Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَنَقْلُ مِلْكٍ) (وَفَسْخُ عَقْدٍ) كَأَنْ يَقُولَ نَقَلْت مِلْكَ هَذِهِ السِّلْعَةِ لِزَيْدٍ، أَوْ مَلَّكْتُهَا لَهُ أَوْ فَسَخْتُ عَقْدَ هَذَا النِّكَاحِ، أَوْ الْبَيْعِ أَوْ أَبْطَلْته وَلَوْ لَمْ يَقُلْ حَكَمْت بِذَلِكَ وَهَذَا بَعْدَ حُصُولِ مَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى وَبَيِّنَةٍ وَتَزْكِيَةٍ، وَإِعْذَارٍ، أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَصِحَّتُهَا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِقْرَارِهِ (وَتَقَرُّرُ نِكَاحٍ) أَيْ تَقْرِيرُهُ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَعَ (بِلَا وَلِيٍّ) بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ مَعَ شَاهِدَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَرَادَ بِالتَّقْرِيرِ السُّكُوتَ حِينَ رُفِعَ لِحَنَفِيٍّ أَمْرُهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِإِثْبَاتٍ وَلَا نَفْيٍ فَسُكُوتُهُ حُكْمٌ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ قَرَّرْته،

4,506

وَأَنَّ مُجَرَّدَ السُّكُوتِ لَا يُعَدُّ حُكْمًا يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَقَوْلُهُ (حُكْمٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ: وَنَقْلُ مِلْكٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْخِلَافُ إنْ وَقَعَ مِمَّنْ يَرَاهُ فَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِتَقْرِيرِ نِكَاحِ مَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا وَلِيٍّ لَا يُنْقَضُ

4,507

بِخِلَافِ حُكْمِهِ بِاسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ وَشُفْعَةِ الْجَارِ مَعَ أَنَّ مَدْرَكَ تَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا أَضْعَفُ مِنْ مَدْرَكِهِمَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَفَسْخُ عَقْدٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ رُفِعَ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا بَعْدَ حُصُولِ إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَلْفَاظِ حُكْمًا إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ بَعْدَ حُصُولِ إلَخْ أَيْ

13,266

وَأَمَّا إذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ قَبْلَ حُصُولِ مَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ وَيَحْكُمَ عَلَيْهِ وَإِذَا جَاءَ سَمَّى لَهُ الْبَيِّنَةَ وَأَعْذَرَ لَهُ فِيهَا فَإِنْ أَبْدَى مَطْعَنًا نَقَضَ الْحُكْمَ وَإِلَّا فَلَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ إلَخْ يَعْنِي عَلَى الْحَاضِرِ وَقَرِيبِ الْغَيْبَةِ كَالْغَائِبِ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمَيْنِ

13,267

وَأَمَّا بَعِيدُ الْغَيْبَةِ وَمُتَوَسِّطُهَا فَيَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَقَرَّرَ نِكَاحٌ وَأَوْلَى إذَا كَانَ التَّقْرِيرُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَهُوَ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) هَذَا الْبَحْثُ لِلشَّارِحِ وَفِي عبق وخش أَنَّ سُكُوتَ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ حِينَ رُفِعَ إلَيْهِ أَمْرُ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَدَمَ تَكَلُّمِهِ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ حُكْمٌ عِنْدَنَا وَسَلَّمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا وبن.

(قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ مِمَّنْ يَرَاهُ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَالِكِيٍّ فَإِنَّ لِغَيْرِهِ نَقْضَهُ لِخُرُوجِ الْمَالِكِيِّ عَنْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ وَلَا يَكُونُ سُكُوتُهُ وَلَا حُكْمُهُ بِهِ حُكْمًا رَافِعًا لِلْخِلَافِ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَنَقْلُ مِلْكٍ وَفَسْخُ عَقْدٍ وَتَقَرُّرِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيِّ حُكْمٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ،

