وَنُدِبَ جعلها في قفة
Its commentaries
(وَنُدِبَ جَعْلُهَا) حَالَ الضَّرْبِ (فِي قُفَّةٍ) فِيهَا تُرَابٌ يُبَلُّ بِمَاءٍ لِلسَّتْرِ وَيُوَالِي الضَّرْبَ عَلَيْهَا وَلَا يُفَرَّقُ إلَّا لِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَيُفَرَّقُ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْحُدُودِ الَّتِي جَعَلَ الشَّارِعُ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُقُوبَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَذَوَاتِهِمْ وَأَقْدَارِهِمْ فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ فَلَا يُنْظَرُ فِي الْحُدُودِ لِشَرَفٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً كَمَنْ قَذَفَ وَاحِدًا وَمَنْ يَشْرَبُ كَأْسًا كَمَنْ شَرِبَ قِنْطَارًا تَعَبُّدًا
(قَوْلُهُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا وَقَوْلُهُ وَأَقْوَالِهِمْ إلَخْ الْأَوْلَى مِنْ جِهَةِ أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَذَوَاتِهِمْ أَيْ قُوَّةً وَضَعْفًا وَقَوْلُهُ وَأَقْدَارِهِمْ أَيْ وَمِنْ جِهَةِ أَقْدَارِهِمْ وَسَفَالَتِهِمْ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَنُدِبَ جَعْلُهَا فِي قُفَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: بَلَغَ مَالِكًا أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَقْعَدَ الْمَرْأَةَ فِي قُفَّةٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ انْتَهَى أَبْوَابُ الْجِنَايَاتِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْجِنَايَاتُ الْمُوجِبَاتُ لِلْحَدِّ سَبْعَةٌ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْجِنَايَاتِ وَمُقَدَّمَاتِهَا فَيُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) إذَا حُدَّتْ الْمَرْأَةُ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (جَعْلُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ حَالَ حَدِّهَا (فِي قُفَّةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مُثَقَّلًا،
وَلَمَّا بَلَغَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ فَعَلَهُ أَعْجَبَهُ. زَادَ اللَّخْمِيُّ وَيُجْعَلُ تَحْتَهَا تُرَابٌ مَبْلُولٌ بِمَاءٍ لِلسَّتْرِ
Adds nothing on this mas’ala.
وندب جعلها في قفة يعني أنه يستحب أن تجعل المرأة عند إقامة الحد عليها في قفة،
قال التتائي: وإذا جلدت المرأة ندب جعلها في قفة حين الضرب،
ولما بلغ مالكا أن بعض الأمراء فعله أعجبه ذلك؛ زاد اللخمي: ويجعل تحتها تراب وماء للستر،
وظاهره أنه إذا أقيم الحد على الشارب خلى سبيله ولو كان مشهورا بالفسق وهو كذلك،
وقيل يطاف بالمشهور ويسجن. انتهى. وقوله: "في قفة" ،
قال في القاموس: والقفة كهيئة القرعة يتخذ من الخوص،
وقال في مادة قرع: والقرعة بالضم معروفة وخيار المال والجراب، أو الواسع الصغير وبالتحريك الجراب والجراب الصغير أو الواسع الأسفل يلقى فيه الطعام. انتهى.
ولما فرغ من الجنايات التي رتب الشارع عليها عقوبة معلومة مع تساوي الناس فيها، شَرَعَ فيما ليس فيه عقوبة معلومة بل يختلف باختلاف الناس فيها وأقوالهم وأفعالهم، فقال: وعزَّرَ الإمام التعزير لغة نوع من الضرب، والمراد به هنا ما يعم العقوبة بضرب وحبس ولوم وغير ذلك؛ يعني أن التعزير أي التأديب أمره إلى الإمام. قال البناني: فرق القرافي بين التعزير والحد بستة أشياء، وهي أن الحد مقدر والتعزير بالاجتهاد،
وأن الحد تجب إقامته بخلاف التعزير وأن الحد تعبد فمن سرق ربع دينار أو مائة ألف دينار وَاحِدٌ، والتعزير بحساب الجناية وأن الحد في مقابلة المعاصي والتعزير يكون لغير المكلف وللبهيمة والمجانين،
وأن الحد لا يسقط بالتوبة إلا حد الحرابة والتعزير يسقط بها،
وأن الحد يقام وإن لم يُوَثِرْ، والتعزير يسقط لعدم تأثيره. انظر المواق. انتهى.
