وَنَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ
Its commentaries
(وَ) جَازَ (نَقْلُ امْرَأَتَيْنِ) عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ امْرَأَتَيْنِ (مَعَ رَجُلٍ) نَاقِلٍ مَعَهُمَا عَمَّنْ ذُكِرَ (فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ) وَهُوَ الْأَمْوَالُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا أَوْ مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ وَعَيْبِ الْفَرْجِ
بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ نَقْلُ النِّسَاءِ
ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسَائِلِ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ مَعَهُمَا) مَفْهُومُهُ عَدَمُ صِحَّةِ نَقْلِهِمَا فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ لَا مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ مَعَهُمَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رَجُلٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ مَعَهُمَا رَجُلٌ أَصْلِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نَقْلَ الْمَرْأَتَيْنِ فَقَطْ لَا يُجْتَزَى بِهِ وَلَوْ كَانَ فِيمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ اسْتِقْلَالًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ يَمِينٍ أَوْ رَجُلٍ وَهُوَ الْمَالُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ
وَكَذَا مَا يَخْتَصُّ بِشَهَادَتِهِنَّ كَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَعَيْبِ الْفَرْجِ يَجُوزُ نَقْلُ النِّسَاءِ فِيهِ إذَا تَعَدَّدْنَ مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ مَعَهُنَّ سَوَاءٌ نَقَلْنَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَإِنْ نَقَلْنَ لَا مَعَ رَجُلٍ أَصْلًا أَوْ مَعَ رَجُلٍ أَصْلِيٍّ لَمْ يُقْبَلْ النَّقْلُ وَلَوْ كَثُرْنَ جِدًّا وَمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ أَصْلًا لَا يُقْبَلُ فِيهِ نَقْلُهُنَّ سَوَاءٌ كُنَّ مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ أَوْ انْفَرَدْنَ
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ نَقْلُ النِّسَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ انْفَرَدْنَ أَوْ كُنَّ مَعَ رَجُلٍ
Says nothing on this mas’ala.
(وَنَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَفِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ إذَا كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَنْقُلْنَ شَهَادَةً إلَّا مَعَ رَجُلٍ نَقَلْنَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَنَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ (ش) أَيْ وَجَازَ نَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ نَاقِلٍ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي الْأَمْوَالِ أَوْ مَا يَئُولُ إلَيْهَا أَوْ كَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَعَيْبِ الْفَرْجِ
أَمَّا نَقْلُ النِّسَاءِ مَعَ رَجُلٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا فَالْمُرَادُ بِبَابِ شَهَادَتِهِنَّ مَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ اسْتِقْلَالًا أَوْ مَعَ يَمِينٍ أَوْ مَعَ رَجُلٍ
أَمَّا مَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُنَّ فِيهِ انْفَرَدْنَ أَوْ كُنَّ مَعَ رَجُلٍ.
