وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ: كَعِتْقٍ ورجعة وكتابة: عدلان
Its commentaries
(وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آئِلٍ) أَيْ رَاجِعٍ (لَهُ) أَيْ لِلْمَالِ (كَعِتْقٍ) وَطَلَاقٍ غَيْرِ خُلْعٍ وَوَصِيَّةٍ بِغَيْرِ مَالٍ (وَرَجْعَةٍ) ادَّعَتْهَا عَلَى زَوْجِهَا الْمُنْكِرِ (وَكِتَابَةٍ) وَنِكَاحٍ وَوَكَالَةٍ فِي غَيْرِ مَالٍ (عَدْلَانِ) وَذَكَرَ الْمَرْتَبَةَ الثَّالِثَةَ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَعِتْقٍ إلَخْ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَقْدًا لَازِمًا لَا يَحْتَاجُ لِعَاقِدَيْنِ كَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ وَالسَّيِّدُ فِيهِ كَافٍ أَوْ عَقْدًا يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ كَالْكِتَابَةِ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَقْدٍ وَفِيهِ إدْخَالٌ فِي مِلْكٍ كَالرَّجْعَةِ
وَمِثْلُهَا الِاسْتِلْحَاقُ وَالْإِسْلَامُ فَإِذَا ادَّعَى وَلَدٌ أَنَّ أَبَاهُ اسْتَلْحَقَهُ وَإِخْوَتُهُ مَثَلًا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا النَّصْرَانِيَّ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَرِثَهُ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَقَوْلُهُ كَعِتْقٍ أَيْ ادَّعَاهُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ يُنْكِرُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَهُوَ يُنْكِرُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَطَلَاقٍ غَيْرِ خُلْعٍ) إنَّمَا أَخْرَجَ الْخُلْعَ لِعَدَمِ انْخِرَاطِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْمُمَثَّلِ لَهُ بِالْعِتْقِ وَهُوَ الْعَقْدُ اللَّازِمُ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ لِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ قَبِيلِ الْعُقُودِ الَّتِي تَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ كَالْكِتَابَةِ فَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ خَالَعَهَا بِعَشْرَةٍ وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ
وَأَمَّا قَدْرُ الْخُلْعِ فَعَلَى أَصْلِ الْمَالِيَّاتِ
وَكَذَا كَوْنُ الطَّلَاقِ بِخُلْعٍ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ وَوَصِيَّةٍ بِغَيْرِ مَالٍ) أَيْ كَالْوَصِيَّةِ عَلَى النَّظَرِ فِي أَوْلَادِهِ أَوْ تَزْوِيجِ بَنَاتِهِ أَوْ قَسْمِ تَرِكَتِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَمِثْلُ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ بَلْ يَكْفِي الْعَافِي
(قَوْلُهُ ادَّعَتْهَا عَلَى زَوْجِهَا الْمُنْكِرِ) أَيْ فَلَا بُدَّ لِثُبُوتِ مَا ادَّعَتْهُ مِنْ شَاهِدَيْنِ
وَأَمَّا ادِّعَاءُ الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ مَقْبُولٌ وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِيهَا وَأَنْكَرَتْ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى حُصُولِ الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَالصَّوَابُ إطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَجْعَةٍ أَيْ ادَّعَتْهَا الزَّوْجَةُ أَوْ ادَّعَاهَا الزَّوْجُ وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ قَصَرَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى دَعْوَاهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ مَقْبُولَةٌ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ) كَأَنْ يَدَّعِيَ الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ بِكَذَا وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ كِتَابَتَهُ مِنْ أَصْلِهَا فَلَا تَثْبُتُ دَعْوَى الْعَبْدِ إلَّا بِعَدْلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَنِكَاحٍ) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَهِيَ تُنْكِرُ فَلَا تَثْبُتُ دَعْوَاهُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ
(قَوْلُهُ وَوَكَالَةٍ فِي غَيْرِ مَالٍ) أَيْ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِفُلَانَةَ لِيُزَوِّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِذَلِكَ
ص (وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ) ش يُرِيدُ وَلَيْسَ بِزِنًا وَلَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ النِّسَاءُ وَاكْتَفَى الشَّيْخُ عَنْ ذِكْرِ الزِّنَا بِمَا تَقَدَّمَ وَعَنْ ذِكْرِ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ بِمَا سَيَذْكُرُهُ وَمِمَّا لَا يَكْفِي فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ إسْقَاطُ الْحَضَانَةِ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ حَبَسَ دَارًا،
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَدَبُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمِنْ ذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: اُخْتُلِفَ فِي إلْحَاقِ مَا هُوَ آيِلٌ إلَى الْمَالِ بِالْمَالِ
وَالْمَشْهُورُ الْإِلْحَاقُ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَالْخُلْعُ آيِلٌ إلَى الْمَالِ وَفِيهِ خِلَافٌ انْتَهَى. قُلْت إنْ أَرَادَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا فَهَذَا مِنْ دَعْوَى الطَّلَاقِ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الرَّجُلَ ادَّعَى عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّهَا خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا فَهَذِهِ دَعْوَى بِمَالٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَثْبُتُ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ وَنَصُّهُ:
وَإِنْ صَالَحَتْهُ عَلَى شَيْءٍ هُوَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَلَمَّا أَتَى بِالْبَيِّنَةِ لِتَشْهَدَ جَحَدَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَكُونَ أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا فَالْخُلْعُ ثَابِتٌ وَلَا يَلْزَمُهَا غَيْرُ الْيَمِينِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَاسْتَحَقَّ،
وَإِنْ أَتَى الزَّوْجُ بِشَاهِدٍ عَلَى مَا يَدَّعِي حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّ انْتَهَى.
[بَاب الشَّهَادَات فِي الْعَدَد وَالذُّكُورَة] (وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ كَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ وَرَجْعَةٍ عَدْلَانِ) ابْنُ شَاسٍ: الشَّهَادَاتُ فِي الْعَدَدِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ: أَعْلَاهَا بَيِّنَةُ الزِّنَا عَدَدُهَا أَرْبَعَةٌ، الثَّانِيَةُ مَا عَدَا الزِّنَا مِمَّا لَيْسَ بِمَا وَلَا يَئُولُ إلَى مَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْوَلَاءِ وَالْعِدَّةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَثُبُوتِهِ فِي النَّفْسِ وَالْإِطْرَافُ فِيهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَشَبَهِ ذَلِكَ، شَرْطُ ذَلِكَ كُلِّهِ الْعَدْلُ وَالذُّكُورِيَّةُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
اُنْظُرْ فِي الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمِائَةُ امْرَأَةٍ كَامْرَأَتَيْنِ " قَالَ شَارِحُهَا: اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ لِلْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ جَمَاعَةِ النِّسْوَةِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: يَخْرُجُ هَذَا عَلَى بَابِ الشَّهَادَةِ وَيُكْتَفَى بِهِنَّ.
وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلِمَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا آيِلٍ لَهُ كَعِتْقٍ وَرَجْعَةٍ وَكِتَابَةٍ عَدْلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: وَلِلزِّنَا وَاللِّوَاطِ أَرْبَعَةٌ، وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَرَاتِبِ الشَّهَادَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يَئُولُ إلَيْهِ لَا يَكْفِي فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ مِنْ ذَلِكَ الْعِتْقُ، وَهُوَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ
وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ، وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ،
وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةُ، وَهِيَ كَالْعِتْقِ إلَّا أَنَّ فِيهِ إدْخَالًا،
وَمِثْلُهُ الِاسْتِلْحَاقُ وَالْإِسْلَامُ وَالرِّدَّةُ، وَيُنَاسِبُهُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ،
وَمِنْ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ، وَهِيَ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ،
وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَالْخُلْعِ، وَتَلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ أَيْ تَارِيخُ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ لَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فَظَهَرَ مِنْ هَذَا تَغَايُرُ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي مَثَّلَ بِهَا الْمُؤَلِّفُ وَمَا فِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِ الْمَوْتِ، وَيَرِثُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى فِي مَالٍ، وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ إلَخْ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ، أَوْ مَبْنِيًّا عَلَى كَوْنِ الْوَقْفِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إخْرَاجٌ) أَيْ إخْرَاجُ الرَّقَبَةِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ) هَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُثْبِتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْوَقْفِ إخْرَاجَ الْمَنْفَعَةِ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهَا، وَالذَّاتُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ لِقَوْلِهِ، وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ
(قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجُ الْمَرْأَةِ عَنْ الْعِصْمَةِ أَيْ،
وَأَمَّا الْخُلْعُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ) أَيْ ادَّعَى الْجَانِي عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّ دَمَهُ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ فَالْعَفْوُ عَنْهُ مُخْرِجٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ كَمَا إذَا جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى نِكَاحِ بَنَاتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَقَدْ تُوقَفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ الْمَالِ إخْرَاجُ النَّظَرِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى غَيْرِهِ،
وَأَمَّا بِالْمَالِ فَيَكْفِي فِيهَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَفِي الْوَصِيَّةِ إخْرَاجٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَبِالْوَصِيَّةِ أَخْرَجَهُ عَنْهُ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيِّ تِلْكَ الْوِصَايَةَ فَقَدْ تَوَقَّفَ عَلَى عَاقِدَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ) أَيْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى فُلَانٍ لِكَوْنِهِ أَعْتَقَهُ أَوْ ابْنَهُ أَعْتَقَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ ادَّعَى الْمُدَبَّرُ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِ يَلْحَقُ،
وَفِيمَا تَقَدَّمَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَمَثَّلَهُ لِكَوْنِهِ لَا عَقْدَ فِيهِ،
وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَهُوَ عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَ الْوَلَاءِ بَلْ يَعْطِفُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجْعَةُ) ادَّعَتْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجٍ مُنْكِرٍ لِرَجْعَتِهَا أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَتُقِيمُ شَاهِدَيْنِ،
وَكَذَا دَعْوَاهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا يَخْلُو حَالُهَا
إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْعِدَّةِ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَا يَحْصُلُ الِاسْتِحْبَابُ إلَّا بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ،
وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ عَدْلَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ كَالْعِتْقِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمْرٌ لَازِمٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ، وَهُوَ الرَّجْعَةُ
وَمِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّجْعَةِ الِاسْتِلْحَاقُ بِأَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ أَنَّ عَمْرًا الْمَشْهُورَ النَّسَبِ أَخُوهُ فَيُنْكِرُ الْأَخُ الثَّانِي كَوْنَهُ أَخَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي الِاسْتِلْحَاقِ إدْخَالًا، وَقَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامُ مَثَلًا زَيْدٌ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ،
وَفِي الْإِسْلَامِ إدْخَالٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَاقِدَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالرِّدَّةُ مَاتَ زَيْدٌ، وَلَهُ وَلَدَانِ فَادَّعَى أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ أَنَّهُ كَانَ حِينَ مَاتَ الْأَبُ ارْتَدَّ أَخُوهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الِارْتِدَادَ إخْرَاجٌ، وَقَوْلُهُ: وَيُنَاسِبُهُ أَيْ الرَّجْعَةُ، وَذَكَرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ الْإِحْلَالَ، وَالْمُنَاسَبَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِحْلَالَ إدْخَالٌ لِلزَّوْجَةِ فِي حَوْزِ الزَّوْجِ عَبَّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَقْدَيْنِ، وَصُورَتُهُ زَيْدٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْإِحْصَانُ صُورَتُهُ زَيْدٌ زَنَى وَادَّعَى عَلَيْهِ عَمْرٌو أَنَّهُ مُحْصَنٌ لِيَرْجُمَهُ وَأَنْكَرَ زَيْدٌ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَفِيهِ إدْخَالٌ أَيْ فِي الْإِحْصَانِ إدْخَالٌ مِنْ جِهَةِ الْكَمَالِ