29,815

قَالَ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الرُّكْنِ السَّادِسِ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا حَكَمَ بِفَسْخِ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ وَشَبَهِ ذَلِكَ لِمُوجِبٍ مِنْ مُوجِبَاتِ الْفَسْخِ وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا وَمَثَارُ الْخِلَافِ فِيهِمَا اجْتِهَادِيٌّ أَيْ: لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ جَلِيٌّ يَمْنَعُ مِنْ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ الْفَسْخَ

29,816

وَأَمَّا مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْعَوَارِضِ فَذَلِكَ الْقَاضِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَالْمُفْتِي،

29,817

وَكَذَلِكَ لَوْ حَدَثَتْ قَضِيَّةٌ أُخْرَى مِثْلُ الْقَضِيَّةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِالْفَسْخِ فِي وِلَايَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي وَلَمْ تُرْفَعْ إلَيْهِ أَوْ رُفِعَتْ إلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهَا حَتَّى عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ نَظَرٍ آخَرَ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الْقَاضِي الثَّانِي وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْجُزْئِيَّاتِ لَا بِالْكُلِّيَّاتِ، انْتَهَى.

29,818

[فَرْعٌ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَى مُفْلِسٍ أويتيم أَوْ فَعَلَ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ فَهَلْ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَمْ لَا] (فَرْعٌ) إذَا بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَى مُفْلِسٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ فَعَلَ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ فَهَلْ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَمْ لَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَقَدْ نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَازِرِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ تَبْصِرَةَ ابْنِ فَرْحُونٍ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْقَرَافِيِّ أَنَّ مَا تَوَلَّاهُ مِنْ الْعُقُودِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ لَيْسَ بِحُكْمٍ

29,819

[فَرْعٌ إشْهَادُ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ بِثُبُوتِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: إشْهَادُ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ بِثُبُوتِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ حُكْمٌ بِعَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعِيدَ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِعَدَالَتِهِمْ أَوْ بَعْدَ تَزْكِيَتِهِمْ عِنْدَهُ وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ أَشْهَدَ بِثُبُوتِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْإِعْذَارِ دُونَ تَزْكِيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَالَةً، انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةٌ تُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

[مَسْأَلَةٌ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَى شَخْصٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ أَنْ يُثْبِتَ رُشْدَ ذَلِكَ وَيَفُكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ] (مَسْأَلَةٌ) سُئِلْت عَنْ مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا إذَا أَسْنَدَ شَخْصٌ وَصِيَّتَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَى شَخْصٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ وَحَكَمَ بِهِ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُثْبِتَ رُشْدَ ذَلِكَ الْمَحْجُورِ وَيَفُكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ؟ فَأَجَبْت: بِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْمَالِكِيُّ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ أَوْ غَيْرِهِ بِفَكِّ الْحَجْرِ عِنْدَهُ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ

29,820

وَأَمَّا إذَا حَكَمَ الْمَالِكِيُّ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ فَلِلْحَنَفِيِّ إذَا أَنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِفَكِّ الْحَجْرِ لِثُبُوتِ الرُّشْدِ عِنْدَهُ

29,821

وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَفُكَّ الْحَجْرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُذْكَرُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِحُكْمِ الْمَالِكِيِّ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ مِنْ مُوجِبِهَا أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إلَّا بِإِينَاسِ الرُّشْدِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

29,822

(فَرْعٌ) قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الثَّالِثِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: الْإِقْطَاعُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَئِمَّةِ لَا يُنْقَضُ وَذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَنَقْلُ مِلْكٍ أَوْ فَسْخُ عَقْدٍ أَوْ تَقَرُّرُ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ حُكْمٌ) ابْنُ شَاسٍ: مَا قَضَى بِهِ الْحَاكِمُ مِنْ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ وَفَسْخِ الْعُقُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ حُكْمًا،

11,763

فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ تَأْثِيرُ الْقَاضِي فِي الْحَوَادِثِ أَكْثَرَ مِنْ إقْرَارِهَا لِمَا رُفِعَتْ إلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يُرْفَعَ إلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَأَقَرَّهُ وَأَجَازَهُ ثُمَّ عُزِلَ وَجَاءَ غَيْرُهُ، فَهَذَا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْحُكْمِ وَإِمْضَاؤُهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ كَالْحُكْمِ بِإِجَازَتِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ. اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ.

ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنْ تَرَكَ الْقَاضِي الْحُكْمَ بِمَسْأَلَةٍ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ بِفِقْهِهِ أَنْ يَمْضِيَ حُكْمُهُ بِالتَّرْكِ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ صَحِيحٌ كَتَرْكِهِ فَسْخَ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَنِكَاحِ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ الِاعْتِرَاضِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى خِلَافِهِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَنَقْلُ مِلْكٍ وَفَسْخُ عَقْدٍ أَوْ تَقْرِيرُ نِكَاحٍ بِغَيْرِ وَلِيٍّ حُكْمٌ لَا أُجِيزُهُ أَوْ أُفْتِي (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَكُونُ بِغَيْرِ لَفْظِ حَكَمْت كَقَوْلِهِ نَقَلْت مِلْكَ هَذِهِ الدَّارَ لِزَيْدٍ أَوْ هِيَ مِلْكٌ لَهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ بَعْدَ حُصُولِ مَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ مِنْ تَزْكِيَةٍ وَإِعْذَارٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَقَوْلِهِ فَسَخْت عَقْدَ كَذَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رُفِعَ لَهُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَسَكَتَ عَنْهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِإِثْبَاتٍ وَلَا نَفْيٍ هَذَا مَعْنَى تَقْرِيرِهِ فَقَوْلُهُ حُكْمٌ خَبَرُ قَوْلِهِ وَنَقْلُ مِلْكٍ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ،

9,887

وَأَمَّا إذَا رُفِعَ إلَيْهِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُجِيزُ نِكَاحًا بِغَيْرِ وَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى فَسْخِ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا إذَا أَفْتَى فِي مَسْأَلَةٍ؛ لِأَنَّهَا إخْبَارٌ عَنْ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ فَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّظَرَ فِيهِ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: بَعْدَ حُصُولِ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي

11,946

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ ثَبَتَ عِنْدِي حُكْمًا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ مَا يَجِبُ فِي الْحُكْمِ فَلَا مُخَالَفَةَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ رُفِعَ لَهُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ) بِأَنْ عَقَدَتْ الْمَرْأَةُ لِنَفْسِهَا مَعَ شَاهِدَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ.

(قَوْلُهُ: هَذَا مَعْنَى تَقْرِيرِهِ) قَالَهُ فِي الْمُسْتَنَدِ شَرْحِ الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ فِي تَصْوِيرِ قَوْلِهِ أَوْ تَقْرِيرُ نِكَاحٍ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ هَذَا النِّكَاحُ فَقَالَ قَرَّرْت هَذَا النِّكَاحَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: قَرَّرْت حُكْمًا فَإِذَا رُفِعَ هَذَا النِّكَاحُ لِمَالِكِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُهُ اهـ. ثُمَّ إنَّهُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ الَّذِي قَدْ قَالَهُ فِي الْمُسْتَنَدِ شَرْحِ الْمُعْتَمَدِ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ السُّكُوتِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ حُكْمًا وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْفِعْلُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُقَوِّي مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا الَّذِي هُوَ كَلَامُ الْمُسْتَنَدِ،

11,947

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالتَّقْرِيرِ سُكُوتَ الْحَنَفِيِّ عَنْهُ حِينَ رُفِعَ لَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِيِّ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْحَنَفِيِّ عَنْهُ عِنْدَنَا حُكْمٌ وَأَوْلَى حُكْمُهُ بِإِثْبَاتِهِ

11,948

وَأَمَّا تَقْرِيرُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ مِنْ مَالِكِيٍّ فَلِغَيْرِهِ نَقْضُهُ لِخُرُوجِ الْمَالِكِيِّ عَنْ رَأْيِ مُقَلِّدِهِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُكْمٍ) أَيْ بَلْ هُوَ فَتْوَى وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ أَفْتَى مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنْ هَذَا بِأَوْ وَعَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسُهُ مَخْصُوصٌ بِالْوَاوِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ تَأَمَّلْ.

