إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ فَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ.
Its commentaries
(إلَّا أَنْ يَبْقَى) مِنْ الْأَوَّلِ (يَسِيرٌ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا فَدُونَ (فَيُكَمَّلُ الْأَوَّلُ) ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ لِلثَّانِي حَدٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ) حَدُّوهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ.
[بَابٌ أَحْكَام السَّرِقَةِ] بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرًا فَيُكْمِلَ الْأَوَّلُ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ جُلِدَ لِلْأَوَّلِ شَيْئًا ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ اُسْتُؤْنِفَ الْحَدُّ،
وَإِنْ بَقِيَ مِثْلُ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُتِمَّ الْحَدَّ ثُمَّ يُؤْتَنَفُ الْحَدُّ الثَّانِي. ابْنُ شَاسٍ.
[بَاب فِي السَّرِقَةُ] [مُوجِب حَدّ السَّرِقَة وَعُقُوبَتهَا وَحُكْمهَا] : الْجِنَايَةُ الْخَامِسَةُ السَّرِقَةُ وَالنَّظَرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ وَهُوَ السَّرِقَةُ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ: الْمَسْرُوقُ وَنَفْسُ السَّرِقَةِ وَهِيَ الْإِخْرَاجُ الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّارِقُ. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْعُقُوبَةِ وَالْغُرْمُ. الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَابٌ
(إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (يَبْقَى) مِنْ الْحَدِّ الَّذِي قَذَفَ فِيهِ عَدَدٌ (يَسِيرٌ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا (فَيُكَمَّلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ الْحَدُّ (الْأَوَّلُ) وَيُسْتَأْنَفُ حَدُّ الثَّانِي.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَلَمَّا ضُرِبَ أَسْوَاطًا قَذَفَهُ ثَانِيًا أَوْ قَذَفَ آخَرَ اُبْتُدِئَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ثَمَانِينَ مِنْ حِينَ قَذَفَ ثَانِيًا وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا مَضَى مِنْ السِّيَاطِ. الْبَاجِيَّ إنْ بَقِيَ مِثْلُ الْأَسْوَاطِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْيَسِيرَةِ. أَشْهَبُ الْأَسْوَاطُ الْعَشَرَةُ يَسِيرَةٌ تَمَادَى وَابْتُدِئَ لَهُمَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ جُلِدَ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ اُسْتُؤْنِفَ الْحَدُّ،
وَإِنْ بَقِيَ مِثْلُ سَوْطٍ أَوْ أَسْوَاطٍ أُتِمَّ ثُمَّ جُلِدَ لِلثَّانِي. مُحَمَّدٌ
وَكَذَا إنْ بَقِيَ مِثْلُ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُتَمَّ الْحَدُّ وَوَيُؤْتَنَفُ. أَشْهَبُ إنْ ضُرِبَ نِصْفَ الْحَدِّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ قَلِيلًا فَلْيُؤْتَنَفْ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ.
ابْنُ الْمَاجِشُونِ هُوَ لَهُمَا فَهُوَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: إنْ ذَهَبَ الْيَسِيرُ تَمَادَى وَيُجْزِئُ الْحَدُّ لَهُمَا.
وَالثَّانِي: إنْ مَضَى نِصْفُ الْحَدِّ أَوْ نَحْوُهُ اُسْتُؤْنِفَ لَهُمَا.
وَالثَّالِثُ: إنْ بَقِيَ مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ الْيَسِيرُ أُتِمَّ لِلْأَوَّلِ وَاسْتُؤْنِفَ لِلثَّانِي، وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: يُسْتَأْنَفُ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ.