قَوْلُهُ: (وَهِيَ عَقْدٌ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ كَاتَبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ،
وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا زَوْجُ بِنْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ أَيْ بِأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى عَقْدِ نِكَاحِ ابْنَتِهِ أَيْ
وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِي الْمَالِ فَتَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا تَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ يَكْفِي فِيهَا عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَقَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ أَيْ بِأَنْ تَدَّعِيَ أَنَّ زَوْجَهَا خَالَعَهَا، وَهِيَ بَائِنٌ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَالْخُلْعُ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ الزَّوْجُ وَمُعْطِي الْعِوَضِ
(قَوْلُهُ: أَيْ تَارِيخِ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ) فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ فَعِدَّتُهَا مِنْ ذَلِكَ وَخَالَفَهَا غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا، وَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: لَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْمُرَادُ عِدَّةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَهِيَ عِدَّةُ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فِي الْمَوْتِ لِكَوْنِ النِّكَاحِ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ وَادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَالْحَالُ أَنْ يَوْمَ الْوَفَاةِ مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا قَالَ: وَيَلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَمْ يَعْطِفْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ عَقْدًا قَوْلُهُ: مَعَ شَاهِدِ الْمَوْتِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَعْدَ مَوْتِ رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا فَتَحْلِفُ مَعَهُ وَتَرِثُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الْوَقْفِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ حِكْمَةُ تَعْدَادِ الْمُصَنِّفِ الْأَمْثِلَةَ.
(وَلِمَا) أَيْ مَشْهُودٍ بِهِ (لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ لَهُ) أَيْ الْمَالُ (كَعِتْقٍ) وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ لَازِمٍ لَا يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ، وَفِيهِ إخْرَاجٌ فَمِثْلُهُ الْوَقْفُ وَالطَّلَاقُ غَيْرُ الْخُلْعِ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَرَجْعَةٍ، وَكِتَابَةٍ عَدْلَانِ [منح الجليل] وَالْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَالِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَاءُ وَالتَّدْبِيرُ قَالَهُ تت. طفى لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْوَقْفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ تَعَذَّرَتْ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ إلَخْ يُنَافِيه.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَامِلَةٌ فِي الْأَحْبَاسِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْخُلْعِ أَخْرَجَ الْخُلْعَ لِعَدَمِ انْتِظَامِهِ فِي هَذَا السِّلْكِ وَسَيَذْكُرُهُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ. الْبُنَانِيُّ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تت وَمَنْ تَبِعَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ. الْبَاجِيَّ إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَلَا يُحَاطُ بِهِمْ مِثْلُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ بِصَدَقَةٍ لِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِشَهَادَتِهِ شَيْئًا، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مُسْتَحِقُّ هَذَا الْحَقِّ فَيَحْلِفُ مَعَهُ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ فِي الْحُقُوقِ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ أَوْ الْقَبْضَ، وَيُطْلَبُ بِهِ إنْ نَكَلَ.
قُلْت الْجَوَابُ بِكَلَامِ الْبَاجِيَّ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَعَذُّرِ الثُّبُوتِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَبْقَى الثُّبُوتُ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ الصَّوَابُ جَوَازُ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِوَصِيَّةٍ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا سَقَطَتْ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَالٍ لَا تُسْتَحَقُّ بِيَمِينٍ مَعَ الشَّاهِدِ. (وَرَجْعَةٍ) تت وَهُوَ كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ إدْخَالًا، فَمِثْلُهُ الِاسْتِلْحَاقُ وَالْإِسْلَامُ وَالرِّدَّةُ، وَيُنَاسِبُهُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ (وَكِتَابَةٍ) تت وَهُوَ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ لِعَاقِدَيْنِ، فَمِثْلُهَا النِّكَاحُ وَالْوَكَالَةُ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَالْخُلْعِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْعِدَّةُ (عَدْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ وَمُتَعَلِّقُ الشَّهَادَةِ بِالذَّاتِ مَحْكُومًا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا وَلَا زِنًا وَلَا قَرِينَةً وَلَا مُخْتَصًّا بِاطِّلَاعِ النِّسَاءِ، فَشَرْطُ شَهَادَتِهِ اثْنَانِ رَجُلَانِ.
