Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) وَهُوَ الْخَلِيفَةُ وَصْفٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّهُ (قُرَشِيٌّ) فَلَا تَصِحُّ خِلَافَةُ غَيْرِ الْقُرَشِيِّ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ» وَقُرَيْشٌ قِيلَ هُوَ فِهْرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ هُوَ النَّضْرُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا وَلَا عَلَوِيًّا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ - وَهُوَ تَيْمِيٌّ وَعُمَرَ - وَهُوَ عَدَوِيٌّ - وَعُثْمَانَ - وَهُوَ أُمَوِيٌّ وَعَلِيٍّ - وَهُوَ هَاشِمِيٌّ -، وَالْكُلُّ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ كَثْرَةِ الْفِتَنِ، ثُمَّ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَصْفٌ خَامِسٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الْخَمْسَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي وِلَايَةِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ابْتِدَاءً لَا فِي دَوَامِ وِلَايَتِهِ؛ إذْ لَا يَنْعَزِلُ بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لَهُ بِطُرُوِّ فِسْقٍ كَنَهْبِ أَمْوَالٍ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ مُؤَدٍّ لِلْفِتَنِ فَارْتُكِبَ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ، وَسُدَّ الذَّرِيعَةُ نَعَمْ إنْ طَرَأَ كُفْرُهُ وَجَبَ عَزْلُهُ وَنُبِذَ عَهْدُهُ.

(قَوْلُهُ: وَقُرَيْشٌ) أَيْ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي الْخَلِيفَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ هُوَ فِهْرٌ إلَخْ وَلُقِّبَ بِقُرَيْشٍ تَصْغِيرِ قِرْشٍ حَيَوَانٍ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ يَفْتَرِسُ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْبَحْرِيَّةِ لِافْتِرَاسِهِ لِأَعْدَائِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا) بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ طفى أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا أَفْضَلِيَّةَ لِعَبَّاسِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لعبق.

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قُرَشِيٌّ) مَوْضُوعُ هَذَا الْفَرْعِ فِي كُتُبِ أُصُولِ الدِّينِ، اُنْظُرْهُ آخِرَ مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ اللُّمَعِ وَالْإِرْشَادِ لِأَبِي الْمَعَالِي، وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُتَغَلِّبِينَ فِي آخِرِ تَرْجَمَةٍ مِنْ تَرَاجِمِ كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَانْظُرْ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ الْإِكْمَالِ، وَانْظُرْ مِنْهَاجَ الْمُحَدِّثِينَ لِلنَّوَوِيِّ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَلَوْ كَانَ عَبْدًا» .

وَانْظُرْ الْقَبَسَ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى حَدِيثِ «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ» .

11,574

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ رِضًا أَوْ غَلَبَةٍ فَاشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ فَلَا يُخْرَجُ عَلَيْهِ جَارَ أَوْ عَدَلَ وَيُغْزَى مَعَهُ الْعَدُوُّ وَيُحَجُّ الْبَيْتُ وَتُدْفَعُ إلَيْهِ الصَّدَقَةُ، وَهِيَ مُجْزِئَةٌ إذَا طَلَبُوهَا وَتُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةُ.

قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَدْفَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إلَى كُلِّ مَنْ غَلَبَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ صَلَّى خَلْفَ الْحَجَّاجِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ قُرَشِيٌّ (ش) الْأَصَحُّ أَنَّ قُرَيْشًا وَلَدُ فِهْرٍ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ وَفِهْرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ

note

ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ أَوْلَى أَيْ أَفْضَلُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ وُجِدَ فَإِنْ قِيلَ مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَاحِدٌ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ الْعَبَّاسِيُّ وَهُنَا ذُكِرَ أَنَّهُ قُرَشِيٌّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقُرَشِيَّ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ

note

ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي وِلَايَةِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ أَيْضًا

9,773

فَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِسْقٌ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ كَأَخْذِ الْأَمْوَالِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْلَى أَيْ أَفْضَلُ) فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ

11,809

وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَنِي الْعَبَّاسِ كَغَيْرِهِمْ فَلَا مَزِيَّةَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَكَوْنُهُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي زَمَنِ مَالِكٍ اتِّفَاقِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقُرَشِيَّ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ إنْ وُجِدَ فَيَأْتِي الِاعْتِرَاضُ الْمُتَقَدِّمُ هُنَا .

منح الجليل'Illaysh

(وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِلْقَضَاءِ (لِ) جَوَازِ تَوْلِيَةِ (الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) الْخَلِيفَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إمَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَحِفْظِ الْإِسْلَامِ وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ وَجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْفِطْنَةُ وَالْعِلْمُ، وَنَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ (قُرَشِيٌّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِعْجَامِ الشَّيْنِ وَشَدِّ الْيَاءِ، أَيْ كَوْنُهُ مَنْسُوبًا لِقُرَيْشٍ لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» .

فِي الصِّحَاحِ قُرَيْشٌ قَبِيلَةٌ وَأَبُوهُمْ النَّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرَكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ دُونَ وَلَدِ كِنَانَةَ وَمَنْ فَوْقَهُ، رُبَّمَا قَالُوا قُرَيْشِيٌّ وَهُوَ الْقِيَاسُ. اهـ. وَبِعِبَارَةٍ قُرَيْشٌ لَقَبُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ،

18,340

وَقِيلَ لَقَبُ النَّضْرِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْعِرَاقِيُّ:

أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ ... جِمَاعُهَا وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ وَلَا يُنْدَبُ كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا خِلَافًا لِلشَّارِحِ وتت وعج وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَلَا عَلَوِيًّا بِالْإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَعَلَى خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْضًا، وَعَلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْضًا، وَعَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الضَّحِيَّةِ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَدْبَ كَوْنِهِ عَبَّاسِيًّا وَإِنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ الشَّارِحُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَإِنَّمَا اخْتَصَرَ فِيهِ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهَلْ الْإِمَامُ فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلِّدِهِ [منح الجليل] الْمُعْتَبَرُ سَبْقُهُ الْخَلِيفَةَ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ اهـ،

18,341

وَقَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ بَنِي الْعَبَّاسِ أَفَادَهُ طفي. أَبُو مُحَمَّدٍ مَنْ وَلِيَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ رِضًا أَوْ عَنْ غَلَبَةٍ وَاشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ فَلَا يُخْرَجُ عَلَيْهِ عَدْلٌ أَوْ جَارٍ، وَيُغْزَى مَعَهُ الْعَدُوُّ وَيُحَجُّ الْبَيْتُ وَتُدْفَعُ إلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَتُجْزِئُ إذَا طَلَبَهَا وَتُصَلَّى الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وزيد للإمام الأعظم قرشي، يعني أنه يشترط في الإمام الأعظم وهو الخليفة أن يكون عدلا ذكرا فطنا مجتهدا إن وجد وإلا فأمثل مقلد،

61,166

ويشترط زيادة على ذلك وصف خامس وهو كونه قرشيا، وقريش هم ولد فهر فهو جِمَاعُهُم وهذا هو الأصح والأكثرون على أنهم ولد النضر قال عبد الباقي وكون الخليفة من بني العباس [أولى ] لا واجب. انتهى. قال بناني: هذا أصله للشارح، وتبعه التتائي وعلي الأجهوري،

61,167

وقال مصطفى: وذلك خطأ صراح إذ لم أو من قال إن الأولى كونه عباسيا ولا وجه له، وقول المص في الأضحية: ليس المراد أنه يطلب فيه كونه عباسيا، وإنما اختصر قول اللخمي وغيره: وهل الإمام المعتبر سبقه الخليفة كالعباسي اليوم. انتهى.

61,168

وقال ذلك لأنه في زمن دولة بني العباس فافهم، وقد نبهنا على ذلك في الأضحية. انتهى.

