وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أمته وإن بعد يمينه
Its commentaries
(وَ) عَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ (الشِّقْصَ) الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْ عَبْدٍ وَكَمَّلَ عَلَيْهِ (فِيهِ) إنْ كَانَ مَلِيًّا (وَ) عَتَقَ عَلَيْهِ (الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ يُنَجِّزُ عَلَيْهِ عِتْقَهُمَا
وَكَذَا مُكَاتَبُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَ) عَتَقَ عَلَيْهِ (وَلَدُ عَبْدِهِ) الْكَائِنِ (مِنْ أَمَتِهِ) أَيْ أَمَةِ الْعَبْدِ (وَإِنْ) حَدَثَ الْوَلَدُ (بَعْدَ يَمِينِهِ) وَقَبْلَ حِنْثِهِ فَحُكْمُهُ كَمَنْ وُجِدَ قَبْلَ يَمِينِهِ لَكِنْ هَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبِيدِي لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ.
وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ فَلَا يَدْخُلُ مَا حَدَثَ حَمْلُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَدَثَ مِلْكُهُ بَعْدَهُ
بِخِلَافِ الْحَمْلِ السَّابِقِ فَيَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ فِي الْبِرِّ أَيْضًا لِوُجُودِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ وَمَا بَعْدَهُ فِي التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: وَالشِّقْصُ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ عَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ كُلُّ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ أَوْ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ أَوْ كُلُّ حُرٍّ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ لِي أَوْ مَمْلُوكٍ حُرٌّ وَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْضًا الشِّقْصُ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْ عَبْدٍ وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ عِتْقُ مُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَدُ عَبْدِهِ الْكَائِنُ مِنْ أَمَةِ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ أَمَةِ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ وَأَوْلَى مِنْ أَمَةِ السَّيِّدِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَمَتِهِ عَنْ وَلَدِ عَبْدِهِ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ مِنْ أَمَةِ أَجْنَبِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ) أَيْ كَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى بِرٍّ) أَيْ حَتَّى يَدْخُلَ،
فَإِذَا دَخَلَ حَنِثَ بِخِلَافِهِ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ، فَإِنَّهُ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَدْخُلَ، فَإِذَا دَخَلَ بَرَّ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَدَثَ مِلْكُهُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْأَوْلَادِ الْحَادِثُ حَمْلُهَا بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ صِيغَةِ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ تُعَدُّ كَامِنَةً فِي الْأُمَّهَاتِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَمْلِ السَّابِقِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا كَانَ حَمْلًا حِينَ الْيَمِينِ يَعْتِقُ فِي كُلٍّ مِنْ صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا حَدَثَ الْحَمْلُ بِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيَعْتِقُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ مُرْتَهَنَاتٌ بِالْيَمِينِ لَا يَسْتَطِيعُ وَطْأَهُنَّ وَلَا بَيْعَهُنَّ وَلَا تَعْتِقُ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ عَلَى الْأَصْوَبِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ
ص (وَالشِّقْصُ إلَى آخِرِهِ) ش: نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ رَجُلٌ لَهُ مَمَالِيكُ بِمَكَّةَ مَثَلًا وَلَهُ مَمَالِيكُ بِغَيْرِهَا فَشَكَا إلَيْهِ إنْسَانٌ مَمَالِيكَهُ الَّذِينَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ،
وَقَالَ: إنَّهُ أَرَادَ مَنْ بِمَكَّةَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: اُنْظُرْ رَسْمَ شَكَّ فِي طَوَافِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ.
