Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) لِلْمَقْذُوفِ (الْعَفْوُ) عَنْ قَاذِفِهِ (قَبْلَ) بُلُوغِ (الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ) الْمَقْذُوفُ (سَتْرًا) عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ يَخْشَى أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ ذَلِكَ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِمَا رَمَاهُ بِهِ أَوْ يُقَالُ لِمَ حُدَّ فُلَانٌ يُقَالُ بِقَذْفِهِ فُلَانًا فَيَشْتَهِرُ الْأَمْرُ وَيَكْثُرُ لَغَطُ النَّاسِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلِلْمَقْذُوفِ الْعَفْوُ إلَخْ) أَيْ

14,309

وَأَمَّا الْوَارِثُ الْقَائِمُ بِقَذْفِ مُوَرِّثِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِالْحَدِّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْعَفْوُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَدْ عَفَا فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ،

14,310

وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِيَامِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ عَفْوٌ،

14,311

فَإِنْ لَمْ يَعْفُ وَلَمْ يَرْضَ فَالْحَقُّ لِوَارِثِهِ إنْ شَاءَ قَامَ،

14,312

وَإِنْ شَاءَ عَفَا اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمَقْذُوفَ إذَا كَانَ عَفِيفًا فَاضِلًا لَا يُخْشَى مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا رَمَاهُ بِهِ الْقَاذِفُ وَلَا يُخْشَى مِنْ لَغَطِ النَّاسِ وَالتَّكَلُّمِ فِيهِ إذَا حُدَّ قَاذِفُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ سَتْرًا مَا إذَا كَانَ الْقَاذِفُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ جَدَّهُ فَلَهُ الْعَفْوُ،

14,313

وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ كَمَا فِي ح

14,314

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّعْزِيرُ لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ اُنْظُرْ عبق

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَالْعَفْوُ قِبَلَ الْإِمَامِ) ش: وَهَذَا

30,867

بِخِلَافِ التَّعَازِيرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا الشَّفَاعَةُ وَالْعَفْوُ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

30,868

[فَرَعٌ عَفْوِ الِابْنِ عَنْ أَبِيهِ بَعْد بُلُوغِ الْإِمَامِ

30,869

وَكَذَلِكَ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ عَفْوِ الِابْنِ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ

30,870

وَكَذَلِكَ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ وَالتَّوْضِيحَ

30,871

[فَرْعٌ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ] (الثَّانِي)

30,872

قَالَ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُومَ بِحَدِّهِ وَإِنْ رَفَعَ الْقَاذِفُ إلَى الْإِمَامِ أَجْنَبِيًّا غَيْرَ الْمَقْذُوفِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُحَدُّ بِهِ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُومُ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا صَاحِبُهُ انْتَهَى.

30,873

وَقَالَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ وَلَا يَقُومُ بِالْحَدِّ إلَّا الْمَقْذُوفُ.

30,874

وَإِنْ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانًا وَفُلَانٌ يُكَذِّبُهُمْ وَيَقُولُ مَا قَذَفَنِي لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ هُوَ الَّذِي أَتَى بِهِمْ وَادَّعَى ذَلِكَ ثُمَّ أَكْذَبَهُمْ بَعْدَ أَنْ شَهِدُوا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَقَالَ مَا قَذَفَنِي فَإِنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ لَا يُزِيلُهُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ عَفْوِهِ عَنْهُ وَيُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ انْتَهَى.

. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ مَا وَجَبَ الْحَدُّ مَا شَهِدْنَا إلَّا بِزُورٍ دَرَأَ الْحَدَّ انْتَهَى.

30,875

[فَرْعٌ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا غَائِبًا بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ وَمَعَهُ شُهُودٌ] (الثَّالِثُ) إنْ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا غَائِبًا بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ وَمَعَهُ شُهُودٌ

30,876

قَالَ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَقَامَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ. فَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُهُ بَعْدَ طَلَبِ الْمَقْذُوفِ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُهُ فِي غَيْبَتِهِ اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنَ عَرَفَةَ وَأَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ فِي مَسْأَلَةِ سَمَاعِ الْإِمَامِ الْقَذْفَ. قَالَ وَتَأْوِيلُ ابْنِ الْمَوَّازِ أَحْسَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

30,877

[فَرْعٌ صَالَحَ مَنْ قَذَفَ عَلَى شِقْصٍ أَوْ مَالٍ] (الرَّابِعُ)

