وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ: رجعوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ
Its commentaries
(وَإِنْ) (أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ) أَوْ وَاحِدٌ فَأَدَّى وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ أَوْ عَجَزَ (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا) بِمَا أَعَانُوهُ بِهِ (الصَّدَقَةَ) بِأَنْ قَصَدُوا فَكَّ الرَّقَبَةِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُمْ (رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ) عَلَى الْعَبْدِ (وَ) رَجَعُوا (عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ) مِنْ مَالِهِمْ (إنْ عَجَزَ) لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهِمْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ رَجَعُوا عَلَى الْعَبْدِ بِالْفَضْلَةِ الْبَاقِيَةِ بِيَدِهِ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً وَقُيِّدَتْ بِالْكَثِيرِ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِمَا قَالُوهُ فِي رَدِّ فَضْلَةِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ وَتَقَدَّمَ لَلْمُصَنِّفِ فِيهِ رَدُّ الْفَضْلِ إنْ كَثُرَ فَالْيَسِيرُ لَغْوٌ يُتَسَاهَلُ فِيهِ
وَكَذَا فَضْلَةُ مَنْ دَفَعَ لِامْرَأَةٍ نَفَقَةَ سَنَةٍ وَكِسْوَتَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَفَضْلَةُ مُؤْنَةِ عَامِلِ الْقَرْضِ
قَالَ الْجُزُولِيُّ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ اثْنَانِ فَدَفَعَ مَالَ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ حُرًّا، فَإِنَّهُ يُرَدُّ مَالُ الْآخَرِ إلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَالَ مَنْ بَقِيَ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَيْضًا
وَكَذَا مَنْ دُفِعَ لَهُ مَالٌ لِكَوْنِهِ صَالِحًا أَوْ عَالِمًا أَوْ فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الْخَصْلَةُ حَرُمَ أَخْذُهُ اهـ بْن وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ وَهُوَ فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ أَيْضًا مَا صُورَتُهُ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ،
وَأَمَّا مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ زَكَاةً فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
ص (رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ اثْنَانِ مَالًا لِيُؤَدِّيَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَدَفَعَ لَهُ مَالَ أَحَدِهِمَا، وَخَرَجَ حُرًّا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَالَ الْآخَرِ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَالُ مَنْ بَقِيَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ دُفِعَ إلَيْهِ مَالٌ لِأَمْرٍ مَا،
إمَّا لِكَوْنِهِ عَالِمًا أَوْ صَالِحًا أَوْ فَقِيرًا وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الْخَصْلَةُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَا يَأْكُلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَكَلَ حَرَامًا انْتَهَى. وَانْظُرْ حَاشِيَةَ الْمَشَذَّالِيّ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ وَإِلَّا فَلَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمُكَاتَبُ إذَا أَعَانَهُ قَوْمٌ فِي كِتَابَتِهِ بِمَالٍ فَأَدَّى مِنْهُ كِتَابَتَهُ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ،
فَإِنْ أَعَانَهُ بِمَعْنَى الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ أَوْ يُحَلِّلُوهُ مِنْهَا،
وَإِنْ عَجَزَ فَكُلُّ مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ الْعَجْزِ حَلَّ لَهُ، كَانَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا لَوْ أُعِينَ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَلَمْ يَفِ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهِ كَانَ لِكُلِّ مَنْ أَعَانَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى إلَّا أَنْ يُحَلَّلَ مِنْهَا الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ لَهُ،
وَلَوْ أَعَانُوهُ بِصَدَقَةٍ لَا عَلَى الْفِكَاكِ فَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ حَلَّ لِسَيِّدِهِ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ فَفَرْقٌ فِي الْإِيقَافِ بَيْنَ هَذَا وَاللُّقَطَةِ.
