إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الأربعة عبد فيحد الراجعان والعبد وغرما فقط ربع الدية
Its commentaries
(إلَّا إنْ) (تَبَيَّنَ) بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَرُجُوعِ الِاثْنَيْنِ (أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ) الْبَاقِينَ (عَبْدٌ) أَوْ كَافِرٌ (فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ) حَدَّ الْقَذْفِ (وَالْعَبْدُ) نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَتِمَّ وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ وَلَا غَرَامَةَ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ مَعَهُمْ اثْنَانِ وَلَا عِبْرَةَ فِي حَقِّهِمْ بِرُجُوعِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا مَعْمُولٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا لَا يُنْقَضُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَيُحَدُّوا كَمَا مَرَّ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا فَهِيَ عُدْمٌ شَرْعًا فَلَمْ يَبْقَ أَرْبَعَةٌ غَيْرُهُ (وَغَرِمَا) أَيْ الرَّاجِعَانِ (فَقَطْ) دُونَ الْعَبْدِ (رُبْعَ الدِّيَةِ) لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَثُرَ فِي حُكْمِ الْوَاحِدِ بَقِيَّةُ النِّصَابِ وَالْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ لِأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ
فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ كَانَ أَحْسَنَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ) أَيْ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ غَيْرَ عَفِيفٍ لَمْ تَتِمَّ وَحِينَئِذٍ فَعِفَّتُهُ بَاقِيَةٌ فَلِذَا حُدَّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ
(قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ) أَيْ إذَا مَاتَ بِالرَّجْمِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ مَعَهُمْ اثْنَانِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ حُدَّ الْجَمِيعُ وَهُنَا جُعِلَ الْحَدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّاجِعِينَ فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَبْقَ أَرْبَعَةٌ غَيْرُهُ فَبَطَلَتْ شَهَادَةُ الْجَمِيعِ فَلِذَا حُدُّوا
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ بَقِيَ خَمْسَةٌ غَيْرُهُ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّاجِعِينَ مَعْمُولٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا لَا يُنْقَضُ
(قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ لَا مَالَ لَهُ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ وَالْأَوْلَى وَالْعَبْدُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ رُجُوعٌ عَنْ الشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا رَدَدْنَا شَهَادَتَهُ لِرِقِّهِ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ وَغَرِمَا فَقَطْ رُبْعَ الدِّيَةِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنَا رَجُلٍ فَرَجَعَ اثْنَانِ وَظَهَرَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا عَبْدٌ حُدَّ الرَّاجِعَانِ وَغَرِمَا رُبْعَ الدِّيَةِ، لِأَنَّ الْحَدَّ أُقِيمَ بِأَرْبَعَةٍ بَطَلَ أَحَدُهُمْ لِكَوْنِهِ عَبْدًا وَاَلَّذِي بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ حُدَّ وَغَرِمَ رُبْعَ الدِّيَةِ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَهَادَتِهِ وَيُحَدُّ لِكَوْنِهِ قَذَفَ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ،
وَلَا يَلْزَمُ الثَّلَاثَةَ الْأَحْرَارَ حَدٌّ وَلَا غُرْمٌ.
رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ
(ص) وَغَرِمَا فَقَطْ رُبُعَ الدِّيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاجِعَيْنِ يَغْرَمَانِ فَقَطْ رُبُعَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَثُرُوا فِي حُكْمِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ تَكْمِلَةَ النِّصَابِ
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ الشَّهَادَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا غَرَامَةَ، وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ إذَا شَهِدَ مَعَهُمْ اثْنَانِ، وَلَا عِبْرَةَ فِي حَقِّهِمْ بِرُجُوعِ مَنْ رَجَعَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ الشَّهَادَةِ) الْأَوْلَى مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ مِنْ أَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ،
وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ الْمَذْكُورُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَغَرِمَ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ رُجُوعًا،
وَإِنْ رَجَعَ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.
(إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ) بَعْدَ الْحَدِّ وَرُجُوعِ الِاثْنَيْنِ (أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ) الْبَاقِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ (عَبْدٌ فَيُحَدُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الِاثْنَانِ (الرَّاجِعَانِ) عَنْ شَهَادَتِهِمَا (وَالْعَبْدُ) حَدَّ الْقَذْفِ لِنَقْصِ وَغَرِمَا فَقَطْ رُبْعَ الدِّيَةِ،
ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ: حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ، وَغَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ، وَرَابِعٌ فَنِصْفَهَا وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ، وَخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ،
وَرَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ:
[منح الجليل] الْبَاقِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ عَنْ النِّصَابِ (وَغَرِمَا) أَيْ الرَّاجِعَانِ (رُبْعَ الدِّيَةِ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْمَرْجُومِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَثُرُوا بِمَنْزِلَةِ الرَّابِعِ الْمُكَمِّلِ لِلنِّصَابِ، وَلَا يَغْرَمُ الْعَبْدُ مَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ شَهَادَتِهِ وَلَا غُرْمَ وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ عَلَى شَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ مَعَهُمْ الِاثْنَانِ الرَّاجِعَانِ، وَرُجُوعُهُمْ لَغْوٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ. طفى قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ، أَصْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِاقْتِضَائِهِ غُرْمَهُ إذَا رَجَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛
لِأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِالْوَصْفِ الْمُعْتَبَرِ وَهُوَ عُبُودِيَّتُهُ، إذْ هُوَ الْمُضِرُّ لِلشَّهَادَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِالرُّجُوعِ مَعَهُ حَصَلَ أَمْ لَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِهِ إنْ رَجَعَ،
وَإِنْ شَهِدَ سِتَّةُ أَحْرَارٍ بِالزِّنَا عَلَى مُحْصَنٍ وَرَجَعَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بَعْدَ رَجْمِهِ فَلَا يَغْرَمَانِ وَلَا يُحَدَّانِ.