(ص) وَالشِّقْصُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ عَبْدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ وَالْأُنْثَى فِيمَنْ يَمْلِكُهُ أَوْلَى أَوْ رَقِيقِي أَوْ عَبِيدِي أَوْ مَمَالِيكِي لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ قَالَ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ أَوْ قَالَ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ عَبِيدِهِ الَّذِينَ يَمْلِكُهُمْ حِينَ الْعِتْقِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ
وَكَذَلِكَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُكَاتَبُوهُ وَمُدَبَّرُوهُ وَكُلُّ شِقْصٍ لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ الْإِنَاثُ فِي الْمَمَالِيكِ
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ عِتْقُ أَوْلَادِ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ سَوَاءٌ وُلِدُوا قَبْلَ يَمِينِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ مِلْكٌ لِسَيِّدِ آبَائِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى حِنْثٍ أَوْ عَلَى بِرٍّ فَقَوْلُهُ وَالشِّقْصُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ عَتَقَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ أَيْ إنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْيَمِينِ لَكِنْ هَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ فَقَطْ
وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَلَا يَعْتِقُ مَا وُلِدَ أَوْ حَدَثَ مِنْ الْحَمْلِ بَعْدَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَتِمَّ
وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ وَقَالَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَنْ مَلَكَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ حُكْمَ مَنْ حَدَثَ مِنْ الْأَوْلَادِ بَعْدَ يَمِينِهِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ صِيغَةِ الْحِنْثِ وَصِيغَةِ الْبِرِّ
وَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْتِقُونَ وَلَا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ إلَّا بِالِانْتِزَاعِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ مَمْلُوكٌ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ
(قَوْلُهُ مِنْ أَمَتِهِ) وَأَوْلَى أَمَةُ السَّيِّدِ احْتِرَازًا مِنْ الْحُرَّةِ أَوْ أَمَةِ الْغَيْرِ فَلَا عِتْقَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ يَمِينِهِ) خَاصٌّ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ فِي الْإِنْشَاءِ لِأَنَّ لَفْظَهُ يُقَارِنُ مَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى فَسَّرَ ذَلِكَ شَارِحُنَا بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي
(قَوْلُهُ أَوْلَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِتَخْصِيصِ الْعَبْدِ بِالذَّكَرِ الْأَسْوَدِ وَالْمَمْلُوكِ بِالذَّكَرِ الْأَبْيَضِ وَإِلَّا اُتُّبِعَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَبْدِ يَشْمَلُ الْأُنْثَى شَرْعًا نَحْوُ {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} وَيَشْمَلُ الْأَبْيَضَ لَكِنْ الْعُرْفُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ يُخَصِّصُ الْعَامَّ وَيُقَيِّدُ الْمُطْلَقَ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ إلَخْ)
وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنْ عَجَزَ دَخَلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ مِلْكُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ إلَخْ) وَمِثْلُ أَبَدًا مَا إذَا أَتَى بِقَوْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَ أَبَدًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ حَالَ الْيَمِينِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ أَمْ لَا [الْعِتْقَ يَجِبُ بِالنَّذْرِ]
(وَ) إنْ قَالَ الْمُكَلَّفُ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَكُلُّ مَنْ أَمْلِكُهُ حُرٌّ وَحَنِثَ عَتَقَ عَلَيْهِ (الشِّقْصُ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ، أَيْ الْجُزْءِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْ رَقِيقٍ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مَلِيًّا (وَ) عَتَقَ عَلَيْهِ الرَّقِيقُ (الْمُدَبَّرُ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا، أَيْ الَّذِي عُلِّقَ عَلَى مَوْتِهِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِحِنْثِهِ (وَأُمُّ الْوَلَدِ) لَهُ فَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا بِهِ (وَ) عَتَقَ عَلَيْهِ (وَلَدُ) أَيْ ابْنُ وَبِنْتُ (عَبْدِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (مِنْ أَمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ إنْ كَانَ مَوْلُودًا قَبْلَ انْعِقَادِ يَمِينِهِ، بَلْ (وَإِنْ) وُلِدَ (بَعْدَ) انْعِقَادِ (يَمِينِهِ) فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُضَارِعَ ظَاهِرٌ فِي الْحَالِ.
الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرِّ أَوْ حِنْثٍ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ مَمْلُوكِي حُرٌّ فِي يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا أَوْ غَيْرِهَا عَتَقَ عَلَيْهِ عَبِيدُهُ وَمُدَبَّرُوهُ وَمُكَاتَبُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَكُلُّ شِقْصٍ لَهُ مَمْلُوكٌ، وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْلَادُ عَبِيدِهِ مِنْ إمَائِهِمْ وُلِدُوا قَبْلَ حِنْثِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَأَمَّا عَبِيدُ عَبِيدِهِ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ فَلَا يُعْتَقُونَ وَيَكُونُ مَا لَهُمْ تَبَعًا. الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنَّمَا يَعْتِقُ مَا وُلِدَ لِعَبِيدِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَأَفْعَلَن لَا فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْت، وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ لَا فَعَلْت مَا كَانَ حَمْلًا يَوْمَ يَمِينِهِ. قُلْت فِي عِتْقِهَا الثَّانِي مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا فَتَلِدُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا إذَا عَتَقَتْ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا بَيْعُ وَلَدِهَا.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَدْخُلُوا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَالْإِنْشَاءُ فِيمَنْ يَمْلِكُهُ، أَوْ لِي، أَوْ رَقِيقِي، أَوْ عَبِيدِي، أَوْ مَمَالِيكِي [منح الجليل] وَاسْتَحْسَنَهُ عَلِيٌّ مَرَّةٍ،
وَقَالَ مَرَّةً تَعْتِقُ بِغَيْرِ وَلَدِهَا،
وَإِنْ ضَرَبَ لِفِعْلِهِ أَجَلًا فَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ. الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّ شِقْصٍ مَمْلُوكٍ كَانَ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ عَبْدٍ شَرِيكٍ وَلَوْ كَانَ عَبِيدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ قُسِمُوا فَمَا صَارَ لِلْحَالِفِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ. الصِّقِلِّيُّ هَذَا إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالْكِتَابُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَعَنْ ابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي أَرْضٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضًا مِنْهَا مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ،
فَإِنْ وَقَعَ الْمَبِيعُ فِي حَظِّ الْبَائِعِ مَضَى بَيْعُهُ، إنْ وَقَعَ فِي حَظِّ شَرِيكِهِ نُقِضَ، وَأَبَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وأم الولد يعني أن الشخص إذا قال كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار، أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار فإنه يعتق عليه أم ولده لشمول ذلك اللفظ لها، وسواء قال ذلك في غير يمين أو في يمين وحنث كما في المدونة، ومعنى العتق فيما ذكر أنه ينجز ومثل المدبر وأم الولد المكاتب كما في المدونة. وولد عبده من أمته يعني أنه إذا قال كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار، فإنه يعتق ولد عبده من أمته أي أمة العبد لشمول ذلك اللفظ له.
وأحرى ولد عبده من أمته أي أمة السيد وإن بعد يمينه يعني أنه إذا قال صيغة من الصيغ المذكورة فإنه يعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم أو من إمائه، ولا فرق في ذلك بين من ولد منهم قبل اليمين أو كان حملا حين اليمين، وبين من حدث الحمل به بعد اليمين وظاهر المصنف كانت بيمينه على بر أو حنث وقيده محمد بيمينه لأفعلن لأنه فيها على حنث حتى يبرَّ،
فإذا فات البر لزمه العتق وعتق عليه ما ولد لإمائه بعد اليمين كن حوامل يوم اليمين أم لا،
وأما في يمينه لا فعلت فهو على بر فيدخل ما كن حوامل به يوم يمينه،
وأما ما حملن به بعد اليمين فقيل يدخل
وقيل لا يدخل وصوبه ابن يونس كما في التوضيح والمواق، ولا خلاف في دخول ما كان حملا يوم اليمين كما في التوضيح،
فإن حمل المصنف على إطلاق كان ماشيا في البر على أحد قولين،
وإن قيد بالحنث مطلقا وبالبر فيما كان موجودا حين اليمين يكون ماشيا على ما صوبه ابن يونس من عدم دخول ما حدث به الحمل بعد اليمين في البر.
