وَالْأَكْثَرُ عَلَى نفيه كعسره.
Its commentaries
(وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ مَعَ يُسْرِ الشَّرِيكِ فَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ (كَعُسْرِهِ) الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ
وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الْأَقَلِّ
(قَوْلُهُ: كَعُسْرِهِ) أَيْ كَمَا اتَّفَقَ عَلَى عَدَمِ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ فِي عُسْرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ [بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ وَأَحْكَامِهِ] {بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ}
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ) أَيْ تَوْلِيَتِهَا وَذَهَابِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ ثَمَرَةَ التَّدْبِيرِ مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْحَيَاةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الرُّوَاةِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ عَدَمِ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ حُرِّيَّةِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ فَقَالَ (كَعُسْرِهِ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ شَهِدَ رَجُلٌ بِأَنَّ شَرِيكَهُ فِي الْعَبْدِ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ،
فَإِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا. سَحْنُونٌ وَهَذَا أَجْوَدُ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا، إذْ لَوْ جَازَ هَذَا لَمْ يَشَأْ شَرِيكٌ أَنْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ إلَّا فَعَلَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. بَابٌ) التَّدْبِيرُ: تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ، لَا عَلَى وَصِيَّةٍ [منح الجليل] [بَابٌ فِي بَيَان حَقِيقَة التَّدْبِيرُ] ِ وَأَحْكَامِهِ
والأكثر على نفيه يعني أكثر رواة المدونة على نفي حرية نصيب الشاهد مع يسر الشريك، قال التتائي: والأكثر من الرواة على نفيه أي نفي العتق على الشاهد والشريك موسر، وشبه ذلك بما هو متفق عليه في أنَّه لا يعتق فيه نصيب الشاهد، فقال: كعسره أي عسر المشهود عليه بالعتق وهو قول أشهب: لا فرق بين عسره ويسره. أهـ.
وقال عبد الباقي: والأكثر على نفيه أي عتق نصيب الشاهد مع يسر الشريك، فلا يعتق من العبد شيء كعسره أي كما اتفق على عدم عتق نصيب الشاهد في عسر المشهود عليه، وقولي: شريك فقط، تحرز عن شهادته مع عدل آخر على شريكه يعتق نصيبه فيعتق نصيب المشهود عليه ونصيب الشاهد الشريك، ولا يرجع بقيمته لإقراره لنفسه أنَّه [يستحق] قيمته على المشهود عليه. أهـ.
وقال الشبراخيتي: والأكثر من الرواة على نفيه أي نفي كون نصيب الشاهد حرا لما تقدم أنَّه لا يعتق إلا بالحكم ودفع القيمة وليس واحدا منهما. أهـ باقتصار.
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إن شهد رجل بأن شريكه في العبد أعتق حصته والشاهد موسر أو معسر،
فإن كان المشهود عليه موسرا فنصيب الشاهد حر لأنه أقر أنما له على المشهود عليه قيمته،
وإن كان معسرا لم يعتق من العبد شيء. قال غيره: ذلك سواء ولا يعتق عليه منه شيء كان المشهود عليه موسرا أو معسرا، قال سحنون: وهذا أجود وعليه جميع الرواة. وقاله ابن القاسم أيضًا. إذ لو جاز هذا لم يشأ شريك أن يعتق حصته بغير تقويم إلا فعل. أهـ.
ولما أنهى الكلام على العتق أتبعه بالكلام على التدبير، فقال: باب: ذكر فيه التدبير وهو العتق عن دبر وهو أن يعتق العبد بعد موت صاحبه فهو مدبر، والتدبير في الأمر أن ينظر ما يؤول إليه عاقبة الأمر والتدبير التفكر فيه. قال القرافي في التنبيهات: التدبير مأخوذ من إدبار الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها، والجارحة بالضم لا غير، وأنكر بعضهم الضم في غيرهما. أهـ. وفيه نظر، ففي القاموس أنَّه بالوجهين في كل من المعنيين.
قاله البناني. وأصله الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} ، والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (المدبر من الثلث (١) )، وانعقد الإجماع على أنَّه قربة. وعرفه ابن عرفة بقوله: عقد يوجب عتق مملوك من ثلث مالكه بعد موته بعقد لازم. قوله: بعد موته، يخرج به العتق الملتزم في المرض والمبتل فيه لأنه لازم إذا لم يمت، وقوله: بعقد لازم، متعلق بيوجب أخرج به الوصية. قاله الخرشي.
