

60,238

ولو أعطته مهرها على أن يأذن لها في الخروج قبل أشهر الحج أي قبل خروج الحاج من ذلك البلد لزمها ذلك ولم يكن لها أن ترجع فيه إذ لا يلزمه الإذن في الخروج في ذلك الوقت. نقله الحطاب عن ابن رشد. ثم قال: فعلى ما لابن رشد إذا كان الملتزم يعلم أن ذلك الفعل يجب على الملتزم له ثم علق الالتزام عليه فإنه يلزمه، ويحمل على أنه أراد أن يرغبه في الإتيان بذلك الفعل، كقوله: إن صليت الظهر اليوم فلك عندي كذا

60,239

وكذا ونحو ذلك والله أعلم.

60,240

وقال في الذخيرة: من وجد آبقا أو ضالا بغير عمل فلا جعل له،

60,241

وكذلك من علم موضعه فدل عليه لأن ذلك واجب عليه،

60,242

وقال أيضا: من طلب من يعلم موضعه فلا شيء له.

60,243

وقال في اللباب في شروط الجعل: الأول: أن يكون مما لا يلزم المجعول عليه عمَلُه فإن كان مما يلزمه عمله لم يجز له أخذ الجعل عليه، مثل أن يجد آبقا من غير عمل لأن رده واجب عليه،

60,244

وكذلك ما لا يجوز له فعله لا يجوز له أخذ الجعل عليه، كالجعل على فعل الحرام سواء كان فعلا أو قولا، كما إذا قال له: إن اشتريت هذا الإناء من الخمر أو إن سببت فلانا فلك كذا،

60,245

وفي النوادر: وإنما يجوز الجعل على طلب عبد يجهل مكانه،

60,246

فأما من وجد آبقا أو ضالة أو ثيابا فلا يجوز له أخذ الجعل على رده ولا على أن يدل على مكانه لأن ذلك واجب عليه،

60,247

فأما من وجد ذلك بعد أن جعل ربه فيه جعلا فله الجعل علم بما جعل فيه أو لم يعلم تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلف،

60,248

ومن قال لكافر: إن أسلمت فلك عندي كذا فإنه لازم له ويحكم به عليه، ولم يحكوا في ذلك خلافا وإنما اختلفوا هل ذلك من باب العطية فيفتقر إلى الحيازة أو من باب المعاوضة فلا يفتقر إلى حيازة؟ ولا فرق في ذلك بين الزوجة وغيرها،

60,249

وفي كلام ابن رشد ترجيح أن ذلك لا يفتقر لحوز، وبذلك أفتى ابن الحاج،

60,250

ومن قال لعبده: إن تركت شرب الخمر فأنت حر أو تركت الزنى فأنت حر فإن ذلك لازم له، لكن لا يصدق العبد في قوله: تركت ذلك حتى يظهر صدقه النوع الثالث: الالتزام المعلق على فعل محرم على الملتزم له، كقوله: إن قتلت فلانا أو إن شربت الخمر فلك كذا

60,251

وكذا، وحكمه أن ذلك غير لازم،

60,252

ومن قال لرجل: إن قتلتني فلك كذا أو إن قتلت عبدي فلك كذا فلا جعل له، واختلف هل يقتل أو يسقط عنه القصاص؟ ولا يأتي في هذا النوع ما مر في النوع الثاني أن الملتزِم بكسر الزاي إذا كان يعلم أن ذلك الفعل لخ، لأن ذلك قربة ومعروف، وهذه إعانة على معصية وترغيب في فعل المعصية،

60,253

فلو قبض الملتزم له الشيء الملتزم به فهل يرده على ربه أو يتصدق به، يأتي فيه الخلاف الذي في حلوان الكاهن وما تأخذه الزانية والقواد والمخنث ونحوهم، هل يلزمهم أن يردوا ما أخذوه على من أعطاهم أو يتصدقوا به؟ والظاهر لي من القولين التصدق بذلك، وعدم رده لربه، لأنه دفع في غير حق فلا يرده له أدبا له، وقالوا: إنه لا ينفع التحليل في هذه المسائل. النوعُ الرابعُ: الالتزام المعلق على الفعل الجائز الذي لا منفعة فيه لأحد، كقوله: إن صعدت هذا الجبل فلك كذا، واختلف فيه على قولين ذكرهما ابن الحاجب والشيخ خليل وغيرهما،

60,254

وكلام الشيخ خليل هو قوله: وفي شرط منفعة الجاعل قولان، قال ابن غازي: وظاهر كلام عياض في التنبيهات أن المشهور اشتراط منفعة الجاعل. قاله الحطاب.

60,255

وقال: تنبيه: وقع في كلام القاضي عياض وكلام ابن يونس وكلام غيرهما أن تكون فيه منفعة للجاعل، والظاهر أن قولهم: للجاعل خرج مخرج الغالب وأنه لا مفهوم له، بل القصد أن يكون في ذلك منفعة سواء كانت للجاعل أو غيره. انتهى. النوع الخامس: الالتزام المعلق على الفعل الذي فيه منفعة الملتزم بكسر الزاي وهو على أربعة أوجه، الوجه الأول: أن يكون الفعل المعلق عليه إعطاء الملتزم له للملتزم أو لغيره شيئا وتمليكه إياه نحو إن أعطيتني عبدك أو دارك أو فرسك فقد التزمت لك بكذا أو فلك علي كذا لشيء يسميه، أو فقد أسقطت عنك الدين الذي لي عليك، أو إن أعطيت ذلك لفلان أو أسقطت الدين الذي لك على فلان فلك عبدي الفلاني أو داري أو نحو ذلك، فهذا من باب هبة الثواب، وقد صرحوا بأنه إذا سمي فيها الثواب أنها جائزة ولم يحكوا في ذلك خلافا، وأنها حينئذ بيع من البيوع، يشترط في كل من الملتزم به والملتزم عليه ما يشترط في الثمن والمثمون من انتفاء الجهل والغرر، إلا فيما يجوز في هبة الثواب مما سيأتي ذكره في الفرع الرابع من الفروع التي أذكرها،

60,256

ويشترط فيهما أيضا كون كل منهما طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه، فلا يجوز أن يكون أحدهما آبقا، ولا بعيرا شاردا، ولا جنينا، ولا ثمرة لم يبد صلاحها،

60,257

ولا يجوز أن يكونا طعامين، كقولك: إن أعطيتني أردبا من القمح فلك عندي قنطاران من السمن إلا أن يكون ذلك في موضع واحد والطعامان حاضران،