61,169

وفي كتاب الأسير: أن الخليفة لا يتعدد إلا بقطر بعد جدا، واعلم أن النسبة لقريش قرشي وربما قالوا قريشي قال: وكل قريشي عليه مهابة … سريع إلى داعي الندى والتكرم تنبيهات: الأول: اعلم أنه انعقد الإجماع على وجوب نصب الإمام الأعظم وهو الخليفة، والخليفة هو الذي له الخلافة، والخلافة هي خلافة شخص للرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الشرع وحفظ الله على وجه يوجب اتباعَه كافةُ الناس وهذا التعريف للآمدي،

61,170

وقال الماوردي: الإمامة موضوعة لخلافة النبوءة لحراسة المدين وسياسة الدنيا. الشريف الجرجاني: محل وجوب نصب الإمام إذا وجد الجامع لشروطها،

61,171

وأما إن لم يوجد فلا يجب نصبه، لكن للأمة أن ينصبوا فاقدها دفعا للمفاسد التي تندفع بنصبه. انتهى.

61,172

وإذا ثبت وجوب الإمامة وأنها فرض على الكفاية فإن لم يقم بها خرج فريقان أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا للإمامة إماما.

61,173

والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة،

61,174

فأما أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة، أحدها: العدالة الجامعة لشروطها. الثاني: المعلم الذي يتوصل به إلى من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة. الثالث: الرأي والمكنة الوديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح ولتدبير الصالح أقوم وأعرف، وليس لمن كان في بلد الإمام على غيره من أهل البلاد مزية،

61,175

وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة: أحدها: العدالة على شروطها الجامعة.

61,176

والثاني: المعلم الودي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام.

61,177

والثالث: سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك معها. الرابع: سلامة الأعضاء من نقص يمنع من استيفاء الحركة وسرعة النهوض. الخامس: صحة الرأي الفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح. السادس: الشجاعة والنجدة المودية إلى حماية البيضة وجهاد العدو السابع: النسب وهو أن يكون من قريش لوجود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه، ولا اعتبار بمن شذ فجوزها في جميع الناس لأن أبا بكر رضي الله عنه احتج يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم عن الخلافة لما بايعوا سعد بن عبادة عليها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش (١) ) فأقلعوا عن التفرد بها ورجعوا عن المشاركة فيها حين قالوا: منا أمير ومنكم أمير تسليما لروايته وتصديقا لخبره ورضوا بقوله: (نحن الأمراء وأنتم الوزراء (٢) ).

61,178

وقال صلى الله عليه وسلم: (قدموا قريشا ولا تتقدموها (٣) )، فليس مع هذا النص المسلَّم شبهة لمنازع فيه ولا قول لمخالف له. قاله الماوردي. قال الشيخ ميارة: ويعني بالعدالة في الشرط الأول عدالة الفقهاء لا عدالة المحدثين، فيخرج العبد والمرأة والصبي والكافر وغير العاقل، واحترز بوصف العدالة من الفاسق ولا شك أن الموصوف بالفسق قبل عقدها لم يجز نصبه بلا خلاف وإن طرأ عليه الفسق بعد نصبه لم يجز عزله ولا الخروج عليه عند بعض أهل السنة لا في ذلك من الفتن وانتشار المفاسد بأضعاف مضاعفة عما كانت عليه مع بقائه، بل ظاهر المنصوص والأحاديث أن الإمامة إذا وقعت لمتصف بالفسق ابتداء تفوت ولا تنقض لما ينشأ عن نقضها من المفاسد، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الأزمنة الفاسدة ووصف ملوكها بما هو مشهور، ولم يأمر بالقيام عليهم ولا بالخروج عنهم، بل أمر أن تؤدى إليهم حقوقهم ويسأل الإنسان حقه من الله تعالى، وزاد الشيخ السنوسي أن يكون مقتدرا على إنفاذ حكمه،

61,179

فإن قيل: يلزم سقوط إمامة عثمان رضي الله تعالى عنه حين حصره، أجاب الآمدي: بأنا لا نسلم عدم قدرته بل كانا أمره نافذا شرقا وغربا، وإنما هاش عليه رجال أوباش فقصد المسلم وترك الفتنة. انتهى. وعد بعضهم في الشروط كونه ذا كفاية يقدر بها على تجهيز العساكر، وإقامة الحدود، والذب عن بيضة الإسلام، واشتراط كونه قرشيا هو مذهب أهل السنة، وخالف في ذلك الخوارج وبعض المعتزلة، قال المازري: غلا بعضهم فقال: لو استوى قرشي وقبطي في شروط الإمامة ترجح القبطي الأنه أقرب لعدم الظلم والجور، واحتج أصحابنا بإجماع الصحابة والأحاديث.

