Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) بَطَلَ الْإِيصَاءُ (لِوَارِثٍ كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِ وَارِثٍ (بِزَائِدِ الثُّلُثِ) وَيُعْتَبَرُ الزَّائِدُ (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) لَا يَوْمَ الْمَوْتِ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَكَانَ مَالُهُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَعْطَى خَمْسِينَ،

5,404

وَكَذَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِثُلُثِ مَالِي فَالْعِبْرَةُ بِمَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ الْإِيصَاءُ لِوَارِثٍ) أَيْ وَلَوْ بِقَلِيلِ زِيَادَةٍ عَلَى حَقِّهِ فَإِنْ أَوْصَى لِلْوَارِثِ وَلِغَيْرِهِ بَطَلَتْ حِصَّةُ الْوَارِثِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ كَمَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ فَإِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِ مَالِهِ أَوْ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ يَبْلُغُ نِصْفَ مَالِهِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَرُدَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لِحَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إلَى صِحَّتِهَا بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ أَجْنَبِيًّا وَلَا وَارِثَ لِلْمُوصِي اهـ بَدْرٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَلِوَارِثٍ) ش يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ إذَا كَانَتْ لِلْوَارِثِ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْوَارِثُ، وَإِنَّمَا خَالَفَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَتَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَتُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ عَطِيَّةٌ وَقَدْ

31,477

قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: إنَّهُ لَا يَحْسُنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: الْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لِلْوَارِثِ.

31,478

(تَنْبِيهٌ) إذَا قَالَ الْمُوصِي اُعْطُوَا لِفُلَانٍ مِنْ الْوَرَثَةِ سَهْمَهُ كَامِلًا، وَثُلُثُ مَا عَدَا ذَلِكَ لِفُلَانٍ فَهَذَا مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا وَفَرْضِهَا فِيمَنْ قَالَ: اُعْطُوَا لِأُمِّي سَهْمَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَثُلُثُ مَا عَدَا ذَلِكَ مَا يُنْتَقَصُ الثُّلُثُ بِتَوَفُّرِ سَهْمِ أُمِّي صَدَقَةٌ عَلَى فُلَانٍ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا عَدَا مَا لِأُمِّهِ، قَالَ: يُخْرَجُ الثُّلُثُ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى حَالِ مَا أَوْصَى، ثُمَّ تُزَادُ الْأُمُّ سَهْمًا يُضَافُ إلَى بَقِيَّةِ الْمَالِ وَيُقْسَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . ص (كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (مَسْأَلَةٌ)

31,479

قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا: وَإِذَا قَالَ الْمُوصِي يَخْرُجُ ثُلُثُ مَا خَلَفَهُ فَيُفْعَلُ بِهِ كَذَا

31,480

وَكَذَا لِأَشْيَاءَ عَدَّهَا فَإِذَا أَخْرَجَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ وَفَضَلَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَضْلَةٌ فَقِيلَ يَنْفُذُ ذَلِكَ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ؛ لِقَوْلِهِ: يَخْرُجُ جَمِيعُ ثُلُثِي،

31,481

وَقِيلَ إنَّ الْبَقِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ وَبِالْأَوَّلِ جَرَى الْعَمَلُ انْتَهَى.

31,482

وَقَالَ بَعْدَهُ بِنَحْوِ الْوَرَقَةِ. مَسْأَلَةٌ فَإِنْ أَغْفَلَ الْمُوَثِّقُ أَنْ يَقُولَ فِي الْوَصِيَّةِ وَمَا فَضَلَ عَنْ الثُّلُثِ جَعَلَهُ النَّاظِرُ حَيْثُ يَرَاهُ إذَا ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ أَوْصَى بِجَمِيعِ ثُلُثِهِ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُنْفَقُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَقِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلِوَارِثٍ) الْمُوَطَّأُ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا وَرَثَتُهُ،

13,461

وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ انْتَهَى. كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُوثَقِينَ مَنْعَهُمْ مِنْ يُرِيدُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إذْ لَعَلَّهُ أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ قَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ. (كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ لِلْمَوَارِيثِ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ.

13,462

وَفِي كَوْنِهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ. (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) ابْنُ عَرَفَةَ: نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ مَوْتِهِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْمَوْتِ " الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 11939 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

its words on this mas’ala come with mas’ala 11939 before it

منح الجليل'Illaysh

(وَ) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (لِوَارِثٍ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» ،

22,706

وَفِي الْمُوَطَّإِ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا وَرَثَتُهُ،

22,707

وَإِنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَ صُوَرٍ: إيصَاؤُهُ لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ بِمَا يُخَالِفُ حُقُوقَهُمْ، وَإِيصَاؤُهُ لِبَعْضِهِمْ فَقَطْ، وَإِيصَاؤُهُ لِجَمِيعِهِمْ بِمَا يُوَافِقُ حُقُوقَهُمْ، وَالْبُطْلَانُ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى بُطْلَانِهِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ.

وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) وَصِيَّةٍ (لِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (بِزَائِدِ الثُّلُثِ) وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) لِلْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ الْمَوْتِ. ابْنُ عَرَفَةَ نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ مَوْتِهِ، فَيَقُولُ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ثُلُثَ الْمَالِ الْمَوْجُودِ يَوْمَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِيصَاءُ فِي الصِّحَّةِ خِلَافَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ تَصِحُّ لِلْوَارِثِ، وَتُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ،

22,708

وَفِي كَوْنِهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ. تت قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ وَبِزَائِدٍ الثُّلُثِ صَحِيحَتَانِ مُتَوَافِقَتَانِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ.

طفي الصَّوَابُ مَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُفَرَّعٌ عَلَى صِحَّتِهَا، وَاَلَّذِي غَرَّ الْمُصَنِّفَ فِي مُخَالَفَتِهِمَا وَتَعْبِيرِهِ بِالْبُطْلَانِ الَّذِي لَمْ يُسْبَقْ بِهِ قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا ابْتِدَاءً عَطِيَّةٌ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ تَصِحُّ لِلْوَارِثِ اهـ. وَتَبِعَهُ تت وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا ابْتِدَاءً عَطِيَّةٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ وَإِنْ أُجِيزَ، فَعَطِيَّةٌ؛

note

وَلَوْ قَالَ:

[منح الجليل] عَطِيَّةٌ حَقِيقَةً؛ إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا سَمَّوْهَا إجَازَةً لِفِعْلِ الْمُوصِي. وَقَدْ عَبَّرَ عِيَاضٌ بِأَنَّهَا كَالْعَطِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً مَا عَبَّرُوا بِالْإِجَازَةِ، إذْ الْبَاطِلُ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِالْبُطْلَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَجَعَلُوهُ مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ.

ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُجِيزَ مَا زَادَهُ الْمُوصِي عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ اهـ. وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ، قُلْت قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَقَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُوَطَّئِهِ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ صَرِيحَانِ فِي بُطْلَانِهَا. وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ هُنَا عَلَى صِحَّتِهَا، وَكَفَى بِهِمَا أُسْوَةً لِلْمُصَنِّفِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى فَسَادِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا،

22,709

وَفِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

كغيره بزائد الثلث يعني أن الشخص إذا أوصى لغير وارثه بزائد الثلث فإن الوصية تبطل فيما زاد على الثلث وتصح في الثلث،

74,946

وفي المدونة: وإذا أوصى لوارث وأجنبي تحاصا وعاد حظ الوارث موروثا. انتهى. وقوله: "كغيره بزائد الثلث" قال الرهوني: الأصل في هذا حديث الموطإ والصحيحين وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص،

74,947

قلت: يا رسول الله (قد بلغني من الوجع ما ترى (٢) . الحديث.

74,948

قال في المنتقى ما نصه: اتفق العلماء على أن له الوصية بالثلث، وروى هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عباس أنه قال: لو غض إلى الربع؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الثلث والثلث كثير أو كبير (٣) ، فحمل قوله: والثلث كثير على استكثار الثلث في الوصية والندب إلى التقصير عنه. وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه أوصى بالربع، وأوصى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بالخمس،

74,949

وقال: رضيت في وصيتي بما رضي به لنفسه من الغنيمة. انتهى. وقد جزم في المفيد بالاستحباب وساقه كأنه المذهب،

74,950

ونصه: ويستحب له أن يقصر عن الثلث بشيء. لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الثلث والثلث كثير) .

74,951

وفي المنتقى: وقوله - رضي الله عنه -: فقلت قد بلغني من الوجع ما ترى دليل على جواز إخبار العليل بشدة حاله إذا تسبب بذلك إلى النظر في دينه

74,952

ويجوز ذلك إذا تسبب بذلك إلى معاناة ألمه،

74,953

ويجوز أن يخبر بذلك من يرجو بركة دعائه ويخير بذلك من يعلم إشفاقه، وقد روى الحارث بن سويد عن عبد الله: قال: (دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك، فقلت يا رسول الله: إنك توعك وعكا شديدا: قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم . وقد روى القاسم بن محمد (أن عائشة قالت: وارأساه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا وارأساه، لقد هممت أن أوصي إلى أبي بكر وابنه وأعهد (٢) ، وإنما يكره ما كان منه على وجه التشكي والتسخط وذلك محبط للأجر أو مؤثر فيه.