60,258

ولا يجوز أن يكونا دينين كقولك: إن التزمت لي ثوبا صفته كذا

60,259

وكذا فلك في ذمتي عشرة دنانير، أو إن أسقطت عني الدين الذي كان لك علي فلك في ذمتي كذا

60,260

وكذا، ولا يجوز أن يؤجل أحدهما بأجل مجهول،

60,261

ويشترط في صحة ذلك أن يكون كل من الملتزم والملتزم له مميزا وأن يكون طائعا رشيدا. فروع الأول: لا فرق بين أن يقول: إن أعطيتني أو ملكتني أو إن زوجتني، وبين أن يقول: تصدقت علي،

60,262

فإن الصدقة وإن كانت لا يقضى فيها بالثواب فإنه إذا شرط فيها الثواب لزم كما صرح به في كتاب الهبات من المدونة، وصرح به ابن رشد في أول رسم من سماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات في المرأة تضع مهرها عن زوجها على أن يهب لها منزله أو يتصدق عليها أن ذلك [لازم] . الثاني: إذا قال الملتزم بكسر الزاي: إن أعطيتني عبدك فلانا فلك عندي كذا

60,263

وكذا، فقال له الآخر: قد أعطيتك أو قد فعلت أو نحو ذلك مما يدل على العطاء،

60,264

فإن أجابه الآخر بما يدل على قبول ذلك فقد لزم كل واحد منهما ما التزمه بالقول الصادر منه وإن لم يحصل قبض، قال ابن الحاجب: وليس له الرجوع في الثواب بعد تعيينه وإن لم يقبض،

60,265

وإن قال الأول: لا أرضى وإنما أردت اختبارك هل ترضى أم لا؟

60,266

فإن كان ذلك في مجلس واحد فالظاهر أنه يحلف ما أراد إلا اختباره ولم يرد إيجاب الالتزام،

60,267

فإن حلف وإلا لزمه، وإن انقضى المجلس ثم جاء الملتزم له إلى الملتزم وقال له: قد رضيت، فالظاهر أنه لا يلزم الملتزم ما التزمه، وأنه لا يمين عليه إلا أن يكون قد أتى في التزامه بلفظ يقتضي اللزوم وإن انقضى المجلس، كقوله: متى أعطيتني كذا فلك كذا

60,268

وكذا، وأي وقت ونحو ذلك، ولم أقف في جميع هذا على نص فليتأمل. قاله الحطاب. الثالث: إذا قلنا: إن ذلك لازم فللملتزم له الامتناع من التسليم حتى يسلم الملتزم ما التزمه كالبيع، ولا ينبغي أن يدخل في ذلك الخلاف الذي في هبة الثواب، لأنه حيث صرح بالعوض صار حكمه حكم البيع، على أن مذهب المدونة أن للواهب المنع من قبض الهبة حتى يقبض الثواب خلافا لابن المواز. الرابع: إذا قال: إن أعطيتني عبدك أو سلعتك فلك علي أن أرضيك فذلك جائز، لأنه يجوز في هبة الثواب اشتراط الثواب دون تعيينه، كقولك: أهب لك كذا على أن تثيبني فإن أعطاه ما رضي به فلا إشكال،

60,269

وإن قال: لا أرضى بهذا، فالظاهر أنه ينظر في ذلك الشيء الذي أعطاه فإن كان دون قيمة سلعته فلا يلزمه قبوله،

60,270

وإن كان قدر قيمة سلعته أو أكثر مما يقول الناس إن فيه إرضاء له فيلزمه قبوله. قاله الحطاب. الخامس: إذا قال: إن بعتني سلعتك بكذا فلك عندي كذا

60,271

وكذا، أو فقد التزمت لك بكذا

60,272

وكذا، فالشيء الملتزم به دخل في جملة الثمن، فيشترط فيه ما يشترط في الثمن،

60,273

وكذلك إن قال: إن اشتريت مني سلعتي بكذا فلك عندي كذا

60,274

وكذا، فالشيء الملتزم به دخل في جملة المبيع، فيشترط فيه شروطه وهذا ظاهر. والله تعالى أعلم. الوجه الثاني: أن يكون الفعل المعلق عليه إعطاء الملتزم له للملتزم أو لغيره منفعة شيء من دار أو عبد أو دابة أو غير ذلك، نحو إن أسكنتني دارك سنة أو سنين مسماة، أو أسكنت فيها فلانا سنة أو سنين مسماة فلك كذا

60,275

وكذا، أو إن أخدمتني عبدك، أو إن أعطيتني ثوبك ألبسه مدة معينة، أو إن حملتني على دابتك إلى موضع كذا فلك كذا

60,276

وكذا، فهذا من باب الإجارة يشترط فيه شروط الإجارة، وهي أن تكون المدة معلومة، والمنفعة معلومة، والشيء الملتزم به مما يصح أن يكون أجرة، فلا يجوز إن أسكنتني دارك مدة حياتي أو حياتك أو حياة زيد، أو إلى أن يقدم فلان وقدومه غير معلوم، فلك عندي كذا

60,277

وكذا، أو إن أسكنتني دارك فلك عبدي فلان الآبق أو بعيري الشارد أو نحو ذلك،

60,278

ولا يجوز أن يقول: أسكنتك داري على أن أسكن دارك، ولا أسكنتك داري بعشرة دنانير في كل سنة على أن أسكن دارك بعشرة أو بخمسة في كل سنة حتى يبين مدة السنين. الوجه الثالث: أن يكون الفعل المعلق عليه عملا يعمله الملتزم له للملتزم أو لغيره، نحو إن جئتني بعبدي الآبق أو بعيري الشارد، أو إن حفرت لي بيرا في أرضي، أو إن جئت بعبدي فلان أو غيره فلك كذا

60,279

وكذا، فهذا من باب الجعل، فيشترط فيه أن لا تحصل منفعة للملتزم بكسر الزاي، أو ممن اشترط العمل له إلا بتمام العمل،

60,280

وأن لا يضرب في ذلك أجل،

60,281

وأن يكون الشيء الملتزم به معلوما مما يجوز كونه جعلا وغير ذلك من شروط الجعل. الوجه الرابع: أن يكون الفعل المعلق عليه أن يترك الملتزم له حقا من حقوقه لأجل ما التزمه له الملتزم، نحو قول الشخص للحاضنة: إن أسقطت حقك من الحضانة فلك كذا

60,282

وكذا، و كمسألة إعطاء الزوجة زوجها شيئا على أن لا يتزوج عليها، وهذا يشبه أن يكون من باب الجعل،

60,283

وَمِنَ الوجه الأول ما لو أعطته مالا على أن يمسكها ثم فارقها بقرب العطية كان لها أن ترجع فيما أعطته،

