وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا
Its commentaries
(وَ) لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْت قَدْ حَلَّفْتَنِي عَلَيْهِ سَابِقًا وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَهُ يَمِينُهُ) أَيْ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي (أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ، وَإِلَّا غَرِمَ،
وَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَقَدْ حَلَّفَهُ سَابِقًا وَيَسْقُطُ الْحَقُّ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ الْمُتَوَجِّهَةُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَبَرِئَ وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ فِي هَذَا الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَهُ وَكَانَ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالْحَقِّ إنْ وَجَدَهَا وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ - أَنَّهُ قَدْ اسْتَحْلَفَهُ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى سَابِقًا -، ثُمَّ لَا يَحْلِفُ مَرَّةً أُخْرَى
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَقَدْ بَرِئَ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا يَحْلِفْ بِأَنْ نَكَلَ غَرِمَ الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الْمُدَّعِي وَهَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ حَلَفَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ الْمُتَوَجِّهَةُ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا نَكَلَ الْمُدَّعِي لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ الْمُتَوَجِّهَةُ عَلَيْهِ وَهِيَ حَلِفُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: وَبَرِئَ أَيْ إنْ حَلَفَهَا وَإِلَّا غَرِمَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ رَدُّهَا) أَيْ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَدُّ الْيَمِينِ الْمُتَوَجِّهَةِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُدَّعِي.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا وَكَذَا أَنَّهُ عَالِمٌ بِفِسْقِ شُهُودِهِ)
الْمَازِرِيُّ: وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّعِي إذَا طَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ قَدْ كُنْت اسْتَحْلَفْتنِي فَاحْلِفْ لِي عَلَى ذَلِكَ؛
فَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ وَجَبَ أَنْ يَحْلِفَ مَنْ قَامَ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عُدُولٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِفِسْقِهِمْ وَلَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إذَا قَالَ لَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إنَّمَا أَعْلَمُ بِعِلْمِك بِفِسْقِ شُهُودِك،
وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ احْلِفْ لِي عَلَى أَنَّك لَمْ تَسْتَحْلِفْنِي عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى فِيمَا مَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ يَمِينًا ثَانِيَةً، وَبِهَذَا مَضَى الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَالْفُتْيَا عِنْدَنَا أَنْ يَلْزَمَ الْمُدَّعِي الْيَمِينُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا اسْتَحْلَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَحْلَفَهُ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى، ثُمَّ لَا يَحْلِفُ مَرَّةً أُخْرَى.
(ص) وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا، قَالَ وَكَذَا أَنَّهُ عَالِمٌ بِفِسْقِ شُهُودِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي أَنْتِ حَلَّفْتنِي عَلَى ذَلِكَ قَبْلُ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ قَبْلَ تَارِيخِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَحْلَفَهُ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى ثُمَّ لَا يَحْلِفُ مَرَّةً أُخْرَى
وَكَذَلِكَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِيَ بَعْدَ إقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ بِفِسْقِ شُهُودِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَ الْأَمْرُ بِحَالِهِ،
وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ الْحَقُّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي تَصْوِيرِ الدَّعْوَى لَا فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّتَهَا أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِفِسْقِ شُهُودِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) لَوْ أَسْقَطَ أَوَّلًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِالْأَوَّلِيَّةِ بِاعْتِبَارِ طَلَبِهَا مِنْهُ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَنَّهُ عَالِمٌ) أَيْ
وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ عَالِمٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ حَلَّفَهُ وَسَقَطَ الْحَقُّ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ الْمُتَوَجِّهَةُ أَوَّلًا وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى فِسْقِهِمْ شَاهِدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَوْلُهُ: كَمَا اخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَازِرِيَّ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي هَذِهِ وَإِنَّمَا لَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ أَوَّلًا وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِصِيغَةِ الِاسْمِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ الْخِلَافِ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
(وَ) إنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاسْتَحْلَفَهُ الْمُدَّعِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ادَّعَيْت عَلَيَّ بِهَذَا وَحَلَّفْتنِي فِيهِ سَابِقًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي فَ (لَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (يَمِينُهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (لَمْ يُحَلِّفْهُ) أَيْ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا، أَيْ فِي الْمَاضِي فِي هَذِهِ الدَّعْوَى. الْمَازِرِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَالْفُتْيَا عِنْدَنَا وَلِلْمُدَّعِي رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَّفَهُ أَوَّلًا عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى، ثُمَّ لَا يَحْلِفُ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى.
