Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ) (قَدَرَ) ذُو حَقٍّ عَلَى شَخْصٍ مُمَاطِلٍ أَوْ مُنْكِرٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ (عَلَى) أَخْذِ (شَيْئِهِ) بِعَيْنِهِ أَوْ بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي مَالَهُ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (فَلَهُ أَخْذُهُ) وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ يَكُنْ) شَيْؤُهُ (غَيْرَ عُقُوبَةٍ) فَإِنْ كَانَ عُقُوبَةً فَلَا يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَا يَجْرَحُ مَنْ جَرَحَهُ وَلَا يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ وَلَا يُؤَدِّبُ مَنْ شَتَمَهُ وَلِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (وَأَمْنَ فِتْنَةٍ) أَيْ وُقُوعَ فِتْنَةٍ مِنْ قِتَالٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ جَرْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَ) أَمْنَ (رَذِيلَةٍ) تُنْسَبُ إلَيْهِ كَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ عَلَى أَخْذِ شَيْئِهِ إلَخْ) أَرَادَ بِشَيْئِهِ حَقَّهُ الشَّامِلَ لِعَيْنِ شَيْئِهِ وَعِوَضَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَاحْتَاجَ لِإِخْرَاجِ الْعُقُوبَةِ مِنْهُ وَلَوْ أَرَادَ بِشَيْئِهِ عَيْنَهُ لَمْ يُحْتَجْ لِقَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عُقُوبَةٍ لِعَدَمِ شُمُولِ عَيْنِ شَيْئِهِ لَهُ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَخْذُ مِثْلِهَا وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِمِثْلِهَا مِمَّنْ ظَلَمَهُ ضَعِيفٌ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ شَخْصَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ عَلَى الْآخَرِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا حَقَّ صَاحِبِهِ فَلِلْآخَرِ جَحْدُ مَا يُعَادِلُهُ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيُحَاشِيَ

(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدَّبُ مَنْ شَتَمَهُ) أَيْ

13,578

وَكَذَا لَا يُحَدُّ مَنْ قَذَفَهُ وَلَا يُقْتَصُّ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَسَرِقَةٍ إلَخْ) أَيْ كَنِسْبَتِهِ لِسَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ حِرَابَةٍ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً) لَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إلَّا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا ".

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ، وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِمَسْأَلَةِ الظَّفَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ عِنْدَ غَيْرِهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ أَوْ أَخْذِ مَا يُسَاوِي قَدْرَهُ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ شَيْئِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، وَجَوَازُ الْأَخْذِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ حَقُّهُ عُقُوبَةً، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ

10,299

وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ لَا يَتَوَلَّاهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالثَّانِي أَنْ يَأْمَنَ الْفِتْنَةَ بِسَبَبِ أَخْذِ حَقِّهِ كَقِتَالٍ أَوْ إرَاقَةِ دَمٍ وَأَنْ يَأْمَنَ مِنْ الرَّذِيلَةِ أَيْ أَنْ يَنْسُبَ إلَيْهَا كَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ،

10,300

فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ أَيْ مَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: شَيْئِهِ

10,301

وَكَذَا غَيْرُ شَيْئِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا وَإِنَّمَا يُمْكِنُ أَخْذُ مِثْلِهَا

10,302

فَلَوْ أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ بِشَيْئِهِ عَيْنَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَوْلِهِ: إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ لِعَدَمِ شُمُولِ عَيْنِ شَيْئِهِ لَهُ فَيُرَادُ بِشَيْئِهِ حَقُّهُ الشَّامِلُ لِعَيْنِ شَيْئِهِ وَعِوَضُهُ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِ الْعُقُوبَةِ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَيْئِهِ حَقُّهُ،

10,303

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مِنْ وَدِيعَةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: شَيْئِهِ دَيْنَهُ عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِهِ،

12,415

وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِنْ كَانَ غَرِيمُهُ مَدِينًا أَخَذَ قَدْرَ حِصَّتِهِ فِي الْحِصَاصِ فَقَطْ وَإِذَا كَانَ شَخْصَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ عَلَى الْآخَرِ فَجَحَدَ أَحَدُهُمَا حَقَّ صَاحِبِهِ فَلِلْآخَرِ جَحْدُ مَا يُعَادِلُهُ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ عَيْنَ شَيْئِهِ يَأْخُذُهُ بِلَا خِلَافٍ،