وقال المواق من المدونة: أما النكال والتعزير فيجوز فيه العفو والشفاعة وإن بلغ الإمام،
ثم ذكر عن القرافي ما عزاه له البناني إلى أن قال: والحد يقام وإن لم يؤثر،
بخلاف التعزير فإن اليسير يسقط لعدم تأثيره والكثير يسقط لعدم موجبه. قاله ابن العربي.
وقال عبد الباقي: وعزر الإمام أو نائبه أو السيد لعبده في مخالفته للَّه أوله أو الزوج للنشوز أو والد لصغير فقط أو معلم. انتهى. قال الرهوني: قول الزرقاني: ووالد الصغير فقط احترز به من والد الكبير فليس له أن يؤدب. وعَوَّل الزرقاني في ذلك على ما لابن شأس وابن الحاجب، إذ قال: ويؤدِّب الأب والمعلم بإذنه الصغير لا الكبير. انتهى. وقد نقل ابن عرفة كلام ابن شأس وقبله ولم يعترض كلام ابن الحاجب، ونص ابن عرفة: ابن شأس: والأب يؤدب ابنه الصغير دون الكبير ومعلمه بإذنه،
قلت: لأن ترك تأديبه يكسبه فسادا. انتهى منه بلفظه. لكن في التوضيح عقب كلام ابن الحاجب السابق ما نصه: هكذا قال ابن شأس: وظاهر قول مالك في الذي شتمه خاله أو عمه أو جده لا أرى عليه في ذلك شيئا إذا كان على وجه الأدب؛ لأن للأب ونحوه تأديب الكبير. وقد طعن أبو بكر رضي اللَّه عنه في خاصرة عائشة رضي اللَّه عنها ورأسه صلى اللَّه عليه وسلم في حجرها
وكذا مخاطبته لعبد الرحمن في حديث الضيفان. انتهى. لمعصية اللَّه وهي ما ليس للآدمي إسقاطه كالأكل في نهار رمضان لغير عذر إلا أن يجيء تائبا أو لحق آدمي وهو ماله إسقاطه كشتم آخر وضربه أو أذاه بوجه لا ما ليس للَّه فيه حق؛ لأنه ما من حق لآدمي إلا وللَّه فيه حق إذ من حق اللَّه تعالى على كل مكلف ترك أذاه لغيره، ومعنى كلام المؤلف أن الإمام يعزر لمعصية اللَّه تعالى،
وكذا يعزر أيضا لحق الآدمي. وقد علمت أن المراد بالمعصية هنا ما تمحض حقه للَّه تعالى،
فإن كان ليس للآدمي إسقاطه وأن المراد بحق الآدمي ما للآدمي إسقاطه مع أن فيه معصية للَّه تعالى. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب القذف: الأدب يتغلظ بالزمان والمكان،
فمن عصى اللَّه في الكعبة أخص ممن عصاه في الحرم،
ومن عصاه في الحرم أخص ممن عصاه في مكة،
ومن عصاه في مكة أخص ممن عصاه خارجها. انتهى.
وقال في المسائل الملقوطة: يلزم التعزير من سرق مالا قطع فيه والخلوة بالأجنبية ووطء المكاتبة ونحو ذلك من الاستمناء وإتيان البهيمة واليمين الغموس والغنتى في الأسواق والعمل بالربى وشهادة الزور والتحليل والشهادة على نكاح السر،
وكذلك الزوجان والولي إلا أن يعذروا بجهل فيجب على هؤلاء التعزير فقط، وتلزم العقوبة من حمى الظلمة وذب عنهم ومن دفع عن شخص وجب عليه حق ومن يحمي قاطع الطريق أو سارقا أو نحو ذلك،
فإن من يحميه ويمنعه عاص للَّه وتجب عقوبته حتى يحضره إن كان عنده وينزجر عن ذلك إلا أن يكون إحضاره إلى من يظلمه ويأخذ ماله أو يتجاوز فيه ما أمر به شرعا، فهذا لا يحضره ولكن يتخلى عنه ويرتدع عن حمايته والدَّفْع عنه. انتهى. ومنه: ويؤدب من حلق شاربه ومن طلق ثلاثا في كلمة واحدة ومن نكح بين الفخذين ومن قام بشكية باطل فينبغي أن يؤدب، وأقل ذلك الحبس ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد.
