وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بلا حد
Its commentaries
(وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِهِ) مِنْ شَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِأَحَدِهِمَا وَأَرَادَ الشَّهَادَةَ ثَانِيًا بِحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ يُعْرَفُ (بِمَا) أَيْ بِقَرَائِنَ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) زَوَالُهُمَا بِهَا فَفِي الْعَدَاوَةِ بِرُجُوعِهِمَا لِمَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَحَبَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةُ الْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَفِي الْفِسْقِ بِالتَّوْبَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَاتِّصَافِهِ بِصِفَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ (بِلَا حَدٍّ) بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَزَوَالُ الْعَدَاوَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّاهِدَ شَهِدَ بِشَيْءٍ ثُمَّ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ ثُمَّ زَالَتَا مِنْهُ وَشَهِدَ بِحَقٍّ آخَرَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا عُلِمَ زَوَالُهُمَا مِنْهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُمَا بِهَا
(قَوْلُهُ بِحَقٍّ غَيْرِ الْأَوَّلِ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الشَّهَادَةَ بِالْأَوَّلِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ رُدَّتْ أَوَّلًا لِمَانِعٍ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيمَا رُدَّتْ فِيهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَا إنْ حَرَصَ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ فِي رُجُوعِهِمَا لِحَالِهِمَا تُهْمَةٌ إلَخْ
وَلَوْ قَالَ فَلَيْسَ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا لِحَالِهِمَا تُهْمَةُ الْحِرْصِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ تُهْمَةُ الْحِرْصِ عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ لِأَنَّ الْحِرْصَ عَلَى إزَالَةِ النَّقْصِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيمَا رُدَّتْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ
وَأَمَّا أَدَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ فِي غَيْرِ مَا رُدَّ فِيهِ فَلَيْسَ فِي التُّهْمَةِ الْمَذْكُورَةِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِلَا حَدٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: جُرْحَةُ الْفِسْقِ تَزُولُ بِالتَّوْبَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ مُسْتَوْفَاةٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْفِقْهِ.
الْمَازِرِيُّ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ثَبَتَ إنَّمَا تُقْبَلُ بِدَلَالَةِ حَالِهِ وَالْقَرَائِنِ عَلَى صِدْقِهِ مَعَ اتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْعَدَالَةِ، وَلَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ وَوَقَّتَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالتَّحْقِيقُ مَا قُلْنَاهُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَزَوَالُ الْعَدَاوَةِ كَالْفِسْقِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِهِ. رَاجِعْهُ فِيهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِفِسْقٍ أَوْ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ شَهِدَ ثَانِيًا بِالْحَقِّ الْأَوَّلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ زَالَتْ عَدَاوَتُهُ أَوْ فِسْقُهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِلَا حَدٍّ بِزَمَنٍ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ قُبِلَتْ، وَإِلَّا رُدَّتْ وَبَحْثُ ابْنِ عَرَفَةَ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ فَقَوْلُهُ: بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَيْ ظَنِّ النَّاسِ وَيَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ ذَلِكَ فَيُخْبِرُونَهُ بِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَالْفِسْقِ) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ قَادِحٍ لَا الْكَبَائِرُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) أَيْ بِقَرَائِنَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ النَّاسِ زَوَالُهَا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى قُوَّةِ ظَنِّ الزَّوَالِ فَفِي الْعَدَاوَةِ رُجُوعُهُمَا لِمَا كَانَا عَلَيْهِ وَيَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ ذَلِكَ فَيُخْبِرُونَهُ فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ بِسَبَبِ غَلَبَةِ ظَنِّ الصَّدَاقَةِ بِلَا حَدٍّ،
وَفِي الثَّانِي مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِي التَّوْبَةِ وَاتِّصَافِهِ بِصِفَاتِ الْعَدَالَةِ بِلَا حَدٍّ أَيْضًا فَيَنْتَفِي بِذَلِكَ الْحِرْصُ عَلَى إزَالَةِ نَقْصٍ فِيمَا رُدَّ فِيهِ أَيْضًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ هُنَا صَارَ عَلَى حَالَةٍ لَيْسَ فِيهَا حِرْصٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ صَدِيقًا وَمَا تَقَدَّمَ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ حَرِيصًا فَلَا تَنَافِيَ، وَمَا تَقَدَّمَ صَارَ عَدْلًا، وَلَمْ يَتَقَوَّ الظَّنُّ، وَهُنَا تَقَوَّى الظَّنُّ وَلَمْ يَقِلَّ بِالتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُخَالِطُ الدَّهْرَ، وَلَا يُطْلِعُ عَلَى بَاطِنِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ
قَالَ فِي جَعْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ارْتِفَاعَ الْعَدَاوَةِ كَارْتِفَاعِ الْفِسْقِ لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ، وَإِلَّا ظَهَرَ تَخْرِيجُهَا عَلَى مَنْ عُدِّلَ فِي شَهَادَةٍ ثُمَّ شَهِدَ أُخْرَى هَلْ تُسْتَصْحَبُ عَدَالَتُهُ أَوْ يُسْتَأْنَفُ إثْبَاتًا فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِصْحَابِ الْعَدَالَةِ كَفَى غَلَبَةُ ظَنِّ زَوَالِ الْعَدَاوَةِ، وَإِلَّا فَلَا.
(وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ) الدُّنْيَوِيَّةِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِقَرَائِنَ وَأَحْوَالٍ تُوجِبُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِزَوَالِهَا كَرُجُوعِهِمَا إلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَهَا (وَ) زَوَالُ (الْفِسْقِ) مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهِ يَكُونُ (بِمَا) أَيْ أَمَارَاتٍ وَعَلَامَاتٍ (يَغْلِبُ) زَوَالُهُ (عَلَى الظَّنِّ) بِحُصُولِهَا كَتَوْبَتِهِ وَمُلَازَمَتِهَا وَظُهُورِ أَمَارَاتِ الصَّلَاحِ عَلَيْهِ (بِلَا حَدٍّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الدَّالِ، أَيْ تَحْدِيدٍ لِلزَّمَنِ الَّذِي يَحْصُلُ الزَّوَالُ فِيهِ،
وَقِيلَ يُحَدُّ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ بِنِصْفِهَا، وَأَنْكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي زَوَالِهِمَا فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُطَّلَعُ عَلَى بَاطِنِهِ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ، وَمُخَالَطَةِ الْحُذَّاقِ بِظَوَاهِرِ حَتَّى يُظَنَّ صَالِحًا أَوْ حَبِيبًا وَهُوَ فِي بَاطِنِهِ
بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ، يَنْتَظِرُ غَفْلَةً يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ إظْهَارِ مَا فِي بَاطِنِهِ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِخِلَافِهِ، فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ الْقَرَائِنُ وَالْأَحْوَالُ لَا مُجَرَّدُ طُولِ الزَّمَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ جُرْحَةُ الْفِسْقِ تَزُولُ بِالتَّوْبَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهِيَ مُسْتَوْفَاةٌ فِي فَنِّ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْفِقْهِ.
الْمَازِرِيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ تُبْت، إنَّمَا تُقْبَلُ بِدَلَالَةِ حَالِهِ وَالْقَرَائِنِ عَلَى صِدْقِهِ مَعَ اتِّصَافَةِ بِصِفَاتِ الْعَدَالَةِ وَلَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ وَوَقَّتَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالتَّحْقِيقُ مَا قُلْنَاهُ. قُلْت لِلشَّيْخِ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ مَنْ كَانَ يُعْرَفُ بِالصَّلَاحِ لِمَعْرِفَةِ تَوْبَتِهِ مِنْ قَذْفٍ بِطُولٍ لَيْسَ كَمَنْ كَانَ مُعْلِنًا بِالسُّوءِ؛ لِأَنَّ مَنْ عُرِفَ بِالْخَيْرِ لَا يَتَبَيَّنُ تَزَيُّدُهُ فِيهِ إلَّا بِالتَّرْدَادِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، ظَاهِرُهُ فِي الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَفِي الرَّجْمِ مِنْهَا مَعَ الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لَا تُرَدُّ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ حَتَّى يُجْلَدَ وَقَالَهُ وَمَنْ امْتَنَعَتْ لَهُ، لَمْ يُزَكِّ [منح الجليل] سَحْنُونٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِقَذْفِهِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَثُبُوتُ تَوْبَتِهِ يُوجِبُ قَبُولَهَا الْمَازِرِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَوْبَتِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِهِ،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَذْفِهِ عَدْلًا صَالِحًا كَانَتْ تَوْبَتُهُ بِزِيَادَةِ دَرَجَتِهِ فِي الصَّلَاحِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
قُلْت هَذَا إنْ كَانَ حَدُّهُ بِقَذْفِهِ جُرْأَةً أَوْ سَبًّا أَوْ غَضَبًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِانْقِلَابِ شَهَادَتِهِ قَذْفًا لِرُجُوعِ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الشَّاهِدِينَ مَعَهُ أَوْ اخْتِلَافِهِ فِي وَصْفِ الزِّنَا، فَأَظْهَرَ عَدَمَ اعْتِبَارِ زِيَادَةِ صَلَاحِهِ وَفِي شَرْطِ تَوْبَتِهِ بِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ فِي قَذْفِهِ نَقْلُ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَقَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي سَرِقَتِهَا لِوَاحِدٍ نَصْرَانِيٍّ فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ بِالْقُرْبِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهَا الصِّقِلِّيُّ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ يُتَوَقَّفُ فِي شَهَادَتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ صَلَاحُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ زَوَالُ الْعَدَاوَةِ كَالْفِسْقِ. قُلْت لَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ سَمَاعُ أَشْهَبَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ ثُمَّ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ سِنِينَ قَالَ إنْ صَارَ أَمْرُهُمَا إلَى سَلَامَةٍ وَصُلْحٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ. ابْنُ رُشْدٍ سَلَامَةُ أَمْرِهِمَا إلَى صُلْحٍ هُوَ أَنْ يَرْجِعَا إلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ،
وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَنَوَازِلِ أَصْبَغَ وَفِي إجْرَائِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى زَوَالِ الْفِسْقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ عَدَالَةِ الشَّاهِدِ شَرْطٌ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَنَظَرُ الْقَاضِي فِي ثُبُوتِهَا ضَرُورِيٌّ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِرَفْعِ فِسْقِهِ أَوْ بَقَائِهِ،
وَأَمَّا الْعَدَاوَةُ فَلَا نَظَرَ لِلْقَاضِي فِي رَفْعِهَا؛ لِأَنَّهَا مَانِعٌ يُبْدِيه الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ أَثْبَتَهَا ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ احْتَمَلَ النَّظَرَ فِي تَكْلِيفِهِ إثْبَاتَهَا ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ بَقَائِهَا
وَالْأَظْهَرُ تَخْرِيجُهَا عَلَى حُكْمِ مَنْ عُدِّلَ فِي شَهَادَتِهِ ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةً أُخْرَى هَلْ تُسْتَصْحَبُ عَدَالَتُهُ أَوْ يُسْتَأْنَفُ إثْبَاتُهَا؟ . تت عَنْ بَعْضِهَا إنَّمَا يَتِمُّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْمَانِعُ
أَمَّا مَعَ ثُبُوتِهِ فَلَا يُسَوَّغُ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ رَفْعُهُ وَلَيْسَ شَكَّا فِي الْمَانِعِ، بَلْ فِي رَافِعِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَنَوَازِلِ أَصْبَغَ شَاهِدٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن مني أن الشاهد إذا ردت شهادته لفسق أو لعداوة بينه وبين المشهود عليه، ثم شهد عليه ثانيا بغير الحق الأول فإن شهادته الثانية تقبل إن زالت عداوته أو فسقه بمضي زمن يغلب على الظن زوالهما به؛ أي ظن الناس زوالهما به ويسألهم القاضي عن ذلك فيخبرونه بذلك حيث بدا لهم. وقوله: "بما" أي وزوال العداوة والفسق بما أي بمضي زمن يغلب على الظن زوالها بمضيه مع قرائن تدل على ذلك، ويعتمد الشاهد في زوال العداوة على غلبة الظن بأن يصير إلى ما كانا عليه قبل العداوة،
وفي الفسق بأن يتصف بصفات العدالة. وفسرت المص بأن ما في قوله: "بما" واقعة على زمن مع قرائن على حذف مضاف أي بمضي زمن يغلب على الظن زوال ما ذكر بمضيه مع قرائن تدل لخ. وفسرها عبد الباقي بأنها واقعة على قرائن، فقال: "بما" أي بقرائن يغلب على الظن زوالها بها، ففي العداوة رجوعهما إلى ما كانا عليه قبلها،
وفي الفسق أن يتصف بصفات العدالة. وقولي: بغير الحق الأول تحرز عما إذا شهد بالحق الأول فإنها مردودة، كما مر في قوله: "ولا إن حرص على إزالة نقص فيما رد فيه" لخ.