12,416

وَإِذَا وَجَدَ غَيْرَهُ فَأَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ثَالِثُهَا إذَا كَانَ جِنْسَهُ جَازَ

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ عَلِمَ غَرِيمُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ غَرِيمُهُ فَاعِلٌ لِقَوْلِهِ عَلِمَ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ غَرِيمُهُ أَيْ فِي حَالِ الْأَخْذِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فِي حَالِ الْأَخْذِ لَكِنْ إذَا عَلِمَ يَكُونُ الْأَخْذُ غَصْبًا

(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِشَيْئِهِ حَقُّهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّجَوُّزِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا

12,417

وَكَذَلِكَ غَيْرُ شَيْئِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا.

منح الجليل'Illaysh

(قَدَرَ عَلَى) أَخْذِ عَيْنِ (شَيْئِهِ) خُفْيَةً (فَلَهُ أَخْذُهُ) سَوَاءٌ عَلِمَ غَرِيمُهُ بِأَخْذِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (إنْ يَكُنْ) شَيْؤُهُ (غَيْرَ عُقُوبَةٍ) فَإِنْ كَانَ عُقُوبَةً كَحَدِّ قَذْفٍ وَقِصَاصٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ تَأْدِيبِ شَاتِمٍ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سَدًّا لِتَعَدِّي بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ وَادِّعَائِهِمْ أَخْذَ حَقِّهِمْ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ،

19,710

وَكَذَا غَيْرُ عَيْنِ شَيْئِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُ عَيْنِهَا

19,711

فَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِشَيْئِهِ عَيْنَهُ خَاصَّةً لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ إنْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ لِعَدَمِ شُمُولِ عَيْنِ شَيْئِهِ لَهَا، فَيُحْمَلُ شَيْؤُهُ عَلَى حَقِّهِ الشَّامِلِ لِعَيْنِ شَيْئِهِ وَعِوَضِهِ، فَيَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِ الْعُقُوبَةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْوَدِيعَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا ضَعِيفٌ قَالَهُ عب

19,712

وَمِثْلُهُ لِلْخَرَشِيِّ. (وَ) إنْ (أَمِنَ) صَاحِبُ الْحَقِّ (فِتْنَةً) تَحْصُلُ بِأَخْذِ حَقِّهِ كَقِتَالٍ وَإِرَاقَةِ دَمٍ (وَ) أَمِنَ (رَذِيلَةً) كَنِسْبَتِهِ لِسَرِقَةٍ أَوْ خِيَانَةٍ بِأَخْذِ حَقِّهِ. طفى لَا شَكَّ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اخْتَصَرَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِرْجَاعِ عَيْنِ حَقِّهِ آمِنًا مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ إلَى رَذِيلَةٍ جَازَ لَهُ

19,713

وَأَمَّا فِي الْعُقُوبَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ وَكَلَامُهُمَا كَمَا تَرَى فِي اسْتِرْجَاعِ عَيْنِ حَقِّهِ، وَبِهِ شَرَحَ فِي التَّوْضِيحِ، فَقَالَ إنْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِ شَيْئِهِ بِعَيْنِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ وَمَنْ غُصِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدَرَ عَلَى اسْتِرْدَادِهِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ تَحْرِيكِ فِتْنَةٍ أَوْ سُوءِ عَاقِبَةٍ بِأَنْ يُعَدَّ سَارِقًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ. اهـ. وَهَكَذَا عِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي هَذَا خِلَافًا، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي غَيْرِ عَيْنِ شَيْئِهِ. ثَالِثُهَا إنْ كَانَ جِنْسَهُ جَازَ،

19,714

فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنِ شَيْئِهِ كَمَا قُلْنَا فَيَكُونُ غَيْرَ شَيْئِهِ عِنْدَهُ بِالْمَنْعِ كَمَا يَأْخُذُهُ مِنْ بَابِ الْوَدِيعَةِ.