(قَوْلُهُ: نَاقِلٍ عَنْ رَجُلٍ) أَيْ فَالْمَرْأَتَانِ وَالرَّجُلُ نَاقِلَانِ عَنْ الرَّجُلِ وَقَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةٍ إلَخْ فَإِذَا شَهِدَ امْرَأَتَانِ فِي مَالٍ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ وَأُرِيدَ النَّقْلُ عَنْهُمَا فَيَنْقُلُ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُمَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ يَنْقُلَانِ عَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَنْقُلَانِ عَنْ الْمَرْأَةِ الْأُخْرَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) جَازَ (نَقْلُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ) نَاقِلٍ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ (فِي بَابِ شَهَادَتِهِنَّ) أَيْ النِّسَاءِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ مِمَّا تَعَلَّقَ بِعَوْرَةِ النِّسَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْوَكَالَةُ عَلَيْهَا وَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَرَجُلٍ، فَلَا يَنْقُلْنَ إلَّا مَعَ رَجُلٍ نَقَلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَإِلَّا قَالَا وَهِمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا: سَقَطَتَا وَنُقِضَ،
إنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ:
[منح الجليل] وَقَالَ غَيْرُهُمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى شَهَادَةٍ وَلَا عَلَى وَكَالَةٍ فِي مَالٍ. سَحْنُونٌ وَهَذَا أَعْدَلُ. عِيَاضٌ أَرَادَ أَنَّ أَشْهَبَ وَافَقَهُ فِي نَقْلِهِنَّ فَقَطْ لَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ونقل امرأتين مع رجل في باب شهادتهن يعني أن النقل يجوز
ويصح إذا نقل عدلان ذكران كما مر،
ويجوز أيضا إذا نقلت امرأتان بشرط أن ينقل معهما رجل فينقل الجميع عن رجل أو امرأتين في باب شهادة النساء وهو المال وما يؤول إليه وما في حكم ذلك وما لا يظهر للرجال، إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا بد من نقل رجل مع امرأتين ولو فيما ينفردن به مما لا يظهر للرجال على المعتمد ابن عرفة: في لغو نقلهن مطلقا وصحته في مطلق ما تجوز فيه شهادتهن بشرط نقل رجل معهن، ثالثها يجوز فيما لا يطلع عليه غيرهن ولو كن اثنتين دون رجل، ورابعها إن كن فيه دون رجل فلا بد من أربع؛
فالأول لابن الماجشون مع سحنون،
والثاني لابن القاسم في المدونة مع سماع عيسى.
والثالث قول أصبغ، والرابع لابن لبابة. انتهى. قاله البناني.
وقال ابن مرزوق: وما ذكره المص هو قول ابن القاسم وأشهب، ومنع غيرهما نقل النساء،
قال في المدونة: وتجوز شهادتهن على الشهادة في الأموال وفي الوكالة على الأموال إذا كان معهن رجل وهن وإن كثرن كرجل واحد، ولا ينقلن شهادة إلا مع رجل نقلن عن رجل أو امرأة. [وقاله] أشهب وقال غيره: ولا تجوز شهادتهن على شهادة غيرهن ولا على وكالة في مال. ابن القاسم: وما لا تجوز شهادتهن فيه فلا يجوز أن يشهدن فيه على شهادة غيرهن، كان معهن رجل أم لا. اهـ.
وقال اللخمي: اختلف في نقلهن فأجازه ابن القاسم فيما يشهدن فيه، فينقل رجل وامرأتان عن رجلين شهدا بمال فتتم الشهادة، أو عن رجل فيحلف الطالب على شهادة الأصل، وعن امرأة فتكون ربع شهادة، أو عن رجل وامرأتين بطلاق أو عتق أو قتل فيحلف الزوج أو السيد ويقسم الأولياء، ولا يَصْلَحُ نقل امرأتين كما لا ينقل رجل عن رجل ولا عن امرأتين، واختلف في نقل امرأتين عن امرأتين في ولادة أو استهلال فأجازه أصبغ كشهادتهما بذلك.
وقال ابن القاسم: لا يجوز في ذلك إلا رجل وامرأتان. اهـ المراد منه.
وقال عبد الباقي ما معناه: كلام المص شامل لشيئين، الأولُ: ما يقبلن فيه مع يمين أو مع رجل وهو المال وما يؤول إليه، الثاني: ما يختص بشهادتهن فقط كولادة أو استهلال وعيب فرج وهذا إنما يصح أن يكون الرجل ناقلا فقط عن امرأتين مع نقل امرأتين. وَمَفهُومُ قوله: "مع رجل" عدم صحة نقلهن في باب شهادتهن لا مع رجل، ومفهوم قوله: "في باب شهادتهن" عدم صحة نقلهما، انفردتا أو كانتا مع رجل، فيما لا تجوز شهادتهن فيه استقلالا كطلاق أو عتق.
اهـ. وقال الشبراخيتي: ونقل امرأتين مع رجل أي ناقل. وقوله: "مع رجل" مصب الجواز أي حالة كونهما مع رجل،
فإن لم يكن معهما رجل لم يجز نقلهما في باب شهادتهن التي يشاركهن فيها الرجال وهو المال وما يؤول إليه، أو باب شهادتهن الخاصة بهن كالولادة وعيب الفرج والاستهلال والحيض.