60,284

وإن كان فراقه بعد أن طال الأمر وما يرى أنها بلغت الغرض في مقامها لم ترجع،

60,285

وإن طال ولم تبلغ ما يرى أنها دفعت المال لمثله كان لها من المال بقدر ذلك على التقريب فيما يرى،

60,286

ولو أعطته شيئا على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها، أو وضعت له شيئا من صداقها على ذلك، فظاهر كلامه في المدونة أنه إن تزوج عليها أو تسرى فلها أن ترجع عليه، سواء كان ذلك بالقرب أو بَعدَ بُعدٍ،

60,287

ولو أسقطت عن زوجها صداقها على أن لا يتزوج عليها فطلقها بحضرة ذلك فلها أن ترجع عليه،

60,288

وإن طلقها بعد ذلك فيما يرى أنه لم يطلقها لم ترجع عليه قاله ملك. أصبغ: إلا أن يعليه كون الطلاق بحدثان الإسقاط ليمين نزلت ولم يتعمد ولم يستأنف اليمين فلا شيء عليه أيضا، اللخمي: وأرى أن ترجع في عطيتها وإن كان الطلاق بيمين حنث فيها،

60,289

وإذا أعطته الزوجة شيئا على أن يطلق ضرتها فطلقها ثم أراد أن يراجعها فنص في التوضيح في الكلام على الشروط على أنه يفصل في ذلك بين القرب والبعد كما في المسائل المتقدمة، ولم أقف على ما يخالفه. قاله الحطاب. والله تعالى أعلم.

60,290

وإن أسقطت حضانتها فقال ابن رشد: الذي أراه على منهاج قول ملك أنه يلزمها تركها للأب تركتها له على عوض أو مجانا لأن الحضانة حق لها، وعلى القول بأنها حق للولد لا يلزمها تركها، فلها أن ترجع فيها تركتها بعوض أو بغير عوض، ويرجع الزوج في العوض إن كانت تركتها على عوض،

60,291

وإن أعطته شيئا على أن يبيح لها صيام أيام يسيرة نذرتها فليس له منعها من صومها ولا يجوز له أن يأخذ منها شيئا على ذلك،

60,292

وإن كانت الأيام كثيرة فله أن يمنعها من صيامها لا عليه في ذلك من الضرر،

60,293

ويجوز له أن ياخذ ما أعطته على أن لا يمنعها،

60,294

ويجوز أن تترك الحضانة على ثمرة لم يبد صلاحها وما أشبه ذلك من الغرر إذ ليس بمبايعة، وإنما هو صلح على غير مال فيشبه الخلع. قاله ابن رشد. نقله الحطاب.

60,295

وقال: ما قاله ابن رشد من جواز الغرر في ذلك ظاهر، ويقاس عليه ما أشبهه مثل مسألة إذن الزوج لزوجته في حج التطوع والصوم، وإعطاء الزوجة شيئا لزوجها على أن يمسكها ونحو ذلك من مسائل هذا النوع، وعكس هذه المسألة ما إذا أسقطت الحضانة بزواجها أو غير ذلك ووجب للأب أخذ الولد منها فأرادت إبقاءه عندها على أن تلتزم نفقته فذلك لازم،

60,296

وقال الرماح: إن التزمت الأم نفقة البنات على أن لا ينتزعن منها وإن تزوجت لم يجز ذلك، وعلى أن يكون الأمر إليها في تزويجهن ويكون العاقد غيرها فيجوز. قال البرزلي: في الأول نظر.

60,297

قال الحطاب: أما إن كان التزامها نفقة الولد على أن لا ينتزع منها فإن كان ذلك في عقد الخلع فعلى اللزوم العمل، كما قال البرزلي، ولعل هذا الوجه هو الذي فيه كلام الرماح

60,298

وأما إذا كان ذلك بعد الخلع فإن التزمت نفقة [الأولاد] بعد الخلع على أن يكونوا عندها ولو تزوجت إلى البلوغ ونحو ذلك فلا إشكال في لزوم ذلك والله أعلم

60,299

وأما إذا التزمت نفقة البنات على أن يكون الأمر في تزويجهن إليها،

60,300

فإن كان على أنها تلي ذلك بنفسها فلا إشكال في فسادها.

60,301

وقال ملك في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم: في رجل قال لرجل: بلغني أنك تشتمني، فقال: ما قلت، فقال: احلف لي ولك كذا

60,302

وكذا هبة مني، فحلف، أنه يلزمه ذلك ابن رشد: هذا فيه منفعة للجاعل وهي تطييب نفسه من جهته وتحسين ظنه به حتى لا يعتقد شرا ولا مكروها فيأثم باعتقاده ذلك فيه،

60,303

وكذا قوله في رسم إن خرجت: ولني بيع دارك ولك كذا

60,304

وكذا، وهو أن يشتري الدار من أحب،

60,305

وأما قوله في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب النكاح: والذي يقول وَلِّني إنكاح ابنتك ولك كذا

60,306

وكذا أنه لا يجوز، فإنما لم يجز ذلك لأن لصاحب الولية أن يعزله عما جعل له من ذلك فدخل الغرر. انتهى.

60,307

المتيطي: ومن الحزم للمدعى عليه إذا طلب المدعيَ عليه أن يلزم المدعى أنه أسقط بينته ما علم منها وما لم يعلم،

60,308

فإذا عقد على نفسه عقدا لم يكن له أن يقوم عليه بعد يمينه بالبينة. انتهى. فهذا التزام من المدعي معلق على حلف المدعى عليه،

60,309

ولا يلزم المدعيَ التزام ذلك إلا أن يشاء. قاله الحطاب. وسئل ابن القاسم عن الرجل يقول للرجل: ولني إنكاح وليتك ولك كذا

60,310

وكذا أو يجعل ذلك إليه ولا يأخذ شيئا ثم يريد أن يعزله عما جعل إليه من ذلك؟ فأجاب: لا يحل ذلك ولا يصح ويرد الجعل على كل حال وله عزله في الوجهين جميعا إن شاء،

60,311

فإن وقع النكاح رد الجعل على كل حال،

note

ثم إن كانت المرأة مالكة أمر نفسها ورضيت بالزوج قبل العقد أو كانت بكرا في ولاية أبيها ثبت النكاح،

60,312

وإن كانت مالكة لنفسها ولم يسم لها الزوج ولم تعرفه فسخ النكاح إن كان لم يدخل،

60,313

وإن دخل بها رأيت أن يثبت ذلك لأنه رضي منها.