Adds nothing on this mas’ala.
وله يمينه أنه لم يحلفه أولا، يعني أنه إذا ادعيَ على شخص بحق فقال المدعى عليه للمدعي: أنت حلفتني على ذلك قبل وكذبه المدعي فللمدعى عليه تحليف المدعي أنه ما حلفه قبل،
فإن حلف فله أن يحلف المدعى عليه، وللمدعي أن يرد اليمين على المدعى عليه أنه قد استحلفه على هذه الدعوى، ثم لا يحلف مرة أخرى. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وله أي للمدعى عليه يمينه أي تحليف المدعي أنه لم يحلفه أولا أي قبل ذلك في هذا الحق المدعى به الآن،
فإن نكل حلف المدعى عليه أنه قد حلفه وسقط الحق،
وإن نكل لزمته اليمين المتوجهة أولا وله ردها على المدعي. انتهى. وإنما قال: أولا، لاعتبار طلبها ثانيا، وقوله: وله يمينه أنه لم يحلفه أولا فإن حلف المدعي كان الأمر على حاله من توجه اليمين الأولى على المدعى عليه. والله سبحانه أعلم. وقوله: وله يمينه، قال المازري: وبه القضاء والفتيا عندنا. انتهى. ومقابله عدم الحلف، وما عليه المصنف هو الراجح كما في الرهوني وغيره،
قال الإمام المازري: وكذا للمدعى عليه تحليف المدعي إذا قال له: أنا أعلم بعلمك بفسق شهودك، فيحلف المدعي أنه ما علم بفسق شهوده.
قال المواق: قال المازري: وكذلك اختلفوا في المدعي إذا طلب يمين المدعى عليه، فقال: قد كنت استحلفتني، فاحلف لي على ذلك،
فمن ذهب إلى أنه يجب أن يحلف له أوجب أن يحلف من أقام شهودا عدولا أنه لم يعلم بفسقهم ولا اطلع عليه إذا قال له المشهود عليه: أنا أعلم بعلمك بفسق شهودك. انتهى.
وإلى تشبيه المازري هذه المسألة بما قبلها أشار المص بقوله: قال الإمام المازري: وكذا يُحلف المدعَى عليه المدعي في دعواه عليه أنه، أي المدعي عالم بفسق شهوده الذين أقامهم، فيحلف أنه غير عالم بفسقهم، وعلم مما قررت أن كلام المص في تصوير الدعوى لا في كيفية اليمين،
فإن حلف المدعي بقي الأمر بحاله،
وإن نكل ردت اليمين على المدعى عليه،
فإن حلف سقط الحق.
قال عبد الباقي: فإن أقام الشهود عليه على فسق شهود المدعي شاهدا فينبغي أن يحلف معه وتبطل شهادتهم عليه. ذكره أحمد. انتهى. ورد هذا بناني بما يعلم بالوقوف عليه. والله سبحانه أعلم.
وقال الحطاب: انظر إذا ادعى المشهود عليه أن بينه وبين الشهود عداوة وادعى أن خصمه يعلم بذلك، فهل له أن يحلفه على ذلك أم لا؟ لم أر الآن فيها نصا، وقد سئلت عنها مرارا؟ فأجبت بما في صورته: الظاهر أن اليمين تلزمه قياسا على هذه المسألة. فتأمله. والله أعلم. انتهى. وانظر قياس هذا الإمام، فقد قال الشيخ أبو علي: إن كلام خليل في هاتين المسألتين غير مسلم،
فإن الظاهر في ذلك عدم اليمين في الصورتين وهو الحق إن شاء الله تعالى، وقد بينا ذلك في شرحنا للمسألتين غاية البيان بكلام الفحول من الأئمة الأعلام. انتهى. وقد مر أن ما قاله المص في قوله: وله يمينه، هو الراجح، وإلى ما تقدم من قوله: وأمر مدع، أشار الزقاق بقوله: ألا أيها القاضي لِتأْمُرْ من ادعى … بدعواه عن عرف وأصل تحولا يعني أن القاضي يأمر المدعي بأن يبتدئ بذكر دعواه، والمدعي هو من تحولت أي من تجردت دعواه عن أصل وعرف، فقوله: بدعواه، أي بذكر دعواه، فهو على حذف مضاف متعلق بتأمر، ويحتمل أن تكون باء بدعواه سببية تتعلق بتحول،
وكذا عن عرف، وجملة تحول في محل الحال من فاعل ادعى، أي حال كون من ادعى تحول عن العرف والأصل أي خالفهما ولم يوافقاه ولا واحد منهما بسبب دعواه على هذا، فمفعول تأمر محذوف، أي بالكلام، وقد مر الكلام على العرف والأصل،
ومن أمثلة العرف: ما إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين، فقال الراهن: الدين عشرة، والمرتهن: عشرون.