من أحكام ابن سهل. قاله في شهادة السماع والأحباس. واللَّه أعلم. انتهى. الثاني: ظاهر كلام المنصف أن المكروه لا أدب فيه، وصرح بذلك في باب الأيمان من التوضيح قال: وقد نصوا على تأديب الحالف بالطلاق والعتاق ولا يكون الأدب في المكروه. انتهى.
وقال في المدخل في فصل اللباس: وقد قال علماؤنا في تارك شيء من السنن والآداب إن الواجب أن يقبح له فعله وأن يذم علي ذلك،
فإن أبى أن يرجع هجر من أجل ما أتى من خلاف السنة. انتهى. وقد نقل في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب من كتاب الذبائح عن سيدنا عمر التأديب في المكروه، وذلك أنه مر بشخص أضجع شاذ يذبحها وجعل يحد الشفرة فعلاه بالدرة،
وقال: هلَّا حددتها أولا أو كما قال. وقد قال أصبغ: من ترك الوتر يؤدب.
وقال سحنون: يجرح، والظاهر أنه لا يعارضة وأن من واظب على ترك السنن أو على فعل المكروه هو الذي يؤدب ويجرح ومن كان منه مرة لم يؤدب. واللَّه أعلم.
الثالث: قال في المسائل اللقوطة: قال القرافي: الحدود واجبة الإقامة على الأئمة، واختلفوا في التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما اللَّه: إن كان الحق للَّه وجب كالحدود إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب مصلحة من الملامة والكلام،
وقال الشافعي: غير واجب على الإمام. انتهى.
ثم قال: ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه إن كان لحق آدمي فإن تجرد عن حق آدمي، وانفرد به حق السلطة كان لولي الأمر مراعاة حكم الأصلح في العفو والتعزير وله التشفيع فيد. انتهى.
وقال القاضي عياض في الإكمال في شرح قوله: (لتشفعوا ولتوجروا) : الشفاعة لأصحاب الحوائج والرغبات عند السلطان مشروعة محمودة مأجور عليها صاحبها بشهادة هذا الحديث؛ وشهادة كتاب اللَّه بقوله: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} الآية على أحد التأويلين، وفيه أن معونة المسلم في كل حال بقول أو فعل فيها أجر وفي عمومه الشفاعة للمذنبين وهي جائزة فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره، وله قبول الشفاعة فيه والعفو إذا رأى ذلك كما له العفو ابتداء وهذا فيمن كانت منه الفلتة والزلة،
وفي أهل الستر والعفاف أو من طمع بالعفو عنه أن تكون له توية،
وأما المصرون على فسادهم المشهورون في باطلهم فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم ولا ترك السلطان عقوبتهم ليزدجروا عن ذلك وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم وقد جاء الوعيد في الشفاعة في الحدود انتهى. نقله الحطاب. الرابع: قال المواق: ابن عرفة: موجب العصية غير الموجبة حدا عقوبة فاعلها. ابن شأس: والسيد يعزر في حق نفسه وفي حق اللَّه والزوج يعزر في النشوز وما أشبهه والأب يؤدب الصغير دون الكبير ومعلمه أيضا يؤدبه. ابن سلمون: إذا رفع للوالي أن في بيت فلان خمرا،
فإن أتاه بذلك رجل واحد ممن لا تجوز شهادته فلا يكشف عن ذلك ولا يهتك ستر مسلم بذلك،
وإن أتاه بذلك عدول فشهدوا عنده على البت كشف عن ذلك وهراقها وضرب المشهود عليه إلا أن يكون ممن له حرمة وليس بمشهور بالسوء فيتركه ولا يكشفه،
وإذا مشت امرأة مع أهل الفساد ثم يؤتى بها لم ينبغ للإمام أن يكشفها عما كانت فيه، هل زنت أو كانت خرجت عن طوع ويؤدبها الإمام ولا يكشفها عن شيء؟ ونقل هذه المسألة بنصها وشرحها بقوله صلى اللَّه عليه وسلم (لعلك قبلت، لعلك لمست) .