60,314

وقال سحنون: إذا فوضت إليه نكاحها ليزوجها ممن شاء فزوجها كفؤا فالنكاح جائز سمى لها أو لا، بكرا كانت أو ثيبا،

60,315

ومن وكل رجلا على أن يبيع له سلعة فباعها واشترط لنفسه شيئا على المشتري يأخذه منه فلا حق له فيه وهو لرب السلعة كمسألة شرط الولي على الزوج لنفسه شيئا فلا فرق بينهما. والله تعالى أعلم. ابن القاسم: من قال لرجل: ولِّني بيع دارك ولك عندي عشرة دنانير. قال: إذا فعل وسمى للدار ثمنا فالعشرة لازمة فلا بأس بهذا. قال محمد بن رشد: قوله: وسمى للدار ثمنا يريد أو فوض إليه الاجتهاد فيما يبيعها به،

60,316

فلو لم يسم له ثمنا ولا فوض إليه الاجتهاد فيما يبيعها به لما جاز ذلك إذ لعله لا يرضى ببيعها بما يعطَى فيها فتذهب العشرة التي أعطى باطلا أو يردها فتكون سلفا جر منفعة،

60,317

وإذا ولى له بيع الدار على ما بذل له فليس له أن يعزله عن ذلك قبل أن يبيع إذ لا يتعلق بذلك حق لغيره،

60,318

بخلاف النكاح الذي يتعلق به حق للولية المتزوجة. ملك: من قال: دُلَّ عَليَّ من يشتري مني جارية ولك كذا

60,319

وكذا فدله عليه فذلك لازم،

60,320

ومن قال: دلني على امرأة أتزوجها ولك كذا

60,321

وكذا فلا شيء له. وقول أصبغ وسحنون، إن ذلك يلزم في النكاح معناه أنهما فهما ذلك على أنه أراد ابحث لي عن امرأة تصلح لي ودلني عليها ولك كذا

60,322

وكذا، فأوجبا له الجعل إذ لا يلزم الرجل أن يبحث للرجل عمن يصلح له من النساء، والفرق بين البيع والنكاح أن البيع مباح والنكاح مندوب إليه وقد يكون واجبا،

60,323

فلو اضطر الرجل إلى بيع سلعته في أمر لا بد له منه فقال الرجل: دلني على من يشتري مني سلعة وهو يعلم من يمكن أن يشتريها منه لما حل له أن يقول لا أدلك إلا أن تعطيني كذا

60,324

وكذا لوجوب ذلك عليه، فهذا وجه القول في هذه المسألة، وعلى هذا اتفق الروايات،

60,325

ومن التزم لشخص أن يزوجه ابنته أو من له ولاية الجبر عليها فإنه يقضى عليه بذلك إلا أن يعقد نكاحها لغيره فإنه لا يفسخ. والله سبحانه أعلم. قاله الحطاب.

60,326

ومن قال لبعض الحاضرين في البيع: كف عن الزيادة ولك دينار مثلا، جاز ذلك ولزمه اشترى أو لم يشتري

note

ولو قال: كف عني ولك نصفها على سبيل الشركة لجاز أيضا،

60,327

ولا يجوز أن يعطيه النصف على طريق العطية. قاله الحطاب.

60,328

ثم قال: ولا يشترط ظهور المنفعة بل يكفي مظنتها لأن العاقل لا يفعل إلا ما فيه مصلحة، ولذلك أجازوا الخلع من الأجنبي وجعلوه لازما، بل قالوا: إنه لا يفتقر لحيازة ولا يبطل بالموت والفلس،

60,329

فإذا قال شخص لرجل: طلق زوجتك ولك عندي كذا

60,330

وكذا أو علي كذا وكذا وطلقها لزمه ذلك. الحطاب: الالتزام هنا - يعني في باب الجعل - مخالف لغيره في أنه لا يبطل بالموت والفلس لأنه معاوضة، وينظر فإن مات الملتزم قبل أن يشرع الملتزم له في العمل فلا يلزم الورثة التمادي،

60,331

وإن مات بعد أن أتم العمل لزم الجعل،

60,332

وإن مات في أثناء العمل فإن كان مما لا يتبعض كطلب الآبق وحفر الآبار فهذا ليس للورثة أن يمنعوه من إتمامه،

60,333

وأما ما يتبعض كالحصد واللقط وحفر الآبار فهذا لا يلزم ورثة الملتزم أن يبقوه على ذلك إلا أن يكون الاقتضاء يحتاج إلى شخوص من البلد ومات الملتزم بعد أن شرع الملتزم له في الطلب والشخوص. قال ابن رشد: فهذا يجب أن يكون له القيام في اقتضاء ما كان قام فيه ولورثته إن مات يعني الملتزمَ له القيامُ مقامَه. والله تعالى أعلم؛ واعلم أن في كلام ابن رشد الخلاف في مسألة الخلع وفي مسألة من قال: احلف لي ولك كذا

60,334

وكذا هل يفتقر للحوز قبل الموت والفلس أم لا؟ والظاهر من كلامه ترجيح القول بأنه لا يفتقر إلى ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.

60,335

وفي المدونة: وإن كان لك عليه ألف درهم حالة فأشهدت أنه إن أعطاك مائة من الألف الحالة إلى شهر فباقيها ساقط عنه وإن لم يفعل فالألف كله لازم له فذلك جائز ولكما لازم. قال أبو الحسن: إن أتى بالحق كله للوقت فذلك لازم،

60,336

وإن مضى الأجل ولم يأت به أو بقي منه ما له بال رجع إليه بجميع حقه،

60,337

وإن أتى به للوقت إلا درهما أو بعد الوقت بيوم فهل يلزمه أم لا؟ في ذلك اختلاف. اهـ. وهذا كله إذا كان الحق حالا أو حل أجله،

60,338

وأما إذا كان مؤجلا ولم يحل الأجل فلا يجوز أن يضع بعض الحق على أن يعجله له لأنه يدخله ضع وتعجل،

60,339

وإن وقع ذلك فالحق باق إلى أجله. النوع السادس: الالتزامُ المعلق على الفعل الذي فيه منفعة للملتزَم له بفتح الزاي كقولك لشخص: إن بنيت بيتك أو إن تزوجت فلك كذا وحكمه حكم الالتزام المعلق على فعل غير الملتزم والملتزم له فهو لازم إذا وقع العلق عليه، إلا أنهم لاحظوا في هذا كونه في معنى العوض عن تلك المنفعة فجعلوه لازما لا يفتقر إلى حيازة. قال عبد العزيز بن أبي حازم: في رجل قال لابنه: إن تزوجت فلك جاريتي فلانة، هل يلزمه ذلك؟

قال: نعم، إذا تزوج فهي له،

60,340

فإن مات الأب أخذها من رأس المال،

60,341

قال ابن أبي حازم: وإن كان على الأب دين حاص الغرماء بذلك. قال عيسى: قال ابن القاسم: هي له دون الغرماء إن فلس وإن مات أخذها من رأس المال ولم يكن لأهل الدين فيها شيء.

note

قال ابن القاسم: ولو قال: لك مائة دينار إن تزوجت كان هو والغرماء سواء في الموت والفلس لأنه ليس شيئا بعينه. وقول ابن القاسم: يكون أحق بالجارية من الغرماء وأنه يحاصهم بالدين هو الصحيح لا ما قاله ابن أبي حازم، ومعناه إذا وهبت له الهبة بالتزويج قبل أن يتداين الأب. وبالله التوفيق. قاله الحطاب.