الثَّانِي: لَهُمَا وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَا مَضَى مِنْ الْأَوَّلِ. الثَّانِي إتْمَامُهُ لِلْأَوَّلِ وَائْتِنَافُهُ لِلثَّانِي فَلَا يَتَدَاخَلُ الْحَدَّانِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَاب فِي بَيَان أَحْكَام السَّرِقَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا] ابْنُ عَرَفَةَ السَّرِقَةُ أَخْذُ مُكَلَّفٍ حُرًّا لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ أَوْ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ نِصَابًا أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزٍ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ خُفْيَةً لَا شُبْهَةً لَهُ فِيهِ فَيَخْرُجُ أَخْذُ غَيْرِ الْأَسِيرِ مَالَ حَرْبِيٍّ وَمَا جُمِعَ بِتَعَدُّدِ إخْرَاجٍ وَقَصْدٍ وَالْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ وَالْمُضْطَرِّ فِي الْمَجَاعَةِ. الْبُنَانِيُّ أَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ أَخْذَ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِ مَوْضِعٍ شَيْئًا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ كَمَا يَأْتِي وَأَخْذِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ صَارَ غَيْرَ حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَوْرَدَ الْخَرَشِيُّ عَلَى عَكْسِهِ سَرِقَةَ النِّصَابِ مِنْ سَارِقِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الْمَسْرُوقَ مُحْتَرَمٌ. وَفِي حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَيْضًا فَلَمْ تَخْرُجْ سَرِقَتُهُ مِنْ الْحَدِّ. (تَنْبِيهٌ) : عِيَاضٌ أَخْذُ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ ضُرُوبٌ عَشَرَةٌ حِرَابَةٌ وَغِيلَةٌ وَغَصْبٌ وَقَهْرٌ وَخِيَانَةٌ وَسَرِقَةٌ وَاخْتِلَاسٌ وَخَدِيعَةٌ وَتَعَدٍّ وَجَحْدٌ، وَاسْمُ الْغَصْبِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا كُلِّهَا فِي اللُّغَةِ، فَالْحِرَابَةُ
إلا أن يبقى يسير فيكمل الأول يعني أنه إذا قذف في أثناء الحد فإنه يُبْتَدَأُ للقذفين حد واحد كما عرفت،
ومحل هذا حيث لم يبق من الحد يسير: وأما إن بقي منه يسير كخمسة عشر سوطا فإنه يكمل الحد الأول ويستأنف للقذف الثاني حد أي يحد حدا تاما. واللَّه تعالى أعلم.
قال عبد الباقي: وإن حصل القذف ثانيا في اثناء الحد للقذف كان المقذوف ثانيا هو الأول أو غيره ابتدئ لهما أي للقذفين حد واحد، إلا أن يبقى يسير كخمسة عشر سوطا فدون فيكمل الأول ثم يستأنف للثاني حد. انتهى. وكلامه صريح أو كالصريح في أنه إن بقي من الحد الأول ستة عشر سوطا فأكثر فإنه يستأنف للقذفين حد واحد. واللَّه سبحانه أعلم. وإنما كان صريحا أو كالصريح لحده لليسير المستثنى بخمسة عشر فدون.
وفي التتائي: قال البساطي: فإن
قُلْتَ: إذا بقي يسير جعله ابن القاسم كالعدم وإن مضى يسير لم يجعله كالعدم، فما الفرق؟
قلت: لو قطعنا وقد بقي يسير كان الابتداء في معنى الحد ثانيا فلا
فائدة في القطع ولو تمادينا، وقد مضى يسير لم يستوف حد القاذف، واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
وقال المواق في الموازية: إن جلد للأول شيئا ثم قذف آخر استؤنف الحد،
وإن بقي مثل عشرة أسواط أو خمسة عشر فليتم الحد ثم يؤتنف الحد للثاني. انتهى.
فرع: قال الحطاب: وإن شهد قوم على رجل أنه قذف فلانًا وفلانٌ يكذبهم ويقول ما قذفني، لم تجز شهادتهم إلا أن يكون المقذوف هو الذي أتى بهم وادعى ذلك ثم أكذبهم بعد أن شهدوا عند السلطان وقال ما قذفني فإنه حد وجب لا يزيله هذا بمنزلة عفوه عنه ويضرب القاذف الحد. انتهى.
وقال الحطاب: إن قذف رجل رجلا غائبا بحضرة الإمام ومع شهود،
قال في كتاب القذف من المدونة: أقامه الإمام عليه، فتأوله ابن المواز على أنه يقيمه بعد طلب المقذوف، وتأوله ابن حبيب على أنه يقيمه في غيبته، انظر المقدمات وابن عرفة وأبا الحسن الصغير في كتاب القذف في مسألة سماع الإمام القذف، قال: وتأويل ابن المواز أحسن. واللَّه أعلم. انتهى.
ولما أنهى الكلام على القذف وما يتعلق به شرع في الكلام على السرقة وما يتعلق بها، فقال:
[باب: ذكر فيه السرقة] قال في القاموس: سرق منه الشيء يسرق سرقا محركة وككتف وسَرَقَةً محركة وكفرحة وسَرْقا بالفتح واسترقه جاء مستترا إلى حرز فأخذ مال غيره، والاسم السرقة بالفتح وكفرحة وكتف وسرق كفرح خَفِيَ، والسَّرَق محركة شقق الحرير الأبيض أو الحرير عامة الواحدة بهاء. انتهى المراد منه.
وقال الشبراخيتي: قال في التوضيح: السرقة أخذ المال خفية من غير أن يؤتمن عليه ولا يطرد لصدقه على أخذ ما دون النصاب وما ليس بحرز، وأخذ الأبوين من مال ابنهما ما لم يؤذن لهما، والعبد من مال سيده وغير ذلك مع أنه لا قطع في الجميع، ولا ينعكس لخروج أخذ ما ليس بمال ولا يقال هذه شروط وجوب حد السرقة لا من حقيقة السرقة؛ لأنا نقول: المحدود السرقة الموجبة للحد.