الثاني: اعلم أن الإمامة تنعقد بوجهين، اختيار أحل الحل والعقد،

61,180

والثاني بعهد الإمام من قبل، واختلف العلماء في عدد من تنعقد بهم الإمامة، فقالت طائفة: أقل من تنعقد بهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضى الأربعة استدلالا بأمرين، أحدهما: أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعت عليها ثم تابعهم الناس فيها وهم عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وأسيد بن حضير، وبشر بن سعد، وسالم مولى أبي حذيفة.

61,181

والثاني أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جعل الشورى في ستة تنعقد لأحدهم برضى الخمسة، وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة،

61,182

وقال آخرون من علماء الكوفة: تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضى الاثنين ليكونوا حاكما وشاهدين، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين، وقالت طائفة: لا تنعقد إلا بإجماع جمهور أهل الحل والعقد من كل بلد ليكون الرضى به عاما والتسليم لإمامته إجماعا، وهذا مذهب مدفوع لبيعة أبي بكر رضي الله عنه على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر بها قدوم غائب عنها،

61,183

وإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجود فيهم شروطها،

61,184

فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه،

61,185

فإذا أجاب إليها بايعوه عليها وانعقدت بينهم الإمامة، ولزم كافة الأمة الدُّخول في بيعته والانقياد في طاعته،

61,186

وإن امتنع من الإمامة ولم يُجب إليها لم يجبر عليها لأنه عقد مراضاة واختيار ولا يدخله إكراه ولا إجبار، وعدل عنه إلى سواه من مستحقها ولو تكافأ في شروط الإمامة اثنان قدم إليها أشبههما،

61,187

فإن بُويع أصغرهما سنا جاز،

61,188

ولو كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في الاختيار حكم الوقت،

61,189

فإن كانت الحاجة إلى فضل الشجاعة أدْعَى لانتشار الثغور وظهور البغاة كان الأشجع أحق،

61,190

وإن كانت الحاجة إلى فضل المعلم لظهور البدع مثلا كان الأعلم أحق،

61,191

فإن وقع الاختيار على أحد من متكافئين فتنازعا فقال بعض الفقهاء: يكون قدحا يمنعهما منها ويُعدل إلى غيرهما، والذي عليه جمهور الفقهاء والعلماء أن التنازع فيها لا يكون قدحا مانعا وليس طلب الإمامة مكروها، فقد تنازع فيها أهل الشورى فلم يرد على طالبها ولم يمنع منها راغب، وَاختلف الفقهاء فيما يقطع به تنازع المتكافئين، فقيل: يقرع بينهما،

61,192

وقيل: يكون أهل الاختيار بالخيار في بيعة أيهما شاءوا من غير قرعة،

61,193

وإذا تعين لأهل الاختيار واحد هو أفضل الجماعة فبايعوه ثم ظهر بعده من هو أفضل منه انعقدت إمامة الأول،

61,194

ولو ابتدءوا بيعة المفضول مع وجود الأفضل نظر فإن كان ذلك لعذر دعا إليه من كون الأفضل غائبا أو كان المفضول أطوعَ في الناس وأقرب إلى القلوب انعقدت بيعة المفضول،

61,195

وإن بويع لغير عذر فاختلف في انعقاد البيعة وصحة إمامته، والقول بصحتها هو قول الأكثر من الفقهاء والمتكلمين،