60,342

قال: ومن هذا النوع ما إذا قال البائع للمشتري: بع السلعة التي اشتريتها ولا نقصان عليك فكأنه قال له: إن بعتها بأقل مما اشتريتها مني فالنقصان عليَّ. ابن رشد: لا يخلو هذا من أن يبيع السلعة على ذلك أو يقول ذلك بعد تمام المبيع، فقال ملك في سماع أشهب: إن ذلك لازم له. قال ابن رشد: وهذا كما قال: إنه يلزمه، لأن معنى قوله: بع ولا نقصان عليك، أي والنقصان علي فهو أمر قد أوجبه على نفسه، والمعروف على مذهب ملك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه يحكم به عليه ما لم يمت أو يفلس، وسواء قال ذلك قبل أن ينتقد أو بعد ما انتقد، إلا أن يقول له قبل أن ينتقد، انقدني وبع ولا نقصان عليك، فلا يجوز لأنه يدخله بيع وسلف.

60,343

وقال في سماع عيسى من كتاب العدة: إنه لا خير في ذلك، لأنه يكون فيه عيوب وخصومات. اهـ. وكلام ابن رشد هذا صريح في أنه إذا قبض البائع الثمن جاز له أن يقول للمشتري: بع ولا نقصان عليك،

60,344

وأما إن باع السلعة على ذلك فقال ابن رشد: اتفق ملك وأصحابه فيما علمت أنه لا يجوز أن يبيع الرجل سلعته أو جاريته من الرجل بثمن يسميه له على أنه لا نقصان عليه فيه،

60,345

فإن وقع وعثر على ذلك قبل أن يفوت بوجه من وجوه الفوات فسخ،

60,346

وإن لم يعثر عليه حتى فات ببيع أو حوالة سوق أو موت، فاختلف هل يحكم في ذلك بحكم البيع الفاسد أو بحكم الإجارة الفاسدة؟ فعلى القول بأنه بيع فاسد يفسخ البيع في ذلك كله بالقيمة يوم القبض، وهو أحد قولي ملك، وأحد قولي عبد العزيز بن أبي سلمة،

60,347

وقيل: يحكم في ذلك بحكم الإجارة الفاسدة لأنه كأنه استأجره على [بيعها] بما كان فيها من ربح على الثمن الذي سماه له، فتكون المصيبة فيها من البائع إن [كانت] وترد إليه إن فاتت بحوالة الأسواق أو عيب من العيوب المفسدة، ويكون له الثمن الذي بيعت به إن فاتت بالبيع كان أقل من الثمن الذي سماه له أو أكثر، ويكون للمبتاع أجر مثله في بيعه إياها، وهذا قول ملك في هذه الرواية، وقوله في موطئه، وقول عبد العزيز بن أبي سلمة في الواضحة،

60,348

وأما إذا لم يعثر على ذلك حتى فوَّتها المبتاع بهبة أو صدقة أو عتق إن كان عبدا وحملٍ إن كانت أمة، فاختلف في ذلك على القول بأنها إجارة فاسدة فقيل: إنما يكون في ذلك على المبتاع القيمة يوم الهبة أو الصدقة أو العتق أو الإحبال مراعاة لمن يقول: إنها بيع فاسد ويراها في ضمانه بالقبض، وهو قول ملك في هذه الرواية،

60,349

وقيل: إنها في السلعة تكون عليه بالثمن الذي اشتراها به، لأن ذلك رضى بالثمن، وهو قول ابن القاسم من رواية أصبغ،

60,350

وأما على القول: بأنه بيع فاسد، فتكون عليه القيمة في ذلك يوم القبض على حكم البيع الفاسد قولا واحدا. اهـ المراد منه. النوع السابع: الالتزام المعلق على الفعل الذي فيه منفعة لغير الملتزِم والملتزَم له كقولك: إن وهبت لفلان عبدك فلك عندي كذا، أو إن جئت بعبده فلك عندي كذا، أو إن أسكنته دارك فلك عندي كذا، وهو كالنوع الخامس، فهو

60,351

إما من باب هبة الثواب، أو من باب الإجارة، أو من باب الجعل، فيشترط في كل نوع شروطه، ولذلك أجازوا أن يقول له: إن أعتقت عبدك فلك عندي كذا، أو خذ كذا وأعتق عبدك، وقالوا: إنه لازم لأنه بيع بشرط العتق وهو جائز،

60,352

بخلاف خذ مائة ودبر عبدك أو اتخذ أمتك أم ولد فإنه لا يجوز،

60,353

فإن وقع لزمه التدبير ويرد المال. التنبيه الخامس: اعلم أن الالتزام المعلق على غير فعل الملتزم والملتزم له حكمه حكم الالتزام المطلق فيقضى به إذا وجد المعلق عليه إن كان الملتزم له معينا،

60,354

وإن لم يكن معينا فلا يقضى به،

60,355

فمن قال: إن شفاني الله من مرضي فلك ألف درهم، وحصل الشفاء، يقضى بذلك على قائله،

60,356

ومن قال لرجل: إن لم يوفك فلان حقك فهو علي، تلوم لذلك السلطان بقدر ما يرى، ثم ألزمه المال إلا أن يكون [القديم] حاضرا مليا،

60,357

وإن قال: إن لم يوفك حقك حتى يموت فهو علي فلا شيء على الكفيل حتى يموت الغريم لأنه أجل ضربه لنفسه،

60,358

وإن كان الالتزام إلى أجل معين كقوله: لك علي كذا بعد سنة أو شهر أو عشر سنين، وكان الشيء الذي أعطاه معينا كالعبد والدابة والثوب فإنه يمنع من بيعه وإخراجه عن ملكه،

60,359

بخلاف ما إذا علق الالتزام إلى أجل مجهول، كقوله: إذا جاء أبي أو فلان الغائب فإنه لا يمنع من البيع.