منح الجليل'Illaysh

(وَنَقْلُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ (مِلْكٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ قَوْلُ الْقَاضِي نَقَلْت مِلْكَ الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ مِنْ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ حُكْمٌ مِنْهُ رَافِعٌ الْخِلَافَ (وَفَسْخُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (عَقْدٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِنِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مُتَنَازَعٍ فِيهِ، أَيْ قَوْلُهُ فَسَخْت هَذَا الْعَقْدَ حُكْمٌ كَذَلِكَ وَتَقَرُّرُ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ: حُكْمٌ لَا أُجِيزُهُ، [منح الجليل] (وَتَقَرُّرُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْقَافِ وَضَمِّ الرَّاءِ مُثَقَّلًا، أَيْ تَقْرِيرُ (نِكَاحِ) امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا (بِغَيْرِ وَلِيٍّ) أَيْ قَوْلِهِ قَرَّرْتُهُ (حُكْمٌ) رَافِعٌ لِلْخِلَافِ.

خَبَرُ " نَقْلُ " وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. عَبَّ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِتَقْرِيرِهِ مَا يَشْمَلُ سُكُوتَ الْحَنَفِيِّ عَنْهُ حِينَ رُفِعَ لَهُ وَعَدَمَ حُكْمِهِ بِإِثْبَاتٍ وَلَا نَفْيٍ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِلْخَرَشِيِّ، وَيَشْهَدُ لَهُ النَّقْلُ الْآتِي.

ابْنُ شَاسٍ مَا قَضَى بِهِ الْحَاكِمُ مِنْ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ وَفَسْخِ الْعُقُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ حُكْمًا،

18,781

فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ تَأْثِيرُ الْقَاضِي فِي الْحَادِثَةِ أَكْثَرَ مِنْ إقْرَارِهَا لَمَا رُفِعَتْ إلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يُرْفَعَ إلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَأَقَرَّهُ وَأَجَازَهُ ثُمَّ عُزِلَ وَجَاءَ غَيْرُهُ، فَهَذَا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْحُكْمِ وَإِمْضَاؤُهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَيْهِ كَالْحُكْمِ بِإِجَارَتِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ.

اللَّخْمِيُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ إنْ تَرَكَ الْقَاضِي الْحُكْمَ بِمَسْأَلَةٍ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ بِفِقْهِهِ أَنْ يَمْضِيَ حُكْمُهُ بِالتَّرْكِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ صَحِيحٌ كَتَرْكِهِ فَسْخَ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَنِكَاحَ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْمِلْكِ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ الْأَعْرَاضِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى خِلَافِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

فأشار إلى الأول بقوله: ونقل ملك، يعني أن نقل الملك عن شخص لآخر كقوله: نقلت ملك هذه الدار لزيد حكْمٌ إذا وقع بعد حصول ما يجب في الحكم من تزكية وإعذار وغيرهما لا قبله، فليس حكما. قاله عبد الباقي.

62,299

وقال: ونقل ملك كقوله: نقلت ملك هذه الدار لزيد، أو هي ملك له،

62,300

وكذا ثبت عندي أنها ملكه، قال غير واحد: أشار بهذا إلى أن الحكم لا يتوقف على لفظ حكمت، بل يكون بغيره، وقوله: ونقل، مبتدأ وخبره حكم الآتي، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. وفسخ عقدت يعني أن الحاكم إذا قال: فسخت عقد كذا نكاحا أو بيعا أو غيرهما،

62,301

فإن زلك حكم إذا وقع بعد حصول ما يجب في الحكم، وفسخ مصدر مضاف إلى مفعوله وهو معطوف على ونقل. وتقريرُ نكاح بلا ولي، يعني أن المرأة إذا زوجت نفسها ولم يزوجها وليها بأن عقدت هي نكاح نفسها ورفع ذلك إلى حاكم حنفي فسكت ولم يحكم بإثبات ولا نفي فإن ذلك حكم منه بثبوت النكاح المذكور: فالمراد بالتقرير ما يشمل سكوت الحنفي عنه حين رفع ولم يحكم بإثبات ولا نفي، فليس لمالكي نقضه لأن سكوت الحنفي عندنا حكم وأولى حكمه بإثباته.