وقوله: "وإن بعد يمينه" إنما هو فيمن ولد من إمائه أو إماء عبيده بعد اليمين،
وأما من تجدد ملكه بعد اليمين فإنه لا يعتق عليه في كلتا الصيغتين. ابن عرفة: وفيها لابن القاسم في كل مملوك أملكه حر لا يلزمه العتق إلا فيما ملكه يوم حلف،
فإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملكه قبل الحنث أو بعده، والفرق بين هذا وبين من ولد بعد اليمين أن من ولد لم يتجدد ملكه لأنه كعضو من عبيده فهو في حكم المملوك في الحال،
بخلاف من تجدد ملكه فلا يعتق مطلقا لحمل المضارع على الحال عند الإطلاق كما يأتي. انظر البناني. واعلم أنه لا خلاف في دخول الأولاد في الحنث كن حوامل يوم اليمين أم لا؛ لأن الأمهات مرتهنات باليمين لا يستطيع وطئهن ولا بيعهن
وكذا لا خلاف في دخول الأولاد في البر حيث كن حوامل يوم اليمين، واختلف في دخول الأولاد في البر إذا حملن بعد اليمين وإلى عدم دخولهم رجع ابن القاسم. والإماء يعني أنه إذا قال: كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر أو رقيقي أحرارا أو عبيدي أحرارا أو مماليكي أحرار، فإنه يدخل في ذلك الإناث فيعتقن لشمول ذلك اللفظ لهن فيمن يملكه أي وعتق الشقص وقوم عليه باقيه في قوله: "من أملكه" أي كل من أملكه حر أو كل مملوك لي حر، أو رقيقي أحرار أو عبيدي أحرار أو مماليكي أحرار.
وعلم مما قررت أنه يعتق من ذكر في كل صيغة من هذه الصيغ، سواء قال ذلك في غير يمين كقوله: من أملكه حر أو كل مملوك لي حر لخ، أو قال: كل من أملكه أو كل مملوك لي حر إن دخلت الدار، أو إن لم أدخل قيد بأجل أولا وحنث في كل،
والحاصل أنه إذا قال صيغة من الصيغ المذكورة يعتق كل من يملكه من الذكور والإناث صغارا أو كبارا، ولا فرق في ذلك بين ذي الشائبة كالمدبر وأم الولد والمكاتب كما في المدونة. قاله البناني. والمتعين دخول المعتق لأجل وبين القن والمأذون وغيره ويعتق عليه الشقص من المبعض، ويقوم الباقي في غير المبعض فيعتق عليه جميعه ويعتق عليه ولد عبيده من إمائهم أو من إمائه، ويعتق عليه أولاد إمائه من عبيده أو من غيرهم، ولا فرق بين من كان منهم موجودا حين اليمين ومن وجد بعدها إلا فيما إذا كانت يمينه على بر وحدث الحمل بعد اليمين: فالراجح فيها أنه لا يعتق،
وأما من تجدد له ملكه بعد اليمين بشراء أو عطية مثلا فإنه لا يعتق كما عرفت.
قال المواق: سحنون: ومن قال مماليكي أحرار ولا نية له فإنه يعتق عليه ذكور رقيقه وإناثهم. ابن يونس: وهو وفاق للمدونة لأنه
قال في قوله كل مملوك له حر يعتق عليه أمهات أولاده، ولا فرق بين قوله: كل مملوك، وبين قوله: مماليكي.
ابن سحنون: ولو قال: رقيقي أحرار عتق ذكورهم وإناثهم،
ولو قال عبيدي أحرار لم يعتق عليه إلا الذكور دون الإناث،
ولو كان له إماء حوامل فإنه يعتق ما أتين به من غلام لأقل من ستة أشهر، قال ابن يونس في قول ابن سحنون هذا: قال أبو إسحاق: لعل اسم العبيد جرت العادة أنه يراد به الذكور دون الإناث، وإلا فلفظ العبيد يقع على الذكور والإناث. انتهى. وقوله: فيمن يملكه ظاهر المصنف أنه لا فرق بين أن يقول من أملكه حر وبين أن يقول كل من أملكه حر وهو ظاهر؛ لأن من من ألفاظ العموم واللَّه تعالى أعلم.
قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. وقوله: "والإماء" في بعض النسخ والأنثى وهما بمعنى،
وفي بعض النسخ: والإنشاء بشين معجمة وهو مجرور عطف على مقدر أي وعتق الشقص وما بعده في التعليق والإنشاء أي في الإنشاء من دون تعليق، نحو: كل مملوك أملكه حر، والتعليق نحو كل مملوك أملكه حر إن دخلت الدار، أو مرفوع مبتدأ حذف خبره أي والإنشاء كالتعليق فيعتق الشقص وما بعده في الصيغ المذكورة علق أم لا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "والإماء" إنما أتى به بعد أن قال: وأم الولد مع فهم غيرها من القن بالأولى للرد على من يقول بعدم دخول الإماء في عبيدي أحرار، وللقول الذي رجع عنه سحنون في مماليكي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.