60,360

قال في كتاب العتق من المدونة: ومن قال لعبده: أنت حر إذا قدم أبي، فذلك يلزمه ولا يعتق حتى يقدم أبوه. قال ملك: ويوقف لينظر أيقدم أبوه أم لا؟ وكان يُمَرِّضُ في بيعه، وأجاز ابن القاسم بيعه ووطأها إن كانت أمة،

60,361

وقال: هي في هذا كالحرة، يقال لها: أنت طالق إن قدم فلان،

60,362

فله وطؤها ولا تطلق حتى يقدم فلان: وأما إن أعتق إلى أجل آتٍ لا بد منه، كقوله: أنت حرة إلى شهر أو سنة، أو إذا مات فلان أو إذا حضت فهو ممنوع من البيع والوطء، وله أن ينتفع بغير ذلك حتى يحل الأجل، قال ابن يونس: قال محمد: إن قال: أنت حرة إن قدم أبي، فكان ملك يصرح بإجازة بيعها ويُمَرِّض في بيع التي يقول فيها: إذا قدم أبي، ثم جعلهما سواء، ونحوه في كتاب الطلاق، قال ابن يونس: إنما فرق بين إن وإذا في أحد قوليه لأن إذا كأنها تختص بأجل يكون وقد يمكن أن لا يكون، قال الله تعالى {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وذلك كائن لابد منه،

60,363

وإن أغلب مواضعها الشرط وقد تكون بمعنى الأجل، فحمل مالك كل لفظ على الغالب من أمره، ثم رجع فسوى بينهما لأن العامة لا تكاد تفرق بينهما. اهـ. قاله الإمام الحطاب. ثم قال بعد جلب كلام ما نصه فتحصل من هذا أنه يجوز البيع سواء قال: إن أو إذا على القول المرجوع إليه،

60,364

وإذا جاز هذا في العتق فيجوز في التزام الهبة والصدقة من باب أحرى، وهذا بَيِّنٌ. والله تعالى أعلم.

note

ولو قال الأب: اشهدوا عَليَّ أني وهبت لابني كذا

60,365

وكذا دينارًا أوجبتها له في ذمتي، لم يجز ذلك وبطل إذا مات وهي عليه قبل أن يحضرها،

note

ولو قال رجل لشخص: إن تصدقت على ابنك بعشرة دنانير تصدقت عليه بمثلها وابنه صغير ولم يخرجها حتى مات فذلك باطل وترجع أنت في عشرتك لأن الأب لم [يحز] العشرة ولم يخرجها،

60,366

ولو وضعها على يد عدل لم يكن لك أن ترجع وكانت للابن. والله تعالى أعلم. البرزلي: من التزم الكفارة عن غيره إذا حنث لزم الملتزم الوفاء ولا شيء على الحالف. قوله: ولا شيء عليه، قال الحطاب: يريد إن أخرجها الملتزم،

60,367

وأما إن لم يخرجها وامتنع ولم يقدر على إجباره على إخراجها فيلزم الحالف أن يخرجها ويرجع بها على الملتزم متى قدر عليه. والله أعلم. اهـ. اللخمي: واختلف إذا قال: إن صار في ملكي فهو لك بكذا

60,368

وكذا ولم ينقد، وأن يجوز أحسن لأنه لا غرر فيه، وليس من هذا الباب ما إذا علق شيئا على جهة الإقرار ولم يرد به إنشاء المعروف،

60,369

قال في كتاب الإقرار من النوادر قال ابن سحنون وابن عبد الحكم: وإذا قال: لفلان عليَّ ألف درهم إن شاء فلان، فهذا باطل شاء فلان أو لم يشأ، لأنه خطر، كما إذا قال: له علي ألف درهم إن تكلم، أو إن دخل الدار، وقاله ابن المواز،

60,370

وقال: هو كمن قال: فلان مصدق في شهادته فذلك لا يلزمه،

60,371

قال ابن سحنون: وكذلك إن أمطرت السماء أو هبت الريح أو دخل فلان الدار، فهو باطل في إجماعهم،

note

ولو قال: له علي ألف إن حمل متاعي إلى منزلي بالبصرة ففعل فهذه إجارة وهو جائز. اهـ. فهذا كله إذا كان على جهة الإقرار لا يلزمه شيء،

60,372

ولو كان ذلك على وجه المعروف والهبة فالظاهر لزومه. والله أعلم. قاله الحطاب. قال مقيده عفا الله عنه: تقدم ما هو كالصريح في اللزوم إذا كان على وجه المعروف. التنبيه السادس: في إسقاط الشيء قبل وجوبه، اعلم أنه إذا أسلم الشفيع الشفعة بعد البيع فلا قيام له،

note

ولو قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر، فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء، لأنه سلم فيما لم يجب له،

60,373

وإن سلم بعد الشراء على مال أخذه وقبل الشراء بطل ورد المال وكان على شفعته، قال ابن يونس: لأن من وهب ما لا يملك لم تصح هبته. قال أشهب وعبد الملك: كمن أذن له ورثته أن يوصي بأكثر من ثلثه في صحته فلا يلزمهم ذلك،

60,374

وقال اللخمي: ويختلف إذا سلمها قبل الشراء،

60,375

وقال: اشتر، فإذا اشتريت فلا شفعة لي عليك، فقيل: لا يلزمه ذلك وله أن يستشفع، ويجري فيها قول آخر: أنه لا شفعة له قياسا على من قال: إن اشتريت عبدَ فلان فهو حر، أو تزوجت فلانة فهي طالق،

60,376

ومن جعل لزوجته الخيار إن تزوج عليها فأسقطت ذلك الخيار قبل أن يتزوج عليها فقد قالوا: إن ذلك لازم لها،

60,377

وإذا أجاز الورثة الوصية بأكثر من الثلث أو لبعض الورثة فلهم ثلاثة أحوال، الأول: أن يكون ذلك في الصحة من غير سبب، فإجازتهم غير لازمة لهم، كمن أعطى شيئا قبل ملكه أو جريان سبب ملكه، هكذا أشار إليه ملك في الموطإ، وروي عن ملك أن ذلك لازم لهم،

60,378

ومثله في الموازية فيمن قال: ما أرث من فلان صدقة عليك، وفلان صحيح، قال: يلزمه ذلك إذا كان في غير يمين. اللخمي: الأول أشهر، وهذا أقيس. اهـ. قال الحطاب: كلام اللخمي يدل على أنه خرج القول باللزوم من مسألة الموازية، والظاهر أنه لا يتخرج لأن الوارث في مسألة الإجازة لم يهب شيئا وإنما أجاز فعل شخص لا يقدر على رد فعله الآن،

