ولا إن حرص على القبول:
Its commentaries
(وَلَا إنْ حَرَصَ) أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى حِرْصِهِ (عَلَى الْقَبُولِ) لِشَهَادَتِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَشَهِدَ وَحَلَفَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَانِعُ السَّادِسُ مَنْ ظَنَّ عَدَمَ اسْتِيفَاءِ وَاجِبِ التَّحَمُّلِ أَوْ تَرَكَ الْقِيَامَ بِهَا الْمُوجِبَ دَوَامَ مُحَرَّمٍ أَوْ الْحِرْصَ عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: شَهَادَةُ الْمُخْتَفِي لَا خَفَاءَ فِي رَدِّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِلَغْوِ الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ دُونَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَرِوَايَتُهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ قَذْفًا. ابْنُ عَرَفَةَ: أَوْ غَيْرُهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِتُهْمَةِ الْحِرْصِ عَلَى قَبُولِهَا.
قِيلَ: إذَا حَلَفَ الشَّاهِدُ عَلَى صِحَّةِ شَهَادَتِهِ إنَّ حَلِفَهُ قَادِحٌ فِيهَا لِأَنَّ حَلِفَهُ كَالْعِلْمِ عَلَى التَّعَصُّبِ وَالْحَمِيَّةِ. قَالَ: وَاخْتُلِفَ إذَا قَامَ الشُّهُودُ وَخَاصَمُوا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَسْقَطَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَهَادَتَهُمْ لِأَنَّ خِصَامَهُمْ عَلَمٌ عَلَى شِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى إنْفَاذِ شَهَادَتِهِمْ، وَشِدَّةَ الْحِرْصِ عَلَى إنْفَاذِهَا يَحْمِلُ عَلَى تَحْرِيفِهَا أَوْ زِيَادَةٍ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ. فَقَالَ الْبَاجِيُّ: مَنْ قَامَ يَطْلُبُ حَقًّا لِلَّهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيهِ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ: شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهَا فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ.
(ص) وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا حَرَصَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ؛ لِأَنَّ مُخَاصَمَةَ الْآدَمِيِّ تَدُلُّ عَلَى بُغْضِهِ لَهُ مِثْلَ أَنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ لِغَائِبٍ، وَيَشْهَدَ لَهُ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَعَهُ وَرَفْعَهُ حِرْصٌ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ،
وَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ فَمِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ بِرَجُلٍ، وَيَرْفَعُوهُ لِلْقَاضِي وَيَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا، وَعَدَمُ الْقَبُولِ فِي ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ وَتَعَلُّقَهُمْ بِهِ وَرَفْعَهُمْ إيَّاهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ هُنَا خِلَافُ الْعَدَاوَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ) الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَنْدَرِجُ فِيهِ أَفْرَادُ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ لَا يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَفْرَادِهِمَا يَقُولُ
بِخِلَافِ الْحِرْصِ عَلَى التَّحَمُّلِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ أَرْبَابِ الشُّرَطِ،
وَأَمَّا أَرْبَابُ الشُّرَطِ كَالْوَالِي يَأْخُذُ شَخْصًا وَيَرْفَعُهُ لِلسُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَبَسَهُ أَوَّلًا، فَلَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْسُ لِعُذْرٍ كَلَيْلٍ مَثَلًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْحَبْسُ مَانِعًا مِنْ الشَّهَادَةِ كَذَا صَرَّحُوا إلَّا أَنْ يَعْظُمَ الْفَسَادُ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا بَأْسَ أَنَّ أَهْلَ السُّوقِ يَرْفَعُونَهُمْ إلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا نَعَمْ إنْ فَوَّضَ التَّصَرُّفَ إلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ كَانَ كَالْوَالِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُخَاصَمَتَهُ لَهُ تَدُلُّ عَلَى بُغْضِهِ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُفَادَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْقَبُولِ هُوَ الْحِرْصُ عَلَى الْقَبُولِ لَا الْبُغْضُ الَّذِي هُوَ يَرْجِعُ لِلْعَدَاوَةِ فَتِلْكَ الْعِلَّةُ تُنَافِي الْمُفَادَ مِنْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَعَهُ وَرَفَعَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا حِرْصٌ عَلَى الْأَدَاءِ لَا عَلَى الْقَبُولِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ حَرَصَ عَلَيْهِمَا فَكَيْفَ يَأْتِي قَوْلُهُ: حَرَصَ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْقَبُولِ فِي ذَلِكَ لِابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ لَهُمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ارْتِكَابَ الْمَكْرُوهِ لَا يَنْفِي الْعَدَالَةَ الْمُوجِبَةَ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَمْرُ نَدْبٍ، وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا لَا مَكْرُوهًا مَعَ أَنَّ الْمَوَّاقَ صَرَّحَ بِوُجُوبِ السَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت التَّصْرِيحَ بِوُجُوبِ الْحَدِّ إلَّا أَنْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سِوَاهُمْ عَلَى مُعَايَنَةِ الْفِعْلِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ هُنَا خِلَافُ الْعَدَاوَةِ) أَقُولُ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ مُخَاصَمَةَ الْآدَمِيِّ تَدُلُّ عَلَى بُغْضِهِ لَهُ وَمَتَى وُجِدَ الْبُغْضُ وُجِدَتْ الْعَدَاوَةُ فَرَجَعَتْ الْمُخَاصَمَةُ لِلْعَدَاوَةِ لَا إلَى خِلَافِهَا.
(إنْ حَرَصَ) أَيْ اُتُّهِمَ الشَّاهِدُ بِالْحِرْصِ (عَلَى الْقَبُولِ) لِشَهَادَتِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
ولا إن حرص على القبول، يعني أن العدل إذا ظهر منه الحرص على قبول شهادته فإن شهادته تُرَدُّ، ومثل لذلك بقوله: كمخاصمة مشهود عليه مطلقا،
فإذا خاصم الشاهد المشهود عليه حال الأداء فإن شهادته ترد لما في ذلك من الحرص على قبول الشهادة، ومعنى قوله: مطلقا، في حق الله تعالى أو في حق الآدمي،
قال الحطاب: أما في حق الله كما لو تعلق أربعة برجل ورفعوه للقاضي وشهدوا عليه بالزنى،
وأما في حق الآدمي فقال ابن عرفة: وقول ابن الحاجب: وفي القبول كمخاصمة المشهود عليه في حق الآدمي إن أراد بتوكيل من المشهود له فهو نقل الباجي عن ابن وهب: الوكيل على خصومة لا تجوز شهادته فيما يخاصم فيه، وإلا فهو أحرى في عدم القبول. اهـ. وقوله: كمخاصمة مشهود عليه؛ أي خاصمه على وجه يظهر منه أنه لقبول الشهادة،
وأما على وجه العداوة فقد مر.
تنبيهات: الأول: قال في النوادر: ومن كتاب ابن المواز: ومن وكل رجلا على طلب رجل في حق ثم عزله وتولى الطلب بنفسه فشهادة الوكيل له جائزة. الثاني: ظاهر كلام المص أن المخاصمة في حق الله تعالى مبطلة سواء كان مما يستدام فيه التحريم أم لا، وهو كذلك على ما قال بعض المتأخرين: إنه مذهب ابن القاسم، خلاف مذهب مطرف وابن الماجشون، وعند ابن رشد أن المخاصمة إنما تبطل ما لا يستدام فيه التحريم،
وأما ما يستدام فيه التحريم فلا تبطله المخاصمة، وظاهر كلام المازري فيما حكى عنه الإطلاق كظاهر المص. قاله الحطاب. الثالث: ظاهر كلام المص أيضا أن المخاصمة في حق الله تعالى مبطلة مطلقا ولو كان القائم فيها من أصحاب الشرط الموكلين بتغيير المنكر، وليس كذلك بل هو مقيد بغيرهم، قال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الشهادات: قال ابن القاسم في صاحب سوق أخذ سكرانا فسجنه وشهد عليه وآخر معه: فقال: لا أرى أن تجوز شهادته لأنه قد صار خصما حين سجنه،
ولو رفعه إلى غيره قبل أن يسجنه وشهد مع الرجل جازت شهادته عليه. اهـ. قال ابن رشد: وإنما جازت شهادته عليه لأن ما فعل من أخذه ورفعه لازم له من أجل أنه موكل بالمصلحة،
ولو لم يكن صاحب السوق موكلا بالمصلحة فأخذ سكرانا فرفعه إلى غيره لم تجز شهادته عليه،
وقال ابن القاسم في أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنى فتعلقوا به فأتوا به إلى السلطان وشهدوا عليه، قال: لا أرى أن تجوز شهادتهم وأراهم قَذَفَةً، ورواه أصبغ في كتاب الحدود، قال محمد بن رشد: إنما لم تجز شهادتهم لأن ما فعلوه من أخذهم وتعلقهم به ورفعهم إياه إلى السلطان لا يلزمهم ولا يجب عليهم: بل هو مكروه لهم؛ لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وعلى غيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يُبْدِ لنا صفيحته نُقِمْ عليه كتاب الله) .