وقوله: من ثلث مالكه، قال الشبراخيتي: يخرج به المعتق لأجل وأم الولد. انتهى. أي لأنهما من رأس المال. وهنا أمور مشتبهة: العتق لأجل والتدبير والوصية، فالمعتق لأجل من رأس المال، والمدبر من الثلث وعقده لازم، والوصية من الثلث وعقدها غير لازم. أهـ. وعرف المؤلف التدبير بقوله: التدبير تعليق مكلف رشيد - وإن زوجة في زائد الثلث - العتق بموته "التدبير" مبتدأ، وخبره "تعليق" وهو مصدر أضيف إلى فاعله وهو "مكلف" ، و "العتق" مفعول "تعليق" ، و "بموته" متعلق "بتعليق" ؛
يعني أن التدبير هو أن يعلق مكلف رشيد نفوذ عتق عبده على موته أي موت السيد،
ويصح تعليق المكلف الرشيد العتق على موته سواء كان ذلك المكلف الرشيد زوجة وعلقت في زائد الثلث أو غيرها. وقولي: نفوذ العتق
أما إنشاء العتق فهو من الآن، والتعليق جعل الشيء معلقا على الشيء أي محمولا عليه وهو هنا معنوي؛ إذ معناه حصول العتق بالموت على ما يأتي. وقوله: "مكلف" احترز به من المجنون والصبي ولو مميزا،
فإن تدبيرهما لا يصح لكن الصبي المميز يكون تدبيره وصية ولا يصح على أنَّه تدبير ومثل الصبي المميز السفيه،
فإن تدبيره يكون وصية. قال عبد الباقي: وشمل مكلف السكران ولو طافحا بحرام لا بحلال فلا يلزم الطافح كذا ينبغي. انتهى قال البناني: فيه نظر أنظر ما قدمناه أول باب العتق. انتهى. وقد قدم أول باب العتق أن الطافح ولو بحرام لا يلزمه شيء من العقود ولا من الحدود ولا من الجنايات وأنه كالبهيمة، قال الرهوني: اعتراضه لما قاله من لزوم العتق للسكران بحرام إذا كان طافحا صحيح، وسكت عما أفاده كلامه من لزومه للسكران بحلال إذا لم يكن طافحا مع أنَّه ليس بصحيح؛
إذ هذا لا يلزمه عتق ولا طلاق ولا غيرهما، وقد صرح بأنّه كالمجنون غير واحد،
وفي كلام الحطاب في التنبيه الثاني عند قوله صدر البيوع: "وشرط عاقده تمييز" لخ ما يكفي،
ولا يصح أن يحمل ذلك على أنَّه في الطافح فقط كما قاله الزرقاني هنا؛ لأنه يلزم عليه مساواته للسكران لا على طريق القاضيين ابن رشد والباجي، ولا على طريقة ابن شعبان واللخمي وابن بشير؛ إذ الطافح بحرام كالمجنون اتفاقا على طريقة الأولين وعلى المشهور على طريقة الآخرين، وتوجيه ابن بشير القولين في الطافح بحرام يدلّ على أن الطافح لا يلزمه شيء باتفاق الطريقين. قال أبو الحسن عند قول المدونة في كتاب العتق الثاني: وعتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه أهـ ما نصّه: وهذا إذا كان نشوان،
وأما إذا كان طافحا فحكى أبو الوليد الإجماع على أنَّه لا يلزمه شيء، وحكى ابن بشير في الطافح قولين سببهما النظر إلى تعديه أو إلى عدم فهمه. أهـ منه بلفظه. فتأمله بإنصاف.
تنبيه: بكلام المدونة هذا اعترض مصطفى على ابن عبد السلام والتوضيح ومن تبعهما كالشارح والتتائي من أن تدبير السكران لا نص فيه، وإنما هو مقيس على عتقه. والله أعلم. أهـ. وقوله: "رشيد" احترز به من السفيه المولى عليه فإنَّه لا يصح منه التدبير على أنَّه تدبير بل يكون وصية كما مر قريبا. انظر البناني.
وقال عبد الباقي عند قوله: "رشيد" ما نصّه: لا عبد لأنه محجور عليه بالأصالة ولا سفيه مولى عليه ولو اتسع ماله ولا مهمل عند ابن القاسم،
وأما عند مالك فيصح؛ لأنَّ تصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عنده. أهـ. وقد علمت أن معنى ذلك أنَّه لا يصح تدبيره على أنَّه تدبير لكنه يكون وصية. والله تعالى أعلم.
وقوله: "وإن زوجة" اعلم أن المرأة الرشيدة كالرجل الرشيد إن لم تكن ذات زوج،
وكذا إن كانت ذات زوج ودبرت في زائد الثلث وهو قول ابن القاسم خلافا لسحنون وعليه رد المصنف بالمبالغة، قال سحنون: قول ابن القاسم يصح من الزوجة في زائد الثلث خطأ. ابن رشد: روى عن مالك مثل قول سحنون. أهـ. انظر البناني.
وقال عبد الباقي عند قول المص: "وإن زوجة في زائد الثلث" ما نصّه: وإن لم يكن لها مال غيره وإنما لزمها التدبير في زائد الثلث،
بخلاف عتقها ولو لأجل لأنه يخرج بالعتق عن تمتع الزوج،
بخلاف التدبير فلا يخرجه من يدها ولها فيه الخدمة والتحمل وكذا الزوج. أهـ.
وقال الرهوني: ابن يونس: ومن العتبية قال ابن القاسم: وإن دبرت ذات الزوج ثلث جاريتها لزمها تدبير جميعها، وقد قال مالك: إذا دبرت أمتها وليس لها غيرها فذلك جائز ولا قول للزوج لأنه لم يخرج من يدها شيء،
بخلاف عتقها وهذا كالوصية في هذا المعنى.
وقال سحنون ومطرف وابن الماجشون: لا يجوز ذلك إلا بإذن زوجها. أهـ منه بلفظه. ونحوه عن النوادر،
وكذلك في كتاب ابن سحنون عن عبد الملك وسحنون وهذا أحسن وأتم مما في البناني،
وقوله: "وإن زوجة" إغياء أي أن الرشيد يلزم تدبيره،
وإن كانت المدبرة الرشيدة زوجة دبرت عبدا لها هو أكثر من ثلثها أي ثلث مالها. أهـ بتغيير قليل. وقوله: "بموته" أخرج به العتق الناجز ولأجل، ومنه تعليقه على موت شخص كما يأتي آخر الباب، فلا يسمى تدبيرا بل عتقا لأجل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.