والنفقة على المقضي له به
Its commentaries
(وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الْمُدَّعَى فِيهِ كَالْعَبْدِ زَمَنَ الْإِيقَافِ وَمِنْهُ زَمَنُ الذَّهَابِ بِهِ لِبَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ فِيهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي (عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا عَلَى الْمُدَّعِي إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ زَمَنَ الْإِيقَافِ
وَأَمَّا قَبْلَ زَمَنِهِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَالْغَلَّةِ اتِّفَاقًا
وَلَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَعَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ وَعَلَى خَطِّ نَفْسِهِ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ أَنَّ مَا يُوقَفُ إنْ كَانَ لَهُ غَلَّةٌ فَنَفَقَتُهُ فِي غَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ فَمَنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَصَحُّ وَأَوْلَى بِالصَّوَابِ اهـ بْن وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّجْرَاجِيُّ صَحَّحَ مُقَابِلَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْإِيقَافِ وَمِنْهُ زَمَانُ الذَّهَابِ لِبَلَدِهِ
(قَوْلُهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ زَمَنَ الْإِيقَافِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَ زَمَنِهِ) أَيْ زَمَنِ الْإِيقَافِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا زَمَنَ الْإِيقَافِ وَقَوْلُهُ كَالْغَلَّةِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالنَّفَقَةُ) عَلَى الْمُدَّعِي بِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْقَضَاءِ (عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
فَإِنْ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي رَجَعَ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي فِيهَا وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَالْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُهُ مِنْهُ حَتَّى يُقْضَى بِهِ لِطَالِبِهِ.
أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، النَّفَقَةُ، وَالْغَلَّةُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ.
وَقِيلَ لِمَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَالتَّفْصِيلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْعَبْدُ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فِيهَا.
والنفقة على المقضي له به يعني أن النفقة على المدعى فيه من يوم الدعوى إلى يوم الحكم على من قُضِي له أي حُكِمَ له به؛ لأن الغيب انكشف على أنه ملكه،
قال البناني: قال الرجراجي: فأما ما يوقف وقفا يمنع من الاستخدام،
فإن كانت له غلة فنفقته من غلته،
وإن لم يكن له غلة فقولان: أحدهما أن النفقة على من يقضى له به وهو مذهب المدونة،
والثاني أن النفقة عليهما معا فمن قضي له به رجع عليه الآخر بما أنفق، وهذا القول في غير المدونة وهو أصح وأولى بالصواب. انتهى.
وقال عبد الباقي: والنفقة على العبد مثلا زمن الإيقاف ومنه زمن الذهاب بعبد لبلد يشهد فيه أنه للمدعي، كما قال المواق: على المقضي له من يوم الدعوى لكشف الغيب أنه على ملكه من يوم الإيقاف، ولأنه كان أقر على نفسه بأن النفقة عليه فأخذ بإقراره بها دون الغلة؛ لأنه إقرار لنفسه ولم يعمل به فاختص بها المدعى عليه،
فإن أنفق رجع بها على المدعي ويختص بالغلة ولا تقام في النفقة. وبالتعليل الثاني ظهر الفرق بين ما هنا وبين الرد بالعيب، وباقي المسائل الخمس التي يفوز فيها بالغلة ولا يرجع بالنفقة، وظاهر قوله: "والنفقة" لخ سواء كان له غلة أم لا: وهو كذلك عند ابن القاسم وهو المعتمد. وقولي: زمن الإيقاف، احتراز عما قبل الإيقاف فإن النفقة على من هو بيده، كما أن الغلة له من غير خلاف كما ذكره ابن فرحون في تبصرته.
انتهى. وقوله: "والغلة له للقضاء والنفقة" لخ. اعلم أن في المسألة ثلاثة أقوال: القول بالتفصيل وهو الذي ذكره المص،
قال في المدونة: ونفقة العبد في الإيقاف على من يقضى له به، والغلة أبدا للذي هو بيده لأن الضمان منه حتى يقضى به للطالب،
وقيل النفقة والغلة على من هو بيده
وقيل على من يقضى له به. قاله الحطاب.
تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في النكت: فإن تشاحا في النفقة كانت عليهما جميعا ثم ينظر بعد ذلك من يقضى له به،
وقال بعض شيوخنا من أهل بلده: إن لم يتطوع أحدهما بالنفقة وتشاحا كانت على من هو بيده لأنه على أصل ملكه لا يخرجه الإيقاف حتى ينظر فيه، يريد فإذا ألزم النفقة ثم ثبت للآخر رجع عليه بذلك. اهـ.
الثاني: قال في أواخر كتاب الدعاوي من الذخيرة: قال بعض العلماء: إذا ألزم المدعى عليه بإحضار المدعى به ليشهد عليه البينة،
فإن ثبت الحق فالمؤنة على المدعى عليه وإلا فعلى المدعي، ولا تجب أجرة تعطيل المدعى به في مدة الإحضار لأنه حق للحاكم لا يتم مصالح الحكام إلا به. الثالث: إذا تنازعتما حائطا مبيضا هل منعطف لدارك أو لداره؟ فأمر الحاكم بكشف البياض لينظر فالظاهر أنه يُلْزِمُ الحاكمُ كل واحد منهما باستيجاره، وتلزم الأجرة في الأجير من ثبت له الملك كما يحلف في اللعان وغيره وأحدهما كاذب. قاله الحطاب. فهذا الفرع الثالث كالفرع الثاني الذي قبله.
وقال الخرشي: وأما أجرة الإتيان بالشيء المدعى فيه أي حمله فعلى المقضي عليه فليس كالنفقة،
بخلاف أجرة الكشاف على الخراب مثلا أو البيت فتكون كالنفقة. انتهى. الرابع: قال التتائي عند قوله: "والنفقة على القضي له به" ، قال أبو عمران: هذا إذا لم يكن له غلة،
وأما إن كانت فمنها، وحكاه عبد الحق.
ابن ناجي: ومن هنا يعلم حكم مسألة كثيرة الوقوع بين البوادي في امرأة يدعيها رجلان، كل يقول إنها زوجته دون الآخر وآل الأمر إلى أن أوقفها القاضي لمن يثبتها له منهما وطلبت النفقة. اهـ.
ولما كانت الشهادة على الخط ثلاثة أقسام على خط المقر وعلى خط الشاهد الميت أو الغائب وخط نفسه. ابن رشد: الأولى أقواها وتليها الثانية، والثالثة أضعفها،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.