إلا أن يتبين أن أحد الأربعة عبد يعني أنه إذا رجع اثنان من ستة فلا غرم ولا حد كما عرفت، هذا إن لم يتبين أن أحد الأربعة الباقين عبد
وأما إن تبين أن أحد الأربعة الباقين عبد، فإنه يحد الراجعان للقذف ثمانين، ويحد العبد نصف حد الحر أربعين، وعلل حد الثلاثة في كتاب محمد بأن الحد قد أقيم بأربعة بطل أحدهم لرقه، ولا حد على الثلاثة الباقين.
قال عبد الباقي: فإن قلت: تقدم أنه إذا ظهر بعد الحكم أن أحد الأربعة عبد حد الجميع وهنا جعلوا الحد عليه وعلى الراجعين فقط؟
قلت: لأنه في الأول لم يبق أربعة غيره،
بخلاف ما هنا فإنه بقي خمسة غيره؛ لأن شهادة الراجعين معمول بها في الجملة، ألا ترى أن الحكم المرتب عليها لا ينقض. اهـ. قال البناني: ما تقدم هو الذي في المدونة، وما هنا مذكور في الموازية، والسؤال والجواب مذكوران في التوضيح، ونقلهما ابن عرفة عن ابن هارون وابن عبد السلام. اهـ المراد منه.
والحاصل أنه إذا رجع بعض الشهود بعد الحكم فإنه يحد الراجع فقط حيث لم يبق من يستقل الحكم به،
وأما إن بقي من يتم به الحكم فلا حد،
وإن كان الشهود أربعة ثم ظهر بعد الحكم أن أحدهم عبد فإنه يحد الجميع،
فإن كان الشهود ستة - مثلا - ورجع منهم اثنان وتبين أن أحد الأربعة الباقين عبد، فإنه يحد الراجعان والعبد فقط، واسْتُشْكِلَ بما تقدم من أنه إن تبين أن أحد الأربعة عبد حد الجميع، وأجيبَ عنه بما مر. وغرما فقط ربع الدية يعني أنه إذا رجع اثنان من ستة، وتبين أن أحد الأربعة عبدٌ.
فإن الراجعين والعبد يحدون للقذف كما عرفت، وعلى الراجعين ربع الدية ولا شيء على العبد من الدية، وإنما عليه الحد كما علمت، ولا غرم ولا حد على الثلاثة الباقين. قال التتائي: وألحقوا بالعبد الأعمى وولد الزنى والمولى عليه والكافر. اهـ.
وقال ابن مرزوق: قوله: "إلا أن يتبين" إلى "ربع الدية" أي إلا أن يظهر بعد رجوع اثنين من ستة أن أحد الأربعة الباقين عبد، وما في معناه ممن لا تجوز شهادته كالكافر والصبي فإنه حينئذ يحد الراجعان والعبد ويغرم الشاهدان فقط دون العبد ربع الدية،
أما أحد الراجعين والعبد فلقذفهم وليس فيمن بقي نصاب الشهادة،
وأما اختصاصهما بالغرامة دون العبد فلأن ماله لسيده، وهذا أحسن من قول من قال: إنما لم يغرم العبد لأنه لم يرجع عن شهادته،
فإن مفهوم تعليله أنه لو رجع لغرم ورجوعه وعدمه سواء بعد تبين كونه عبدا،
وأما غرمهما ربع الدية فلأنه لما بقي ثلاثة كانا هما في حكم واحد لأن بأحدهما مع الثلاثة يستقل الحكم والآخر زائد، لكن لما كان في تغريم أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح شُرِّكا في الغرم، وظاهر كلامه أن الثلاثة الباقين لا يحدون وهو المشهور،
وقيل: يحدون. اهـ كلام ابن مرزوق. وقد مر أنه لا غرم على العبد لأن ماله لسيده،
قال ابن مرزوق: فإن قلت: مقتضى الفقه أن تكون جناية في رقبته كشيء استهلكه،
قلت: لا نسلم أنه استهلك شيئا وإنما وقع منه الغرور القولي،
والمشهور فيه عدم الغرامة والتفريط إنما وقع من الحاكم. انتهى.
ونص هذه المسألة من النوادر من كتاب ابن المواز: فإن شهد ستة بالزنى فرجم ثم رجع اثنان فلا غرم عليهما ولا حد،
فإن وجد أحد الأربعة الباقين عبدا فإنه يغرم الراجعان ربع الدية، ولا حد على من لم يرجع من الأحرار ولا غرم، ويحد العبد أربعين جلدة ولا غرم عليه. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.