61,196

وإذا انفرد في الوقت بشروط الإمامة واحد لم يشاركه فيها غيره تعينت فيه الإمامة ولم يجز أن يعدل بها عنه، واختلف في ثبوت إمامته وانعقاد ولايته بغير عقد ولا اختيار، فذهب فقهاء العراق إلى ثبوت ولايته وإن لم يعقدها أهل الاختيار، وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أنها لا تنعقد إلا بالرضى والاختيار،

61,197

وإذا انعقدت الخلافة في بلدين لشخصين لم تنعقد لأنه لايجوز أن يكون إمامان في وقت واحد،

61,198

وإن شذ قوم فجوزود فاختلف الفقهاء في الإمام منهما فقالت طائفة: هو الذي عقدت له الإمامة في البلد الذي مات فيه من تقدمه، وعلى كافة الأمة في الأمصار كلها أن يفوضوا عقدها إليهم ويسلموها لمن بايعوه،

61,199

وقال آخرون: بل على كل واحد منهما أن يدفع الإمامة عن نفسه ويسلمها إلى صاحبه طلبا للسلامة وحسما للفتنة ليختار أهل العقد غيرهما،

61,200

وقال آخرون: يقرع بينهما دفعا للتنازع،

61,201

والصحيح في ذلك ما عليه الفقهاء أن الإمامة لأسبقهما مبايعة وعقدا، وعلى المسبوق تسليم الأمر إليه والدخول في بيعته،

61,202

وإن عقدت الإمامة لهما في حال واحد ولم يسبق لها أحدهما فسد العقد واستؤنف العقد لأحدهما أو لغيرهما،

61,203

وإن تقدمت بيعة أحدهما وأشكل المتقدم منهما وقف أمرهما على الكشف،

61,204

فإن تنازعاها وادعى كل واحد منهعا أنه أسبق لم تسمع دعواه ولم يحلف عليها،

61,205

ولو سلم أحدهما إلى الآخر لم تسمع إمامته إلا ببينة تشهد بتقدمه،

61,206

فإن أقر أحدهما لصاحبه بالتقدم وشهد مع شاهد آخر سمعت شهادته إن ذكر اشتباه الأمر عليه عند التنازع ولم تسمع منه إن لم يذكر الاشتباه لا في القولين من التكاذب،

61,207

وإذا لم تقم بينة لأحدهما لم يقرع بينهما ويستأنف أهل الاختيار عقدها لأحدهما،

61,208

فلو أرادوا العدولَ بها إلى غيرهما فقيل: بجوازه لخروجهما منها،

61,209

وقيل: لا يجوز لأن البيعة لهما قد صرفت الإمامة عمن عداهما، ولأن الاشتباه لا يمنع ثبوتها في أحدهما، وانعقاد الإمامة بعهد من قبله مما انعقد الإجماع على جوازه ووقع الاتفاق على صحته لأمرين، أحدهما: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه عهد بها إلى عمر رضي الله عنه فأثبت المسلمون إمامته بعهده،

61,210

والثاني أن عمر عهد بها إلى أهل الشورى فقبلت الجماعة دخولهم فيها وهم أعيان العصر،

61,211

وإذا أراد الإمام أن يعهد بها فعليه أن يجتهد رأيه في الأحق بها والأقوم لشروطها،

61,212

فإذا تعين الاجتهاد في واحد نظر فيه فإن لم يكن ولدا أو والدا جاز أن ينفرد بعقد البيعة له،

61,213

فإن كان ولدا أو والدا ففيه ثلاثة مذاهب، أحدها: لا يجوز أن ينفرد بعقدها لولد ولا لوالد حتى يشاور فيها أهل الاختيار فيرونه أهلا لها فيصح منه حينئذ عقد البيعة،

61,214

والمذهب الثاني يجوز أن ينفرد بعقدها لولد ووالد،

61,215

والمذهب الثالث يجوز أن ينفرد بعقد البيعة للوالد لا للولد،

61,216

فأما عقدها لأخيه ومن قاربه من عصبته فكعقدها للأباعد الأجانب في جواز انفراده بها: وإن عهد بالخلافة إلى من يصح العهد إليه على الشروط المعتبرة فيه كان العهد موقوفا على قبول المُوَلَّى، واختلف في زمان قبوله فقيل هو بعد موت المولي في الوقت الذي يصح نظر المولَّى،