ولما ذكر الشهادة أصلا ونقلا، أخذ يذكر ما يبطل الشهادة من رجوع أو شبهه،
فقال: "وإن قالا وهمنا" لخ. قاله ابن مرزوق.
وقال التتائي: ثم شرع في الكلام على الرجوع عن الشهادة، وَعَرَّفَهُ ابن عرفة بأنه: انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقيضه فيدخل انتقاله إلى شك على القولين بأن الشاك حاكم أو غير حاكم، والأول قول الأصبهاني،
والثاني قول القرافي، وقيدُ بعد الشهادة وهو ظاهر الروايات، وظاهر لفظ المازري صدقه على ما قبل الأداء، فعليه يحذف لفظ بعد أداء شهادته. انتهى. وللرجوع صور: قبل الحكم وبعده قبل الاستيفاء، وبعد الاستيفاء ثم تارة تكون عن المشهود عليه وتارة عن المشهود به
وأشار للرجوع قبل الحكم عن المشهود عليه،
بقوله: وإن قالا بعد الأداء وقبل الحكم وهمنا في المشهود عليه وهو زيد مثلا، بل شهادتنا على عمرو وهو هذا سقطتا أي الشهادتان. رواه ابن القاسم عن مالك، وقاله هو وأشهب، وعلله أشهب بأنهما أخرجا أنفسهما من العدالة لإقرارهما أنهما شهدا على الوهم والشك. اهـ كلام التتائي،
وقال ابن مرزوق: معناه أن الشاهدين إن أديا شهادة على أحد بأن قبله حقا من الحقوق، ثم قالا للقاضي قبل الحكم: وهِمْنَا في شهادتنا على هذا بل الذي قِبَلَهُ الحق هو هذا الآخَرُ،
فإن الشهادة الأولى التي ادعوا الوهم فيها والثانية التي زعموا تحقيقها ساقطتان، ففاعل قالا؛ ضمير الشاهدين المفهوم من السِّيَاق، وضمير هو عائد على المشهود عليه، كما أن الإشارة بهذا إليه، وفاعل سقطتا ضمير الشهادتين الأولى والثانية الصادرتين من هذين الشاهدين.
قال في كتاب القطع في السرقة من المدونة: وإذا شهد رجلان على رجل بالسرقة ثم قالا قبل القطع: وهمنا بل هو هذا الآخر لم يقطع واحد منهما. اهـ.
وقال في النوادر: ونقله ابن يونس وغيره،
قال سحنون: ولو شهدا على رجل بسرقة أو قصاص ثم أتيا قبل الحكم بآخر، فقالا: هذا هو، فلا تقبل شهادتهما على الأول ولا على الآخر، فقد خرجا عن حد العدالة ويحدان فيما شهدا به من الزنى حد القذف في الحر المسلم،
وإن حكم به مضى قالا: وهمنا أو تعمدنا،
قال في كتاب ابن المواز: إن قالا قبل الحكم وهمنا فقد صارا غير عدلين لا يقبلان. وقاله ابن القاسم وأشهب، وقالا: لو قالا في الأخير على هذا شهدنا ووهمنا في الأول لم يقبلا على واحد منهما. وقاله ابن القاسم عن مالك. قال أشهب: كان ذلك في قتل أو حد أو سرقة لأنهما أخرجا أنفسهما من العدالة بإقرارهما أنهما شَهِدَا على الوهم والشك. اهـ. وقد تقدم حكم الشاهد بشك في شهادته ثم يزول شكه قبل الأداء عند قول المص: "وذاكر بعد شك" .
اهـ كلام ابن مرزوق.