ابْنُ شَاسٍ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مَا عَدَا الزِّنَا مِمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْوَلَاءِ وَالْعِدَّةِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ وَثُبُوتِهِ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا، وَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَالْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَعَدْلٌ، وَامْرَأَتَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ: كَأَجَلٍ، وَخِيَارٍ، وَشُفْعَةٍ، وَإِجَارَةٍ، وَجَرْحٍ خَطَإٍ، أَوْ مَالٍ، وَأَدَاءِ كِتَابَةٍ، وَإِيصَاءٍ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ، أَوْ بِأَنَّهُ حُكِمَ بِهِ: كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ [منح الجليل] وَالتَّدْبِيرِ وَشِبْهِ ذَلِكَ،
وَكَذَا الْوَكَالَةُ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ. شَرْطُ كُلُّ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَالذُّكُورِيَّةُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَدَّ الْمَازِرِيُّ فِي هَذَا النَّوْعِ الْإِحْلَالَ وَالْإِحْصَانَ وَالْإِيلَاءَ وَالظِّهَارَ، وَتَقَدَّمَ عَدُّ ابْنُ شَاسٍ الْعِدَّةَ فِيهِ. الْمَازِرِيُّ يَشْهَدَانِ بِانْقِضَائِهَا أَوْ ثُبُوتِهَا، قَالَ وَحَدُّ الْخَمْرِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَعَدَّ فِيهَا الرَّجْعَةَ كَالْمَعُونَةِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهَا خِلَافًا.
وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي شَهَادَتِهِنَّ فِي الِارْتِجَاعِ قَوْلَانِ، فَسَمِعَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي غَيْرِ الْمُسْتَخْرَجَةِ هِيَ جَائِزَةٌ فِيهِ.
ولما ليس بمال ولا آئل له المجرور الأول خبر للمبتدإ الآتي الذي هو عدلان، والجملة معطوفة على الجملة الأولى التي هي: "وللزنى واللواط أربعة" ، ومعنى كلام المص أنه يشترط في الشهادة التي هي في غير المال ولا ما يؤول أي يرجع إليه أن تصدر من رجلين عدلين. ومثل المص لا ليس بمال ولا آئل للمال بقوله: كعتق يعني أن العتق لا بد فيه من شهادة عدلين ذكرين، فلا يثبت بدونهما.