30,878

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ صَالَحَ مَنْ قَذَفَ عَلَى شِقْصٍ أَوْ مَالٍ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ بَلَغَ الْإِمَامَ أَمْ لَا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْأَخْذِ عَلَى الْعَرْضِ مَالًا. ص (بَابٌ)

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سَتْرًا) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ الْقَذْفَ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ لَمْ يَجُزْ عَفْوٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سَتْرًا. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَعْفُوَ عَمَّنْ قَذَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، أَوْ الْحَرَسِ،

10,966

فَإِذَا بَلَغَ حَدُّ الْمَقْذُوفِ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَلَيْسَ فِيهِ عَفْوٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَعْفُوَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ،

10,967

فَإِنْ أَرَادَهُ فَلَهُ الْعَفْوُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْأَلَ الْإِمَامُ خُفْيَةً عَنْ حَالِ الْمَقْذُوفِ،

10,968

فَإِذَا بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ الْآنَ أَمْرٌ سُمِعَ، وَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَجَازَ عَفْوَهُ، وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ بِالسَّتْرِ عَلَى الْقَاذِفِ خَشْيَةَ حُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ مِنْهُ فَهَلْ يَعْمَلُ بِعَفْوِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا؟ ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ أُمَّهُ، أَوْ أَبَاهُ فَلَهُ الْعَفْوُ،

10,969

وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا، وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ وَالشَّفَاعَةُ فِيهِ،

10,970

وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ قَالَهُ ح،

10,971

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ مَحْضًا .

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ قَبْلَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ حَقُّ مَخْلُوقٍ وَبَعْدَهُ حَقُّ خَالِقٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ حَقٌّ لِلْخَالِقِ فَلَا عَفْوَ وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ،

12,966

وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَاذِفِ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ الْمَقْذُوفُ صُلْحًا؛ لِأَنَّهُ أَخْذُ مَالٍ عَنْ الْعِرْضِ، وَيُرَدُّ وَلَا شُفْعَةَ إنْ كَانَ عَلَى شِقْصٍ قَوْلُهُ: أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ إلَخْ) وِزَانُ غُرْفَةٍ

12,967

وَأَمَّا ضَمُّ الشِّينِ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: مَعْنَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ صَاحِبُ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْوَالِي وَنَحْوُهُ فِي زَمَانِنَا،

12,968

وَأَمَّا الشُّرَطُ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ فَأَعْوَانُ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، الْوَاحِدُ شُرْطَةٌ مِثْلُ غُرَفٍ جَمْعُ غُرْفَةٍ وَإِذَا نُسِبَ إلَى هَذَا قِيلَ شُرْطِيٌّ بِالسُّكُونِ رَدًّا إلَى وَاحِدِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَرَسِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى الْجَمْعِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ، وَلِهَذَا يُنْسَبُ إلَى الْجَمْعِ فَقِيلَ: حَرَسِيٌّ وَهَؤُلَاءِ مِنْ نُوَّابِ الْإِمَامِ،

12,969

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحُدُودَ السُّلْطَانُ، أَوْ نُوَّابُهُ. نَعَمْ وَالِي الْمَاءِ الَّذِي يَجْبِي الزَّكَاةَ لَا يَدْخُلُ.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ أَيْ: أَوْ يَخْشَى أَنْ يُقَالَ: مَا لِهَذَا حُدَّ فَيُقَالُ: قَذَفَ فُلَانًا فَيَخْشَى الْمَعَرَّةَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَخْشَى أَنَّ الْمَحْدُودَ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ فِي الْمَقْذُوفِ عَيْبًا، أَوْ يَكُونُ الْمَقْذُوفُ حُدَّ قَدِيمًا فَيَخْشَى إذَا أَقَامَ عَلَى قَاذِفِهِ حَدًّا أَنْ يُظْهِرَ حَدَّهُ الْقَدِيمَ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ إلَخْ هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ لَهُ حَدَّ أَبِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَدَاءِ فَلَا يَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْهُ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ، وَنَذْكُرُ لَك مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ حَيْثُ بَلَغَهُ،

12,970

وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الشَّفَاعَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ تَابَ الْفَاعِلُ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ

12,971

وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ، فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا قَالَهُ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ،

12,972

وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَمْ لَا وَلَكِنَّهُ فَصَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ خَاصَّةً بَيْنَ الْمَعْرُوفِ بِالْفَسَادِ، فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَتَجُوزُ .

منح الجليل'Illaysh

(وَ) لِلْمَقْذُوفِ (الْعَفْوُ) عَنْ قَاذِفِهِ (قَبْلَ) بُلُوغِ (الْإِمَامِ) الْقَذْفَ، أَيْ الْحَاكِمِ خَلِيفَةً كَانَ أَوْ قَاضِيًا أَوْ صَاحِبَ شُرْطَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ عَفْوُهُ عَنْهُ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ لِشَفَاعَةِ شَفِيعٍ أَوْ لِإِرَادَةِ السَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ. (أَوْ) الْعَفْوُ عَنْهُ (بَعْدَهُ) أَيْ بُلُوغِ الْقَذْفِ الْإِمَامَ فَيَجُوزُ (إنْ أَرَادَ) الْمَقْذُوفُ بِالْعَفْوِ عَنْ قَاذِفِهِ (سَتْرًا) عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شُهْرَةِ نِسْبَةِ مَا قُذِفَ بِهِ إلَيْهِ أَوْ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ،

21,524

وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الشَّفَقَةَ عَلَى قَاذِفِهِ أَوْ جَبْرَ خَاطِرِ مَنْ شَفَعَ عِنْدَهُ فِي الْعَفْوِ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «هَلَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا لِمَنْ سَرَقَ رَجُلٌ بُرْدَتَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَوَسِّدُهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَرَفَعَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْدَةِ عَفَوْت عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» «وَلِعَدَمِ قَبُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَفَاعَةَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَإِنْ حَصَلَ فِي الْحَدِّ اُبْتُدِئَ لَهُمَا، إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ، فَيُكَمَّلُ الْأَوَّلُ.

[منح الجليل] فِي عَدَمِ قَطْعِ يَدِ السَّارِقَةِ بَعْدَ رَفْعِهَا لَهُ، وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» .

فِيهَا لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ إنْ أَرَادَ السَّتْرَ مِثْلَ أَنْ يَخَافَ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْفُ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَيْفَ يَعْلَمُ الْإِمَامُ ذَلِكَ، قَالَ يَسْأَلُ الْإِمَامُ عَنْ ذَلِكَ سِرًّا،

21,525

فَإِنْ أُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ قَدْ سُمِعَ وَأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ جَازَ عَفْوُهُ.

21,526

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَعْنَى إرَادَةِ السَّتْرِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَدِيمًا فَيَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْآنَ.

21,527

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مَعْنَى إرَادَةِ السَّتْرِ كَوْنُ مِثْلِهِ يُتَّهَمُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ ظُهُورُ ذَلِكَ عَارٍ عَلَيَّ.

21,528

فَأَمَّا الْعَفِيفُ الْفَاضِلُ فَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُ. الصِّقِلِّيُّ هَذَا إنْ قَذَفَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ قَذَفَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَقَدْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ فَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ. (تَنْبِيهٌ) لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ عَفْوِ الِابْنِ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ،

21,529

وَكَذَلِكَ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَفَادَهُ الْحَطّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَلَوْ قَامَ بِهِ وَبَلَغَ الْإِمَامَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

والعفو قبل الإمام يعني أنه يجوز للمقذوف أن يعفو عن حد قاذفه قبل بلوغ الإمام أي قبل أن يصل الأمر إلى الإمام. قاله الخرشي.

70,535

وقال الشبراخيتي: وللمقذوف العفو عن قاذفه قبل بلوغ الإمام ما لم يكن وارثا قام بقذف موروثه، والمراد بالإمام الحاكم وإن لم يكن قاضيا لقول المدونة: إذا بلغ الإمام أو صاحب الشرط أو الحرس أي لا ولاة المياه وهم السعاة. انتهى.

70,536

وقال عبد الباقي: ويجوز للمقذوف العفو عن قاذفه قبل بلوغ الإمام أو صاحب الشرط أو الحرس كولاة المياه أي السعادة إلا الوارث القائم بقذف موروثه فليس له العفو. انتهى. قوله: إلا الوارث القائم بأمر موروثه الخ، قال البناني: محل هذا إذا أوصى الميت بالقيام به وإلا فله العفو، قال ابن عرفة: اللخمي: إن مات المقذوف وقد عفا فلا قيام لوارثه وإن أوصى بالقيام به لم يكن لوارثه عفو،

70,537

فإن لم يعف ولم يوص فالحق لوارثه. انتهى.