19,715

وَأَمَّا حَمْلُ تت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ عَيْنِ شَيْئِهِ وَتَعْمِيمُهُ فِي الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قَالَ: أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ؛ أُنْظِرَ [منح الجليل] وَمُعَارَضَتُهُ لِذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ، وَجَوَابُهُ عَنْ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ الْوَدِيعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ نُبُوُّ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَنْ حَمْلِهِ. الثَّانِي: خُلُوُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ اسْتِرْدَادِ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُمَا مَتْبُوعَاهُ، وَلَا يُقَالُ يُؤْخَذُ بِالْأُولَى لِخَفَائِهِ وَلِتَعَرُّضِ الْأَئِمَّةِ لَهُ. الثَّالِثُ: لُزُومُ الْمُعَارَضَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

19,716

وَأَمَّا جَوَابُهُ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ اسْتَثْنَاهَا مِنْ الْمَنْعِ، إذْ مَنْ أَجَازَ أَجَازَهَا،

19,717

وَمَنْ مَنَعَ مَنَعَهَا، وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ عَرَفَةَ طُرُقَ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْوَدِيعَةَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي طَرِيقِهِ فِي الْوَدِيعَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعَ وَالْكَرَاهَةَ وَالْإِبَاحَةَ وَالِاسْتِحْبَابَ. خَامِسُهَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ الْحِصَاصِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ الْإِبَاحَةُ مُطْلَقًا عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا، وَأَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ.

19,718

وَإِنْ كَانَ فَرْضُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ الْحُكْمُ خَاصًّا بِهَا وَقَدْ تَوَرَّكَ عَلَيْهِ هُنَاكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهَا وَمَنْ لَك عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ بَيْعٍ فَجَحَدَهُ، ثُمَّ صَارَ لَهُ بِيَدِك مِثْلُهُ بِإِيدَاعٍ وَبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْحَدَهُ اهـ.

الْبُنَانِيُّ مَا قَرَّرَ بِهِ " ز " هُوَ الظَّاهِرُ، وَمَا قَالَهُ طفى، وَصَوَّبَهُ مِنْ حَمْلِ مَا هُنَا عَلَى عَيْنِ شَيْئِهِ، إذْ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ.

19,719

وَأَمَّا غَيْرُ عَيْنِهِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ مَشَى الْمُصَنِّفُ مِنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمَنْعِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ أَظْهَرَ الْأَقْوَالِ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِبَاحَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وجواز الأخذ مشروط بشرطين أشار إلى أحدهما بقوله: إن يكن غير عقوبة يعني أنه إنما يجوز له الأخذ حيث كان الحق غير عقوبة،

65,173

وأما إن كان عقوبة كأدب وحد وقصاص فلا يجوز له ذلك لأنه لابد فيها من الرفع للحاكم.

note

وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: وأمن فتنة ورذيلة يعني أنه يشترط في جواز أخذه شيئه أيضا أن يكون ذلك الشيء يأمن مع أخذه من فتنة تحصل له بسبب أخذه، كقتال أو إراقة دم أو نحو ذلك،

65,174

ومن رذيلة تنسب إليه كسرقة أو غصب أو حرابة أو نحو ذلك، وإلا لم يجز الأخذ.

65,175

قال عبد الباقي: وإن قدرمن له حق على غيره على أخذ شيئه بعينه فله أخذه ولا يلزمه الرفع للحاكم،

65,176

وكذا غير عين شيئه ولو من غير جنسه على ظاهر المذهب. قاله ابن عرفة. ويدل له قول المص: "إن يكن غير عقوبة" ، فيراد بشيئه حقه الشامل لغير شيئه وعوضه، فاحتاج إلى إخراج العقوبة منه. وشمل قوله: "شيئه" دينه على ممتنع من أدائه فله أخذ قدره،

65,177

ولو كان من غير جنسه،

65,178

وإن كان غريمه مدينا أخذ قدر حصته في الحصاص فقط، وشمل كلامه أيضا الوديعة على المعتمد. وما قدمه في مثلها من قوله: "وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها" ضعيف. والأخذ بشرطين أحدهما، قوله: "إن يكن غير عقوبة" لأن العقوبة لا بد فيها من الرفع للحاكم

65,179

وكذا حق الله والحدود، والآخر: قوله: "وأمن فتنة" تحصل له كقتال أو إراقة دم أو نحو ذلك، وأمن رذيلة تنسب إليه كسرقة أو غصب أو حرابة أو نحو ذلك، وإلا لم يجز الأخذ. انتهى.

65,180

وقال الشبراخيتي: وإن قدر من له حق على غيره على أخذ شيئه فله أخذه علم غريمه أو لم يعلم،

65,181

وكذلك غير شيئه كان من جنسه أم لا على ظاهر المذهب، فالمراد قدر على عين شيئه أو مثله أو قيمته إن فات، ويدل له قوله: "إن يكن غير عقوبة" لأن العقوبة لا يمكن أخذها وإنما يمكن أخذ مثلها،

65,182

وظاهره أنه يأخذه ولو كان وديعة، وهو المعتمد خلافا لما قدمه المص في باب الوديعة إلى آخر ما مر. والله تعالى أعلم.