(ص) وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ وَإِلَّا فَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ بِمَالٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِ كِتَابَتِهِ فَأَدَّاهَا وَفَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَصَدُوا فِكَاكَ رَقَبَتِهِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَرَقَّ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ مَالِهِمْ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ وَأَمَّا إنْ قَصَدُوا بِذَلِكَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ بِالْفَضْلَةِ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَلْ وَلَا بِمَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ إنْ عَجَزَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعَانَهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَعْطَى مَالًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّدَقَةَ رَجَعَ بِفَضْلَتِهِ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ إذْ التَّعْبِيرُ بِأَعَانَهُ ظَاهِرٌ فِي قَصْدِ الْإِعَانَةِ لَا فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَأَيْضًا إعْطَاءُ الْوَاحِدِ كَإِعْطَاءِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ لَا تُنَافِي وَاحِدًا مِنْ الْقَصْدِينَ
(قَوْلُهُ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ) إنْ شَاءُوا أَوْ تَحَاصُّوا فِيهَا عَلَى قَدْرِ مَا أَعْطَى كُلٌّ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ مُعَيَّنٌ مِنْ ذَلِكَ فَلِرَبِّهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ تَصْرِيحِهِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا قَصَدُوا الْفِكَاكَ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعِلَّةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ؛ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ قَاصِدُونَ خَلَاصَ الرَّقَبَةِ حُكْمًا
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ ذَلِكَ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ
(تَنْبِيهٌ) هَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَنَازُعٌ فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِهَا وَإِلَّا عُمِلَ بِعُرْفِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فَالْقَوْلُ لَهُمْ أَيْ لِلْجَمَاعَةِ الدَّافِعِينَ بِأَيْمَانِهِمْ
(فَائِدَةٌ) مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ بَعْضَ زَكَاةٍ فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ
(وَإِنْ أَعَانَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبَ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ (جَمَاعَةٌ) أَوْ وَاحِدٌ بِمَالٍ فَأَدَّاهَا، وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا) أَيْ الْمُعِينُونَ (الصَّدَقَةَ) بِالْمَالِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِأَنْ قَصَدُوا فَكَّهُ مِنْ الرِّقِّ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا (رَجَعُوا) أَيْ الْمُعِينُونَ إنْ شَاءُوا (بِالْفَضْلَةِ) وَتَحَاصُّوا فِيهَا (وَ) رَجَعُوا عَلَى (السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ) مِنْ أَمْوَالِهِمْ (إنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ دَفْعِ أَمْوَالِهِمْ لِلسَّيِّدِ
Adds nothing on this mas’ala.
وإن أعانه جماعة يعني أن المكاتب إذا أعانه جماعة أي أعطوه مالا يستعين به على أداء كتابته فأداها وفضلت من مالهم فضلة،
فإن قصدوا بذلك الصدقة عليه فلا يرجعون عليه بشيء بل يكون حرا لا يطالبونه بشيء،
وإن لم يقصدوا الصدقة عليه بما أعانوه به بل قصدوا فك الرقبة أو لا قصد لهم رجعوا خليه أي المكاتب بالفضلة إن شاءوا، أو تحاصوا في الفضلة على قدر ما لكل إلا أن يعرف معين من ذلك،
فلو دفع إليه اثنان مالا ليؤديه في الكتابة فدفع مال أحدهما وخرج حرا فإنه يرد مال الآخر إليه،
وإن لم يعلم مال من بقي فإنهما يتحاصان فيه على قدر ما [دفعا] إليه. قاله الجزولي. قاله الحطاب. وعلى السيد بما قبضه إن عجز يعني أن محل الرجوع بالفضلة على المكاتب بالقيد المذكور إنما هو حيث أدى الكتابة وخرج حرا،
وأما إن عجز فإنهم يرجعون على السيد بما قبضه من المكاتب من مالهم قال الشبراخيتي: ورجعوا على السيد بما قبضه في الوجه الذي يكون لهم فيه الفضلة وهو ما إذا قصدوا فك الرقبة أو لا قصد لهم إن عجز المكاتب. وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل قصدوا الصدقة عليه، فلا رجوع لهم بالفضلة على المكاتب حيث تحرر ولا رجوع لهم على السيد بما قبضه من المكاتب حيث عجز وعاد قنا؛
لأن الصدقة إنما يقصد بها ثواب الله في الآخرة ولا رجوع فيها. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإن أعانه أي المكاتب جماعة بشيء يؤدي منه كتابته،
فإن أدى وفضلت منه فضلة فإن لم يقصدوا الصدقة بما أعانوه به بل قصدوا الإعانة على فك رقبته من الرق أو لا قصد لهم رجعوا بالفضلة ورجعوا على السيد بما قبضه من مالهم لعدم حصول قصدهم إن عجز المكاتب عن أدائها أو عن بعضها، وإلا بأن قصدوا الصدقة على المكاتب فلا رجوع لهم بالفضلة عن أداء النجوم. تنبيهات: الأول: علم من قوله: "بالفضلة" أنه لا رجوع لهم بغير الفضلة،
فلو لم يفضل شيء فلا رجوع لهم عليه. وعلم من قوله: بما قبضه إن عجز أنه يرجع على السيد بجميع ما قبضه من المكاتب حيث عجز. الثاني: قال عبد الباقي: ثم كلام المص هذا حيث لم يحصل تنازع وإلا عمل بعرف البلد،
فإن لم يكن عرف فالقول لهم بأيمانهم. انتهى.