فمن وافقت دعواه قيمة الرهن منهما فهو مدعى عليه، والآخر مدع، فيحلف المدعى عليه إن لم يُقم المدعي بينة.
ثم قال الزقاق: فإن صحت الدعوى بكون الذي ادعى … معينا او حقا عليه أو انجلى يؤول لذا أو ذا وكان محققا … ومعتبرا شرعا وعلما به صلا وذا غرض إن صح مع نفي عادة … مكذبة فأمُرْ مجيبا وأبطلا إذا اختل شرط ذا المجيب من ادعى … عليه يرى بالعرف أو ما تأصَّلا
قوله: فإن صحت الدعوى لخ، يعني أن ضابط الدعوى الصحيحة أنها ادعاء معين، أو ما في ذمة معين، أو ادعاء ما يترتب عليه أحدهما، فالأول: كدعوى السلعة المعينة؛
والثاني: كالديون، والمعين الذي يدعى في ذمته قد يكون معينا بالشخص كزيد، أو بالصفة كدعوى الدية على العاقلة، أو القتل على جماعة، أو أنهم أتلفوا له متمولا؛
والثالث: كدعوى المرأة الطلاق أو الردة على زوجها، فيترتب على ذلك حوزها لنفسها وهي معينة. فالثالث: هو ادعاء ما يؤول إلى المعين، والرابع: وهو ادعاء ما يترتب عليه ما في ذمة المعين كمن طللقت وادعت المسيس وأنكره الزوج، وبدعوى المقتول أن فلانا قتله خطئا، فالدعوى في المثالين يترتب عليها ما في ذمة المعين،
إما معينا بالشخص كالمثال الأول،
وإما بالصفة كالمثال الثاني، فالمعين في القسم الأول والثالث هو الشيء المتنازع فيه،
وفي القسم الثاني والرابع هو المدعى عليه، فقوله: أو انجلى يؤُول لذا، أي ظهر أنه يَؤُول إلى ادعاء معين، وقوله: وذا أي ظهر أنه يؤول إلى ادعاء ما في ذمة المعين، فقوله: أو حقا عليه، أي المعين،
وقوله: فإن صحت الدعوى لخ، أي فإن كانت الدعوى صحيحة فلا بد أن يكون الذي ادعاه معينا، أو في ذمة معين، أو يظهرَ أنه يؤُول إلى معين، أو في ذمة معين، فقوله: يؤول جملة حالية، وصاحب الحال ضمير في انجلى عائد على الموصول، وقوله: معينا، خبر لكون، وقوله: أو حقا عليه عطف على معينا، وقوله: وكان محققا، أي لابد أن يكون الذي ادعاه محققا، احترازا مما لو قال: أظن أو أشك أن لي عليه كذا.
وقوله: وكان محققا، جملة حالية. والله تعالى أعلم. وقوله: ومعتبرا، معطوف على محققا، وقوله: شرعا، منصوب بنزع الخافض، أي معتبرا في الشرع، احترازا من دعوى القمحة والشعيرة لأن هذه الدعوى لا يترتب عليها نفع شَرْعِي، وقوله: وعلما به صلا، أي صل بما ذكر العلم به أي بالشيء الذي ادعاه، أي لا بد أن يكون الذي ادعاه معلوما، احترازا مِن لي عليه شيء، فقوله: علما، مفعول صل، والألف في صلا بدل من نون التوكيد الخفيفة.