65,183

وإذا كان شخصان لكل منهما حق على الآخر وجحد أحدهما حق صاحبه فلصاحبه أن يجحد بقدر ما جحده الآخر على المعتمد، وقد مر أن له الأخذ ولو من غير الجنس، ويأخذ من المقوم بقدر قيمته المثلي ومن المثلي بقدر قيمة المقوم يوم التعدي. انظر الخرشي.

65,184

وقال المواق: ولابن عرفة هنا يعني في باب الوديعة: فمن ظفر بمال لمن جحده مثله فيه اضطراب،

65,185

وقال في فصل الدعوى، فيه أربعة أقوال، المنع والكراهة والإباحة والاستحباب،

65,186

وقد قال خليل بعد هذا: "وإن قدر على شيئه فله أخذه" إن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة،

65,187

وقال المازري: من غصب منه شيء وقدر على استرداده مع الأمن من تحريك فتنة أو سوء عاقبة بأن يعد سارقا أو نحو ذلك جاز له أخذه، ولم يلزمه الرفع إلى الحاكم،

65,188

وأما العقوبة فلا بد من الحاكم.

65,189

ومن قدر على غير شيئه. فثالثها: إن كان من جنسه جاز. ابن عرفة: هذه طريقة ابن شأس،

65,190

وقال المازري: ظاهر المذهب أن لا فرق بين جنس ماله وغيره،

65,191

وقال ابن رشد: من أودع رجلا وديعة فجحده إياها ثم استودعه وديعة وائتمنه على شيء، ففي المدونة: لا يجحده، وروى ابن وهب له أخذه إن لم يكن عليه دين،

65,192

فإن كان فبقدر حصاصه منه. المازري: هذا هو المشهور،

65,193

وقال ابن عبد الحكم: له أن يأخذ وإن كان عليه دين،

65,194

وقال اللخمي: إن كان عليه غرماء عالمين بفلسه أو شاكين وتركوه يبيع ويشتري جاز له حبس جميعها.

65,195

وإن كان ظاهره عندهم اليسر،

65,196

ولو علموا ضربوا على يديه جاز له أخذ ما لا شك أنه يصير له في المحاصة،

65,197

وإن كانت الوديعة عرضا جاز أن يبيعها ويحبس الثمن بماله عليه. المازري: ولا يأخذ العرض يتملكه عوض حقه لأن ذلك إلزام للمانع المستحق عليه أن يعوض عنه بغيره اختياره، وسامح بعضهم في هذا للضرورة.

65,198

قال: وإذا قلنا إن المشهور لا يتملكه، فهل له أن يبيعه بنفسه لأنه إن رفعه إلى القاضي كلفه إثبات دينه؟ اختار بعض أشياخي هذا: ويبيع ذلك بنفسه لهذه الضرورة التي نبهنا عليها، والصواب أن له أن يجحد ما أودعه مكان حقه عليه،

65,199

لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} . الآية. ولحديث هند: (خذي ما يكفيك) . انتهى المراد منه.

65,200

تنبيه: قد مر قول المص: "إن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة" ،

65,201

وقال عياض عند قوله: (اهجهم أو هاجهم وجبريل معك) ، فيه جواز الانتصار من العرض وغيره بما يقدر عليه من الكفار وغيرهم،

65,203

وقال تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} . اهـ. وقد مر أن للغريم أن يأخذ ما ينوبه في الحصاص، قال المواق: قال ابن يونس: وإنما جاز له أخذ قدر ما ينوبه،

65,204

وإن كان للغرماء الدخول معه فيه للضرورة التي تلحقه لو أظهر ذلك، فمتى لم يضر بالغرماء بأخذ ما ينوبه جاز له ذلك.

65,205

قال بعض فقهائنا: فإن حلف ما ضره ذلك كالمكره على اليمين في أخذ ماله فيحلف ولا يضره ذلك. قال مالك: إنما يجوز له أن يجحده إذا أمن أن يحلفه كاذبا، يريد أن المودع يقول له: احلف لي أني ما أودعتك

65,206

وقيل: يحلف ما أودعتني شيئا، ينوي: يلزمني رده،

65,207

وقيل ينوي مثله أو يحرك به لسانه وكل ذلك واسع، والصواب له أن يجحد ما أودعه مكان حقه عليه،

65,208

لقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} الآية، ولحديث هند: (خذي من ماله) ،

65,209

وقيل: معنى (ولا تخن من خانك (٢) أن تأخذ فوق حقك. وحاصل كلام اللخمي والمازري وابن رشد وابن يونس ترجيح جواز الأخذ وقد نصوا في الوصي إذا علم بالدين دون غيره أنه إن خفي له دفعه دون معقب فعل وإلا كان شاهدا.