ونحوه للشبراخيتي ونصه: وإذا تنازع الدافع مع السيد أو العبد في قصد الصدقة وضدمها،
فإن كان عرف عمل به وإلا فالقول للدافع بيمينه. انتهى.
واعلم أن قول المصنف: "وإن أعانهُ جماعة" لا ينافي واحدا من القصدين أي قصد الصدقة وقصد فك الرقبة. الثالث: قال الحطاب: قال الجزولي: كل من دفع إليه مال لأمر ما
إما لكونه عالما أو صالحا أو فقيرا ولم تكن فيه تلك الخصلة، فإنه يرده ولا يأكله،
فإن فعل أكل حراما. انتهى. الرابع: قوله: "بالفضلة" كذا في المدونة. الوانوغي: وظاهرها يسيرة أو كثيرة وقيدت بالكثيرة ويشهد له ما في كتاب الجهاد والقذف. انتهى. الخامس: قد مر أنه إن قصد الجماعة الصدقة أنهم لا يرجعون على السيد بما قبضه من المكاتب حيث عجز هو كذلك في المدونة. نقله عنها غير واحد.
السادس: قال الشبراخيتي: ولو قال المؤلف: وإن أعطى مالا فإن لم يقصد به الصدقة رجع بالفضلة لخ إذ إعطاء الواحد كإعطاء الجماعة. السابع: قد مر عن الحطاب أن من دفع إليه مال لأمر ما ولم يكن فيه ذلك الأمر أنه يرده ولا يأكله،
فإن فعل أكل حراما. قال الرهوني: نحوه في المعنى لأبي الحسن، فإنه قال ما نصه: يؤخذ من هنا أن من أخرج مالا في مفاداة أسرى فماتوا أو افتكوا بغيره أنه يرجع إليه. وسئل عنها ابن زرب فقال بعض من حضر مجلسه: يجعله في أسرى آخرين، فقال ابن زرب: لا يرجع إليهم وليست هذه مثل تلك.
وأشار إلى ما في سماع ابن القاسم من كتاب الهبات والصدقات فيمن وقف ببابه سائل فأخرج إليه درهما أو كسرة فوجده قد انصرف، قال: لا يأكله وليتصدق به، وهذا
بخلاف من أعطِي زكاة فلم يأكلها حتى استغنى فإنه يأكلها لأنه أخذها بوجه جائز،
ولو أعطيه ليغزو بها ردها،
ولو أعطيها ابن السبيل فلم يتحمل فإنه يردها، وعلى هذا من أعطي مالا ليقرأ عليه فلم يقرأ أنه يرده. الشيخ: ووجدت فيما قيد عن الشيخ أبي محمد صالح رحمه الله عن الحافظ التادلي رحمه الله أن والده أعطاه مالا ليقرأ عليه فلم يجد في نفسه غرض والده فرد المال إلى والده وقال لم أجد الغرض الذي قصدت، قال: فأخذ والده بيده وحمله إلى ولي من الأولياء - ذكر بعضهم أنه أبو يعزى - فدعا له،
وقال: فتح الله لك المدونة كما فتحها لسحنون فكان من التادلي ما كان. انتهى. الثامن: قوله: "رجعوا بالفضلة وعلى السيد بما قبضه" الخ قال الرهوني: إذا لم يوجد صاحبه حيث يؤمر بالرد له، فأشار له المواق هنا بقوله: وانظر إذا لم يعرفوا كما لو لم يعرف صاحب الوديعة ففرق بين الإيقاف في هذا واللقطة. انتهى. وكلامهم يوهم أنه لا خلاف في إيقافه وليس كذلك، ففي ابن يونس ما نصه: قال أشهب: إن عرفهم رد عليهم وإن لم يعرفهم جعله في مكاتبين أو في رقاب.
قال سحنون: ولست أرى ذلك وأرى إن لم يعرفهم أن يوقف المال بيده أبدا وهو كاللقطة يريد في الإيقاف لا في المدة؛ لأنه قد قال: يوقف أبدا وفارق اللقطة في هذا لأن هذا عرف أصحابه واللقطة لا يعرف صاحبها فأوقفت سنة (كما في الحديث) ، وهذا كالوديعة يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر، فقد قيل إنه يعمر ويتصدق بها ولا يقتصر في إيقافها على سنة. انتهى منه بلفظه. ونقله أبو الحسن أيضا. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.