والله أعلم وأحكم. انتهى. يوم التنفيذ يعني أن المعتبر في الثلث يوم التنفيذ فيمضي الثلث يوم التنفيذ ويرد ما زاد عليه ولا عبرة بيوم الموت،

74,954

فلو أوصى بما يزيد على الثلث يوم موته وحمله الثلث عند التنفيذ مضت الوصية، ومعنى التنفيذ تنفيذ الوصية. وقوله: "يوم" متعلق بزائد وإذا أوصى بما هو الثلث يوم الموت وزاد على الثلث يوم التنفيذ مضى الثلث ورد الزائد. قال المواق: قال ابن عرفة: نصوص المدونة وغيرها واضحة بأن المعتبر في ثلث الميت ثلث ماله يوم تنفيذ الوصية لا يوم موته. فقول ابن الحاجب: المعتبر ثلث المال الموجود يوم الموت خلافه.

انتهى. وإن أجهز فعطية يعني أنه إذا أجاز الورثة ما أوصى به الموصي لبعض الورثة أو ما زاد على الثلث لغير وارث،

74,955

فإن ذلك يكون منهم ابتداء عطية لأنه تنفيذ للوصية، وعلى أنه ابتداء عطية، قال عبد الباقي: فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة قبل حصول مانع للمجيز، واختلف إن أجاز الوارث ولا دين عليه فلم يقبض الموصى له حتى استدان الوارث أو مات، فقيل غرماء الولد وورثته أحق بها لأنها هبة لم تحز.

74,956

وقال أشهب: يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن ذكره اللخمي. قاله عبد الباقي. ولعل الراجح منه هو القول الأول كما يفيده قوله في الهبة: "وبطلت إن تأخر لدين محيط" . انتهى.

74,957

وقال البناني عند قوله: "وإن أجيز فعطية" ما نصه: أبو الحسن: هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة،

74,958

قال في التوضيح: وذهب ابن القصار وابن العطار - وهو الذي نقله أبو محمد والباجي عن المذهب - إلى أنه ليس كابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لا فعله الميت

74,959

قال في التوضيح: وعلى الأول يكون فعل الميت على الرد حتى يجاز، وعلى الثاني عكسه وعلى الأول فلا يحسن أن يقال الوصية تصح كما فعل ابن الحاجب. انتهى. وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة؛ إذ لو كانت كذلك ما سموها إجازة، وقد عبر عياض بأنها كالعطية ولو كانت باطلة ما عبروا بالإجازة إذ الباطل لا يجاز، وإنما القائل بالبطلان ابن عبد الحكم وجعلوه مقابلا للمذهب كما في ابن عرفة.

انتهى. وقول الزرقاني: فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة الخ

74,960

أما الافتقار إلى الحوز فذكره في التوضيح وغيره،

74,961

وأما الافتقار إلى القبول فذكره الأجهوري. قال مصطفى: ولم أره لغيره وتعبيرهم بالإجازة ينافيه. انتهى. قوله: قال مصطفى ولم أره لغيره، سيأتي قريبا أن ما قاله الأجهوري هو المتعين. وقوله: وتعقبه مصطفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة لخ سلم رحمه الله تعالى كلام مصطفى، وقد سلمه أيضا جسوس ولم يتعرض له التاودي برد ولا قبول.

74,962

وقال شيخنا الجنوي: الظاهر ما للتوضيح واعتراض مصطفى عليه غير صواب،

74,963

قلت: وما قاله طيب الله ثراه حق إذ ما قاله في التوضيح لا يعقل سواه إلا قوله إنها على قول ابن القصار ومن وافقه هي على الإجازة حتى ترد، فالصواب ما قاله مصطفى متوقفة على الإجازة على كل من القولين،

74,964

وما عدا ذلك فالحق ما في التوضيح [واحتجاجات ] مصطفى في غير ذلك كلها واهية: أما قوله: إذ لو كان كذلك ما سموها إجازة ففيه أنه لا مانع لمن يقول إنها ابتداء عطية من تسميتها إجازة مجازا؛ لأن فعل الوارث لما كان لتحصيل غرض موروثه ولولا ذلك ما ابتدأ هذه العطية لخصوص من أوصى له موروثه غالبا صح أن تسمى إجازة لأنها مسببة عن فعل الموصى، ومثل هذا المجاز كثير.