وفي التتائي: وزوال العداوة بين الشاهد والمشهود عليه وزوال الفسق عن الشاهد يحصل ذلك في كل منهما بما يغلب على الظن،
أما في العداوة فيعرف ذلك بأن يصير أمرهما كما في سماع أشهب إلى سلامة وصلاح. ابن رشد: صيرورتهما إلى صلاح هو أن يرجعا إلى ما كانا عليه قبل الخصومة. ابن عرفة: مثله في سماع سحنون ونوازل أصبغ. اهـ.
وأما الثاني فبعد توبته لا بمجرد قوله تبت: بل لا بد من القرائن الدالة على صدقه واتصافه بصفات العدالة. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وزوال العداوة بين الشاهد والمشهود عليه وزوال الفسق من الشاهد يحصل ذلك في كل منهما بما يغلب على الظن أي بالقرائن التي يحصل بها غلبة الظن بزوالهما لكثرة اختلاف الناس فيه، فمنهم من لا يظهر على باطنه على طول الدهر ويخالط الحذاق حتى يظن صالحا وهو في الباطن على خلافه، ومنهم خلافه فلذلك رجع إلى الظواهر وغلبة الظن وهي في العداوة رجوعهما إلى ما كانا عليه قبل الخصومة،
وفي الثاني حصول ما يدل على صدقه في التوبة واتصافه بصفات العدالة. وقوله: "الظن" أي ظن الناس ويسألهم القاضي عن ذلك فيخبرونه به. اهـ. واعلم أن المص تبع ابن الحاجب في تسويته بين العداوة والفسق، وبحث في ذلك ابن عرفة فقال بعد كلام: في إجراء العداوة على رفع الفسق نظر؛ لأن ثبوت عدالة الشاهد شرط في قبول شهادته؛ فنظر القاضي في ثبوتها ضروري وهو مستلزم لرفع فسقه أو بقائه،
وأما العداوة فلا نظر للقاضي في رفعها لأنه مانع يبديه المشهود عليه،
فإن أثبتها ثم شهد عليه بعد ذلك احتمل النظر في تكليفه إياها ثانيا لاحتمال ارتفاعها وعدمه لاحتمال بقائها،
والأظهر تخريجها على حكم من عدل في شهادة ثم شهد شهادة أخرى هل تستصحب عدالته أو يستأنف إثباتها؛ وقد تقدمت. اهـ. قال بعضهم: إنما يتم الفرق الذي ذكره إذا لم يثبت المانع،
أما مع ثبوته فلا يسوغ للحاكم الحكم إلا أن يثبت رفعه، وليس هذا من قبيل الشك في المانع بل من قبيل الشك في رافعه. اهـ. نقله التتائي في كبيره. قال البناني: وعليه فيكفي شاهدا للمص وابن الحاجب ما نقله ابن عرفة عن السماع. اهـ. يعني السماع الذي قدمت الإشارة إليه في الرجلين يختصمان ثم يشهد أحدهما على صاحبه بعد سنين، قال: إن صار أمرهما إلى صلاح وسلامة فذلك جائز. ابن رشد: صيرورة أمرهما إلى صلاح هو أن يرجعا إلى ما كانا عليه قبل الخصومة
ومثله في سماع سحنون ونوازل أصبغ. اهـ. قال عبد الباقي: وبَحْثُ ابن عرفة مخالف للمنصوص،
وقال الرهوني. قول البناني: فما نقله ابن عرفة عن السماع يكفي شاهدا للمص لخ ظاهر،
وقد قال ابن مرزوق ما نصه: وفي النوادر وغيرها،
ومن العتبية: أشهب عن مالك: فنقل ذلك ثم نقل كلام اللخمي،
وقال عقبه: وهذا مثل ما في النوادر عن أشهب، ثم قال: وكل هذا معنى قول المص: بما يغلب على الظن، وقد ترك ابن عرفة والبناني من كلام ابن رشد ما لا يصلح تركه، فإنه زاد بعد ما نقلاه عنه،
وإذا كانت بينهما عداوة معلومة فاصطلحا جازت شهادة كل واحد منهما على صاحبه.
وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: وذلك إذا طال الأمر واستمر الصلح وظهرت براءتهما من ذحْل العداوة.
تنبيه: ذكر الحطاب مضمون ما في سماع أشهب هذا عند قول المص قبل: "ولا عدو" على عدوه وقال بإثره، قاله في سماع أشهب، ونقله ابن عرفة
وقال في المسائل الملقوطة: مسألة: قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم وأجدادهم ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي القرن الذين شاهدوا الفتنة قاله مالك في أسئلة محمد بن سالم.
وفي النوادر: ومثله لابن العربي في الأحكام، واستدل بقوله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} . اهـ كلام الحطاب. والظاهر أنه أتى بما في المسائل الملقوطة للتنبيه على أنه مخالف لما ذكره قبله عن سماع أشهب، لكن كلامه يوهم أن ما فيها أقوى وليس كذلك. اهـ. قاله الرهوني.
وقال: وقد أشار أبو العباس الملوي إلى اعتراضه، فكتب بهامش الحطاب ما نصه: أسئلة محمد بن سالم
وكذلك الاحكام في مسائل الأحكام كل منهما مطعون فيه محذر من الاعتداد به، ويأتي للمص: "وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن بلا حد" . اهـ.
قلت: وما قاله من مخالفة ذلك لكلام المص هنا ظاهر. اهـ كلام الرهوني. ثم قال بعد كلام: فتعين العمل بما قاله المص هنا لا بما قاله في المسائل الملقوطة. اهـ. بلا حد يعني أن زوال العداوة والفسق يرجع فيه إلى القرائن التي يغلب على الظن بسَبَبهَا زوالهما ولا حد في ذلك بزمن مخصوص، خلافا لمن حد ذلك بستة أشهر وخلافا لمن حده بسنة.
قال ابن مرزوق: ومن العتبية: أشهب عن مالك: إن وقعت بينهما خصومة فأقاما سنين ثم شهد أحدهما على الآخر، إن صار أمرهما إلى سلامة وصلح فذلك جائز،
وقال ابن الماجشون: إن سلم عليه فقط ولم يكلمه في غير ذلك إن كان له خاصَّةً لم يخرج من الهجرة لما في الإثم
ولما في جواز الشهادة، وإن لم يكن ما بينهما خاصا فذلك يخرجه من الهجرة. اهـ.
وقال اللخمي: لا تجوز شهادة الخصم والعدو والمتهاجرين،
فإن اصطلحا فقال قال محمد: تجوز،
وقال مطرف وابن الماجشون: إن شهد بحدثان الصلح لم تجز،
وإن طال وتحقق صلحهما وظَهرت براءتهما من ذحل العداوة والخصومة جازت. اهـ. وهذا كما في النوادر. وَقول محمد: لا ينبغي أن يكون خلافا لهم، وحمله ابن عبد السلام على الخلاف اعتمادا على إطلاقه وكل هذا معنى قول المص: "بما يغلب على الظن" . وقوله: "بلا حد" أي من غير تحديد بزمان ولا غيره كالسلام ونحوه. اهـ. وتحصَّلَ مما مر أن معنى قول المص: "وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن بلا حد" أنه إنما ينظر في زوال العداوة والفسق للقرائن التي يغلب على الظن بسبب حصولها زوالهما، ولا بد من طول زمن بين الشهادتين ولا حد في قدر ذلك الزمن
ولما فيما يقع بينهما من سلام ونحوه، وإنما الرجع في زوالهما بما يغلب على الظن من زوالهما بسبب القرائن وطول الزمن. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.