60,379

قال في الموطإ: إن الشخص إذا كان صحيحا كان أحق بجميع ماله يصنع به ما يشاء،

60,380

وفي مسألة الموازية: الوارث نفسه وهب ما يرثه إذا دخل في ملكه. الثاني: إذا أجاز الورثة الوصية في الصحة لسبب كالسفر والغزو، فروى ابن القاسم في العتبية أن ذلك يلزمهم، وقاله ابن القاسم،

60,381

وقال ابن وهب في العتبية: كنت أقول بهذا ثم رجعت إلى أن ذلك لا يلزمهم، وقاله محمد، وهو الصواب. اهـ. واقتصر الشيخ خليل في مختصره على عدم اللزوم. الثالث: إذا أجاز الورثة الوصية في المرض فإن كان غير مخوف فحكمه كالإجازة في الصحة،

60,382

وإن كان مخوفا فإن صح بعده لم يلزمهم الإجازة حتى يأذنوا له في المرض الثاني. قاله ابن القاسم. وقبله ابن رشد، ونقل نحوه عن ابن كنانة، لكن قال: بعد أن يحلفوا ما سكتوا إلا عن غير رضى ولا يلزمهم ذلك، وعلى قول ابن القاسم اقتصر الشيخ خليل في مختصره،

60,383

وإن لم يصح بعد ذلك المرض بل مات فيه فالورثة على ثلاثة أقسام،

60,384

فمن كان منهم بالغا رشيدا بائنا عن الموصي ولا سلطان له عليه ولا نفقة فلا رجوع له،

60,385

ومن كان منهم سفيها فهذا لا يجوز إذنه ولا يلزمه، ولم يحك أبو الحسن في هذين القسمين خلافا، وصرح الرجراجي بنفي الخلاف في الثاني، وحكى في الأولين قولين،

60,386

قال: والمشهور اللزوم، والقسم الثالث: من كان رشيدا وهو في نفقة الموصي كزوجته وأولاده أو له عليه دين أو في سلطانه، فلا يخلو

60,387

إما أن يسألهم في الإذن أو يتبرعوا له به،

60,388

فإن تبرعوا بالإذن ففي لزوم ذلك لهم قولان، المشهور منهما عدم اللزوم، وهو مذهب المدونة،

60,389

وإن سألهم في ذلك لم يلزمهم قولا واحدًا.

60,390

وإذا قال الوارث بعد أن أجاز الوصية في الحال الذي يلزمه إجازتها فيه: لم أعلم أن لي ردّ الوصية،

60,391

فإن كان مثله يجهل مثل ذلك حلف ولم يلزمه هذا إذا لم ينفذوها،

60,392

فإن أنفذوها ثم ادعوا الجهل ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أنه لا يرجع فيما نفذوا إن علم أنه جهل.

60,393

والثاني: أنه يرجع إذا كان يشبه ما ادعاه من الجهل.

60,394

والثالث: ليس له أن يرجع إلا أن يُعْلَمَ أنه جهل ذلك،

60,395

وفي المختصر: ولزم إجازة الوارث بمرض لخ، وسئل ابن القاسم عن رجل صالح مالكٍ لأمر نفسه تصدق على آخر مثله بميراثه من أبيه إذا مات والأب باق أيجوز هذا؟ فقال: أرى أن يجوز هذا ولا أقضي به عليه، وليس للأمة إسقاط حقها في قسمها إلا بإذن سيدها كالعزل لحقه في الولد إلا أن تكون غير بالغة أو يائسة أو حاملا. المتيطي: الذي عليه العمل وقاله غير واحد أن الأم إذا أسقطت حضانتها بشرط المبارأة أن ذلك يرجع إلى الجدة والخالة.

وقاله أبو عمران. وقال غيره من القرويين: يسقط بذلك حق الجدة والخالة ولا كلام لهما في ذلك، ولبعضهم: وإسقاط حق المرء قبل وجوبه … حكى فيه خلفا أهل مذهب ملك ويجري على هذا الخلاف مسائل … يحققها أهل النهى والمدارك شريك سخا طوعا بإسقاط شفعة … وذلك حق قبل بيع المشارك وتارك إرث أو مجيز وصية … بصحة موروث له غير هالك كذلك من أمضى وصية منفق … عليه مريض قد غدا في المهالك وراضية بالهجر ليلة وصلها … ومِن بعد أمسى سِنُّها غيرَ ضاحك ومختارة من بعد عتق لنفسها … تروم فكاكا من فتى متماسك وتاركة للشرط من بعد عقدها … تشكت بحال بعد ذلك حالك ومسقط حق للحضانة لم تجب … كذا حكمه فاحذر مقالة آفك وعاف صحيح قبل قتل يناله … تجاوز عن جان عليه وفاتك وقد كملت تسعا وأحكم نظمها … فجاءت بحمد الله سهل المسالك على أنني إن ألف بعد زيادة … فلست لها يوما أصاح بتارك وزاد بعضهم فيها هذا البيت: على أن مشهور المسائل كلها … سقوط لزوم فاعتمد قول ملك أي ما عدا مسألة ذات الشرط، وزاد بعضهم: ومسقطة الإنفاق قبل وجوبه … ومنكوحة التفويض يا خير ناسك إذا أبرأت من قبل فرض لها ومن … عفا عن مئال الجرح قبل المهالك وربة شرط واحد ومعدد … إذا أبرأت قبل الوقوع لماسك وهذا الخلاف في إسقاط الحق قبل وجوبه، وليس لأحد أن يأخذ الحق قبل وجوبه بلا خلاف، كالذي يقول: إن طلقت امرأتي يوما فقد ارتجعتها ثم طلقها.

واعلم أن الشروط المتعلقة بالقرض على ثلاثة أقسام: قسم يفسد به المقرض، وهو كل ما جر نفعا لغير القترض جره للمقرض أو لغير المقرض والمقترض، وقسم لا يفسد به المقرض

60,396

ويلزم الوفاء به، كشرط رهن أو حميل أو أجل، وقسم مختلف فيه، وهو ما إذا شرط فيه ما يوجبه الحكم، كما إذا شرط رد المثل، وقد منع ابن القاسم أن يقول الشخص: أقرضك هذه الحنطة على أن تعطيني مثلها،

60,397

وإن كان المقرض يقتضي إعطاء المثل لإظهار صورة المكايسة،

60,398

وقال أشهب إن قصد بالمثل عدم الزيادة فغير مكروه

60,399

وكذا إن لم يقصد شيئا فإن قصد المكايسة كره، ولا يفسد العقد لعدم النفع للمقرض،

60,400

وقال ابن ناجي: واختلف في فساد العقد به إن وقع وشرط على ثلاثة أقوال، ثالثها في الطعام،

60,401

فإن وقع فسخ، وقال المغيرة في كتاب المدنيين: فيمن وهب أمة وشرط لنفسه كل ولد تلده فهو حلال جائز، وقد يهب الرجل الحائط

60,402

ويشترط ثمرته، يريد اشتراط الثمرة السنة والسنتين،

60,403

ولا يجوز فيما كثر، وتجوز في الولد،

60,404

وإن كانت السنون لأن المقصود منها المنافع والخدمة وهي للموهوب له والولد تبع ليس بمقصود وقد يكون أو لا يكون. اهـ. والله تعالى أعلم. قاله الحطاب.