74,965

وأما قوله: وقد عبر عياض بأنها كالعطية فلا يخفى ضعفه؛ لأن عياضا إنما عبر بذلك لما ذكرناه قبل من أنها مسببة عن فعل موروثه، فكأنه يقول هي عطية كالعطية المسببة عن سبب سابق من غير معطيها، وحمل كلامه على هذا متعين لمقابلته هذا القول بالقول المقابل. قال العلامة ابن هلال في الدرّ النثير ما نصه: التنفيذ كالهبة والعطية،

74,966

وقال ابن العطار وعبد الوهاب: ليس ذلك ابتداء عطية وإنما هو تنفيذ لفعل الميت. ابن سلمون: ولا تجوز للوارث باتفاق لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا وصية لوارث) ،

74,967

فإن أجازها الورثة فهي جائزة عند جمهور العلماء لأن المنع من ذلك لحق الوارث،

74,968

وقال أهل الظاهر: لا تجوز وإن أجازها الورثة لأن المنع من ذلك عبادة غير معقولة المعنى، وعلى ما ذهب إليه الجمهور هل تكون إجازتهم إمضاء أو عطية مبتدأة تفتقر إلى حيازة؟ في ذلك قولان.

74,969

وفي نوازل الوصايا من المعيار ما نصه: وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير من مراكش عن إجازة [الورثة ] هل هي تقرير أو إنشاء عطية؟ وما المشهور في ذلك من القولين؟ فأجاب: المشهور من القولين أنها إنشاء عطية، فتفتقر إلى ما تفتقر إليه الهبات. انتهى. فقد سلم تشهير أبي الحسن ولذلك اعتمده في غير العيار من كتبه كإيضاح المسالك وعنية المعاصر. قاله الرهوني. ثم قال بعد جلب كثير من النقول: فالعجب من غفلة مصطفى عن هذه النصوص الصريحة القاطعة والحجج الواضحة الساطعة، والعجب من تسليم جسوس والبناني لكلامه، وأعجب من ذلك قول مصطفى: وزاد الأجهوري في التفريع على العطية افتقارها للقبول ولم أره لغيره.

لخ. وتسليمهما له أيضا إذ ما قاله الأجهوري لا يعقل سواه، وقولهم وتعبيرهم بالإجازة ينافيه واضح السقوط لأنهم وإن عبروا بالإجازة فقد صرحوا بأنها عطية، وذلك يدل على أنه لا بد فيها من القبول اتفاقا إذ ذاك هو حكم العطايا، وقد سلم افتقارها إلى الحوز ثم جعل يقول وأيضا لا

74,970

فائدة في القبول العاري عن القبض حتى يتعلق الحكم به، فما هذا إلا تهافت وما ألزمه للأجهوري غير لازم له؛ لأنه ليس في كلام الأجهوري أنه أراد أن القبول وحده كاف دون القبض، بل كلامه صريح في أنه لا بد من الأمرين معا، ونصه فهم من قوله فعطية أنه لا بد فيها من قبوك الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة. انتهى. ثم قال: إن القبول واقع في كلام الأئمة كالشيخ أبي الحسن،

74,971

وفي المقصد المحمود ما نصه: فإن أجاز الورثة المحاباة للمبتاع افتقرت إلى قبول وقبض كالهبة، ثم قال: وإنما لم يصرح الأكثر بالقبول واقتصروا على الحوز لأنه محل الخلاف بين القولين المذكورين،

74,972

وأما القبول فابن القصار ومن وافقه موافقون للجمهور في أنه لا بد منه. وعلم من الأنفال السابقة أن الخلاف جار مطلقا علم الموصى له بالإجازة أم لم يعلم بها إلا بعد موت المجيز،

74,973

وفي ابن عرفة ما نصه: وعلى نقل ابن فتوح عن عبد الملك ليس لوارث أن يجيز ما زاده الموصي على الثلث لأنه عقد فاسد للنهي عنه، ويتخرج مثله في الوصية للوارث. انتهى.

74,974

وفي الرهوني بعد جلب كثير من النقول ما نصه: فقد بان لك مما تقدم أن المذهب كله على ثلاثة أقوال: قول عبد الملك وهو من الشذوذ بمكان، والقولان المتقدمان في كلام غير واحد. انتهى. يعني قول ابن القصار وابن العطار بأن الإجازة تنفيذ، والقول المشهور الذي عليه المصنف وهو الذي رجحه الأئمة الأعلام، المحققون المرجوع إليهم في النوازل والأحكام، واعلم أن الرهوني تكلم هنا بما لا مزيد عليه. والله تعالى أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.