اهـ. وقال عبد الباقي: ويستتنى رفع صاحب شرطة مُوَلًّى من سلطان أو نائبه على تغيير المنكر بالمصلحة فتقبل شهادته مع غيره عند موليه على سرقة شخص أو زناه حيث رفعه عند أخذه كما قال ابن القاسم؛ لأنه مأمور برفعه من حيث إنه موكل بالمصلحة،
لا إن سجنه ثم رفعه له فلا إلا لعذر كليل. اهـ.
وقال الشبراخيتي: ولا إن حرص على القبول لشهادته كمخاصمة مشهود عليه من إضافة المصدر للمفعول؛ أي كمخاصمة الشاهد مشهودا عليه مطلقا أي في حق الله وحق الآدمي، وسواء خاصم عن الآدمي بتوكيل أو بغير توكيل: والمراد بالمخاصمة هنا الطلب ولو لم يدفعه ولو لم يتعلق به. الباجي: من قام يطلب حقا لله لم تجز شهادته فيه. قاله ابن القاسم.
وقال مطرف: تجوز شهادته فيه، وهذا ما لم تكن المخاصمة في حقه تعالى من أصحاب الشرطة،
فإن مخاصمته لا تقدح في شهادته عليه إلا أن يكون سجنه أي لغير مصلحة كما ذكره الحطاب. اهـ.
وقال التتائي: قال المازري: مخاصمتهم على شدة الحرص على إنفاذها قد يحملهم ذلك على تحريفها أو زيادة فيها. اللخمي عن ابن القاسم: في أربعة أتوا برجل متعلقين به فشهدوا عليه بالزنى لم تجز شهادتهم، وأجازها ابن حبيب. اللخمي: هو أحْسَنُ؛ لأن أصل المنازعة من سبب الدين، واستظهره ابن رشد. وذكر للحرص على القبول مثالا ثانيا، فقال: أو شهد وحلف؛ يعني أن من مبطلات الشهادة أن يشهد ويحلف، قال عبد الباقي: أو شهد وحلف على صحة شهادته في حق الله وفي حق آدمي، قدم الحلف على الشهادة أو أخره،
وظاهره عاميا أو غيره. ابن عبد السلام: ينبغي أن يعذر العامي لأن العوام يسامحون في ذلك، وللقاضي أن يحلف الشاهد بالطلاق إن اتهمه. قاله ابن فرحون. اهـ.
وقال البناني: أو شهد وحلف أي حلف عند أدائها.
قال في التبصرة: وأما الحرص على القبول فهو أن يحلف على صحة شهادته إذا أداها وذلك قادح فيه؛ لأن اليمين دليل على التعصب وشدة الحرص على نفوذها. اهـ. وهو ظاهر في أن اليمين القادحة هي الواقعة عند الأداء، خلاف ما يقتضيه ظاهر قول الزرقاني: قدم الحلف على الشهادة أو أخره. والله أعلم. اهـ.
وقال الخرشي مفسرا للمص: أي
وكذلك لا تقبل شهادة الشاهد إذا شهد في حق الله أو الآدمي وحلف مع ذلك على صحة شهادته، ولا فرق بين أن يكون الحلف متصلا بالشهادة كقوله: أشهد والله أن له عنده كذا، أو منفصلا عنه كقوله: أشهد أن له عنده كذا والله. قال ابن عبد السلام: إلا أن يكون الشاهد من جملة العوام فإنهم يسامحون في مثل ذلك، وينبغي عندي أن يعذروا به. اهـ.
