Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ غَيْرُ أُمِّ وَلَدٍ (بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) فِي الصَّلَاةِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا

372

بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّأْسِ فَمَطْلُوبٌ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَا تَطْلُبُ أَمَةٌ إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ تَحْدِيدَ عَوْرَةِ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا أَشَارَ لِحُكْمِ مَا عَدَاهَا

(قَوْلُهُ: غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ) أَيْ

1,369

وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُنْدَبُ لَهَا تَغْطِيَةُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا

(قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيُنْدَبُ كَشْفُهَا اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ: لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا) أَيْ بَلْ يَجُوزُ لَهَا كُلٌّ مِنْ الْكَشْفِ وَالتَّغْطِيَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَنَصُّهُ وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِي وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ

1,370

وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَعَدَمُ تَغْطِيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ كَخَارِجِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَاجِيٍّ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا فَتَغْطِيَتُهَا فِي الصَّلَاةِ

1,371

إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ كَشْفُ رَأْسِهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ

1,372

وَيُنْدَبُ تَغْطِيَتُهَا بِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَيَدُلُّ لِنَدْبِ الْكَشْفِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَى السُّوقِ مُغَطَّيَاتِ الرُّءُوسِ وَيَقُولُ لَهُنَّ تَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعُ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْفَسَادِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْإِمَاءِ فَبِاللُّبْسِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} . نَعَمْ حَيْثُ كَثُرَ الْفَسَادُ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بَلْ يَنْبَغِي سَتْرُهَا لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يُمَيِّزُهَا مِنْ الْحَرَائِرِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّأْسِ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ جَسَدِهَا فَإِنَّهَا تُطَالَبُ بِتَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ

1,373

إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا نَدْبًا فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ وَمَا عَدَاهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ الرَّأْسِ يُنْدَبُ لَهَا سَتْرُهُ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) ش

5,482

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِي وَالْمُكَاتِبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِالْقِنَاعِ؛ لِأَنَّ اللَّام لِلتَّخْيِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَضْرِبُ مَنْ تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ الْإِمَاءِ لِئَلَّا يُشْتَبَهْنَ بِالْحَرَائِرِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ نَصَّهَا: وَالْأَمَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَذَلِكَ شَأْنُهَا

5,483

وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فَمَا اخْتَصَرَهُ الْبَرَاذِعِيُّ خِلَافُ مَا فِيهَا وَأَجَابَ الْمَغْرِبِيُّ بِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ حُكْمَهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ خِلَافُ قَوْلِ الْجَلَّابِ، وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ

5,484

وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَذَلِكَ وَفِي الْجَلَّابِ: أَنَّ الْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ كَالْأَمَةِ،

5,485

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ هُوَ الْمَطْلُوبُ انْتَهَى،

5,486

وَقَالَ سَنَدٌ: اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ شَأْنُهَا هَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُسْتَحَبُّ؟ فَفِي التَّفْرِيعِ: يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا هُوَ جَائِزٌ فَفِي الْأَمَةِ أَوْلَى انْتَهَى.

5,487

وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَتَكْرَهُ أَنْ تَخْرُجَ الْجَارِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ مُتَجَرِّدَةً؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَضْرِبُهَا عَلَى ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مُتَجَرِّدَةً مَكْشُوفَةَ الظَّهْرِ أَوْ الْبَطْنِ،

5,488

وَأَمَّا خُرُوجُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَهُوَ سُنَّتُهَا لِئَلَّا تُشْتَبَهَ بِالْحَرَائِرِ اللَّوَاتِي أَمَرَهُنَّ اللَّهُ بِالْحِجَابِ،

5,489

قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَمَا رَأَيْت بِالْمَدِينَةِ أَمَةً تَخْرُجُ وَإِنْ كَانَتْ رَائِعَةً إلَّا وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ فِي ضَفَائِرِهَا أَوْ فِي شَعْرِ مُحَمَّمٍ لَا تُلْقِي عَلَى رَأْسِهَا جِلْبَابًا لِتُعْرَفَ الْأَمَةُ مِنْ الْحُرَّةِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي الْيَوْمَ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ

5,490

فَلَوْ خَرَجَتْ الْيَوْمَ جَارِيَةٌ رَائِعَةً مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ

5,491

وَيُلْزِمَ الْإِمَاءَ مِنْ الْهَيْئَةِ فِي لِبَاسِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ بِهِ مِنْ الْحَرَائِرِ انْتَهَى.

5,492

وَفِي التَّوْضِيحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ مِنْ الْأَمَةِ الْفِتْنَةَ وَجَبَ السَّتْرُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ انْتَهَى

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَذَلِكَ شَأْنُهَا،

630

وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ (ش) لَمَّا قَدَّمَ تَحْدِيدَ عَوْرَةِ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا أَشَارَ لِحُكْمِ مَا عَدَاهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ مِنْ مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَا تُطْلَبُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ

788

بِخِلَافِ سَتْرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَمَطْلُوبٌ لَهَا.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الْآتِيَ ذِكْرُهَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ الصَّلَاةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ مَقْصُورٌ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ قَالَ تت وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ فِي صَلَاتِهَا نَدْبًا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ لَا تُغَطِّيَهُ كَالرَّجُلِ وَإِذَا صَلَّتْ بِغَيْرِهِ لَمْ تُعِدْ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَمَطْلُوبٌ لَهَا) أَيْ نَدْبًا فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَغَيْرَهَا اشْتَرَكَتَا فِي وُجُوبِ سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَفِي نَدْبِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا الرَّأْسَ وَاخْتَلَفَتَا فِي الرَّأْسِ فَأُمُّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهَا وَغَيْرِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ بِالْجَوَازِ وَنَدْبُ التَّغْطِيَةِ وَنَدْبُ عَدَمِهَا أَفَادَهُ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ -

1,883

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قُلْنَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا قَالَ عِيَاضٌ الصَّوَابُ نَدْبُ تَغْطِيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَلَا يَنْبَغِي الْيَوْمَ الْكَشْفُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ

1,884

فَلَوْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ

1,885

وَيُلْزِمَ الْإِمَاءَ بِهَيْئَةٍ تُمِيزُهُنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَامًّا فَقَالَ وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ تُنْدَبُ بِعَدَمِ التَّغْطِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نَاجِي وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَضْرِبُ مَنْ تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ الْإِمَاءِ لِئَلَّا يَشْتَبِهْنَ بِالْحَرَائِرِ وَصَوَّبَ سَنَدٌ الْجَوَازَ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ بَلْ يَجُوزُ فَفِي الْأَمَةِ أَوْلَى.

.

منح الجليل'Illaysh

(وَلَا تُطْلَبُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (أَمَةٌ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ إلَّا أُمُّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) لَهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا وَمَفْهُومُ رَأْسٍ طَلَبُهَا بِتَغْطِيَةِ غَيْرِهِ مِنْ جَسَدِهَا فَتُطْلَبُ بِتَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ

557

إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا نَدْبًا فَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ وَمَا عَدَاهُ غَيْرُ الرَّأْسِ يُنْدَبُ لَهَا سَتْرُهُ فَيَجُوزُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَتَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَنَصُّهُ وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِيِّ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضِهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ

558

وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَعَدَمُ تَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ.

وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا فَتَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ

559

إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ كَشْفُ رَأْسِهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَتُنْدَبُ تَغْطِيَتُهُ بِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَيَدُلُّ لِنَدْبِ الْكَشْفِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَى السُّوقِ مُغَطَّيَاتِ الرُّءُوسِ وَيَقُولُ لَهُنَّ تَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعِ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْفَسَادِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْإِمَاءِ فَبِالتَّغْطِيَةِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْحَرَائِرِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} نَعَمْ حَيْثُ كَثُرَ الْفَسَادُ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بَلْ يَنْبَغِي سَتْرُهَا بِوَجْهٍ يُمَيِّزُهَا عَنْ الْحُرَّةِ.

وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ وَلِأُمِّ وَلَدٍ، وَصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ، كَكَبِيرَةٍ، إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ، [منح الجليل]

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أشار إلى حكم ما عداها بقوله: ولا تطلب أمة بتغطية رأس، يعني أن الأمة لا تطلب بتغطية رأسها لا وجوبا ولا ندبا، بل يندب لها أن لا تغطيه وكان عمر رضي الله عنه يضرب من تغطي منهن رأسها ليلا يتشبهن بالحرائر. وقد تقدم أنه إذا خشي منها الفتنة، وجب الستر لدفعها لا لأنه عورة. وقوله: ولا تطلب أمة؛ يعني وإن بشائبة ما عدا أم الولد،

5,488

ويلزم الإماء بهيئة من اللباس يعرفن بها من الحرائر.

5,489

وقال عياض: الصواب كشفُ رأسها بغير صلاة، ونَدْبُ تغطيتِها بها، قاله الشيخ إبراهيم، وغيره.

5,490

وفي المدونة: وللأمة، ومن لم تلد من السراري، والمكاتبة، والمدبرة، والمعتق بعضها: الصلاةُ بغير قناع، ولا يصلين إلا بثوب يستر جميع الجسد. انتهى. وما ذكره في الكتاب خلاف قول الجلاب، والمكاتبة بمنزلة أم الولد،

5,491

ومثله ابن عبد البر، وقوله: لا يصلين إلا بثوب يستر جميع الجسد، هو المطلوب. انتهى قاله الإمام الحطاب. وسئل إمامنا مالك: أتكره أن تخرج جارية متجردة؟ قال: نعم، وأضربها على ذلك. قال محمد بن رشد: يريد متجردة مكشوفة الظهر أو البطن،

5,492

وأما خروجها مكشوفة الرأس فهو سنتها ليلا تتشبه بالحرائر اللواتي أمرهن الله بالحجاب.

5,493

قال في الواضحة: وما رأيت بالمدينة أمة تخرج،

5,494

وإن كانت رائعة إلا وهي مكشوفة الرأس في ضفائرها أو في شعر محمم لا تلقي على رأسها جلبابا لتعرف الأمة من الحرة، إلا أن ذلك لا ينبغي اليوم لعموم الفساد في أكثر الناس،

5,495

فلو خرجت اليوم جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأسواق والأزقة لوجب على الإمام أن يمنع من ذلك،

5,496

ويلزم الإماء من الهيئة في لباسهن ما يعرفن به من الحرائر. انتهى. نقله الإمام الحطاب.

5,497

وفي التوضيح: واعلم أنه إذا خشي من الأمة الفتنة، وجب الستر لخوف الفتنة لا لأنه عورة. انتهى ومنع عمر رضي الله عنه الإماء من لبس الإزار،

5,498

وقال لابنه: ألم أخبر أن جاريتك خرجت في الإزار وتشبهت بالحرائر؟

5,499

ولو لقيتها لأوجعتها ضربا. قاله في الذخيرة. وذلك لأنه جرت عادة السفهاء بالتعرض للإماء دون الحرائر، فخشي رضي الله عنه من تشبههن بالحرائر تعرض السفهاء للحرائر ذوات الجلالة فتكون المفسدة أعظم: وهذا معنى قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} أي يتميزن بعلاماتهن من غيرهن. انتهى. نقله الشيخ إبراهيم. ومعنى قوله: أدنى الخ؛ أي أقرب لمعرفتهن بسبب نميزهن بالعلامات، فلا يؤذين بالتعرض لهن.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.