والله سبحانه أعلم. وقوله: وذا غرض، هو عطف على محققا، أي ولابد أن يكون الذي ادعاه يتعلق به غرض صحيح، احترزا من دعوى أجرة على محرم، وهذا يغني عن معتبر شرعا، وقوله: مع نفي عادة مكذبة،
احترازا من مسألة الحيازة المشار إليها بقول المص في الشهادات: وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف لخ، وقوله: بأمر مجيبا، أي إذا استكملت الشروط المذكورة فقد صحت الدعوى، فأمر الخصم الآخر أن يجيب الخصم الذي ابتدأه بالكلام وهو المدعي، فقوله: فأمر، جواب فإن صحت الدعوى، وقوله: وأبطلا إذا اختل شرط، أي إذا اختل شرط واحد من هذه الشروط المذكورة فأبطل الدعوى ولا تأمر الخصم الآخر بالجواب، وأحرى لو بطل أكثر من واحد،
وهذا هو مفهوم قوله: فإن صحت الدعوى فأمر مجيبا، وقوله: ذا المجيب، مبتدأ وصفة، وخبره مَن، وجملة يرى حال مِن من الواقعة على المدعى عليه، وباء بالعرف للمصاحبة تتعلق بيرى، ونائب يرى ضمير يعود على من، والمراد يرى قوله مصاحبا للعرف أو للأصل، فأحدهما كاف، وما تأصل عطف على بالعرف، وما مصدرية. والله سبحانه أعلم. ثم قال الزقاق: وذا بعد الاستعداء من مدع وقيـ .... ل إدلاؤه كافٍ ومقصوده جلا أي أمرُ القاضي للمدعى عليه بالجواب إنما هو بعد الاستعداء من المدعي، أي بعد طلب المدعي للقاضي أن يأمر المدعى عليه بالجواب،
وقيل: لا يحتاج إلى ذلك بل يأمره بالجواب من غير طلب المدعي له بذلك، لأن إدلاءه أي ذكره لدعواه وظهور مقصوده كاف في طلب الجواب، والقول بأن يأمر من غير استعداء المدعي هو ظاهر مذاهب العلماء. قاله المازري. ثم قال الزقاق: ببعت ونحوٍ يُكتفَى ممَّن ادعى … وإلا فسل عن موجِبٍ جارٍ انجلى يعني أن المدعي لا بد له من ذكر الموجب أي السبب الذي ترتب منه الحق الذي يدعيه، ويكتفى من المدعي بقوله ترتب لي عليه كذا من بيع أو قرض أو نكاح، ولا يكلف بأكثر من ذلك بأن يذكر ما يقتضي صحة المعاملة، وإلا أي وإن لم يذكر المدعي السبب فاسأله أيها القاضي عن الموجب الذي جرى بينهما وانجلى.
ثم قال الزقاق: فإن بان إقرار المجيب فنفذن … وإن يبتغ الإشهاد ذو الحق فاقبلا يعني أنه إذا وقعت الدعوى الصحيحة بشروطها واستفرغ القاضي كلام المدعي وفهمه حتى لم يبق عنده فيه إشكال ولا احتمال، يأمر المدعى عليه بالجواب، وهو
إما إقرار أو إنكار، فإن أجاب بالإقرار فإن القاضي ينفذ عليه الحكم، وهذا هو معنى قول الفقهاء: أقر الخصم فارتفع النزاع، ومعنى قوله: إن يبتغ الإشهاد لخ، أنه إذا أقر المدعى عليه بالحق وأراد ذو الحق أي المدعي الإشهاد على إقراره خوف الإنكار، فاقبلْ ذلك منه أيها القاضي، أي أجبه إليه. وأعذر، يعني أن القاضي يجب عليه أن يعذر إلى من توجه عليه الحكم من الخصمين، قال المواق عن المتيطي: والإعذار المبالغة في العذر، يقال: أعذر الرجل أي أتى بعذر صحيح، ومنه المثل: من أنذر فقد أعذر.
أي بالغ في العذر من تقدم إليك فأنذرك، ومنه أعذر القاضي إلى من ثبت عليه حق في الشهود.
وقال الشبراخيتي: الهمزة للسلب مثل شكى لي زيد فأشكيته أي أزلت شكواه أي قطع عذره أي لم يبق له عذرا أي قطعت حجته، وليس المراد أثبت عذره. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.