61,217

وقيل وهو الأصح: أنه ما بين عهد المولِّي وموته وليس للإمام المولِّي عزل من عهد إليه ما لم يتغير حاله وإن جاز له عزل من استنابهُ من سائر خلفائه لأنه مستخلف لهم في حق نفسه،

61,218

ومن عهد إليه مستخلف في حق المسلمين، فلم يكن له عزله كما لم يكن لأهل الاختيار عزل من بايعوه إذا لم يتغير حاله عما كان عليه، وتعتبر شروط الإمامة في المولَّى وقت العهد إليه،

61,219

فإن كان صغيرا أو فاسقا وقت العهد وبالغا عَدْلًا عند موت المولِّي لم تصح خلافته حتى يستأنف أهل الاختيار بيعته،

61,220

وإذا عهد الإمام إلى غائب وهو مجهول الحياة لم يصح عهده،

61,221

وإن كان معلومَ الحياة صح وكان موقوفا على قدومه،

61,222

وإن مات المستخلف وولي العهد على غيبته استقدمه أهل الاختيار،

61,223

فإن بعدت غيبته واستضر المسلمون بتأخُّر النظر في أمورهم استأنف أهل الاختيار نائبا عنه يبايعونه بالنيابة دون الخلافة،

61,224

فإذا قدم الخليفة الغائب انعزل المستخلف وكان نظره قبل قدوم الخليفة ماضيا وبعد قدومه مردودا،

61,225

ولو أراد ولي العهد قبل موت الخليفة أن يرد ما إليه من ولاية العهد إلى غيره لم يجز لأن الخلافة لا تستقر إلا بعد موت المستخلف،

61,226

وكذا لو قال: جعلته ولي عهدي إذا أفضيت الخلافة إليَّ لم يجز لأنه في الحال ليس بخليفة، فلا يصح عهده بالخلافة،

61,227

وإذا خلع الخليفة نفسه انتقلت إلَى وَلِيِّ عهده وقام خلعه لنفسه مقام موته،

61,228

وَلَو عهد الخليفة إلى اثنين لم يقدِّم أحدهما على الآخر جازَ اختيارُ أهل الاختيار أحدَهما بعد موته كأهل الشورى،

61,229

فإن عمر رضي الله عنه جعلها في ستة،

61,230

ويجوز للخليفة أن ينص على أهل الاختيار كما يجوز له أن ينص على أهل العهد، فلا يجوز إلَّا اختيار من نص عليه، كما لا يصح إلا تقليد من عهد إليه،

61,231

ولو عهد الخليفة إلى اثنين أو أكثر ورتب الخلافة بينهم، فقال الخليفةُ: بعدي فلانٌ،

61,232

فإن مات فالخليفة بعده فلان، جاز وكانت الخلافة منتقلة إلى الثلاثة على ما رتب، فقد رتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش مؤتة زيد بن حَارِثَة،

61,233

وقال: (إن أصيب فجعفر بن أبي طالب،

61,234

فإن أصيب فعبد الله بن رواحة،

61,235

فإن أصيب فليتربص المسلمون رجلا (١) ). فتقدم زيد بن حارثة فقتل، فأخذ الراية جعفر فقتل، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة وتقدم فقتل، فاختار المسلمون بعده خالد بن الوليد. والظاهر من مذهب الشافعي ما عليه جمهور الفقهاء أنه يجوز لمن أفضيت إليه الخلافة من أولياء العهد أن يعهد بها إلى من شاء ويصرفها عمن كان مرتبا معه،

61,236

ويجوز للخليفة العهد بالإمامة، ويجوز له الترك. انظر شرح الشيخ ميارة للأمية الزقاق، وفيه: وقد تلقينا من بعض شيوخنا المحققين أن الخلافة تنعقد بوجه ثالث وهو التغلب وعظم الشوكة، ولا تجوز منازعته لارتكاب أخف الضررين،