والعتق عقد لازم لا يحتاج إلى عاقدين، وفيه إخراج عن ملك، ويناسبه طلاق غير خلع ووصية بغير مال وعفو عن قصاص، ويلحق بذلك الولاء والتدبير. قاله عبد الباقي. قوله: وطلاق غير الخلع لخ إنما أخرج الخلع لعدم انخراطه في هذا السلك، وسيذكره في العقود التي تفتقر لعاقدين. وقوله: وعفو عن قصاص هذا ظاهر في العفو عن القتل،
وأما الجرح فقد يقال إن العفو عنه كإثباته، وعبارة التوضيح عن ابن القاسم: ولا تجوز شهادتهن أي النساء مع رجل في العفو عن الدم كما لا تجوز في العمد. انتهى. ودم العمد فيه تفصيل كما علمته من كلام المص. قاله البناني.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله "كعتق" : ومثله وقف، قال البناني: مثله في التتائي، فقال مصطفى: لم أر من ذكر أن الوقف لا بد فيه من شاهدين من الشراح غيره،
وقول المص بعد: وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف ينافيه،
وقال ابن رشد: المشهور المعروف من مذهب مالك وأصحابه أن شهادة النساء عاملة في الأحباس، لأنها من الأموال، وقد عده ابن فرحون في تبصرته مما يثبت بالشاهد والمرأتين أو الشاهد واليمين. انتهى. وصوب كلامه الرهوني. ونقل عن ابن رشد أن المشهور المعلوم من مذهب مالك وأصحابه أن شهادتهن في ذلك عاملة، لأن الأحباس من الأموال ولا اختلاف أن شهادة النساء على الأموال جائزة، وإنما اختلف فيما جر إلى الأموال كالوكالة عليها وشبه ذلك، وإنما يتخرج أن شهادتهن في ذلك غير عاملة على مذهب ابن الماجشون وسحنون أن شهادة النساء لا تجوز إلا حيث يجوز اليمين مع الشاهد إذا قلنا إن الحبس لا يستحق باليمين مع الشاهد،
وفي ذلك بين أهل العلم اختلاف. وقول البناني: إنما خرج الخلع لعدم لخ كلامه وكلام عبد الباقي يقتضي أن الخلع لا يثبت إلا بشاهدين مطلقا وليس كذلك، بل محله إذا ادعته الزوجة والزوج منكر،
وأما إذا ادعاه الزوج وأنكرته المرأة فإنه يثبت بشاهد ويمين كما تجب فيه اليمين بالدعوى المجردة.
قال في المدونة: وإن صالحته على الشيء فيما بينهما، فلما أتى بالبينة لتشهد جحدت المرأة أن تكون أعطته على ذلك شيئا فالخلع ثابت ولا يلزمها على ذلك اليمين،
وإن جاء الزوج بشاهد على ما يدعي حلف معه واستحق انتهى وقال الحطاب: ولا ليس بمال ولا آئل له يريد وليس زنى ولا مما يختص به النساء، واكتفى الشيخ عن ذكر الزنى بما تقدم، وعن ذكر ما يختص بالنساء بما سيذكره، ومما لا يكتفى فيه بالشاهد واليمين إسقاط الحضانة. انتهى.
وقال المواق: ابن رشد: الشهادة في العدد على ثلاث مراتب: أعلاها بينة الزنى عددها أربعة، الثانية ما عدا الزنى مما ليس بمال ولا يؤول إلى المال كالنكاح والرجعة والطلاق والعتق والإسلام والردة والبلوغ والولاء والعدة والتجريح والتعديل والعفو عن القصاص وثبوته في النفس والأطراف على خلاف فيهما وثبوت النسب والموت والكتابة والتدبير وشبه ذلك شرط ذلك كله العدد والذكورة: وإنما تثبت بشهادة رجلين ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين.
وفي الرسالة: مائة امرأة كامرأتين. قال شارحها: انظر لو حصل العلم للحاكم بشهادة نسوة، قال اللخمي: يَخْرُجُ هذا عن باب الشهادة ويكتفي بهن. وقاله ابن رشد في الأجوبة. انتهى. ورجعة هو مثال أيضا لما ليس بمال ولا آئل للمال يعني أن الرجعة لا تثبت إلا بعدلين، سواء ادعاها الزوج وأنكرتها المرأة أو ادعتها المرأة وأنكرها الرجل ويقبل دعواه هو أنه راجعها إذا كانت دعواه قبل انقضاء العدة، وقوله: "ورجعة" قال عبد الباقي: وفيها إدخال في ملك،
ومثلها استلحاق وإسلام وردة ويناسبها إحلال وإحصان. انتهى. وكتابة هو مثال أيضا لما ليس بمال ولا آئل له: فلا بد من ثبوت الكتابة من عدلين ذكرين وهي عقد يفتقر لعاقدين ونكاح ووكالة في غير مال وخلع وتاريخ عدة موت أو طلاق لانقضاء قروء أو وضع لتصديقها كما قدم المصنف. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وذكر المؤلف ثلاثة أمثلة: العتق وهو فيه إخراج
ومثله الطلاق والعفو عن القصاص والوصية بغير المال، ويلحق به الولاء والتدبير والرجعة وهو كالأول إلا أن فيه إدخالا فمثله الاستلحاق والإسلام والردة ويناسبه الإحلال والإحصان والكِتَابَة وهو عقد يفتقر إلى عاقدين،
ومثله النكاح والوكالة في غير المال،
وأما الوكالة في المال فإنها تثبت بعدل وامرأتين لا بأحدهما بيمين على المشهور،
وأما الشركة فهي مال. انتهى.