65,210

ومن ابن يونس قال مالك في ميت أوصى لصغير بدينار ولم يشهد على ذلك إلا الوصي:

65,211

فإن خفي له دفع ذلك حتى لا يتبع به دفع ذلك دون السلطان،

65,212

وكذلك لو رفعه فلم يقبل شهادته السلطان ثم خفي له دفع ذلك فله ذلك، وقد كنت أفتيت في زمن القائد أبي القاسم بن السراج رحمه الله أن يأخذ المجاهد من الغنيمة قدر حقه لقلة الاهتبال بجمع الغنائم وقسمها، وما كان أحد وافقني على ذلك حتى وجدت النص بما أفتيت في نوازل البرزلي، وكان من جملة مستندي مع ما تقدم ما نقله عياض أن هارون الرشيد أجاز مالكا بثلاثة آلاف، فقيل لمالك: يا أبا عبد الله ثلاثة آلاف تأخذها من هذا؟

كأنه يستكثرها، فقال: إذا كان مقدار ما لو كان إمام عدل فأنصف أهل المروءة أصابه شبيه لذلك لم أر به بأسا. وسأله غير واحد عن جائزة السلطان، فقال: لا تأخذها، فقال له: فأنت تقبلها، فقال له مالك: تريد أن أبوء بإثمي وإثمك. اهـ. وانظر قول مالك هذا إنما هو لأن التصريح بالفقه لمثل هذا السائل موحش. كما قال ابن القاسم حين منع من قبالة مصر، فقيل: أشهب يقبلها، فقال للرجل: قم أنت ببعض ما يقوم به أشهب وحينئذ خذ ما يأخذ أشهب، أو كما قاله.

وكما حكي عن زيادة الله عامل إفريقية أنه أجاز العلماء، فمنهم من قبل الجائزة ومنهم من ردها فَاسْتَنْقَصَ زيادة الله كل من قبل، فبلغ ذلك أسد بن الفرات - وكان ممن قبل - فقال: لا عليه إنما أوصلنا إلى بعض حقنا والله حسيبه فيما يمسكه عنا، وقد نصوا أنه إن لم يكن بيت مال أن يجمع الناس مالا ليرتبوا به الجند وحملة العلم؛ أعني فرض الكفاية الذي سئل مالك عنه، أهو فرض؟

فقال: أما على كل الناس فلا. قالوا: والذي يتعين عليه هذا العلم هو: من جاد حفظه وحسن إدراكه وطابت سجيته وسريرته، فمثل هذا هو الذي يجوز له أخذ الجائزة،

65,213

ومن لم يكن فيه هذه الأوصاف فلا يجوز له الأخذ، وربما كان طلبه للعلم من باب العبث بالنسبة للمصلحة المجتلبة،

65,214

ومن طلب ما لا يطيق في حقه وكلاهما باطل شرعا، فكيف يحل له أن يأخذ على ذلك مرتبا أو أجرا؟ اهـ كلام المواق.

65,215

تنبيه: قد مر قول المص: "إن يكن غير عقوبة" إنما جاز له أخذ المال لما جاء في ذلك من السنة،

65,216

وأما العقوبة من دون الحاكم فإن ذلك مثير للفتنة غالبا، ولأن الحقد اللاحق عن موجب العقوبة أكثر من اللاحق عن أخذ المال، فيخاف على المعاقب من دون الحاكم أن يتجاوز في القصاص، فيحتاج إلى أن يقتص منه ثانية وهو خلاف ما شرع القصاص من أجله، ومنع أن يمكن المجني عليه من استيفاء حقه بنفسه في الأطراف، وأسلم الجاني في النفس إلى ولي المقتول؛ لأن الأول لا كان يقتص لنفسه خيف منه المجاوزة في العقوبة قصدا للتشفي لما به من الحقد على الجاني،

65,217

بخلاف الولي فإن الأمر لا يبلغ به ذلك المبلغ، ومع ذلك ينهى على العبث. انتهى. انظر ابن مرزوق.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.