ومن تغامز مع امرأة أجنبية أو ضحك معها ضرب عشرين سوطا والمرأة كذلك،
ومن جس امرأة ضرب أربعين سوطا وإن طاوعته هي فكذلك،
وإن قبلها ضرب خمسين سوطا وهي كذلك إن طاوعته،
وإذا قال رجل لآخر: سرقت متاعي فإن كان المدعى عليه ممن يتهم وإلا لزم القائل لذلك الأدب،
وإذا شهد على رجل أنه يؤذي الناس بلسانه حبس ثلاثة أيام ويؤدب على قدر جرمه،
وإن زاد شره أمر بالكف عن الجيران وإلا بيعت عليه داره أو أكريت عليه، وأفتى بعض الفقهاء في الذي يؤذي الناس في المسجد بإخراجه من المسجد. الخامس: قد مر عن أبي زيد أنه إن ضرب في الزنى بالدرة في ظهره أجزأه، وقد مر عن ابن رشد أنه تفسير لأنه وإن كان الواجب ضربه بالسياط كما قال مالك فلا يجب أن يعاد عليه الضرب بالسياط إذا ضرب بالدرة إلا أن تكون الدرة التي ضرب بها لطيفة لا تؤلم.
الرهوني: وهو يفيد أن هذا هو المذهب وإن كان ابن يونس نقل كلام المدونة ولم يقيده بشيء الخ. السادس: قال الرهوني في المعيار من جواب لمؤلفه ما نصه: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتعلقان إلا بواجب أو حرام عند المحققين. انتهى. وقد يظهر ما قاله على أنه لا أدب في فعل المكروه وترك السنن،
وأما على أنه يؤدب على ذلك فلا؛ لأن الأمر والنهي باللسان أخف من التأديب؛ مع أن كلام العلامة الأبي يفيد أنه لا خلاف أن ذلك مطلوب فإنه إنما حكى الخلاف في الوجوب فقط. وقد وقع المنهي عن المكروه وتكرر في زمن الصحابة فمن بعدهم، (ففي الصحيحين أن أبا سعيد الخدري رضي اللَّه عنه أنكر على مروان تقديمه الخطبة قبل الصلاة في العيد) ؛
قال في الإكمال ما نصه: وقوله لا تأتون بخير مما أعلم تصريح بالحق وإن لم يكن في الواجبات. انتهى بلفظه. ونقله الأبي في إكمال الإكمال،
وقال عقبه: قلت اختلف في وجوب التغيير لمخالفة المندوب. انتهى. (وقد أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم حسبما في أصح الصحيح أن يقال لمن ينشد الضالة في المسجد: لا ردها اللَّه عليك) ،
وفي الصحيحين وغيرهما أن سيدنا عمر قال لسيدنا عثمان رضي اللَّه عنهما حين تأخر يوم الجمعة: (أي ساعة هذه؟ ثم قال له ثانيا في الوضوء أيضا) وفي الصحيحين أيضا عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: (كنت أضرب الناس مع عمر على الصلاة بعد العصر) ، وفيهما أيضا قول سيدنا عمر للرجلين الذين كانا يرفعان أصواتهما في المسجد: ولولا أنكما غريبان لأوجعتكما ضربا وفي الصحيح أيضا قول سيدنا عمر لسيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنه عند لبسه وهو محرم ثوبا مصبوغا بما يكره للمحرم لبسه: إنكم أيمة يقتدف بكم،
وفي المعيار عن المدخل: وردت السنة أن من إكرام الميت تعجيل الصلاة عليه ودفنه، وقد كان بعض العلماء رحمه اللَّه تعالى يحافظ على السنة إذا جاءُوا بالميت إلى المسجد صلي عليه قبل الخطبة، ويأمر أهله أن يخرجوا إلى دفنه، فجزاه اللَّه تعالى خيرا عن نفسه على محافظته على السنة،
فلو كان العلماء ماشين على ما مشى عليه هذا السيد انسدت هذه الثلمة التي وقعت وهي من أحدث شيئا سكت عنه فتزايد الأمر لذلك فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. انتهى. وقد نقل كلام المدخل هذا غير واحد من شراح المختصر وسلموه كما سلمه صاحب المعيار، وبه تعلم ما في كلامه المتقدم. واللَّه الموفق. السابع: في الحديث أنه سئل عن حريسة الجبل، فقال فيها: غرم مثلها وجلدات نكالا،
فإذا آواها المراح ففيها القطع.
