وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى المختار
Its commentaries
(وَلَا يَحْكُمُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ أَنْ يَحْكُمَ (لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ) كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ)
وَكَذَا لَا يَحْكُمُ عَلَى مَنْ لَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْحُكْمُ يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالتَّسَاهُلِ فِيهَا
وَأَمَّا إنْ اعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَجُوزُ الْحُكْمُ لِابْنِهِ مَثَلًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ) أَيْ وَهُوَ مَنْ كَانَتْ قَرَابَتُهُ لَهُ أَكِيدَةً وَإِنَّمَا مُنِعَ حُكْمُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ تَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ وَقَعَ وَحَكَمَ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ فَهَلْ يُنْقَضُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ عَلَى عَدُوِّهِ، أَوْ لَا يُنْقَضُ وَهُوَ ظَاهِرُ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ، أَوْ يَنْقُضُهُ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَهُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ إلَخْ) هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لِلْخَلِيفَةِ وَهُوَ أَقْوَى تُهْمَةً فِيهِ مِنْ تُهْمَةِ مَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ لِتَوْلِيَتِهِ إيَّاهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يُشْهَدُ لَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) ش:(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ الْمُقْضَى لَهُ: (مَسْأَلَةٌ) وَفِي ابْنِ يُونُسَ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَبَيْنَ خَصْمِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ
بِخِلَافِ رَجُلَيْنِ رَضِيَا بِحُكْمِ رَجُلٍ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاتِّفَاقُهُمْ هُنَا وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْأُولَى يَعْنِي الْحُكْمَ لِلْقَرَابَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَانِعَ الْعَدَاوَةِ أَقْوَى مِنْ مَانِعِ الْمَحَبَّةِ، انْتَهَى. وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ إنَّ مِمَّا يُنْتَقَضُ فِيهِ حُكْمُ الْقَاضِي حُكْمُهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا، قَالَ سَحْنُونٌ: أَصْلُهُ أَنَّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يَحْكُمَ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ وَلْيُنَفِّذْ شَهَادَتَهُ غَيْرُهُ إذَا وَلِي فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَفِي غَيْرِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَاضِي الَّذِي رَدَّ شَهَادَتَهُ عَدَاوَةً، انْتَهَى.
وَمِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ يَتِيمُ عَدُوِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَصِحُّ حُكْمُهُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ قَضَاءُ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ لِأَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ انْتَهَكَ مَالَهُ فَيُعَاقِبُهُ وَيَتَمَوَّلُ الْمَالَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَحْكُمُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَدَلِيلُهُ قَطْعُ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدَ الْأَقْطَعِ الَّذِي سَرَقَ عِقْدَ زَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ لَمَّا اعْتَرَفَ بِسَرِقَتِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ، انْتَهَى.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ قَطْعُهُ بِاعْتِرَافِهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ قَطَعَهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ رُشْدٍ مَا تَقَدَّمَ إلَّا عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَنَصُّهُ: قِيلَ لِمَالِكٍ أَرَأَيْت الَّذِي يَتَنَاوَلُ الْقَاضِي بِالْكَلَامِ فَيَقُولُ قَدْ ظَلَمْتَنِي، قَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَيَخْتَلِفُ وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ تَفْسِيرًا إلَّا أَنَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَذَاهُ وَكَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُعَاقِبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي الْفَاضِلِ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَنْ تَنَاوَلَهُ بِالْقَوْلِ وَأَذَاهُ بِأَنْ نَسَبَ إلَيْهِ الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ مُوَاجَهَةً بِحَضْرَةِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ
بِخِلَافِ مَا يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَذَاهُ بِهِ وَهُوَ غَائِبٌ؛ لِأَنَّ مَا وَاجَهَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ انْتَهَكَ مَالَهُ فَيُعَاقِبَهُ بِهِ أَيْ: بِإِقْرَارِهِ وَيُتَمَوَّلُ الْمَالُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَحْكُمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَطْعُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدَ الْأَقْطَعِ الَّذِي سَرَقَ عِقْدَ زَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ لَمَّا اعْتَرَفَ بِسَرِقَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّإِ فَاعْتَرَفَ بِهِ لِأَقْطَعَ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَلَى الشَّكِّ، فَالصَّوَابُ مَا فِي غَيْرِ الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ إذْ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَمَا قَطَعَهُ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ لَهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ لَهُ أَوْ لِزَوْجَتِهِ فِي هَذَا؛
لِأَنَّ مَتَاعَهَا كَمَتَاعِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ لَمَّا جَاءَهُ بِغُلَامِهِ فَقَالَ: إنَّ هَذَا سَرَقَ مَرَّةً لِامْرَأَتِي لَا قَطْعَ عَلَيْهِ هَذَا خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ يَحْكُمُ بِالْإِقْرَارِ فِي مَالٍ كَمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَحْكُمَ بِالْإِقْرَارِ فِي عَرْضِهِ كَمَا يَحْكُمُ بِهِ فِي عَرْضِ غَيْرِهِ لِمَا يَتَعَلَّقُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ لِلَّهِ؛
لِأَنَّ الْجُرْأَةَ عَلَى الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ بِمِثْلِ هَذَا تَوْهِينٌ لِأَمْرِهِمْ وَدَاعِيَةٌ إلَى الضَّعْفِ عَنْ اسْتِيفَاءِ الْحَقَائِقِ فِي الْأَحْكَامِ فَالْمُعَاقَبَةُ فِي مِثْلِ هَذَا أَوْلَى مِنْ التَّجَاوُزِ وَالْعَفْوِ، وَقَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ مَا اجتمع فِيهِ حَقّ لِلَّهِ وَحَقّ لِلْقَاضِي] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقٌّ لَهُ وَلِلَّهِ فِي جَوَازِ حُكْمِهِ فِيمَا هُوَ لِلَّهِ كَمَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ سَرَقَ مِنْ مَالِهِ مَا يَقْطَعُ فِيهِ فِي حُكْمِهِ بِقَطْعِهِ قَوْلَا ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (قُلْتُ) هَذَا يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ وَفِي النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ أَخَذَ الْقَاضِي فَلَهُ قَطْعُهُ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ
وَكَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ
وَكَذَا فِي مُحَارَبٍ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ فَلْيَحْكُمْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُحَارَبِ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا
(فَرْعٌ) مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الْقَاضِي فِي الْمَنْعِ مِنْ الْحُكْمِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ الْمُفْتِي يَعْنِي لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي الْهُرُوبُ مِنْ مِثْلِ هَذَا، انْتَهَى. مِنْ الرُّكْنِ الثَّالِثِ الْمُقْضَى لَهُ.
[فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ الْحُكْمُ لِلْمُغْتَرِقِيِّ الذِّمَمِ بِالْمَغْصُوبِ الْمُمْتَنِعِينَ بِالْيَدِ الْقَاهِرَةِ عَلَى أَحَدٍ] (فَرْعٌ) قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ فِي آخِرِ بَابِ الْأَقْضِيَةِ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَلْ يَجُوزُ الْحُكْمُ لِلْمُغْتَرِقِيِّ الذِّمَمِ بِالْمَغْصُوبِ الْمُمْتَنِعِينَ بِالْيَدِ الْقَاهِرَةِ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ لَا لَهُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالِكٌ وَلَا هُوَ عَيْنُ الْمَغْصُوبِ مِمَّا بِأَيْدِيهِمْ فَهَلْ يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ الْفَيْءِ أَمْ لَا فَأَجَابَ مَنْ كَانَ مُغْتَرِقَ الذِّمَّةِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ وَلَوْ كَانَ عَيْنَ الْغَصْبِ وَمَا بِأَيْدِيهِمْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالِكٌ مَعْرُوفٌ وَلَا يُعْرَفُ وَارِثُ مَالِكِهِ وَلَا مَنْ يَسْتَحِقُّهُ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَاصَصَ فِي مَالِهِ بِتَجْرٍ وَلَا غَيْرِهِ إذْ لَا يَحْصُلُ مَا غُصِبَ وَلَا أَقَرَّ بِهِ وَلَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ غَصَبَهُ فُقَرَاءُ فَيُفَرَّقُ فِيهِمْ وَيُعْطَى مِنْهُمْ مَنْ كَانَ صَغِيرًا قَدْرَ مَا يَرَى وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِيمَنْ غَصْبُهُ مُسْتَحِقٌّ لِلصَّدَقَةِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْفَيْءِ وَذَلِكَ حُكْمُ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ يَنْظُرُ مَا هُوَ أَنْفَعُ يُعْمَلُ بِهِ
أَمَّا الصَّدَقَةُ أَوْ بِنَاءُ الْقَنَاطِرِ أَوْ جَمِيعُ مَا يُصْرَفُ فِيهِ مَتَاعُ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يُوضَعُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَالْآخَرُ فِي الْفُقَرَاءِ وَهِيَ تَرْجِعُ إلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، انْتَهَى.
(وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي صِحَّةِ حُكْمِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ وَنَحْوُهُ لِمُطَرِّفٍ.
اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ الظِّنَّةَ تَلْحَقُ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ وَهَذَا فِي الْمَالِ.
قَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ أَخَذَ الْقَاضِي مَنْ سَرَقَهُ فَلَهُ قَطْعُهُ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ انْتَهَبَ مَالَهُ وَيُعَاقِبَهُ لِقَطْعِ أَبِي بَكْرٍ يَدَ الْأَقْطَعِ الَّذِي سَرَقَ عَقْدَ زَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ لَمَّا اعْتَرَفَ بِسَرِقَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فَأَقَامَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْقَاضِي عَدُوٌّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ عَلَيْهِ.
(ص) وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَيَتِيمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مُتَأَكِّدَ الْقُرْبِ كَأَبٍ وَإِنْ عَلَا وَزَوْجِهِمَا وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَهَذَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الظِّنَّةَ تَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ؛
لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَسَاهَلُ فِي قَبُولِهَا فَيُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ
أَمَّا إذَا اعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَخْذًا مِمَّا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْأَوْلَى وَنَصُّهُ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ اسْتَهْلَكَ مَالَهُ وَيُعَاقِبُهُ لِقَطْعِ أَبِي بَكْرٍ الْأَقْطَعَ الَّذِي سَرَقَ عِقْدَ زَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ لَمَّا اعْتَرَفَ بِسَرِقَتِهِ وَانْظُرْ الْمُفْتِيَ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يُفْتِيَ عَلَى مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ لِمَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُرْزُلِيِّ مَا نَصَّهُ الْمَازِرِيُّ عَدَاوَةُ الْمُفْتِي كَعَدَاوَةِ الشُّهُودِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْكُمُ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) مُقَابِلُ الْمُخْتَارِ مَا لِأَصْبَغَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ،
وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ عَلَى مَنْ لَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَإِنْ حَكَمَ لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ فَهَلْ حُكْمُهُ فِي النَّقْضِ كَحُكْمِهِ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ لَا فَلَا يَنْقُضُ وَهُوَ ظَاهِرُ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ أَوْ يَنْقُضُهُ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَهُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى الْإِقْرَارِ) أَيْ مُعْتَمَدًا عَلَى الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَاقِبُهُ لِقَطْعِ أَبِي بَكْرٍ الْأَقْطَعَ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْلَال إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الْعَقْدُ مِلْكًا لِأَبِي بِكْرٍ وَأَنَّ مَالَهَا كَمَالِهِ .
(وَلَا يَحْكُمُ) الْحَاكِمُ (لِمَنْ لَا يَشْهَدُ لَهُ) ابْنُهُ وَأَبِيهِ وَيَتِيمُهُ وَزَوْجَتُهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي صِحَّةِ حُكْمِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ. وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ، وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ، [منح الجليل] وَقَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ وَنَحْوُهُ لِمُطَرِّفٍ. اللَّخْمِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الظِّنَّةَ تَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ، وَانْظُرْ هَلْ يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ. أَشْهَبُ لَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ لَهُ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مَنْ اسْتَهْلَكَ مَالَهُ وَيُعَاقِبُهُ لِقَطْعِ أَبِي بَكْرٍ يَدَ الْأَقْطَعِ الَّذِي سَرَقَ عِقْدَ زَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ لَمَّا اعْتَرَفَ بِسَرِقَتِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
ولا يحكم لمن لا يشهد له، يعني أن القاضي لا يجوز له أن يحكم لمن لا يشهد له من الأقارب، كأب وإن علا وأم وابن وزوجة. قاله أشهب ومطرف ومحمد. واختاره اللخمي. ولهذا قال: على المختار، خلافا لأصبغ فإنه أجاز أن يحكم لمن لا يشهد له إذا كان أي القاضي من أهل القيام بالحق، وفَصَّل ابن الماجشون فقال: يجوز حكمه لمن لا يشهد له إلا في الزوجة وولده الصغير ويتيمه، فالقائل بالمنع مطلقا قال: لا فرق بين الشهادة والخبر.
والقائل بالجواز لغير المتهم بأن كان القاضي من أهل القيام بالحق قال: قد يحكم للخليفة وهو أقوى تهمة لتوليته إياه. انتهى. قال الخرشي: على المختار عند اللخمي، وهو المشهور [لأن المظنة] تلحقه في ذلك، ولا فرق بين الشهادة والحكم، وهذا واضح إذا كان يحتاج لإقامة بينة، لأنه ربما يتساهل في قبولها فيتهم على أنه يقبل شهادة من لم تصح شهادته،
أما إذا اعترف المدعى عليه بالحق فينبغي أن يجوز له أخذا مما نقله ابن رشد بالأولى. ونصه على نقل المواق: وانظر هل يحكم لنفسه؟ قال أشهب: لا يقضي لنفسه. ابن رشد: وله الحكم على الإقرار على من استهلك ماله، أي القاضي، لقطع أبي بكر الأقطع الذي سرق عقد زوجته أسماء لما اعترف بسرقته. اهـ. ويأتي قريبا ما في كلام ابن رشد.