70,538

ومثله في التوضيح. انتهى. وبعده إن أراد سترا يعني أن العفو قبل بلوغ الإمام جائز مطلقا أراد المقذوف الستر على نفسه أم لا،

70,539

وأما بعد بلوغ الإمام فيجوز العفو إن أراد سترا على نفسه

70,540

لا إن لم يرده، قال في المدونة: مثل أن يخاف أن يثبت ذلك عليه إن لم يعف، قيل لمالك: وكيف يرى ذلك، قال: يسئل الإمام عن ذلك سرا،

70,541

فإن أُخْبرَ أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه. الشيخ عن الموازية: معنى إذا أراد سترا قال مالك: مثل أن يكون ضرب الحد قديما فيخاف أن يظهر ذلك عليه الآن،

70,542

وقال ابن الماجشون: قول مالك: إذا أراد سترا يعني إذا كان مثله يفعل ذلك ولا يكلف أن يقول أردت سترا؛ لأن قول ذلك عَارٌ،

70,543

فأما العفيف الفاضل فلا يجوز عفوه. الصقلي: وهذا إذا قذفه في نفسه،

70,544

فإن قذفه في أبويه أو أحدهما وقد مات المقذوف لم يجز العفو فيه بعد بلوغ الإمام. وقاله ابن القاسم. وأشهب. انتهى. ونحوه في التوضيح. واللَّه أعلم. نقله البناني. تنبيهات: الأوَّل: اختلف في القذف هل فيه حق للَّه تعالى وعليه فالحد يقيمه الإمام إذا بلغه رفعه صاحبه أم لا ولا عفو له،

70,545

وإذا ادُّعي عليه العفو لم يحلف لأن ما فيه حق للَّه تعالى ليس له إسقاطه،

70,546

وأما من ادعي عليه القذف فلا يحلف إلا بشاهد،

70,547

فإن نكل حبس حتى يحلف أو يقر. قاله في الميسر. الثاني: التعزير يجوز فيه العفو والشفاعة ولو بلغ الإمام. ذكره الحطاب. الثالث: قال الشبراخيتي: وبعده أي بعد بلوع الإمام إن أراد المقذوف سترا على نفسه بأن يخشى أنه إن ظهر ذلك للناس قامت عليه بينة به، قال التتائي: وتعرف إرادة الستر بأن يسأل الإمام خفية عن حال المقذوف،

70,548

فإن بلغه عنه أن الذي قيل فيه الآن أمر قد سمع وأنه يخشى أن يثبت عليه أجاز عفوه. أصبغ: ومثل أن يضرب الحد قديما فيخاف أن يظهر عليه الآن. انتهى. ويبقى النظر فيما إذا أراد الستر على القاذف خشية حصول ضرر له منه، فهل يعمل بعفوه بعد بلوغ الإمام وهو الظاهر أم لا؟ وقوله: "إن أراد سترا ما لم يكن القاذف أباه أو أمه أو جده فله العفو وإن لم يرد سترا.

انتهى. الرهوني: هذا الاستثناء على ما ذهب عليه المصنف،

70,549

وأما على المشهور ومذهب المدونة من أنه ليس له حدهم فلا استثناء، وقد صرح الحطاب بذلك، فقال: وعلى القول بأنه يحد لقذف ولده ويفسق فإنه يجوز عفوه،

70,550

ولو بلغ الإمام. قال اللخمي: ولا اختلاف في ذلك. انتهى.

70,551

وقال عبد الباقي: وبعده إن أراد المقذوف سترا على نفسه بأن يخشى أنه إن أظهر ذلك قامت عليه بينة بما رماه به القاذف، أو يخشى أن يقال: ما لهذا حُدَّ؟ فيقال: قذف فلانا، أو يخشى أن المحدود يظهر للناس في المقذوف عيبا أو يضرب المقذوف حدا قديما فيخشى إذا أقام على قاذفه حدا أن يظهر حده القديم،

70,552

وأما العفيف الفاضل فلا يجوز عفوه، وينبغي شمول المصنف أيضا لإرادة الستر على القاذف لو حد من حصول ضرر له مآلا،

70,553

ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه ولو بلغ الإمام. قاله الحطاب.

70,554

وظاهره ولو كان التعزير متمحضا لحق اللَّه. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: انظر كيف يجوز العفو عنه والشفاعة فيه مع أنه واجب لحق اللَّه عز وجل؟. الرابع: قال أبو الوليد في المنتقى:

70,555

مَسْأَلَةٌ: وأما القاذف يعطي المقذوف دينارا على أن يعفوَ عنه، ففي العتبية من رواية أشهب عن مالك: لا يجوز ذلك ويجلد الحد، ووجه ذلك أنه حق يتعلق به حق اللَّه تعالى فلا يسقط بمال كالقطع في السرقة. انتهى.