وقال عبد الباقي: وإن قالا بعد أداء الشهادة وقبل الحكم بها وهمنا أي غلطنا في شهادتنا بدم أو حق على زيد، بل هو أي المشهود عليه هذا عمرو سقطتا أي الشهادتان لاعترافهما بأنها على وهم وشك في الأولى، والثانية لاعترافهما بعدم عدالتهما حيث شهدا على شك،
وكذا بعد الحكم وقبل الاستيفاء إن كانت في دم لا في مال فلا يسقط، ويدفع لمن شهدا له به أولا. اهـ. قال البناني: قال ابن عاشر: لما ذكر ابن الحاجب أن للرجوع ثلاث صور: أولها الرجوع قبل القضاء، ذكر مسألة قولهما: "وهِمْنا" ويظهر لي أن محط الفائدة في هذه إنما هو عدم صحة شهادتهم على الثاني،
وأما الأول فإن رجوعهم عن الشهادة عليه قبل القضاء يسقط شهادتهم وهو من معنى الرجوع قطعا. اهـ.
وهو ظاهر وبه تعلم أن قول عبد الباقي: وكذا بعد الحكم إلى آخره خلاف ما مشى عليه المص بعد في الرجوع من أنه بعد الحكم لا ينقض الحكم مطلقا على قول مالك وقول ابن القاسم المرجوع عنه. انتهى كلام البناني.
وقال الرهوني: هذا الفصل يعني رجوع الشاهد عن شهادته يُحتاج إليه اليوم كثيرا لكثرة وقوع ذلك من الشهود لأمورٍ اللهُ يعلمها. اهـ.
وقال الخرشي: كان على المؤلف أن يؤخر قوله: "وهمنا" عن قوله: "لا رجوعهم" كأن يقول لا رجوعهم، كقوله: وهمنا وهمنا، بل هو هذا ويترك قوله: "سقطتا" . اهـ. يعني لأن هذا من الرجوع فيكون مثالا له. والله تعالى أعلم.
تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في الطرر: لو شهد الشاهد ثم قال: بالله الذي لا إله إلا هو ما شهدتُ إلا بالحق لكني أرجع عن شهادتي فلا يقضى بها، فأفتى ابن خزيمة وأصبغ بن سعيد أنه يقضى بها وليس هذا برجوع، والرجوع أن يكذب نفسه ويدخله الشك، وأفتى ابن زرب أنه لا يقضى بها لأنه إن كان رجع عن حق علمه فقد فعل ما لا يجوز له، وأسقط شهادته وينبغي أن يفصل بين العامي الذي يجهل حرمة ذلك فلا ترد شهادته وبين غيره ممن يعلم ذلك.
والله أعلم. انتهى. الثاني: ظاهر قوله: "سقطتا" ولو عادت الشهادة عليه، كما إذا شهدا على زيد بشيء ثم مات فصار الشاهد وارثه فرجع بعد أن صار وارثا، وقد تقدم عند قوله: "وخط شاهد مات" ما يفيد أن في ذلك قولين، والموافق في المعنى لما قدمناه عن ابن يونس عن ابن المواز قريبا عند قوله: "ولم يكذبه" أصله أنه لا يقبل منه الرجوع. والله أعلم. قاله الرهوني. الثالث: وقع نزاعٌ هل يشترط في الرجوع أن يكون عند القاضي الأول أو عند القاضي مطلقا أو لا يشترط ذلك، ففي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات الأول، قيل لسحنون: أرأيت رجلا شهد عليه رجل فلقيه المشهود عليه، فقال له: بلغني أنك شهدت علي بكذا
وكذا، فقال له الشاهد: إن كنت شهدت عليك بكذا فأنا فيه مبطل وقد كان شهد بذلك، هل شهادته ساقطة؟ قال: أرى هذا رجوعا إذا كان على قوله بينة، وتسقط شهادته ولا تجوز ولا يثبت بها شيء إذا كان رجوعه قبل القضاء،
وإن كانت هذه المقالة بعد القضاء ضمن ما استهلك من المال.
وقال مطرف وابن الماجشون: يشترط أن يكون رجوعه عند الحاكم الذي شهد عنده،
فإذا رجع عن شهادته عند غير القاضي الذي شهد عنده لا يكون رجوعا، وعند سحنون يكون رجوعا،
وفي ابن سلمون: والرجوع لا يكون إلا عند القاضي الذي شهد عنده،
قال ابن الحاج: فإذا رجع عند غيره فلا يضره ولا يعمل بذلك، وفيها قول آخر: إذا شهد عليه بالرجوع بطلت شهادته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.