وقال ابن عرفة: هي أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره أو مالا محترما لغيره نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه، فيخرج أخذ غير الأسير مال حربي وما اجتمع بتعدد إخراج وقصد وأخذ الأب مال [ولده] وأخذ المضطر في المجاعة. انتهى. فقوله: لصغره أي أو لغير ذلك كجنونه، وقوله: أو مالا محترما لغيره يرد عليه أن من سرق خمر الذمي لا يقطع مع أنه مال محترم بالنسبة للذمي، ولذا كانت القيمة على متلفه إلا أن يقال أراد بالمحترم ما كان محترما بالنسبة للسارق ولرب المسروق منه.
وقوله: أخرجه ضميره البارز يرجع لقوله: مالا محترما، فيدخل فيه سرقة ثوب لا يساوي ثلاثة دراهم مصرور فيه ثلاثة دراهم فإنه يقطع وإن لم يقصد إخراج ما فيه، وقوله: بقصد واحد أخرج ما أخرجه بتعدد إخراج وقصد، وقوله: لا شبهة له فيه أخرج سرقة الأب من مال ولده. انتهى. ابن مرزوق: ولا يطرد يعني حد ابن عرفة لصدقه على العبد يسرق من مال سيده،
وكذا من فيه بقية رق مع أنه لا يقطع لا يقال يخرج بقوله لا شبهة له فيه،
فإن العبد لا شبهة له في مال سيده ولصدقه أيضا على من لا يقطع لكونه سرق من موضع أذن له في دخوله،
وكذلك سائر الخُيَّان كالضيف يسرق من بيت [من] الدار لم يوذن له في دخوله، ولا يخرجهم أيضا قوله: لا شبهة له فيه لأنهم لا شبهة لهم في المال. انتهى. ويجاب عمن سرق من موضع أذن له في دخوله بأنه لما أذن له في دخول الموضع صار غير حرز بالنسبة له: وذكر الخرشي أنه يرد عليه أيضا من سرق نصابا ثم سرقه آخر من السارق فإنهما يقطعان معا، قال البناني: وفيه نظر،
فإن المال المسروق محترم بالنسبة للثاني أيضا. انتهى. والسرقة محرمة كتابا وسنة وإجماعا، قال اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} الآية،
وقال صلى اللَّه عليه وسلم: (لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده) . تَنْبيهَاتٌ: الأوَّلُ: اعلم أنه أساء المعري حيث قال: يد بخمس مئين عسجدا فديت … ما بالها قطعت في ربع دينار تناقض ما لنا إلا السكوت به … فنستعيذ ببارينا من النار أعني أنه أساء في قوله تناقض وأجابه القاضي عبد الوهاب بجواب بديع فقال: عز الأمانة أغلاها وأرخصها … ذل الخيانة فافهم حكمة الباري ويروى بدله: وقاية النفس أغلاها وأرخَصَها … صيانةُ المال فافهم حكمة الباري ويأتي تفسير هذين البيتين عند قوله: "شرعا" .
الثَّاني: قال عياض: أخذ المال بغير حق على ضروب عشرة: ١ - حرابة، ٢ - وغيلة، ٣ - وغصب، ٤ - وقهر، ٥ - وخيانة، ٦ - وسرقة، ٧ - واختلاس، ٨ - وخديعة، ٩ - وتعد، ١٠ - وجحد. واسم الغصب يطلق على ذلك كله في اللغة، فالحرابة كل ما أخذ بمكابرة ومدافعة، والغيلة ما أخذ بعد قتل صاحبه بحيلة ليأخذ ماله، وحكمه حكم الحرابة، والغصب ما أخذه ذو القدرة والسلطان، والقهر نحو منه إلا أنه يكون من ذي القوة في جسمه للضعيف ومن الجماعة للواحد، والخيانة كل ما كان لآخذه قبله أمانة أو يد، والسرقة ما أخذ على وجه الاختفاء، والاختلاس كل ما أخذ بحضرة صاحبه على غفلة ومرَّ آخِذُه بسرعة والخديعة كل ما أخذ بحيلة كالتشبه بصاحب الحق أو الوديعة والمتزيّي بزيّ الصلاح والفقر ليأكل بذلك، والجحد إنكار ما تقرر في ذمة الجاحد في أمانته وهو نوع من الخيانة، والتعدي ما أخذ بغير إذن صاحبه بحضرته أو مغيبه.
انتهى. نقله أبو الحسن. الثالث: اعلم أن أركان السرقة ثلاثة الشيء المسروق والسرقة وهي الإخراج والسارق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.