70,556

وفي اختصار الشيخ حلولو لِنوازل شيخه البرزلي: مَسْأَلَةٌ: وفيها: من صالح رجلا عن قذف على شِقْص لم يجز لأن الحدود إنما فيها العفو أو إقامتها. انتهى. الرهوني: قول أبي الوليد الباجي: حق يتعلق به حق اللَّه تعالى الخ فيه إشكال؛ لأنه إن أراد يتعلق حق اللَّه به ليس للمقذوف إسقاطه وهو قول أشهب فالمذهب كما علمت خلافه،

70,557

وإن أراد يتعلق حق اللَّه به مع كونه حقا للمقذوف فهو منقوض بالقتل الذي هو أعظم من القذف بكثير، وبذلك رد اللخمي على أشهب، ونصه: قال أشهب في مدونته فيمن عفا عن قاذفه ثم أتى بعد زمان وأراد أن يحده أن ذلك له. قال: لأنه حد من حدود اللَّه تعالى. قال الشيخ رحمه اللَّه: قول مالك إن ذلك حق للمقذوف أحسن، وليس تعدي القاذف في قذفه أعظم من تعديه على قتله، ولا خلاف أن له أن يعفو عن قاتله.

انتهى. وهذا مما يزيد الإشكال قوة. فتأمله.

70,558

قلت: والظاهر في الفرق بين الصلح عن القصاص وعن القذف مع اشتراكهما في أن لمستحقهما إسقاطهما مجانا فيسقطان أن القصاص أقرب إلى المال من القذف ولا سيما على قول أشهب، وروايته عن مالك أن لأولياء المقتول جبر المقاتل على الدية وهو قول الشافعي وغير واحد من الأئمة، والموافق للحديث المتفق عليه ولأنه يؤل للمال على المشهور من قول مالك وابن القاسم أنه يجبر المقاتل على الدية في كثير من المسائل، ولأن الدم إذا استحقه متعدد يسقط بعفو بعضهم ويئول حق غيره إلى المال فيعطى نصيبه من الدية والقذف إذا استحقه متعدد لا يسقط بعفو بعضهم، بل يكون للآخر القيام به فلم يؤل إلى المال في حال من الأحوال، وقد قال الباجي نفسه قبل ما قدمناه عنه بقريب: إن حد القذف مبني على أنه لا يجوز عفو بعض القائمين،

70,559

بخلاف ولاة الدم لأن هذا ليس بدلا من المال فَيَؤُولُ بعض من قام بالدم إليه إذا عفا بعضهم. انتهى. فتأمله بإنصاف. وما تقدم من أن قول أشهب في مدونته أن للعافي القيام بالقذف بعد عفوه مقابل، محله إذا وقع العفو مطلقا لا مقيدا، ففي اختصار الشيخ حلولو لنوازل البرزلي وفيها: إذا عفا المقذوف على أنه متى شاء قام بحده وكتب بذلك كتابا وأشهد بذلك له متى قام به،

70,560

فإن مات كان لوالده القيام به، قال شيخنا: معناه إذا رضي القاذف بالتأخير. انتهى. والضمير في قوله: وفيها -واللَّه أعلم- للمدونة لأن المسألة مذكورة فيها وقد تردد أبو الحسن في فهمها، وما عزاه اللخمي لأشهب عزاه ابن يونس لروايته مع زيادة ونصه: وروى أشهب عن مالك أنه متى قام به بعد ذلك العفو حد له إلا أن يكون أراد سترا، وقاله ابن شهاب وابن وهب،

70,561

وقال أصبغ: قول مالك وابن القاسم أحب إلينا وهو قول الناس أن عفوه قبل بلوغ الإمام يسقط عنه الحد. انتهى. واللَّه سبحانه أعلم. انتهى. الخامس: قال الشبراخيتي: لا يجوز للإمام العفو عن حد السرقة والزنى والشرب حيث بلغه،

70,562

ولا يجوز لأحد الشفاعة فيها لأنها حقوق للَّه تعالى ولو تاب الفاعل وحسنت حالته،

70,563

وأما قبل بلوغ الإمام فتجوز الشفاعة فيها. قاله التتائي.

70,564

قوله: وأما قبل بلوغ الإمام الخ ظاهره سواء كان معروفا بالفساد أم لا، ولكنه فصل في المدونة في حد السرقة خاصة بين المعروف بالفساد فلا تجوز الشفاعة فيه وبين غيره فتجوز. انتهى.

70,565

وإن قذف في الحد ابتدئ لهما يعني أن القاذف إذا قذف في أثناء الحد فإنه يُبْتَدَأُ للقذفين حَدٌّ واحد، سواء كان المقذوف ثانيا هو المقذوف أَوَّلًا أوْ لَا،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.