وإلا فلا ولو أخرج السرقة أو عين القتيل
Its commentaries
(وَإِلَّا) بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِسَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ (فَلَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ) لِاحْتِمَالِ وُصُولِ اسْمِ الْمَسْرُوقِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ عَيَّنَ الْقَتِيلَ) الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِقَتْلِهِ فَأَقَرَّ وَأَخْرَجَهُ كَمَا فِي النَّقْلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ قَتَلَهُ فَلَا يَقَعُ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَ الْإِكْرَاهِ آمِنًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ بِإِكْرَاهِهِ وَبِهِ الْحُكْمُ أَيْ إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ فَيَجُوزُ سَجْنُهُ وَضَرْبُهُ وَيُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ وَتُؤُوِّلَتْ فِي مَحَلٍّ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْأَوْفَقُ بِقَوَاعِد الشَّرْعِ وَفِي نُسْخَةٍ،
وَإِنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ وَأَخْرَجَ الْقَتِيلَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إخْرَاجُ كُلٍّ وَإِظْهَارُهُ فَكَانَ مُرَادُهُ تَعْيِينَ مَحَلِّ مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ إذَا أَقَرَّ بِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ أَيْ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُكْرَهًا.
(قَوْلُهُ: بِإِكْرَاهِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ الْحُكْمُ) أَيْ الْقَضَاءُ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمَتْنِ التُّحْفَةِ لِابْنِ عَاصِمٍ وَنَسَبَهُ فِيهَا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ:
وَإِنْ يَكُنْ مُطَالِبًا مَنْ يَتَّهِمُ ... فَمَالِكٌ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ حَكَمْ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ... مِنْ ذَاعِرٍ يُحْبَسُ لِاخْتِبَارِ وَالذَّاعِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَائِفُ قَالَ عبق وَاعْتُمِدَ مَا لِسَحْنُونٍ وَحُمِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا مَحِلَّانِ أَحَدُهُمَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِهِ لِمُكْرَهٍ ثَانِيهِمَا حَلِفُ الْمُتَّهَمِ وَتَهْدِيدُهُ وَسَجْنُهُ فَاسْتَشْكَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ بِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِي سَجْنِهِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ بِإِقْرَارِ الْمُكْرَهِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلًا قَالَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ أَوَّلِ كَلَامِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ وَآخِرِهِ عَلَى الْمُتَّهَمِ كَقَوْلِ سَحْنُونٍ وَجَمَعَ الْغِرْيَانِيُّ أَيْضًا بِحَمْلِ أَوَّلِ كَلَامِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَسْرُوقِ مِنْ خَوْفِهِ وَحُمِلَ آخِرُ كَلَامِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيُهَدَّدُ الْمُتَّهَمُ وَيُسْجَنُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا لِسَحْنُونٍ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ اُنْظُرْ عج فَإِذَا أَقَرَّ مُكْرَهًا عَلَى مَا لَلْمُصَنِّفِ وَأَخْرَجَ بَعْضَ الْمَسْرُوقِ أَخَذَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ السَّرِقَةِ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِ الْغِرْيَانِيِّ وَيُؤَاخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ السَّرِقَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ
لَا إنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِنَاءً عَلَى تَأْوِيلِ الْبُرْزُلِيِّ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ) اللَّخْمِيِّ: فِيمَنْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّهْدِيدِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ لَا حُكْمَ لِإِقْرَارِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ أَوْ عَيَّنَ الْقَتِيلَ فِي حَالِ التَّهْدِيدِ لَمْ أَقْطَعْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ حَتَّى يُقِرَّ بَعْدَ ذَلِكَ آمِنًا.
(وإلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا طَائِعًا بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ (فَلَا) تَثْبُتُ عَلَيْهِ بِهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْمَسْرُوقَ، بَلْ (وَلَوْ أَخْرَجَ) الْمُكْرَهُ (السَّرِقَةَ) أَيْ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ الَّذِي اُتُّهِمَ هُوَ بِسَرِقَتِهِ (أَوْ عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْقَتِيلَ الَّذِي اُتُّهِمَ هُوَ بِقَتْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّارِقَ أَوْ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ كَاذِبًا لِيَخْلُصَ مِنْ أَلَمِ الضَّرْبِ وَالسِّجْنِ وَنَحْوِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ كَالْإِقْرَارِ بِهَا طَوْعًا. وَفِيهَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا شَهِدَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى سَارِقٍ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ، وَكَيْفَ هِيَ،
وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا، كَمَا يَسْأَلُهُمْ فِي الزِّنَا. قُلْت وَاتِّبَاعُ الْقَرَافِيِّ أَبَا عِمْرَانَ فِي اشْتِرَاطِ مَعِيَّةِ إيتَانٍ بِبَيِّنَةِ السَّرِقَةِ لِلشَّهَادَةِ بِهَا وَهُمْ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّهْدِيدِ خَمْسَةُ أَقْوَالِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُؤْخَذُ بِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ أَوْ الْقَتِيلَ فَأَرَى أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَ أَمْنِ عُقُوبَةٍ أَوْ يُخْبِرَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ وَجْهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ إخْرَاجَ الْقَتِيلِ أَوْ الْمَتَاعِ بِانْفِرَادِهِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْضَافَ إلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، كَقَوْلِهِ اجْتَرَأْت أَوْ فَعَلْت، فَيَذْكُرُ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ وَقُبِلَ رُجُوعُهُ وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ، [منح الجليل] إقْرَارِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ دَفَعَهَا إلَيَّ فُلَانٌ، وَإِنَّمَا أَقْرَرْت لِمَا أَصَابَنِي،
وَلَوْ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ فَلَا يُقْطَعُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ أَشْهَبُ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى إقْرَارِهِ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ السَّرِقَةَ وَيَعْرِفَ أَنَّهَا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ أَقَرَّ فِي حَبْسِ سُلْطَانٍ يَعْدِلُ لَزِمَهُ إقْرَارُهُ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي إذَا حَبَسَ أَهْلَ الظِّنَّةِ وَمَنْ يَسْتَوْجِبُ الْحَبْسَ وَأَقَرَّ فِي حَبْسِهِ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ، قَالَ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ هَذَا مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ،
وَاعْتَمَدَ ابْنُ عَاصِمٍ قَوْلَ سَحْنُونٍ فَقَالَ فِي تُحْفَتِهِ:
وَإِنْ يَكُنْ مُطَالِبَ مَنْ يَتَّهِمُ ... فَمَالَك بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ حُكْمُ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ ... مِنْ ذَاعِرٍ يُحْبَسُ لِاخْتِبَارِ وَذَاعِرٌ بِإِعْجَامِ الذَّالِ أَيْ خَائِفٌ وَبِإِهْمَالِهَا، أَيْ مُفْسِدٌ، وَبِالزَّايِ شَرِسُ الْأَخْلَاقِ، وَحُمِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ولو أخرج السرقة يعني أنه إذا أكره على الإقرار بالسرقة فأخرج السارق المسروق فإنه لا يلزمه بإقراره ذلك قطع لاحتمال وصول المسروق له من غيره،
قال في المدونة: وإن أخرج السرقة أو القتيل في حال التهديد لم أقطعه ولم أقتله حتى يقر بذلك آمنا، أو ىين القتيل يعني أن الشخص إذا أكره على الإقرار بالقتل فأقر به وعين القتيل بأن أخرجه فإنه لا قصاص عليه.
وقال عبد الباقي ما معناه: بأن قال قتلت زيدا مثلا فإنه لا يلزمه بإقراره ذلك قصاص،
وكذا لو أخرج القتيل كما في المدونة. انتهى. الرهوني: ظاهره أن قوله كزيد هو مراد المنصف،
وأن قوله: وكذا إذا أخرجه مشبه به وليس كذلك بل هذا الثاني هو مراد المنصف قطعا. انتهى. وقد مر فيها لم أقتله ولو أخرج القتيل حتى يقر بذلك آمنا. واللَّه تعالى أعلم.
وقال في الميسر: وإن أخرج السرقة أو عين القتيل لاحتمال وصول ما سرق له من غيره وأن القاتل غيره إلا أن يقر بعد أمنه كما في المدونة خلافا لعبد الملك،
وفي التوضيح: قال مالك في الموازية: يقطع إذا عين السرقة إلا أن يقول دفعها لي فلان وإنما أقررت لما أصابني من الألم.
قال: ولو أخرج دنانير لم يقطع إذ لا تعرف بعينها،
وقال أشهب: إذا أخرج السرقة قطع وإن كان بعد سجن وقيد ووعيد وإن نزع لم يقبل نزوعه،
وأما إن لم يعين فلا يحد أبدا وإن ثبت على إقراره لأنه يخاف أن يعاد إلى مثل الأول.
وقال سحنون: إن كان السلطان يعدل فسجنه فأقر في السجن لزمه. انتهى. وما فيها من إلغاء إقرار من هدد يحمل على غير المتهم، ليلا يناقض قولها بعد ذلك من ادعى على رجل بسرقة فإن كان متهما حلف وهدد وسجن وإلا لم يعرض له،
فإن كان من أهل الفضل أدب المدعي. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.