60,405

ومن قال لعبده: أعتقتك على أن لا تفارقني كان حرا

60,406

وشرطه باطل، ومن أعتق أمة وشرط عليها إرضاع صبي فهي حرة ولا شيء عليها لأنه لا يجوز أن يعتق عبدًا

60,407

ويشترط عليه خدمة. قال ابن رشد: وهذا كما قال: أنه لا يجوز للرجل أن يعتق عبده

60,408

ويشترط عليه خدمة بعد العتق. قاله في المدونة وغيرها.

60,409

ويجوز أن يعتقه ويشترط عليه دنانير بعد العتق.

60,410

قال ابن القاسم: وإن قال: أنت حر واحمل هذا العمود فهو حر ولا شيء عليه، إلا أن يقول: أنت حر على أن تخدمني سنة، ولم يعجل الحرية قبل الخدمة فذلك،

60,411

وفي المدونة: ولا بأس أن تأخذ مالا على أن تعتق مدبرك وولاؤه لك، ولا أحب أن تبيعه ممن يعتقه، أبو الحسن: انظر قوله: لا أحب هل هو على بابه أم لا؟ ونقله ابن يونس بلفظ: لا يجوز أن تبيعه، قال سحنون: قال ابن شهاب وعمرو بن شعيب: لا يباع إلا من نفسه، قال الشيخ أبو الحسن: كبيع العمري من المعمر لتخلص لك فكذلك المدبر إذا اشترى نفسه، فكأنه اشترى ما للسيد عليه من الخدمة لتخلص له رقبته،

60,412

وإن أعتق أمته لأجل على أن يطأها بطل الشرط وجاز العتق لأجل. قاله الحطاب. مسألة: قال الشبراخيتي وغيره: إن الحيوان الموقوف ليفرق نسله يزكى أي الحيوان، كأن يقول: نسل حيواني هذا في عام أو عامين أو على الدوام يعطى للفقراء مثلا، وليس له التصرف في الأمهات ببيع ولا بهبة مثلا، وهذا لا يستلزم وقفها. اهـ. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: يعلم من هذا حكم نازلة، وهي: أن شخصا وهب جنينا في بطن ناقة لشخص آخر ثم أراد المالك أن يبيعها، هل له ذلك أم لا؟

والحكم في ذلك والله تعالى أعلم أنه لا يجوز له ذلك،

60,413

وفي المختصر: ولا يستثني لبيع أو عتق، ويعلم من هذا أيضا حكم نازلة كثيرة الوقوع جدا، وهي: أن يهب الوالد لولده ناقة أو أكثر مثلا ويستثني الوالد ما ولدت من المذكور، فالحكم في ذلك والله تعالى أعلم أنه لا يجوز للولد التصرف في ذلك ببيع ولا هبة مثلا إلا بإذن الواهب. والله تعالى أعلم.

note

ولما أنهى الكلام على الهبة وكان تملكها بغير عوض واللقطة كذلك أتبعها بالكلام عليها فقال: [باب ذكر فيه اللقطة والضالة والآبق] وأحكام كل منها وما يتعلق به واللقطة فيها أربع لغات، لُقَطَة كهمزة، ولقطة كغُرْفَةٍ، ولُقاطة بضم اللام، ولقط بالتحريك، ونظمها ابن ملك بقوله: لقاطة ولَقَط ولُقَطَه … ولُقْطَة ما لاقط قد لَقَطة وقال الشبراخيتي: عياض: هي بضم اللام وفتح القاف ما التقط، وعليه الأكثر ابن عبد السلام، وهو خلاف القياس، لأن فعلة اسم لمن يكثر منه الفعل كهمزة، وفسرها الزبيدي على الأصل فجعل سكون القاف للشيء الملتقَط وبفتحها للرجل الملتقِط لها،

60,414

وظاهره وإن لم يتكرر ذلك منه، وحكى ابن الأثير القولين، قال: والأول أصح، وفيها لغة ثالثة لقاطة بضم اللام، ورابعة بفتح اللام والقاف، وأصل الالتقاط وجود الشيء من غير طلب ولا قصد. وعرفها ابن عرفة بقوله: اللقطة مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما، فخرج بالأول اللقيط لأنه آدمي حر صغير، وبالثاني السرقة، وبالثالث مال الحربي والركاز، وبالرابع الرقيق والإبل، لأن الأول يسمى آبقا والثاني ضالة، ويدخل في التعريف الدجاجة وحمام الدور، ولا تدخل فيه السمكة تقع في السفينة فهي لمن وقعت إليه.

قاله ابن عات وابن شعبان. ابن عرفة: والضالة نعم وإن بغير حرز محترما، والآبق حيوان ناطق وجد كذلك، ومقتضى قول ابن الحاجب وابن شأس كون الجميع لقطة خلاف ظاهرها مع غيرها. انتهى. قال الحطاب: واعلم أن حده اللقطة غير مانع، لأنه يدخل فيه التمر المعلق وليس لقطة، فقول الجماعة: معرض للضياع أحسن فتأمله. انتهى.

60,415

قلت: ويرد عليه أيضا أنه غير جامع لعدم شموله الرقيق الصغير لأنه لقطة كما صرح به ابن عرفة نفسه في تعريف اللقيط، وهو وارد أيضا على طرد تعريف الآبق. [فتأمل ]. قاله بناني.

60,416

وقال الشبراخيتي عن ابن عرفة: الأظهر في السمكة إن كانت بحيث لو لم يأخذها من سقطت له لنجت بنفسها لقوة حركتها وقرب محل سقوطها من ماء البحر فهي كما قال ابن شعبان وإلا فهي لرب السفينة. انتهى.

60,417

وقال الخرشي بعد إتيانه بتعريف ابن عرفة: فيدخل في اللقطة الذهب والعروض وما وجد بشاطئ البحر من رمي المسلمين للنجاة، وقيل: لواجده. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.