وقال الشبراخيتي: أو شهد في شيء وحلف على صحة شهادته، سواء كان الحلف قبل الشهادة أو بعدها، وسواء كان في حقه تعالى أم لا، وسواء كان عاميا أم لا،
وقال ابن عبد السلام: ينبغي أن يعذر العامي. اهـ.
وقال التتائي: أو شهد وحلف على صحة شهادته. قاله ابن شعبان. وأخذ ابن رشد من العتبية عدم كونه مانعا. اهـ.
وقال الرهوني: قول البناني: وهو ظاهر في أن اليمين القادحة هي الواقعة عند الأداء لخ.
هذا هو الذي فهمه ابن مرزوق إذ قال: وأما رد شهادة من حلف على أن ما شهد به حق فظاهر كلام المص وابن الحاجب أيضا أن ذلك عند الأداء. اهـ.
تنبيه: قال الرهوني: هذا الفرع نقله الباجي وغيره عن ابن شعبان وقبلوه، ونقله ابن عرفة وغيره عن المازري معبرا عنه بقيل، ونص ابن عرفة: المازري: من رَدِّ الشهادةِ بتهمة الحرص على قبولها ما قد قيل: إذا حلف الشاهد على صحة شهادته أن حلفه كالعَلَمِ على التعصب والحمية. اهـ. فقد فرضه بقيل من غير تعيين قائله فهو يؤذن بضعفه، وقد صرح بذلك في موضع آخر، نقله عنه العلامة الأبي وسلمه: فإنه
قال في إكمال الإكمال أثناء تكلمه على قوله صلى الله عليه وسلم: (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) : المازري: احتج به لما في كتاب ابن شعبان ولا يوجد في غيره من بطلان شهادة من حلف على شهادته، وقولُ مالك وسائر من يحفظ عنه المعلم أنه غير قادح، وقد قال تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} . انتهى. ولا خفاء أنه يفيد شذوذَ قول ابن شعبان، وقد سلمه الأبي، وما نسبه لملك هو مصرح به في العتبية من رواية ابن القاسم عنه، ففي رسم الصبرة من سماع يحيى من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات الثالث ما نصه: قال: وسمعت ملكا
قال: في رجل ادعى أنه أسلف رجلا عشرين دينارا فجاء بأربعة شهداء عدولٍ مرضيين أشهدهم عليه في مجلس واحد حين دفع السلف إليه فيشهد اثنان بالله لأسلفه عشرين دينارا بحضرتنا،
وقال الآخران: نشهد بالله لما أسلفه يومئذ بحضرتنا حتى افترقنا إلا عشرة دنانير، فتوجه الجواب الذي مضى به الأمر في هذا أن يؤخذ بالعشرين دينارا لأن الذَيْنِ شهدا له بها أثبتا وحفِظَا ما أغفله الآخران أو نسياه؛ فالشاهدان بالأكثر أحق بالتصديق، قَال محمد بن رشد: قوله: إنه يؤخذ بشهادة الذَيْن أثبتا الأكثر، هو المشهور من مذهب ابن القاسم، وقد رأى ذلك في أحد قوليه تكاذبا وتهاترا، والقولان قائمان من المدونة،
وفي قوله: شهد اثنان بالله لأسلفه،
وقال الآخران: نشهد بالله لا أسلفه إجازة الشهادة مع اليمين: خلاف ما في كتاب ابن شعبان من أنه لا تقبل شهادة من شهد وحلف، والصواب أن لا تبطل بذلك شهادته لأن الله تبارك وتعالى قد أمر نبيه باليمين فيما أمره به من الشهادة، فقال: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} ، {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} . اهـ. محل الحاجة منه. ففي إغفال المص ومن تكلم عليه هذا ما لا يخفى.
والله أعلم. انتهى كلام الرهوني.
وقال الحطاب: قال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الشهادات: قال ابن بطال في قوله عليه الصلاة والسلام: (تسبق شهادة أحدهم يمينه) : يستدل به على أن الحلف في الشهادة يبطلها، قال: وحكى ابن شعبان في الزاهي: من قال: أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا
وكذا لم تقبل شهادته لأنه حالف وليست بشهادة، قال ابن بطال: والمعروف عن ملك خلافه. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.