قال في النهاية: لا قطع في حريسة الجبل أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع لأنه ليس بحرز، والحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها، يقال حرس يحرس حرسا إذا سرق فهو حارس أي ليس فيما يسرق من الجبل قطع. انتهى. انظر الرهوني. الثامن: قال الرهوني: وعزر الإمام لمعصية اللَّه تعالى؛ أي إذا فعله معتقدا أنه معصية وإن كان في نفس الأمر ليس كذلك كمن شرب مثلا ما يعتقد حرمته فتبين أنه حلال.
انتهى. ثم قال: وقال عياض: لا ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يحمل الناس على اجتهاده ومذهبه، وإنما يغير منه ما اجتمع على إحداثه وإنكاره، ورشح هذا محيي الدين النووي مرجحا كلام عياض،
قائلا: أما المختلف فيه فلا إنكار، وليس للمفتي ولا للقاضي على من خالفه إذا لم يخالف نص القرآن أو السنة أو الإجماع. انتهى. نقله المواق.
وزاد: وقال القرافي وعز الدين بن عبد السلام؛ من أتى شيئا مختلفا فيه يعتقد تحريمه أنكر عليه لانتهاكه الحرمة،
فإن اعتقد تحليله لم ينكر عليه إلا أن يكون مدرك المحل ضعيفا ينقض الحكم بمثله لبطلانه في الشرع. انتهى.
فإن حمل على أن المراد المجتهد أو من قلده فهو واضح وإلا فهو مشكل غاية؛ لأن في المذهب مسائل صرحوا فيها بالأدب مع شهرة الخلاف فيها، بل قد تقدم التأديب في المكروه. وذكره الحطاب فقال بعد ذكره الخلاف: فالظاهر أنه لا معارضة وأن من واظب على ترك السنن وعلى فعل المكروه فهو الذي يؤدب ويجرح،
ومن كان ذلك منه مرة لم يؤدب. واللَّه أعلم. انتهى. حبسا ولو ما يعني أن الإمام يعزر لمعصية اللَّه تعالى أو لحق الآدمي بالحبس وباللوم وذلك موكول إلى اجتهاده بقدر القائل والمقول له والقول،
فإن أداه اجتهاده إلى الحبس حبسه وإلى اللوم بأن يوبخه بالكلام. قال التتائي: هما منصوبان على المصدرية أو على نزع الخافض أي عزر بالحبس واللوم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: مفعول مطلق أي يحبسه حبسا ويلومه لوما لا منصوب بنزع الخافض لأنه سماعي. انتهى.
وقال المواق: مالك: من قال لرجل يا كلب فذلك يختلف إن كانا معا من ذوي الهيئة عوقب القائل عقوبة خفيفة يهان ولا يبلغ به السجن،
وإن كان القائل من ذوي الهيئة والمقول له من غير ذوي الهيئة عوقب بالتوبيخ ولا يبلغ به الإهانة ولا السجن،
وإن كان القائل من غير ذوي الهيئة والمقول له من ذوي الهيئة عوقب بالضرب. انتهى. وبالإقامة يعني أن الإمام له أن يعزر بالإقامة بأن يوقف المعزر على قدميه في الملإ ثم يقعده أو يقام من المجلس بأن يؤمر بالذهاب من المجلس إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك. قال البناني مفسرا لقوله: "وبالإقامة" على ما لعبد الباقي ما نصه: يعني أن الحاكم يوقفه على قدميه ثم يقعده أو يأمره بالذهاب من المجلس.
انتهى. وفسر المواق المنصف بالإقامة على القدمين في المحافل، فإنه قال ابن شأس: كانوا يعاقبون الرجل على قدره وقدر جنايته، منهم من يضرب ومنهم من يحبس ومنهم من يقام واقفا على قدميه في المحافل ومنهم من تنزع عمامته ومنهم من يحل إزاره. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.