وقال التتائي: وكتابة ونكاح وطلاق وخلع وعدة وتمليك ومبارأة وإسلام وردة ونسب وولاء وبلوغ وقتل وظهار واستيلاد. اهـ.
قال الخرشي: وفي الزرقاني: إن قلت الكتابة مشتملة على المال فكيف أوردها هنا؟ فالجواب أن الكاتب هو المدعي وليس طالب مال وإنما هو طالب للعتق فقط،
ولو ادعاها السيد وأنكرها العبد لم يلتفت إلى قول العبد لأن للسيد إنشاءها الآن.
وفي شرح الأجهوري ما معناه أنه لو [قام] شاهد لشخص أصم وأبكم بدين ورثه من أبيه فهذا لا يمكن أن يحلف فيحلف المدعى عليه ويبقى بيده إلى أن يزول المانع عنه فيحلف. انتهى. عدلان قد مر أن قوله: "عدلان" مبتدأ وخبره،
"ولما" ، وأن هذه الجملة عطف على قوله: "وللزنى واللواط أربعة" ، وقوله: "ولا ليس بمال ولا آئل له" لخ، لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فكان الأصل ذلك في سائر الحقوق إلا ما أخرجه الدليل وهذا النوع لم يخرجه الدليل فيبقى على الأصل. وإلا يكن المشهود به ما مر بل كان مالا أو آثلا إليه، فله عدل وامرأتان عدلتان أو أحدهما أي عدل فقط أو امرأتان فقط، بيمين أي يثبت المال وما يؤول إليه بعدل مع يمين أو بامرأتين مع يمين، فالأقسام ثلاثة: عَدْلٌ وامرأتان فلا يمين، عَدْلٌ لا بد معه من اليمين، امرأتان عدلتان لا بد معهما من اليمين، والباء بمعنى مع.
فَعُلِمَ من كلام المص أن المرأتين بمنزلة العدل الواحد، ولهذا لو شهدتا بالطلاق أو بالعتق حلف المدعى عليه لرد شهادتهما،
فإن نكل حبس وإن طال دين، فقوله: الآتي: "وحلف بشاهد في طلاق وعتق" مثله ما نزل منزلته وهو المرأتان، وفائدة حلفه عدم سجنه فلا ينافي أن الطلاق والعتق إنما يثبت كل بشاهدين. قاله عبد الباقي.
وقال ابن مرزوق: وأما الاكتفاء في هذا النوع برجل وامرأتين، فلقوله تعالى في الدين: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} . الآية.
وأما الاكتفاء بالعدل مع اليمين، (فلقضاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيه بالشاهد واليمين (١) )، وثبت ذلك عنه حسبما في الموطإ ومسلم وغيرهما، والمسألة من الخلافيات وأطال من الاستدلال عليها في الموطإ،
وأما قبول المرأتين مع اليمين فما تنزل منزلته كذلك.
قال في المدونة: ويحلف الطالب مع شهادة المرأتين في الأموال ويقضى له.
وقال في الشاهد واليمين: ومن أقام شاهدا على رجل أنه تكفل له بما له على فلان حلف مع شاهده واستحق الكفالة قِبَلَهُ، ويحاص من قُضِيَّ له في دينه بشاهد ويمين مع من قضي له بشاهدين. كأجل مثال لا يؤول إلى المال، يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الأجل أي في أصله أوفي قدره،
فإن ذلك يثبت بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين، ومِثْل ذلك ما إذا اختلفا في البيع أو قبض الثمن فيثبت بعدل وامرأتين
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.