قاله عبد الباقي. وقوله: وتقرير، هو كذا في بعض النسخ، وهي أولى من: تَقَرُّر، كما في بعض النسخ، ومعناه التقرير، وعلم مما قررت أن قوله: حُكمٌ، خبر المبتدأ كما صَرَّحْتُ بذلك،

62,302

وقال المواق عن ابن شأس: ما قضى به الحاكم من نقل الأملاك وفسخ العقود ونحو ذلك فلا شك في كونه حكما،

62,303

فأما إن لم يكن تأثير القاضي في الحادثة أكثر من إقرارها لما رفعت إليه، مثل أن يرفع إليه نكاح امرأة زوجت نفسها بغير ولي فأقره وأجازه ثم عزل وجاء غيره، فهذا مما اختلف فيه. فقال ابن القاسم: طريقه طريق الحكم، وإمضاؤه والإقرار عليه كالحكم بإجازته، ولا سبيل إلى نقضه. واختاره ابن محرز، اللخمي: قول ابن القاسم أحسن، ابن العربي: إن ترك القاضي الحكم بالمسألة فرأى ابن القاسم أن يمضي بالترك فإنه حكم صحيح: كتركه فسخ نكاح المُحرِم ونكاح من حلف بطلاق قبل الملك ونحوه.

اهـ. تنبيه: إذا باع الحاكم على معسر أو يتيم أو فعل عقدا من العقود، فهل ذلك حكم منه بذلك الفعل أم لا؟ الظاهر أنه ليس بحكم، وقد نقل في التوضيح في بيع البراءة عن المازري ما يقتضي ذلك. والله أعلم. وانظر تبصرة ابن فرحون فإنه نقل عن القرافي أن ما تولاه من العقود في بيع أو نكاح من في ولايته ليس بحكم. قاله الحطاب.

62,304

فرع: قال ابن رشد في نوازله: إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده حكم بعدالة البينة عنده، فلا يلزم أن يُعيدَ الشهودُ شهادتَهم عند غيره، لأن ذلك يوجب ألَّا يحكم بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم أو بعد تزكيتهم عنده،

62,305

وإذا ثبت عنده أن القاضي أشهد بثبوت العقد عنده قضى بشهادتهم بعد الإعذار دون تزكية وإن لم يعرف عدالة. انتهى. ووقع في كلامه بعد ذلك مسألة تخالف ما ذكره في هذه المسألة. نقله الحطاب.

62,306

وقال الشبراخيتي: فعل القاضي ليس بحكم،

62,307

فإذا زوج امرأة بطريق الولاية لم يكن ذلك حكما بالصحة

62,308

بخلاف تقريره، كما يفيده كلام التوضيح عن المازري، وهو خلاف ما نقله عن ابن أبي زيد وابن محرز وابن المكاتب من أن ذلك حكم كما في التوضيح أيضا. انتهى.

62,309

وفي الحطاب: سئلت عن مسألة وهي: ما إذا أسند شخص وصيته على أولاده إلى [شخص] وأثبت ذلك حاكم مالكي وحكم به، فهل للحاكم الحنفي أو غيره أن [يثبت] رشد ذلك المحجور ويفك عنه الحجر؟ فأجبت: بأنه إذا حكم المالكي بصحة الوصية لا ينافي ذلك حكم الحنفي أو غيره بفك الحجر عنه بما يوجب ذلك،

62,310

وأما إذا حكم المالكي بموجب الوصية فللحنفي إذا آنس منه الرشد وثبت ذلك عنده أن يحكم بفك الحجر عنه،

62,311

وأما إذا أراد أن يفك الحجر بغير ذلك كما يذكر عن الحنفية أن الشخص إذا بلغ خمسا وعشرين سنة انفك عنه الحجر وإن لم يؤنَس رشده فليس له ذلك، لأن ذلك مناف لحكم المالكي بموجب الوصية، لأن موجبها أنه لا ينفك عنه إلا بإيناس الرشد. فتأمله. والله أعلم. انتهى.

62,312

فرع: قال القرافي: الإقطاع حكم من أحكام المالكية لا ينقض. نقله الحطاب. لا

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.