61,237

ولا يشترط فيه إذ ذاك شرط من الشروط، ودليل هذا الوجه ما قاله الشيخ محيي المدين النووي في منهاجه في قوله صلى الله عليه وسلم: (اسمع وأطع وإن كان عبدا (١) ) قال: تتصور إمامة العبد إذا ولاه بعض الأئمة وتغلب على البلاد بشوكته وأتباعه فيسمع له ويطاع،

61,238

وقال ابن العربي في الحديث (وأن لا تنازع (٢) الأمر أهله ) يعني من ملكه لا من استحقه،

61,239

فإن الأمر فيمن يملكه أكثر منه فيمن يستحقه، والطاعة واجبة في الجميع، فالصبر على ذلك أولى من التعرض لإفساد ذات البين. انتهى. نقله المواق أول فصل الباغية. الثالث: اعلم أنه تجب طاعة الأمير ولو كان غير عدل ما لم يأمر بمعصية، وقد منع عمرو بن العاص رضي الله عنه جيشه وَقِيدَ النار في ليلة باردة، فلما قدموا شكوا لرسول الله صلى الله عليه رسلم فقال عَمْرٌو: كَان أصحابي في قلة فكرهت أن يراهم العدو فأعجبه صلى الله عليه وسلم، وإنما يسألونه فيما يخاف فيه الهلكة ويجمع على أنه خطأ، فيسألونه ويناظرونه فإن ظهر صوابه أطاعوه، وإلا فلا وقد رجع الصحابة لرأي أبي بكر في قتال أهل الردة.

واعلم أن الإكراه لا ينفع في فعل يتعلق به حق المخلوق كالقتل والغصب، فلا يعذر أحد بالإكراه على ذلك.

61,240

وفي معين الحكام: ومن هدِّد بقتل أو غيره على أن يقتل رجلا أو يقطع يده أويأخذ ماله أو يزني بامرأة أو يبيع متاع رجل فلا يسعه ذلك،

61,241

فإن فعل فعليه القود ويغرم ما أتلف، ويحد إن زَنَى، ويضرب إن ضرب ويأثم،

61,242

ويجب للرعية على الإمام أن يحكم بينهم بالعدل والرفق بهم ورعايتهم والنصح لهم. وسئل ملك عن الوالي إذا قام عليه قائم يطلب إزالة ما بيده هل يجب علينا أن ندفع عنه غيره؟ قال.

61,243

أما مثل عمر بن عبد العزيز فنعم،

61,244

وأما غيره فلا، فدعه وما يريد منه، ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما وسئل ملك إذا بايع الناس رجلا بالإمارة ثم قام آخر فدعا الناس إلى البيعة فبايعه بعضهم؟ فقال: قد رَوَى معاوية أن البايَع الثاني يُقتل، وهذا عندي إذا كان الأول عدلا،

61,245

وأما إن كان مثل هؤلاء فليس له بيعة وفي تفسير القرطبي: لا ينبغي للناس أن يسارعوا إلى نصرة مظهر العدل وإن كان الأول فاسقا، لأن كل من يطلب الملك يظهر من نفسه الصلاح حتى يتمكن فيعود

61,246

بخلاف ما أظهر، وسئل ملك عن الفتن بالأندلس وكيفية الخرج منها إذا خاف الإنسان،

61,247

فقال: أما أنا فما أتكلم في هذا بشيء، فأعاد الرجل الكلام عليه،

61,248

وقال: إني رسول من خلفي إليك، فقال له ملك: كف عني الكلام في هذا

61,249

ومثله وأنا لك ناصح ولا تُجِبْ فيه. ولابن محرز: من شارك في عزل إنسان وتولية غيره ولم يأمر بسفك دم مسلم فقد شَارَك في سفك دمه إن سُفك.

