وَتَلْقِينِ خَصْمٍ
Its commentaries
(وَتَلْقِينِ خَصْمٍ) أَيْ تَلْقِينِ الْخَصْمِ حُجَّةً يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى خَصْمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ
وَأَمَّا لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا بَلْ يَكُونُ وَاجِبًا وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَخْذُ الرِّشْوَةِ أَوْ التَّلْقِينِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مَأْخُوذٍ مِنْهُ أَوْ لَمْ يُلَقَّنْ هَذَا الْمَشْهُودُ لَهُ الْآنَ
وَأَمَّا الْقَاضِي فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ لَا بَأْسَ بِتَلْقِينِهِ أَحَدَ خَصْمَيْنِ حُجَّةً شَرْعِيَّةً عَجَزَ عَنْهَا
(قَوْلُهُ وَتَلْقِينُ خَصْمٍ) قَالَ الشَّيْخُ الْمِسَناوِيُّ مِنْ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ الْمُفْتُونَ الْيَوْمَ لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ إنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إذَا تَوَقَّفَ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ أَوْ سَجَّلَ الْحُكْمَ إلَّا أَنَّهُ خَشِيَ أَنَّ حُكْمَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَأْتُونَ بِالْحُكْمِ مَكْتُوبًا مِنْ الْمُفْتِي
وَأَمَّا الْآنَ فَلَا تَرَى النَّاسَ يَشْرَعُونَ فِي الْخِصَامِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِفْتَاءِ لِيَنْظُرَ هَلْ الْحَقُّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَيَتَحَيَّلُ عَلَى إبْطَالِهِ وَتَرَى الْمُفْتِيَ الْوَاحِدَ يَكْتُبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ نَقِيضَ مَا كَتَبَ لِلْآخَرِ فِي نَازِلَةٍ وَاحِدَةٍ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ وَأَمَّا تَلْقِينُ الْخَصْمِ حُجَّةً يُثْبِتُ بِهَا حَقَّهُ فَلَا يَكُونُ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ
ص (وَتَلْقِينُ خَصْمٍ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَمِنْ الْمَوَانِعِ تَلْقِينُ الْخَصْمِ الْخُصُومَةَ فَقِيهًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَقِيهًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَيُضْرَبُ وَيُشَهَّرُ فِي الْمَجَالِسِ وَيُعَرَّفُ بِهِ وَسُجِّلَ عَلَيْهِ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ بِقُرْطُبَةَ بِكَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ بِمَشُورَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى.
(وَتَلْقِينُ خَصْمٍ) حُجَّةً يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى إبْطَالِ حَقٍّ أَوْ تَحْقِيقِ بَاطِلٍ،
وَأَمَّا تَلْقِينُهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى تَحْقِيقِ حَقٍّ أَوْ إبْطَالِ بَاطِلٍ فَلَيْسَ بِقَادِحٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ ثَبَّتَ غَبِيًّا فِي خُصُومَةٍ حَتَّى يَفْهَمَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ تَعَالَى قَدَمَهُ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ» . الْمِسْنَاوِيُّ مِنْ التَّلْقِينِ الْقَادِحِ مَا يَفْعَلُهُ الْمُفْتُونَ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ الْإِفْتَاءَ إنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لِأَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا تَوَقُّفُ الْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ،
وَالثَّانِي شَكُّهُ فِي مُصَادَفَتِهِ بَعْدَ تَسْجِيلِهِ.
وَأَمَّا الْآنَ فَلَا تَرَاهُمْ يَشْرَعُونَ فِي الْخِصَامِ إلَّا بَعْدَ اسْتِفْتَائِهِمْ لِيَنْظُرُوا هَلْ الْحَقُّ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ، فَيَتَحَيَّلُونَ عَلَى إبْطَالِهِ، وَقَدْ يَكْتُبُ الْمُفْتِي الْوَاحِدُ لِكُلٍّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ نَقِيضَ مَا يَكْتُبُهُ لِلْآخَرِ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا.
وتلقين خصم يعني أن شهادة من يلقن الخصوم غير جائزة أي يلقنه من الحجة ما يستعين به على خصمه بغير حق،
وأما ما يثبت به حقه من ذلك فليس بمانع من القبول. قاله الخرشي وغيره.
وفي الحديث: (من ثبَّتَ غَبيًّا في خصومة حتى يفهمها ثبت الله قرمه يوم تزل الأقدام) . انتهى.
وقال عبد الباقي: لا تجوز شهادة من شأنه تلقين الخصوم،
وإن لم يلقن الذي شهد له الآن. انتهى.
وقال المواق: قال ابن عات: لا تجوز شهادة مرتش ولا ملقن للخصوم فقيها كان أو غيره، ويضرب على يديه [ويشهد] به في المجالس ويعرف به ويسجل عليه، وقد فعله بعض القضاة بقرطبة بكثير من الفقهاء بمشورة أهل العلم عنده. اهـ.
تنبيه: قال المواق: وسئل بعض الشيوخ المتأخرين عن الهدية تأتي الفقيه عن الفتيا؟ فقال: إن كان ينشط في الفتوى. أهدي إليه أو لم يهد إليه فلا بأس بها، وإلا فلا يأخذها وهذا ما لم تكن خصومة، وإنما يستفتيه في شيء يعرض له والأحسن أن لا يقبل هدية من صاحب فتيا ولا مسألة وهو قول ابن عيشون، وكان يجعل غير ذلك رشوة.
وقال عليه الصلاة والسلام: (من شفع لأخيه شفاعة وأهدى إليه هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا) .
ومن هذا انقطاع الرعية إلى العلماء والمتعلقين بالسلطان لدفع الظلم عنهم فَيُهَادُونَهُمْ لذلك، وما أُهْدِيَ لفقيه رجاء العون على خصومة فلا يحل له قبولها لأنها رشوة،
وكذلك إذا تنازع إليه خصمان فأهْدَيَا إليه جميعا أو أحدهما يرجو أن يعينه في حجة عند حَكَمَ إذا كان ممن يسمع منه فلا يحل له أن يأخذ منهما ولا من أحدهما شيئا على ذلك. انتهى.
وقال البناني عند قوله: "وتلقين خصم" قال الشيخ المسناوي رحمه الله تعالى: من هذا ما يفعله المفتون اليوم لأن الإفتاء إنما كان في الصدر الأول لأحد أمرين: إذا توقف القاضي في الحكم، أو سجل الحكم. إلا أنه خيف أن يكون حكمه لم يصادف محله فيأتون بالحكم مكتوبا للمفتي،
وأما الآن فلا تراهم يشرعون في الخصام إلا بعد الاستفتاء لينظر هل الحق له أو عليه فيحتال على إبطاله؟ وترى المفتي الواحد يكتب لكل واحد من الخصمين نقيض ما كتب للآخر في نازلة واحدة. نسأل الله أن يصلح أمورنا. انتهى.
فائدة: الربا يطلق على كل حرام، قال ابن مرزوق: الرشوة من الربا على تفسير عائشة رضي الله تعالى عنها الربا بكل حرام، وقد قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} جاء في تفسير أنه الرشى، وخرج الترمذي وغيره من حديث عبد الله ابن أبي أوفى قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.