وقال الشبراخيتي: وكذا لا يحكم لمن لا يشهد عليه بدليل قوله الآتي: وحكم على عدو. وذكر الشارح عند قوله: فحكم بقول مقلده، أن القاضي يحكم للخليفة ولا يتهم بتوليته إياه. انتهى.
وفي البرزلي: عدواة المفتي كعداوة الشهود.
وفي الحطاب: مما يجري مجرى القاضي في المنع من الحكم لمن يُتهم عليه المفتي لمن يتهم عليه ممن لا تجوز شهادته له، وينبغي للمفتي الهروب من مثل هذا. قاله الحطاب عن التبصرة. قال مقيده عفا الله عنه. وقد مر في النذر فتوى ابن القاسم لابنه عبد الصمد بقول الليث،
وقال عبد الباقي: ولا يجوز له أي للقاضي أن يحكم على من لا يشهد عليه بدليل قوله الآتي: وحكم على عدو،
فإن حكم لمن لا يشهد له فهل حكمه في النقض كحكمه على عدوه أو لا فلا ينقض؟ وهو ظاهر تبصرة ابن فوحون، أو ينقضه هو لا غيره وهو ما في النوادر. اهـ.
وقال الحطاب: قال اللخمي: وما اجتمع فيه حق لله وله أي للقاضي في جواز حكمه بما هو لله كمن شهد عنده عدلان بأنه سرق من ماله ما يقطع فيه في حكمه بقطعه، قولا ابني المواز وعبد الحكم،
وقال ابن فرحون: وفي ابن يونس: لا ينبغي للقاضي أن يحكم بين أحد من عشيرته وبين خصمه وإن رضي الخصم،
بخلاف رجلين رضيا بحكم رجل. اهـ. قاله الحطاب. وفيه: قال ابن الحاجب: ولا يحكم على عدوه.
قال في التوضيح: هو متفق عليه، وفيه أيضا أن من لا تجوز شهادته عليه لا يقضي عليه ولا يحكم برد شهادته، ولأشهب في المجموعة وكتاب ابن سحنون: لا يجوز أن يقضي القاضي لنفسه، ولابن رشد: له الحكم بالإقرار على من استهلك ماله فيعاقبه ويتمول المال بإقراره، ولا يحكم في شيء من ذلك بالبينة، ودليله قطع الصديق رضي الله عنه يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته أسماء لما اعترف بسرقته. هذه الرواية الصحيحة.
اهـ. يعني بقوله: هذه الرواية الصحيحة، قطعه باعترافه، فإنه روي أنه قطعه بالبينة، والأول أصح، ولم يذكر ابن رشد ما سبق إلا على أنه المذهب، وتأمل قول ابن رشد هذا فقد قال أبو علي: هو خلاف المذهب لا يحل الحكم به أصلا، وما احتج به إنما هو في القطع وهو حق لله تعالى لا حق نفسه. الرهوني: ما قاله أبو علي ظاهر إذْ كيف يكون المشهور منعه من الحكم لأجنبي بما سمعه منه، ويمكن من الحكم لنفسه، ولهذا كان شيخنا الجنوي يقول: الظاهر ما قاله أبو علي اهـ وسئل ابن أبي زيد هل يجوز الحكم لمُغْتَرَقِي الذمم بالغُصوب الممتنعين باليد القاهرة على أحد أو لا يجوز الحكم لا لهم ولا عليهم؟
وما لم يعلم له مالك بعينه ولا هو عين المغصوب مما بأيديهم فهل يحكم له بحكم الفيء أم لا؟ فأجاب: من كان مغترق الذمة فلا يحكم له بما ليس له، وما بأيديهم إذا لم يعلم له مالك معروف ولا يعرف وارث مالكه، ولا من يستحقه على حال من الأحوال، ولا يمكن أن يتحاص في ماله بتحر ولا غيره إذ لا يحصل ما غصب ولا قَرَّبه ولا يمكن تحريه،
فإن كان فيمن غَصَبَه فقراء فيفرق بينهم ويعطى منهم من كان صغيرا قدر ما يرى،
وإن كان لا يوجد فيمن غَصَبَ مستحق الصدقة كان حكمه حكم الفيء، وذلك حكم ما في بيت المال، ينظر ما هو أنفع يعمل به،
إما الصدقة أو بناء القناطير، أو جميع ما يصرف فيه بيت المال، وقد وقع في هذا قولان أحدهما: يوضع ذلك في بيت المال، والآخر في الفقراء، وهي ترجع إلى قول واحد. اهـ كلام الحطاب.
ولما أخبر صلى الله عليه وسلم أن القضاة ثلاثة: جائر، وجاهل، وعدل. أفاد حكمها على هذا الترتيب،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.