61,250

وقال عياض في إكماله: أحاديث مسلم كلها حجة في منع الخروج عن الأئمة الجَوَرَة وفي لزوم طاعتهم. قال: وجمهور أهل السنة من أحل الحديث والفقه والكلام أنه لا يخلع السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق،

61,251

ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه،

61,252

وقال أبو عمر في قوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة (١) ) كل من أمكنه نصح السلطان لزمه. قال ملك: وذلك إذا رجا أن يسمع، قال أبو عمر: وإلا دعا لهم، فإنهم كانوا ينهون عن سب الأمراء،

61,253

ومن كلام سحنون: وإن كان الإمام غير عدل وخرج عليه عدل فعَلَيكَ الخُرُوج مع العدل حتى يظهر دين الله،

61,254

وإن كان الخارج غير عدل وَسِعك الوقوف إلا أن يريد نفسك ومالَكَ فادفع عن نفسك ومالِكَ وعن ظلم المسلمين إن قدرت،

61,255

وإن كانوا يطلبون الوالي المظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائمَ أو المقومَ عليه. انتهى المراد منه.

61,256

وقال ابن المنذر: وقد روينا عن جماعة من أهل المعلم أنهم رأوا قتل اللصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم، هذا ووهب ابن عمر والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة وملك والشافعي وأحمد وإسحاق والنعمان، وبهذا يقول عوامُّ أهل المعلم: أنَّ للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله إذا أريد ظلمه. انتهى.

61,257

وفي حديث مسلم والبخاري عن أبي هريرة: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: أنتَ شهيد،

61,258

قال: فإن قتلتُه؟ قال: هو في النار ). انتهى. ويستثنى من هذا السلطان فإن جماعة أهل الأثر والحديث كالمُجمِعين على أن من لم يمكنه أن يمنع نفسه وماله إلا بالخروج عن السلطان ومحاربته لا يخرج عنه اللأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي فيها الأمر بالصبر على ما يكون منهم من الجور والظلم وترك قتالهم والخروج عليهم ما أقاموا الصلاة ).

61,259

وفي الإكمال: وقد اختلف العلماء في الفاسق، وحكى ابن مجاهد الإجماع على أنه لا يقام عليه. انتهى. ورد عليه بعضهم بقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية، وقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحَجّاج، وأجاب الجمهور بأن القيام على الحجاج لما غير من الشرع وبيعه الأحرار وتفضيله الخليفة على النبي صلى الله عليه وسلم. ابن عطية: وذكر أن الحجاج لما قر آية {وَهَبْ لِي مُلْكًا} الآية قال: كان سليمان حسودا، ولا خلاف أن هذه الكلمة توجب كفره وزندقته إن ثبتت، وبكفره كان يصرح ابن عرفة وغيره من الشيوخ المعاصرين له مع ما أضيف إلى هذه الكلمة من كثرة سفك الدماء وعظيم الظلم، فقيل: إنه قتل مائة ألف وأربعين ألف رجل وستين ألف امرأة، ومات وفي سجنه مائة ألف وعشرون ألفلا وضاقت سجونه حتى صار يسجن في الحمامات، وإنما يجب قيامهم على الكافر منهم أو الفاسق في أحد القولين إذا تخيل المسلمون العزة عليه،

61,260

وإن تحقق العجز عنه لم يجب القيام على الأول،

61,261

ويحرم القيام على الثاني، ويجب على المسلم الهجرة من أرضه إلى غيرها.

61,262

ابن عرفة عن المازري: ومن ثبتت إمامته وجبت طاعته واتباعه في اجتهاده فيما ليس بمعصية،

61,263

فإن تغيرت حالته بكفره فواضح خلعه، وببدعته كالاعتزال فإن دعا إليها لم يطع،

61,264

فإن قاتل قوتل، وإن لم يدع إليها فعلى تكفيره يخلع، وعلى تفسيقه ففي خلعه إن أمكن دون إراقة دم وكشف حرم مذهبان، الأول: خلعه وإن تغيرت بفسق كالزنى وشرب الخمر،

61,265

فإن قدر على خلعه دون سفك دِمَاءٍ ولا كشف حرم ففي وجوبه أول قولي الشافعي وثانيهما مع كثير مع أهل السنة والقاضي مستدلا بالأحاديث انتهى وحكم القائم على الخليفة حكم المحارب، وقد مر الكلام على ولاية الشرطة والرد والمظالم والسوق والمصر في فصل المفقود فراجعه إن شئت.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.